المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصغر جاسوس في التاريخ



لبؤة الجهاد
27-01-2009, 08:36 PM
أصغر جاسوس في التاريخ

قصة هذا الجاسوس قصة فريدة بالفعل
فهي تجمع بين جنباتها الغرابة والطرافة والإثارة
في وقت واحد..
هي قصة طفل مصري كان يرعى الأغنام
ويقوم بتربية الدجاج في صحراء سيناء..
اندفع في طريق المخابرات المصرية
التي كانت وقتها تدير حربا من نوع خاص
مع العدو الإسرائيلي
بعد نكسة 1967
حققت فيها انتصارات ساحقة
لم يفق منها العدو إلا على انتصار اكبر
في أكتوبر1973م..
الطفل صالح واحد من أبطال عالم الجاسوسية والمخابرات
الذين خدموا وطنهم في الصغر والكبر
فكما كان صالح وقتها
اصغر جاسوس في العالم
وأكبر من اذاق العدو الصهيوني مرارة الهزيمة،
الآن هو يحتل موقعا حساسا
في أحد الأجهزة الأمنية المصرية
وكأنه أخذ على عاتقه خدمة الوطن وحمايته
في الكبر والصغر.
في العام 1968 وبينما تلقي النكسة بظلالها
على الجميع وتعيش إسرائيل في زهو
بأنها ألحقت الهزيمة بالجيش المصري،
واحتلت شبه جزيرة سيناء،
وأقامت الحصون والمواقع المنيعة
بطول القناة وداخل الأراضي المصرية
التي سيطرت عليها كانت هناك بطولات
على الجانب الآخر أسفرت عن نتائج باهرة
كانت في طي الكتمان إلى وقت قريب
حتى تم الكشف عنها ومنها قصة الطفل المصري «صالح» أصغر جاسوس في العالم...
فبينما كان مكتب المخابرات المصرية
في شغل لا ينقطع لجمع المزيد من المعلومات
عن العدو، وعدد قواته،
ونوعية الأسلحة التي يمتلكها
وطبيعة معيشة جنوده، والحراسات الليلية،
وطبيعة حصونهم،
كان «صالح» يعمل
في جو الصحراء المحرقة
على رعي الأغنام وتربية الدجاج
محاولا الاحتماء بظل الكوخ الصغير
الذي يقطنه والده الشيخ «عطية»
وأمه «مبروكة علم الدين» وذلك بالقرب من بئر
قليل المياه داخل سيناء.
كان الطفل يداعب طفولته مع الأغنام والدجاج
، ويتأمل الفضاء الواسع بخياله
المتطلع إلى السماء، لم يسرح خياله
إلى أن يكون علامة مضيئة
أمام القوات المصرية
وهي تعبر قناة السويس لتحقق النصر
وترفع القامة العربية عاليا في كل مكان،
ولم يفكر يوماً في أنه سيكون
مساعدا للمخابرات المصرية
خلف العدو الإسرائيلى،
ويقوم بزرع أدق أجهزة للتصنت
داخل مواقع الجيش الإسرائيلي
ليصبح أصغر جاسوس عرفه التاريخ.

تجنيد الطفل

ظلت المخابرات تفكر في كيفية الحصول
على المعلومات من خلف وداخل مواقع العدو،
وكيف تحقق درجة الأمان العالية
لمن يؤد هذا الغرض؟
وفي ظلمات الليل الدامس والرياح الشديدة
تسلل ضابط مخابرات في ذلك الوقت ويدعى «كيلاني» إلى أرض سيناء
، وكان متنكرا في زي أعرابي
يتاجر في المخدرات
، تحدى الضابط صعوبات الصحراء
حتى وصل إلى بئر المياه،
وأخذ يتناول جرعات منه
، وشاهده والد الطفل صالح،
وكعادة العرب ضايفه في كوخه الصغير
، ودار حوار بين الضابط المتنكر في زي تاجر،
وعطية والد صالح انتهى بتكوين صداقة،
أراد الضابط تجنيد الأب
لصالح المخابرات المصرية
ولكن حدث أثناء استضافة والد صالح للضابط
الذي كان حريصا في معاملاته وسلوكه
حتى يتعود الأب عليه
أن أقنعه أنه بانتظار عودة شحنته التجارية،
وفي اليوم التالي ترك الضابط
مجلس الأب عطية
وأخذ يتجول حول بيته يتأمل السماء
حتى وصل إلى الطفل
وأخذ يداعبه حتى لا يشك الأب في سلوكه
، وإثناء ذلك خطر ببال ضابط المخابرات المصرية
أغرب فكرة وهي تجنيد الطفل صالح
بدلا من الأب وتعليمه وتلقينه
دروسا في التخابر،
وكيفية الحصول على المعلومات من العدو الصهيوني،
وأخذ الضابط يدرس هذه الفكرة
مع نفسه خاصة أنه
من الصعوبة الشك في طفل،
كما أن الطفل نفسه يحمل روحا وطنية
وهذا ما لاحظه الضابط، الذي ظل أياما معدودة
ينفرد بالطفل بحذر شديد
حتى استطاع تجنيده،
وعندما اطمأن إليه وإلى قدرته على استيعاب
ما طلبه منه،
وقدرته على تحمل المهمة الصعبة
قرر الرحيل.
وبعدها اجتمع مع والد الطفل على مائدة الطعام
و شكره على استضافته
ثم طلب الرحيل لتأخر قافلته التجارية،
وعندما ذهب ليقبل الطفل اتفقا سويا على اللقاء
عند صخرة بالقرب من الشاطئ.

السر في الدجاجة

كان اللقاء الأول عند الصخرة لقاء عاصفا
فقد تأخر الطفل عن الموعد واعتقد الضابط
أن جهده قد ضاع،
ولكن من وقت لآخر كانت الآمال
لا تفارق الضابط في الحصول
على أسرار مواقع العدو،
كانت الثواني تمر كأنها سنوات مملة
حتى ظهر من بعيد جسد نحيف
لقد كان الطفل «صالح»
الذي جاء يبرر تأخيره بأنه اختار الوقت المناسب
حتى لا يلمحه أحد،
كان الطفل يعرف أن مهمته صعبة،
ودوره خطير،
وأن حياته معلقة على أستار أي خطأ يحدث
، تلقى الطفل بعض التعليمات والإرشادات
التي تجعله في مأمن
وذهب ليترك الضابط وحيدا شارد الفكر
يفكر في وسيلة تسمح «لصالح»
بأن يتجول في مواقع الإسرائيليين
بحرية كاملة حتى جاء اليوم التالي
لموعد اللقاء مع الطفل صالح
الذي كان يحمل معه بعض البيض
من إنتاج الدجاج الذي يقوم بتربيته
وما أن شاهد الضابط الطفل
حتى صاح وجدتها انها الدجاجة
التي ستمكنك من الدخول
إلى مواقع العدو بدون معاناة أو شك فيك،
إنها الدجاجة مفتاح السر
لم يع الطفل شيئا،
واندهش لصراخ الضابط الذي كان دائما هادئا،
وجلسا على قبة الصخرة ليشرح له الفكرة
التي ستكون الوسيلة
لدخوله مواقع العدو والحصول على المعلومات
بدون صعوبة أو شك في سلوكه.

صداقات

تركزت الفكرة في قيام «صالح»
ببيع البيض داخل المواقع للجنود الإسرائيليين
، وبالفعل تمت الفكرة بنجاح
وبدأ الطفل يحقق صداقات داخل المواقع
ومع الجنود لقد كان صديقا مهذبا وبائعا
في نفس الوقت،
وكان يبيع ثلاث بيضات
مقابل علبة من اللحوم المحفوظة
أو المربى
، وداومت المخابرات المصرية
على الاتصال به وتزويده بما يحتاج من البيض
لزيارة أكبر قدر من المواقع
حتى يمكن جمع المعلومات منها.
وبعد شهر تقريبا بدأت مهمة الطفل
في جمع المعلومات بطريقة تلقائية
من خلال المشاهدة والملاحظة
وبعد أشهر معدودة جذب عددا من الجنود
لصداقته فكان يجمع المعلومات بطريقته البريئة
من خلال الحديث معهم،
كان في كل مرة يحمل مجموعة قليلة
من البيض يبعها ثم يعود إلى منزله
يحمل مجموعة أخرى إلى موقع آخر
تعود على المكان وتعود عليه الجنود
حتى أنهم كانوا يهللون فرحا حينما يظهر.
ومع الأيام تكونت الصداقات
واستطاع الطفل التجول بحرية شديدة
داخل مواقع العدو بدون أن يحمل معه البيض
كان يتعامل بتلقائية شديدة وبذكاء مرتفع
لم تكن أبدا ملامحه تظهر هذا الذكاء،
وظل يداعب الجنود، ويمرح معهم
ويمارس الألعاب معهم، يستمع لما يقولون
وكأنه لا يفهم شيئا
وما أن يصل إلى الضابط حتى يروي له بالتفاصيل
ما سمعه من الجنود، وما شاهده في المواقع
بدون ملل.


معلومات قيمة

وبعد أربعة أشهر بدأ حصاد الطفل يظهر
في صورة معلومات
لقد استطاع أن يقدم للمخابرات المصرية
ما تعجز عنه الوسائل المتقدمة،
وتكنولوجيا التجسس وقتذلك.
فقد نجح في التعرف على الثغرات
في حقول الألغام المحيطة لأربعة مواقع مهمة
بها المدافع الثقيلة بالإضافة إلى مولدات الكهرباء
، ووضع خزانات المياه،
وبيان تفصيلي عن غرف الضباط،
وأماكن نوم الجنود وأعداد الحراسة الليلية،
وكل التفاصيل الدقيقة حتى الأسلاك الشائكة،
وكان يستطيع الطفل رسمها
، ومع تعليمات ضابط المخابرات
استطاع الطفل التمييز بين أنواع الأسلحة
ظل الطفل يسرد للمخابرات
ما يحدث داخل المواقع من كبيرة وصغيرة
وبناء على ما تجمعه المخابرات
من الطفل ترسم الخطط المستقبلية
لكيفية الاستفادة القصوى من الطفل
مع توفير أكبر قدر من الأمان والرعاية له.


مضايقات

كثيرا ما كان يتعرض الطفل أثناء احتكاكه
بالجنود الصهاينة للمضايقات والشتائم
وأحيانا الضرب من بعضهم لكن دون شك فيه،
وكان ضابط المخابرات المصرية «كيلاني»
يخفف عنه الآلام، ويبث فيه روح الصبر والبطولة
وكان أصدقاؤه من الجنود الإسرائيليين
أيضا يخففون عنه الآلام،
وينقذونه من تحت أيدى وأقدام زملائهم
، وكان من أبرز أصدقاء الطفل «صالح»
ضابط يهودي من أصل يمني يدعى
«جعفر درويش» من مواليد جيحانه في اليمن
وكان قائداً للنقطة 158 المسماة بموقع الجباسات
، ظل الطفل يتحمل مشقة المهمة
حتى جاء شهر سبتمبر 1973
قبل الحرب بشهر واحد.
وبعد اختباره في عملية نفذها الطفل بدقة عالية
قام ضابط المخابرات المصرية
بتزويد الطفل بقطع معدنية صغيرة
، وتم تدريبه على كيفية
وضعها في غرف قادة المواقع
التي يتردد عليها وطريقة لصقها
من الوجه الممغنط في الأجزاء الحديدية
المختفية كقوائم الأسرة
وأسقف الدواليب الحديدية،
وكانت هذه العملية مملوءة بالمخاطر والمحاذير
، وكان هناك تردد من قيام الطفل بها
حتى لا يتعرض للمخاطرة،
ولكن الطفل رغب في القيام بهذه المهمة
وذهب وترك الضابط في قلق شديد.


قلق وحيرة

كانت تراوده الظنون التي لا تنقطع،
ظل الضابط ناظرا إلى السماء
لا يستطيع الجلوس في مكان
حتى قاربت الشمس على المغيب
فزاد القلق والحيرة والتساؤل:
هل تم القبض على الطفل؟
لابد أنه يذوق ألوان العذاب الآن وما العمل؟
وكيف الخلاص إذا تم اكتشاف الطفل؟
كيف يمكن تخليصه من هذا العدو الصهيوني؟ ووسط هذه التساؤلات
ظهر الطفل ليغمر وجه الضابط فرحة
لا يمكن تصورها. لقد عاد بكامل صحته
حاملا لعلامة النصر
واستطاع إنجاز أصعب عملية في حياته
ليسجل التاريخ اسمه،
لقد مكنت العملية الأخيرة التي قام بها الطفل
باقتدار المخابرات المصرية من الاستماع
من خلال هذه القطع المعدنية
التي بداخلها جهاز إرسال دقيق
إلى كل ما يدور داخل حجرات القيادة
من أحاديث وأوامر من كيفية التعامل
مع هذه المواقع أثناء العبور،
كما استطاع المصريون التعامل مباشرة
أثناء المعركة مع هذه المواقع بتوجيه
إنذارات إليهم للاستسلام.
كل هذا ولم يكشف الضابط في زيه الإعرابي
عن شخصيته للطفل
وقبل الحرب بعشرين يوما
وصدرت الأوامرمن المخابرات المصرية
بنقل الطفل وأسرته إلى القاهرة،
ولم يكن الأمر سهلا خاصة
فقد نقل صالح وعائلته من الصحراء إلى القناة
وتم عبورهم للقناة ومنها إلى «ميت أبو الكوم»
حيث كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات
في استقبالهم وبعد أيام من نصر أكتوبر
أدرك الطفل صالح مدى أهمية ما قام به
من أعمال خارقة
ساهمت في انتصارات أكتوبر
ودخل صالح مبنى المخابرات المصرية
فوجد الإعرابي المهرب مرتديا زيا مدنيا
لتملأ الدهشة وجه الصغير،
ويقوم الضابط «كيلاني»
برعايته في التعليم ويدور الزمان
ليجلس الطفل مكان «الرائد كيلاني»
على مقعده وفي غرفته.

د/ نبيل فاروق

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 08:50 PM
خطة الخداع الاستراتيجى لحرب اكتوبر

نتوقف هنا لحظة
للحديث عن اكبر خطة خداع استراتيجية
فى تاريخ الحروب الحديثة
و التى قامت بها المخابرات العامة المصرية
و كذلك المخابرات الحربية المصرية
فى تعاون مشترك و نادر
و ذلك لوضع اكبر حطة خداع استرتيجى
للتمهيد احرب اكتوبر العظيمة
فطوال ستة اعوام كاملة اعد الرجال
فى المخابرات العامة المصرية
وفى قيادة القوات المسلحة
خطة شديدة التعقيد ربما تكون الاطول و الادق
فى التاريخ العسكرى الحديث
كل شئ مهما كان بسيطا اى شئ
وكل نقطة يتم مراجعتها الف مرة
و الهدف واضح و محدد
ولكنه صعب المنال
ان يتم تدريب و اعداد الجيش المصرى
و توزيع الاسلحة و المعدات و تهيئة الجبهة الداخلية
كل هذا دون ان يشعر العدو او حلفاؤه
و على الرغم من ان كلمة مستحيل
التى تغلف الموضوع الا و ان الرجال نجحوا
لانه لا وجود لكلمة مستحيل و لا مكان لها
داخل المخابرات المصرية
و بعد طوال ستة سنوات جاءت اللحظة التى اثبتت
نجاح هذه الخطة المعقدة
و تفوقت العقول المصرية
و بدأت الحرب فجأة بعدما
تأكدت المخابرات العامة المصرية
ان كل شئ هادئ فى تل ابيب


عملية استدعاء الاحتياط

كان جزء من التموية ان قامت مصر باستدعاء الاحتياط
خلال الاشهر العشرة السابقة للحرب 22 مرة
فى البداية مع اول مرات استعداء الاحتياط
كان العدو ياخذ ردود فعل سريعة
ويبدا فى وضع وتنفيذ خطة تعبئة الاحتياط لة
ثم لا يحدث شئ ويتم تسريح القوات المصرية
وطبعا لا يسفر الامر عن اى حرب
مما جعل العدو يجن

فلقد قال وزير الدفاع الاسرائيلى حين ذاك
موشى ديان

بان هذا السيناريو التى تلعبة مصر اصبح
(( اللعبة المصرية المفضلة ))
,لان المصريون يعرفون ان استدعاء الاحتياط
فى اسرائيل يكلف ملاين الدولارات
وانة يؤدى الى شبة شلل كامل
فى الحياة المدنية فى اسرائيل .

ولقد علق مدير ادارة المخابرات العسكرية الاسرائيلية
- الجنرال زائيرا-
فى رد لة على العمليات المتكررة لاستدعاء قوات الاحتياط المصرية بـ

((اننا نرفض الرقص فى كل مرة على انغام المصريين)) وبعد فترة
اصبح الاسرائلين لا ياخذوا عملية استدعاء الاحتياط المصرى
بكثيرا من الجد بل
بدأ بالتردد حتى وصل الامر انهم فى المرة
الـ20 لستدعاء قوات الاحتياط فى مصر
لم يتحركوا اطلاقا .
وتكرر ذللك مع االاستدعائات
التى تلت ذللك
حتى الاستدعاء رقم23
والذى كان يبدو اقل جدية من سابقية
ولم يحرك الاسرائليون ساكنا
فكانوا واثقين من ان هذا ضمن
((لعبة المصريين المفضلة ))

ولكن كان هذا الاستدعاء الثالث والعشرون23
هو استدعاء حرب اكتوبر 1973

ميعاد الحرب

بدأت مجموعة بقيادة
اللواء محمد عبد الغنى الجسمى
ليتدارسوا انسب المواعيد والايام
والساعات للمعركة بتنسيق كامل طبعا مع القيادة السورية

وقد طلب اللواء الجسمى
من العقيد صلاح فهمى ضابط التخطيط بهية العمليات
ان يحضر كتاب اعدتة المخابرات العمة بعنوان

((الاعياد والناسبات اليهودية فى اسرائيل ))
وطبعا كان الهدف من ذلك التوصل
الى يوم مناسب للعبور

وكانت مسئولية تحديد هذا اليوم
لسبعة من الضباط المصريين
يشكلون دائرة مغلقة بينهم
هم ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة

وكان قد صدر القرار من رئيس الجمهورية
_ الرئيس محمد أنور السادات_
الى وزير الحربية بتحديد يوم الحرب
ابتداء من النص الثانى من عام 1973

وكانت هناك صفقات للاسلحة كانت ستحصل عليها
كل من مصر وسورية
_ هذة الصفقات كلها كانت ستصل الى الجبهتين
قبل اكتوبر مما ساعد فى تحديد الميعاد

وفى الفترة التى كان العقيد صلاح يدرس بها
كتاب الاعياد هذا
كانوا فريق السبعة
يدرس حافضل الاوقات التى تصلح لعبور القناة
من حيث المد والجزر
وسرعة التيار البحرى واتجاهة .

كما كان فى الاعتبار ان يكون يوم العبور
يتميز بطول ليلة
وان يكون فى شهر من الشهور
التى لا تتعرض لتقلبات جوية شديدة
تؤثر على تحرك القوات

وهنا بدأ شهر اكتوبر يظهر كاحتمال من الاحتمالات
انة فى الثلث الثالث من العام
اى فى الاطار الذى حددة الرئيس
وايضا هو من الشهور التى تجرى فيها
مناورات الخريف المعتادة مما يجعل
التحركات العسكرية تتم
تحت ستار المناورات والمشروعات التدربيية

كما من دراسة كتاب الاعياد
وجدوا ان شهر اكتوبر 1973 بة 8 اعياد تحتفل بها اسرائيل منها
عيد الكيبور
عيد المظلات
عيد التوراة

ولذا بدأت دراسة طريقة الاحتفال
التى تتم فى كل واحد من هذة الاعياد الثمانية
ومدى تاثير طريقة الاحتفال هذة
على اجراءات التعبئة العامة فى اسرائيل .

خداع الأقمار الصناعية

تعتبر جزئية خداع الأقمار الصناعية واحدة
من أدهى العمليات التى
قام بها الجيش المصري قبيل حرب أكتوبر،
فقد كان لزاما على القوات ان تنتقل
الى الصفوف الاولى
بدون اثارة ريبة العدو،
ورغم ان معظم هذه التحركات كان يمكن وضعها
تحت ستار مناورات الخريف (تحرير 23)
التى كان يعرف بها العدو لانها كانت تجري كل عام،
الا ان قيادة القوات المسلحة
لم تترك شيئا للصدفة.
كانت البداية مع المشير الجمسي
رئيس هيئة العمليات ونائب رئيس الأركان
الذى رأى ان الاقمار الصناعية
ما هي الا جواسيس صماء
يمكن خداعها اذا استخدمت الطريقة المناسبة،
وبدأت دراسة عميقة
لأسلوب عمل هذه الاقمار
واتضح منها ان الاقمار تلتقط الصور
ثم تقسمها الى مربعات بـ 32 لون
تتدرج من الابيض الناصع الى الاسود القاتم
وتقسم الصورة الى مربعات يعطى كل مربع
رقم يدل على لونه ثم ترسل هذه الارقام
الى غرفة متابعة القمر ليعاد تبديل الارقام بالالوان
التى تدل عليها وبذلك
يعاد تكوين الصورة مرة آخرى.
وعقب ذلك تم وضع جداول زمنية
بمدارات الاقمار الصناعية وجدول آخر
بتحركات القوات المسلحة
وكانت هذه الجداول من الدقة
بحيث تقدر التحركات بالثانية
واستغلت القوات المسلحة هذه الجداول
بحيث تكون الاقمار الصناعية دائما
حيث لا يكون الجنود،
ويكون الجنود حيث لا تكون الاقمار،
كما استغلت ايضا هذه الاقمار
في خطة الخداع بإظهار الجنود
في أماكن معينة بأسلوب معين
بحيث تلتقط الاقمار صورهم.

ومن غير المعروف و هو ما لم يتم السماح بنشره ابدا
كيفية معرفة مدارات الاقمار الصناعية الامريكية
بل و توقيت مرورها فوق الاراضى المصرية
و هنا يجب ان نتفق على ان هناك ما هو فى
عالم الجاسوسية ما لا يتم السماح بنشره
حتى و لو مر عليه ابد الدهر

موضوع المصابيح اليدوية ...

ضباط المخابرات توقعوا أن الحرب
هايكون فيها غارات كتير و بالطبع النور
هايكون مطفي أو مقطوع كتير ...
يعني الناس كلها هاتشتري
مصابيح يدوية علشان تتحرك بالليل ...
طيب نعمل إية ....
ضابط مخابرات أتنكر في هيئة تاجر
و راح لحد واحد من كبار المهربين
و طلب منه تهريب كمية من المصابيح اليدوية
داخل البلد ...
و بالطبع لما المصابيح دخلت البوليس
قبض على المهرب و الضابط
( اللي أفرجوا عنة طبعا )
و صادر كل المصابيح ...

و تم طرح المصابيح في السوق بأسعار رخيصة



رحلات العمره

رحلات العمره إللى كانت القوات المسلحه
بتنظمها للضباط وكانت بتنشر إعلاناتها
فى الأهرام كانت خدعة متقنة
حيث كان من المتوقع
ان يقوم العدو بتحليل كل كلمة تنشر
فى الجرائد و المجلات المصرية
كعرف متبع و معروف فى عالم المخابرات

ابن السرايا المقاتل
27-01-2009, 08:54 PM
بارك الله فيكي أختي الكريمة

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:06 PM
شخصيات من سجلات المخابرات
ايلي كوهين

http://www.geocities.com/raedsafa/1035.jpg


الياهو بن شاؤول كوهين يهودي من اصل سوري حلبي، ‏ولد بالإسكندرية التى هاجر اليها احد اجداده سنة 1924.

وفي عام 1944 انضم ايلي كوهين الى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية وسياستها العدوانية على البلاد العربية،‏ وفي سنة‏ وبعد حرب 1948 اخذ يدعو مع غيره من اعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين الى فلسطين وبالفعل في عام 1949‏ هاجر أبواه وثلاثة من أشقاءه إلي إسرائيل بينما تخلف هو في الإسكندرية ‏.‏

وقبل ان يهاجر الى اسرائيل عمل تحت قيادة إبراهام دار وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏،‏ واتخذ الجاسوس اسم جون دارلينج‏ وشكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشأت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف افساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية و في عام 1954 تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة لافون، وبعد انتهاء عمليات التحقيق‏ كان أيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلي أن خرج من مصر‏ عام 1955‏ حيث التحق هناك بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز أمان لمخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي‏ ثم أعيد إلي مصر‏ ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية‏ التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر ‏1956.‏

وبعد الإفراج عنه هاجر إلي إسرائيل عام 1957‏,‏ حيث استقر به المقام محاسبا في بعض الشركات‏,‏ وانقطعت صلته مع "أمان" لفترة من الوقت‏,‏ ولكنها استؤنفت عندما طرد من عمله‏ وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل مغربي عام 1959.

وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في ايلي كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏,‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏,‏ ورأي أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق‏.‏
وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد‏,‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏,‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية‏.‏

ورتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقه يبدو بها مسلما يحمل اسم كامل أمين ثابت هاجر وعائلته الى الاسكندرية ثم سافر عمه الى الارجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947 وفي عام 1952 توفى والده في الارجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة اشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.

وتم تدريبه على كيفية استخدام اجهزة الارسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل اخبار سوريا ويحفظ اسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه اصول الايات القرآنية وتعاليم الدين الإسلامي.

وفي‏ 3‏ فبراير ‏1961‏ غادر ايلي كوهين إسرائيل إلي زيوريخ‏,‏ ومنها حجز تذكرة سفر إلي العاصمة التشيلية سنتياجو باسم كامل أمين ثابت‏,‏ ولكنه تخلف في بيونس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة‏.‏

وفي الارجنتين استقبله عميل اسرائيلي يحمل اسم ابراهام حيث نصحه بتعلم اللغة الاسبانية حتى لا يفتضح امره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الاسبانية وكان ابراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب ان يعرفه لكي ينجح في مهمته.

وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح‏ فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك,‏ واكتسب وضعا متميزا لدي الجالية العربية في الأرجنتين‏,‏ باعتباره قوميا سوريا شديد الحماس لوطنه وأصبح شخصية مرموقة في كل ندوات العرب واحتفالاتهم‏،‏ وسهل له ذلك إقامة صداقات وطيدة مع الدبلوماسيين السوريين وبالذات مع الملحق العسكري بالسفارة السورية‏,‏ العقيد أمين الحافظ.

وخلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين أو كامل أمين ثابت إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة‏,‏ ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف‏,‏ لم يكن يخفي حنينه إلي الوطن الحبيب‏,‏ ورغبته في زيارة دمشق‏ لذلك لم يكن غريبا ان يرحل اليها بعد ان وصلته الاشارة من المخابرات الاسرائيلية ووصل اليها بالفعل في يناير ‏1962 حاملا معه الآت دقيقية للتجسس,‏ ومزودا بعدد غير قليل من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا‏,‏ مع الإشادة بنوع خاص إلي الروح الوطنية العالية التي يتميز بها‏,‏ والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسئولين في سوريا‏.‏

وبالطبع‏,‏ لم يفت كوهين أن يمر علي تل أبيب قبل وصوله إلي دمشق‏,‏ ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق وسط هالة من الترحيب والاحتفال‏.‏ و أعلن الجاسوس انه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعيا الحب لوطن لم ينتمي اليه يوما.

وبعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق‏,‏ تلقت أجهزة الاستقبال في أمان أولي رسائله التجسسية التي لم تنقطع علي مدي ما يقرب من ثلاث سنوات‏,‏ بمعدل رسالتين علي الأقل كل أسبوع‏.‏

وفي الشهور الأولي تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة‏‏ مع ضباط الجيش و المسئولين الحربيين‏.‏
وكان من الأمور المعتادة أن يقوم بزيارة أصدقائه في مقار عملهم‏,‏ ولم يكن مستهجنا أن يتحدثوا معه بحرية عن تكتيكاتهم في حالة نشوب الحرب مع إسرائيل‏,‏ وأن يجيبوا بدقة علي أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميج أو السوخوي‏,‏ أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفيتي أو الفرق بين الدبابة تي ـ‏52‏ وتي ـ‏54‏... الخ من أمور كانت محل اهتمامه كجاسوس.

وبالطبع كانت هذه المعلومات تصل أولا بأول إلي إسرائيل‏,‏ ومعها قوائم بأسماء و تحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات‏.‏

وفي سبتمبر‏1962‏ صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان‏..‏ وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة التصوير الدقيقة المثبتة في ساعة يده‏,‏ وهي احدي ثمار التعاون الوثيق بين المخابرات الإسرائيلية والأمريكية.

‏ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأمريكية‏,‏ إلا أن مطابقتها علي رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة‏ سواء من حيث تأكيد صحتها‏,‏ أو من حيث الثقة في مدي قدرات الجاسوس الإسرائيلي‏.‏

وفي عام ‏1964,‏ عقب ضم جهاز أمان إلي الموساد‏,‏ زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة‏,‏ وفي تقرير آخر أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز تي ـ‏54,‏ وأماكن توزيعها‏,‏ وكذلك تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة نشوب الحرب‏.‏

وازداد نجاح ايلي كوهين خاصة مع بإغداقه الأموال على حزب البعث وتجمعت حوله السلطه واقترب من ان يرشح رئيسا للحزب او للوزراء!.

وهناك اكثر من رواية حول سقوط ايلي كوهين نجم المجتمع السوري لكن الرواية الأصح هي تلك التى يذكرها رفعت الجمال الجاسوس المصري الشهير بنفسه..


"... شاهدته مره في سهرة عائلية حضرها مسئولون في الموساد وعرفوني به انه رجل اعمال اسرائيلي في امريكا ويغدق على اسرائيل بالتبرعات المالية.. ولم يكن هناك اى مجال للشك في الصديق اليهودي الغني، وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة شابه من اصل مغربي اسمها (ليلى) وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت انه ايلي كوهين زوج شقيقتي ناديا وهو باحث في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلية في الخارج، .. لم تغب المعلومة عن ذهني كما انها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة، وفي أكتوبر عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على افواج سياحية في روما وفق تعلمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة ايلي كوهين فقرأت المكتوب أسفل الصورة، (الفريق اول على عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي لحزب البعث العربي الإشتراكي كامل امين ثابت) وكان كامل هذا هو ايلي كوهين الذي سهرت معه في اسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من هذه الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي ان اعمل خارج نطاق إسرائيل؟ فنظر لي بعيون ثاقبة..
- ماذا ؟
- قلت: خارج اسرائيل.
- قال: اوضح.
- قلت: كامل امين ثابت احد قيادات حزب البعثث السوري هو ايلي كوهين الاسرائيلي مزروع في سوريا واخشى ان يتولى هناك منصبا كبيرا.
- قال: ما هي ادلتك؟
- قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل ابيب ثمم ان صديقة لي اعترفت انه يعمل في جيش الدفاع.
ابتسم قلب الأسد واوهمني انه يعرف هذه المعلومة فأصبت بإحباط شديد ثم اقترب من النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال..
- لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا بإسمكك ضمن الأعمال النادرة في ملفات المخابرات المصرية.."

وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقا وغربا للتأكد من المعلومة وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة الى دمشق حاملا ملفا ضخما وخاصا الى الرئيس السوري أمين حافظ.

وتم القبض على ايلي كوهين وسط دهشة الجميع واعدم هناك في 18 مايو 1965.

يقول رفعت الجمال..
" حضرت جنازته في اسرائيل بين رجال الموساد بعد ان اعلنت الصحف العربية نبأ القبض عليه وشاركت الأصدقاء السوريين الحزن عليه والمهم لسقوط (نجمنا) الأسطوري ايلي كوهين".

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:07 PM
الاعترافات الكاملة للعميل الفلسطيني حيدر غانم

اجندته المخابرات الإسرائيلية بدور صحفي للتجسس على نشطاء الانتفاضة -العميل حيدر غانم من داخل سجنه في غزة: -المقاومون يكشفون عن أنشطتهم دون تكليف العملاء جهد البحث عنها -وظفت عملي في مجال الصحافة وفي "بيتسيلم"…لصالح "الشاباك" -كلفني ضابط المخابرات الإسرائيلي "فوزي" بمراقبة تحركات نشطاء قبل اغتيالهم مثل جمال عبدالرازق والشهداء الستة في رفح -كنت حلقة الوصل بين الضابط الإسرائيلي وشبكة من العملاء في غزة ودوري توصيل الأموال لهم غزة – لم يمتنع العميل حيدر محمود غانم (39عاما) من محافظة رفح من الارتماء في أحضان المخابرات الإسرائيلية ويخون شعبه إذ عمل في بداية انزلاقه ووقعه في شباك المخابرات التي حبكت حوله مراسلا صحافيا لمركز دراسات إسرائيلي قدم المعلومات تلو المعلومات وكتب التقارير الصحافية الواحد تلو الآخر وقام باستطلاع آراء القادة السياسيين والشخصيات الوطنية والمقاومين للاحتلال كان عمله استقراء الحالة العامة لشعب الفلسطيني بكافة فئاته. عندما اكتشف غانم انه يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية لم يفكر لحظة بالتراجع بل واصل عمله في خدمة مشغليه الضابط فوزي والضابط دافيد فكان متطوعا لتقديم المعلومات للشاباك لم يؤثر فيه لحظة واحدة ما يشاهده من مجازر ترتكب بحق أبناء شعبه ولم يرف له جفن لمنظر أشلاء الأطفال والنساء والمقاومين التي تتناثر هنا وهناك نتيجة المعلومات الاستخبارية التي كان يقدمها أمثاله العملاء ممن سقطوا في مستنقع الخيانة والعمالة للشاباك. ونجح جهاز الأمن الوقائي الذي تابع تحركاته منذ مدة في ان يعتقله وغيره من العملاء وان يقف على حقيقة أمره كاملا وبالتالي إسقاط نظرية الشاباك التي يرددها على مسامع العملاء بأنه أذكى من ان يعرض من يتعاونون معه للاعتقال على أيدي الأجهزة الأمنية او حتى الاشتباه بهم. حيدر غانم الذي ساهد في تقديم المعلومات لضابط المخابرات الإسرائيلية منذ العام 96 وارتضى ان يبيع نفسه وضميره وعائلته مقابل حفنة من النقود لم تسمن ولم تغن عن جوع وقف بين من كانوا في يوم من الأيام زملاء مهنة واحدة معه الا انه خانهم وخانها وطأطأ رأسه دون ان يقوى على النظر الى عيون أحد منهم. حيث قال: انا خريج الجامعة الإسلامية العام 86 لم يكن هناك مجال للعمل بشهادتي فعملت كعامل في إسرائيل لمدة خس سنوات وبعدها درست الصحافة في القدس وعملت في اكثر من جريدة ومجلة الى ان عمل في المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بيتسيلم" قبل حوالي عام تقربا بكتابة التقارير حول الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان وتوثيق أعمال القتل وهدم المنازل وتجريف الأراضي موضحا ان اختياره لهذا العمل كان وفق إعلان عن وظائف شاغرة لباحث ميداني في إحدى الصحف المحلية حيث قدم السيرة الذاتية الخاصة به ضمن مجموعة متقدمين آخرين ووقع الاختيار عليه. وحول بداية ارتباطه مع المخابرات الإسرائيلية ووقوعه في مستنقع العمالة قال غانم: انها بدأت مع بداية العام 96 عن طريق إعلان عن القوى العاملة الإسرائيلية نشر في إحدى الصحف وكان يطلب فيه التقدم لاشغال وظائف شاغرة في إسرائيل ان كان عاملا او غير ذلك وعند قراءته لهذا الإعلان أرسل السيرة الذاتية مبديا رغبته في العمل في هذا المجال عبر الفاكس حيث تم بعد فترة وجيزة من الزمن الرد عليه بالإيجاب لعمل في المجال الصحافي. وتابع: كانت بداية عملي عن طريق مؤسسة أطلق عليها اسم "مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط" حيث كانوا يطلبون مني كتابة تقارير عن البنية التحتية في قطاع غزة وهذا ما قمت بعمله فعلا الى ان وقعت أحداث النفق واصبح هناك متغيرات سياسية الأمر الذي جعلهم يبلغونني انه تم توقيف العمل بهذه المؤسسة لان البرنامج الذي كان يسير وفقه اصبح غير مجد. وأشار الى انه على الرغم من ان العمل توقف معهم الا انهم قاموا يتحويله للعمل في مكتب صحافي إسرائيلي في كتابة التقارير الصحافية الى ان دعوه في احد الايام لحضور حل في تل ابيب تم خلاله تعريفه على شخصية اسرائيلية زعم انه يعد دراسات حول الشرق الاوسط اكتشف لاحقا انه ضابط احتياط في الجيش الاسرائيلي وانه تورط بالفعل مع المخابرات الاسرائيلية وهذا لم يوضحه له ضابط المخابرات بل اكتشفه بنفسه. وقال انني عندما اكتشفت بعد عام تقريبا من كتابة التقارير انني اعمل مع المخابرات الاسرائيلية حاولت التوقف عن العمل مع الضابط فهددني باكثر من طريقة منها وجود بعض الصور التي جمعتني به في لقاءات داخل الحفل وكان يرتدي حينها الزي العسكري واياض التقارير التي كنت اكتبها على انها تقارير تمس بامن الدولة منوها الى ان المخابرات الاسرائيلية اكتفت في بادئ الامر بكتابة التقارير الصحافية وهذا ما جعله يطمئن. وقال: ان تهديد المخابرات الاسرائيلي لي اخافني جدا لاسيما وان الاوضاع السائدة كانت غير مستقرة لكن هذا لا يعني ان الصور التي تم التقاطها لي مع المخابرات كانت تتضمن شيئا فاضحا وانما هي صور عادية جدا وان كان ضابط المخابرات يضع بواسطتها يده على رقبتي بشكل ودي. وادعى غانم في بادئ الامر ان كل ما طلب منه من قبل المخابرات هو استقراء الحالة العامة الفلسطينية في محافظات غزة من حيث كيفية تفكير المواطنين العاديين وتفكير الشخصيات القيادية في القوى الوطنية والاسلامية وقيادات السلطة منوها الى ان عملية الاتصال مع المخابرات كانت تتم عن طريق جهاز الهاتف النقال "الاروانج" ومن ثم تطورت الى اتصال عبر لقاءات شخصية او عبر شبكة الانترنت. وأوضح انه وبعد ان تعمق في العمل مع المخابرات اكثر فاكثر شعر ان المخابرات لا تنظر اليه كعميل عادي يمكن ان يطلب منه مراقبة شخص ما وانما ارتباط المراد منه تطوير القدرات للحصول على اكبر قدر من المعلومات عن محافظات غزة. واشار الى انهم طلبوا منه حتى بداية عام 2000 اخذ دورات في الكمبيوتر والانترنت حتى تكون عملية الاتصال معهم بشكل اسهل وادق موضحا انه وبعد انتهائه من دورة الانترنت بقي لمدة عام تقريبا دون ان يرسل رسائل عبره وانما عبر الهاتف الجوال او اللقاءات الشخصية. وحاول غانم اكثر من مرة انكار ربط العلاقة ما بين عمله في "بيتسيلم" والمخابرات الاسرائيلية مدعيا انه لا توجد اية علاقة بين هذين العملين على الاطلاق الا انه في النهاية اقر بانه استغل عمله في بيتسيلم لصالح المخابرات الاسرائيلية في نواح عدة. وبين انه كان يستغل التصاريح التي كانت تصدرها له "بيتسيلم" لعقد لقاءات داخل اسرائيل مع المخابرات الاسرائيلية بالاضافة الى تزويد المخابرات بالتقارير التي كان يعدها لصالح "بتسيلم" من خلال عمله كباحث ميداني. وقال: ان نوعية التقارير التي كانت تطلبها المخابرات الاسسرائيلية منه قبل الانتفاضة تنصب حول مراقبة الحركات الاسلامية من خلال العناصر المهمة فيها وعقد لقاءات معهم وانه استغل عمله كصحافي لصالح الكخابرات الاسرائيلية وعمل العديد من اللقاءات الصحافية مع شخصيات وطنية واسلامية واخذ اراءهم حول المواقف السياسية وتطلعات الاحزاب والسلطة باتجاه الحالة العامة الموجودة او تجاه أي متغير سياسي. وقال: ان المخابرات كانت احيانا تحدد اسئلة ولكن في الكثير من الاحيان كانت تندرج الاسئلة ضمن الاسئلة الصحافية العادية والتي لم تكن محددة موضحا ان الاسئلة التي تضعها المخابرات كانت تتعلق بعلاقة الشخصيات الاسلامية في الحركات السياسية بالأجنحة المسلحة ورؤيتها لأية متغيرات في ظل الاوضاع القائمة. وعن محاولته اجراء مقابلات مع مطلوبين من "حماس" او الجهاد الاسلامي لاسرائيل قال: حاولت اجراء مقابلة مع احد قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام محمد ضيف وذلك بتكليف من الشاباك الا انني لم انجح بذلك حيث اعتذر احد قادة "حماس" عن ذلك مشيرا الى انه ليس له علاقة بالجناح العسكري. وذكر ان معظم تقاريره الاستخبارية كان ينقلها لضابط المخابرات فوزي مبدئيا بشكل مختصر عن طريق الهاتف النقال ومن ثم يرسلها بشكل مفصل اليه عن طريق الفاكس وكان يقدم تقريرا اكثر تفصيلا عن الشخص او الموضوع المراد كتابة التقرير عنه عند اللقاءات الشخصية. وحول الخدمات التي قدمها للمخابرات الاسرائيلية في مراقبة اشخاص معينين قال انه نفذ ما طلب منه من مراقبة احد الاشخاص من حركة فتح وايضا لكافة عناصر المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الاقصى بشكل عام في رفح وخانيونس. واضاف انه في بداية الانتفاضة كان المطلوب منه وحسب اوامر المخابرات متابعة الحالة الشعبية بشكل عام من مظاهرات ومسيرات تطورت الى المطالبة بتزويدهم بأسماء المسلحين بشكل عام دون تحديد اسماء مقاومين محددين الا في حالة واحدة ووحيدة فقط وانتهت. واوضح ان المقابلات داخل اسسرائيل مع ضابط المخابرات فوزي كانت تتم من خلال تصاريح كان يصدرها له ويقوم بتسليمها في معبر ايرز ومن ثم تم توفير تصريح عمل دائم في اسرائيل له كان من خلاله يقابله بداية في منطقة تل ابيب ومن ثم منطقة القدس منوها الى ان المقابلة كانت تتم بناء على طلب المخابرات التي كانت تحدد زمتن ومكان ونوعية اللقاء حيث انه في اليوم الذي كانت تحدد فيه زمان اللقاء كان يتوجه الى ايرز على شباك التصاريح ليجد التصريح الخاص به جاهزا فيقوم بالاتصال بضابط المخابرات الذي كان يحدد له مكان اللقاء. واشار الى ان اجراءات اللقاءات كانت تخضع لظروف امنية فمنها ما كان يجري بعد اجراء تفتيش دقيق ومنها ما كان يجري بشكل طبيعي موضحا انه كان يشعر بالمهانة اثناء تفتيشه كونه يخدم ويقدم لهم كل ما يطلبونه منه الا انه كان يقتنع بانه المقتضيات الامنية تتطلب ذلك. وحول كيفية اطمئنان المخابرات الاسرائيلية اليه كونه عميلا يخدمهم بشكل كامل قال انه تم احضار محققين من المخابرات اجروا معي تحقيقا دقيقا وبشكل كامل عن ظروف حياتي ومن ثم اخضاعي لجهاز يسمى جهاز فحص الكذب وحين اطمأنوا لي منحوني ثقتهم الكاملة وبداوا يتعاملون معي على اني عميل مخلص لهم. وحول قيمة المبالغ التي كان يتقاضاها من المخابرات الاسرائيلية مقابل الخدمات الاستخباراتية التي كان يقدمها لهم قال انها وصلت في بادئ الامر الى 1500 شيكل شهريا ومن ثم وخلال فترة الانتفاضة وبعد ان توقفت التصاريح اصبحوا يرسلون لي بين كل فترة واخرى أي كل اربعة شهور تقريبا حوالي 10 الاف شيكل ومرة اخرى الفي دولار ومرة ثالثة 2500 دولار أي حين تقسيمها يصل متوسط قيمة المبلغ الشهري الى 600 دولار شهريا. وزعم انه كان يشعر في كل لحظة بالندم خاصة بعد اغتيال الشهيدين عبد الرزاق وضهير وهذا ما ادى الى انعدام أي امل لديه في ان احدا قد يصفح عنه اثر الدعوات للتوبة. وحول دوره في عملية اغتيال الشهيد جمال عبد الرزاق قال ان المخابرات طلبت منه متابعة جمال عبد الرزاق على اساس انه احد المقاومين الذين يقومون باطلاق الرصاص على الجيش الاسرائيلي بشكل دائم في رفح فقام بمتابعته لفترة قصيرة لا تتعدى ثلاثة او اربعة ايام فقط موضحا ان دروه انحصر فقط في الوقوف على دوار العودة في مدينة رفح ومتابعة تحركات الشهيد عبد الرازق وان كان الشهيد عوني ضهير معه ام لا وتبليغ المخابرات بذلك وهذا ما قام به بالفعل لحظة مرورهما بالسيارة امامه. واضاف نعم لقد وقفت على دوار العودة مدة حوالي ساعة تقريبا وقفت خلالها مع شرطي مرور وتحركت في محيط الدوار وعند احساسي بان الوقت قد طال وان جمال لم يمر بعد اردت العودة الى منزلي الا ان الشرطي طلب مني الوقوف معه بعض الوقت وفي هذه اللحظات التي كنت اهم فيها بالعودة الى منزلي مر جمال بسيارته ومعه عوني فقمت بابلاغ المخابرات بذلك واتجاه السيارة التي كانوا يستقلونها فقال لي ان مهمتي انتهت عند هذا الحد وبعد ربع ساعة تقريبا وقع حادث الاغتيال. ونفى ان يكون قد علم ان المخابرات الاسرائيلية بصدد اغتيالهما زاعمين انهم كانوا يريدون فقط اعتقاله وتأديبه (أي نريد قرص اذنيه) لأن حركته كثيرة في البلد. وقال انه بعد حوالي ساعة من عملية الاغتيال حاولت المخابرات الاتصال بي الا انني اغلقت البيلفون فكرروا الاتصال مرة ثانية في ساعات ما بعد الظهر اي العصر تقريبا وبرروا عملية الاغتيال بان جمال حاول اطلاق النار عليهم اثناء محالوتهم اعتقاله وان هدفهم كان فقط اعتقاله. بعد اعتقال العميل مجدي مكاوي المتورط في عملية اغتيال الشهيد عبد الرزاق ومن معه اتصل غانم بضابط المخابرات ونقل له مخاوفه من انكشاف امره الا انه طمانه بانه مطلع على الامور بشكل عام وانه لم يذكر اسمه في أي تحقيق اجرى معه مكاوي او غيره لا من قريب او من بعيد وان ضابط المخابرات قال له ان لديه اشخاصا يعرفون امور كثيرة في سير التحقيقات التي تجري في الاجهزة الامنية الفلسطينية. وقال انهم طلبوا مني ان يبيع اجهزة كهربائية عبارة عن اجهزة كمبيوتر للمقاومين والمناضلين الفلسطينيين وكانت هناك صفقة لبيع عدد من هذه الاجهزة لهم كادت ان تتم الا انه في اللحظات الاخيرة رفض المقاومون اخذها واكد انه لم يجد اية صعوبة في الحصول على المعلومات لاسيما وان جميع المقاومين المطلوب متابعتهم وتسجيل تحركاتهم من رفح وكانت تربطه بهم علاقات صداقة كون معظمهم كانوا من نفس السن. واضاف: عندما بدات المقاومة المسلحة اصبح لدي فضول بمعرفة تحركاتهم وربط علاقات معهم دون تكليف من المخابرات الاسرائيلية فقط موضحا ان معظمهم ومن خلال هذه العلاقة كانوا يترددون علي في منزلي وكنا نجلس لنتناقش في امور عدة منها علمهم في المقاومة ومن خلال هذه الناقشات كنت احصل على المعلومات المطلوبة منهم عن كل ما يحدث داخل مدينة رفح وغيرها ايضا بشكل دقيق. واشار الى انه كان يجمع هذه المعلومات من المقاومة ويناقش فيها ابناء حركة فتح وايضا كان يناقش المقاومة بالمعلومات التي يحصل عليها من حركة فتح وفي النهاية يرسلها الى المخابرات الاسرائيلية التي كانت تهمها هذه المعلومات كثيرا. وحول علاقته بتوزيع الاموال على عملاء اخرين قال ان الضابط فوزي كان يرسل مبالغ نقدية بين فترة واخرى يتم توزيعه على عملاء اخرين حيث كنت اقوم باختيار نقاط ميتة أي اماكن غير محددة ربما تكون عمارة قيد الانشاء او مجمع نفايات او عامود كهرباء او ما شباه ذلك واقوم بابلاغ المخابرات بهذه الاماكن المراد وضع المبالغ النقدية فيها مشيرا الى انهم كانوا في احيان كثيرة يوافقون عليها واحيانا اخرى يطلبون منه تغييرها لدواع امنية. وقال تسلمت مثل هذه المبالغ ثلاث مرات الاولى منها في رفح والثانية عندما اجتزت الحدود الاسرائيلية والثالثة في مدينة غزة حيث كانوا يضعونها اما في علبة سجائر ملقاة بجانب حاوية نفايات او في علبة كولا تحت عمارة قيد الانشاء او بجوار شجرة في شارع لا يوجد فيه حركة كثيرة. واضاف: ان قيمة المبلغ الذي تسلمته في المرة الثالثة كان 5 الاف دولر منها 2500 دولار لي ومثلها للتوزيع اما بعد ذلك ايضا في غزة تسلمت مبلغ 5 الاف دولار و10 الاف شيكل كان جزء منها لي شخصيا وجزء اخر للتوزيع وهذه جميعها نقاط ميتة اما المرة الاخيرة التي تسلمت فيها مبالغ كانت في شهر شباط الماضي اثناء زيارتي تل ابيب بواسطة تصريح "بيتسليم" حيث كان المبلغ 7 الاف دولار جزء منها لي وجزء للتوزيع. ونفى ان يكون قد التقى بضابط المخابرات في احدى المستوطنات مشيرا الى لقاء واحد فقط عبر الحدود الاسسرائيلية الفلسطينية في المنطقة الشرقية من مدينة خانيونس بعد الاتفاق مع المخابرات على نقطة محددة توجه اليها بناء على طلبه. وقال انه لم يسأل أي شخص من المقاومين عن اعمالهم بل كانوا يتحدثون باسهاب عن كل شيئ وفي كل شيئ دون تدخل منه لا سيما وان المخابرات كانت تطلب منه عدم استفزاز أي منهم بذكر اسماء اشخاص امامهم والانتظار لحين ذكرهم طواعية حتى لا يعرفون انه متهم بالموضوع مشيرا الى ان دوره كان مركزا على المشاركة فقط وحفظ المعلومات المهمة. وحول علاقته بعملية اغتيال الشهداء الستة في رفح ومن ضمنهم الاشقاء الثلاثة من عائلة رزق الذين ينتمون لكتائب الشهيد عز الدين القسام حاول غانم في البداية انكار اية علاقة له بحادثة اغتيالهم الا انه قال ان علاقته اقتصرت في هذه العملية على زيارة مستشفى ابو يوسف النجار في رفح بعد انتشار خبر استشهادهم والتأكد من ان الشهيد يوسف رزق احد قادة كتائب القسام كان من بين الشهداء. وأضاف انني وفور التاكد من خبر اغتيال رزق ومن معه قمت بالاتصال بضابط المخابرات دافيد وابلاغه بالحادثة حيث انه طلب بدوره مني ابلاغه عن أي اشخاص تدور حولهم شبهات بانهم وراء عملية الاغتيال او اشخاص متورطين في الحادث من خلال متابعي للأجهزة المنية واحاديث المواطنين في الشارع. وعن اخر اتصال اجراه مع ضابط المخابرات الاسرائيلية دافيد قال انه كان قيل اعتقاله من قبل حهاز الامن الوقائي بحوالي نصف ساعة تقريبا وكان مضمون الاتصال عاديا حيث انه سأل عن مكان وجوده ساعة الاتصال فأكد أنه في مدينة غزة. اما عن عدد المرات التي قابل فيها ضابط المخارات منذ ارتباطه معهم في العام 96 وحتى ساعة اعتقاله قال انه قبل الانتفاضة كان يلتقي به بمعدل كل شهر مرة اما خلال الانتفاضة فلم يجري الا لقاء واحد فقط والعديد من الاتصالات الهاتفية. واكد انه لم يل باعترافاته لجهاز الامن الوقائي نتيجة ضغوط مورست ضده مشيرا الى ان محققي جهاز الامن الوقائي تعاملوا معه بكل اريحية ولم يمارسوا ضده أي نوع من العنف او الضغط الجسدي او النفسي وانما كانت لديه الرغبة في الادلاء بكافة المعلومات التي لديه منذ لحظة ارتباطه مع المخابرات الاسرائيلية وحتى يوم اعتقاله بناء على قناعته اولا بانه لا مفر من الانكار وثانيا كونه تبين ان لدى جهاز الامن الوقائي معلومات دقيقة عنه وعن تحركاته بالكامل فاجاوه بها. وعند سؤاله عن موقفه تجاه اسرته والعار الذي جلبه لهم قال: دائما افكر فيهم جميعا وخاصة اطفالي وزوجتي. واضاف: من واقع تجربتي الشخصية تبين لي انه كلما حاول العمليل اخفاء نفسه عن اعين اجهزة الامن الفلسطينية الا انه في النهاية سيقع لان كل انسان معرض للخطأ واي خطأ لو كان بسيطا يمكن ان يوقعه في شر اعماله. وتوجه لكافة العملاء مهما كانت نوعية او حجم الجرم الذي ارتكبوه حتى وان كانوا قد ارتكبوا افظع الاعمال الاجرامية ان يسلموا انفسهم لجهاز الامن الوقائي ويعترفوا بكل ما لديهم. بيتسيلم: اعترافات غانم تعبر عن استغلال اجرامي لمركزه واعرب طاقم مؤسسة "بيتسيلم" عن استيائه الشديد بعد الاعترافات التي ادلى بها حيدر غانم الذي عمل في مؤسسة "بيتسيلم" لمدة 10 اشهر. وقالت "بيتسيلم" في تعقيب لها انه "اذا ما تبين ان اعترافاته حقيقية فإن ذلك يعتبر استغلالا اجراميا لمركزه كنشيط في مجال حقوق الانسان". واضافت انها تعتبر "استغلال مجال حقوق الانسان لهذا الهدف امرا في غاية الخطورة ويضر بالعمل من اجل حقوق الانسان في الاراضي المحتلة". واكدت ان ادانة غانم او تبرئته "هي حق الجهاز القضائي فقط في مناخ يضمن اجراء محاكمة عادلة اسوة بكل متهم اخر". وقالت مؤسسة "بيتسيلم" انها ستواصل وطاقمها "تأدية رسالتهم والعمل الدوؤب من اجل الدفاع عن حقوق الانسان في الاراضي المحتلة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:13 PM
الاعترافات الكاملة للعميل وليد حمدية

الاعترافات الكاملة للعميل وليد حمدية اخطر عميل في حماس مسؤول جهاز الدعوة سابقا : شارك في خمس عمليات اغتيال لقادة وكوادر من الجناح العسكري لحماس وعجز عن يحي عياش غزة – كشفت اعترافات العميل وليد حمدية مسؤول جهاز الدعوة سابقا في حركة "حماس" عن دوره في اغتيال ثلاثة من قادة الجناح العسكري لحركة حماس واثنان من كوادر الجناح العسكري للحركة وكانوا جميعهم مطاردين من قبل المخابرات الإسرائيلية وهم قائد للجناح العسكري لحركة "حماس" ياسر النمروطي عام 1992 ثم دوره في اغتيال قائد الجناح العسكري لحركة حماس في غزة عماد عقل في عام 1993ومروان الزايغ مؤسس الجناح العسكري وياسر الحسنات ومحمد قنديل . ووفق اعترافات العميل وليد حمدية لدى جهاز المخابرات العامة الفلسطينية والتي نظرت فيها محكمة أمن الدولة في السلطة الفلسطينية وأصدرت حكما بالإعدام على العميل فقد كان مسؤولا بارزا في جهاز الدعوة لحركة "حماس" وكان من مبعدي "حماس" إلى مرج الزهور عام 1992. وحصلت دنيا الوطن على نسخة من اعترافات العميل وليد حمدية (41عاما) والتي قال فيها: "لقد بدأت نشاطي في حركة "حماس" قبل الإعلان عن تأسيسها مع بداية الانتفاضة الأولى في كانون الثاني 1987، فقد بدأت نشاطاتي في العام 1981 بإطار المجمع الإسلامي بغزة، بتنظيم شباب متحمس للمجمع الإسلامي (مركز حركة الأخوان المسلمين بغزة) ومنذ العام 1984 بدأت نشاطاتي تتسع بإطار الدعوة. وفي العام 1986 حدثت خلافات حيث تبادلت هذه القوى السياسية عمليات الضرب والاعتداءات مع نشطاء الفصائل وساهمت شخصيا بالاعتداء بالضرب على قيادي حركة "فتح" في غزة أسعد الصفطاوي. وفي 6 تشرين أول 1987 قامت المخابرات الإسرائيلية بمداهمة منزلي وجاء ضابط إسرائيلي وفتش المنزل ثم أمر باعتقالي حيث بدأ التحقيق معي عند الساعة الثالثة صباحا، وداخل سجن غزة المركزي كان مجرد بداية لجولات التحقيق وأول جولتين كانت عبارة عن تحقيق عادي بدون عنف، وكان لدي انطباع مسبق بأن المخابرات عالم مخيف فكنت محبطا وخائفا من وسائل تعذيب المخابرات الإسرائيلية ففكرت بأن أعرض خدماتي على المخابرات الإسرائيلية حتى أتخلص مما هو قادم من تعذيب واعتقال،وفعلا عرضت المر على المحقق ومجرد ان تقدمت بهذا العرض أخذني الى المسؤول عن التحقيق في السجن وقاموا بالاتصال بضابط المخابرات الإسرائيلي "ميني" المسؤول عن منطقة الشجاعية بغزة حيث اسكن هنالك وجاء الضابط "ميني" وجلست معه حيث أعطاني رقم هاتفه وبعد ذلك بفترة تم الإفراج عني في 13/10/1987". وأوضح وليد حمدية في اعترافاته: "وتحددت المقابلة الأولى مع ضابط المخابرات الإسرائيلي "ميني" بعد أسبوعين بأن أقف أمام سجن "ابو كبير" في تل أبيب، وفي الموعد المحدد جاء الضابط الإسرائيلي ومع سيارة فنزل منها ومشى ومشيت وراءه حتى توقف ودخل عمارة في تل أبيب فدخلت خلفه حتى وصل الى شقة في الطابق الثاني، فدخلت الشقة معه فوجدت هناك ضابط مخابرات إسرائيلي آخر اسمه "ابو حبيب" وأخذ يسألني عن الحركة الإسلامية وقياداتها فأعطيته صورة كاملة عن الحركة وذكرت له أسماء قيادات الحركة مثل الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وخليل القوقا، وسألني عن تفاصيل كثيرة في الحركة وواصلت نشاطاتي بتزويد ضابط المخابرات الإسرائيلي معلومات عن نشاطات الحركة الإسلامية حتى أعلن عن تأسيس حركة حماس في كانون الثاني 1987 بعد اندلاع الانتفاضة الأولى وشاركت شخصيا بفعاليات الانتفاضة فاعتقلت في آب 1988 لمدة ستة شهور بسبب اعترافات لعناصر من حماس عن نشاطاتي وكان لابد من اعتقالي للتغطية". وأضاف حمدية في اعترافاته: "وحدد لي ضابط المخابرات "ميني" موعدا في تل أبيب بعد ذلك ضمن إجراءات أمنية خاصة ولكن هذه ولكن هذه المرة في فندق ودخلت الى جناح في الفندق ووجدت ضابط المخابرات الإسرائيلي "أبو صقر" وهو مسؤول كبير، وجرى حديث طويل ثم أعطاني الضابط الإسرائيلي مبلغ 150 شيكل وطلب مني ان يكون اسمي الحركي "ابو جعفر". وقال: "وفي ايار 1989 فوجئت باعتقالي من البيت وحاولت ان أكلم الضابط "ميني" فقال لي: ان كل شيء انكشف. حيث اعتقلت إسرائيل عدد كبير من حماس، بعد يومين من اعتقالي في "أنصار 2" استدعيت للتحقيق فوجدت "ميني" فقال لي: كل الجهاز العسكري لحماس قد انكشف. مكثت في السجن أربعة أشهر، وواصلت تزويد الضابط بمعلومات من داخل السجن عن المعتقلين من حماس والجهاد الإسلامي. وبعد الإفراج عني بفترة وجيزة اتصل بي الضابط "ميني" وحدد لي موعدا هذه المرة على الشارع الرئيسي في منطقة الشجاعية، وجاءني في الموعد بسيارة من نوع بيجو 404 (وهي السيارة الأكثر شيوعا في غزة قبل إقامة السلطة الفلسطينية) وكان في السيارة أشخاص متنكرين بلباس عربي ووضعوا سجادة للصلاة على تابلوه السيارة وزينوا السيارة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة وسبح معلقة وأسفل أرجلهم بنادق عوزي إسرائيلية وجلست في الكرسي الخلفي حيث كان يجلس الضابط "ميني" وكان يلبس باروكة على رأسه وبشنب مزيف، وكانت عملية تنكر كاملة وكان الموجودين في السيارة من الحركة الإسلامية. وسارت بنا الى مستوطنة قريبة من قطاع غزة حيث تم لقاء هناك". وقال وليد حمدية: "بدأت توجيهات ضابط المخابرات الإسرائيلية لي بأن أتقرب من قيادات حماس حتى أصل الى مواقع قيادية في الحركة وقال لي الضابط الاسرائيلي "ابو صقر": لماذا لم تصل الى موقع قيادي حتى الان فالجبهة الشعبية يصل العضو فيها خلال ستة أشهر وبدأت عملية توجيه ودفع كي أصل الى موقع قيادي،وتدرجت في مسؤوليات في جهاز الدعوة لحركة "حماس" حتى أصبحت مسؤولا عن جهاز الدعوة في منطقة الشجاعية بغزة بعد ان اعتقلت إسرائيل المسؤول السابق لإفساح المجال لي. وفي عام 1991 اقترحت على الكابتن "ميني" ان يقوم باعتقالي وكان هدفي الأساسي التغطية على علاقتي بالمخابرات الإسرائيلية وفعلا اعتقلت خمسة أشهر، وسلمت المخابرات الإسرائيلية كافة أسماء جهاز الدعوة والذين كنت أنظم لهم استعراضات بالزي العسكري الخاص بحماس وبعد ذلك بدات عملية متابعة المطاردين من حركة حماس من طرفي وابلاغ المخابرات الإسرائيلية بأي معلومات احصل عليها فزودتني المخابرات الإسرائيلية بقنبلة "مفخخة" وعلبة ديناميت كي أسلمها الى المطارد محمد قنديل وتابعت رصد محمد قنديل حتى وصلت المخابرات الإسرائيلية إليه مع اثنان من المطاردين من "حماس" واستشهد الثلاثة محمد قنديل وياسر الحسنات ومروان الزايغ من الجناح العسكري لحركة "حماس". وحول استشهاد ياسر النمروطي قائد الجناح العسكري لحماس في غزة قال حمدية: "فقد تابعت ياسر النمروطي لأنه حضر الى منزلي وكان مطاردا وأعطاني الشهيد النمروطي مبلغ خمسة آلاف دولار لشراء أسلحة وادوات للعمل في المنطقة فأبلغت الضابط الإسرائيلي اولا بأول على الهاتف، فزودني الضابط الإسرائيلي ببندقية وقنابل "مفخخة" أيضا، وفعلا تم تزويده بها، وكنت قد زودت مساعده محمد ابو الخير ببندقية "كارلو" عن طريق المخابرات الإسرائيلية، وبعد خروج ياسر النمروطي من عندي واستلامه الأسلحة، قامت المخابرات الإسرائيلية بمتابعته حتى وصلت اليه في مكان بعيد عني واستشهد في 17 تموز 1992 بعد مواجهة مع الجيش الإسرائيلي. وتسلمت مبالغ كبيرة من المخابرات الإسرائيلية لقاء هذه المعلومات، ولكنهم قرروا اعتقالي بعد أربعة أيام من اغتيال ياسر النمروطي لابعاد الشبهة عني لمدة 40 يوما وبعد خروجي من السجن قال لي الضابط "أبو امجد"، لقد ضيعت فرصة فأنت الان مسؤول منطقة الشجاعية بحركة حماس" ونريد دعمك للوصول الى هدفنا في مركز قيادي للحركة. فأبلغت الضابط بأن عز الدين الشيخ خليل تسلم مسؤول الدعوة خلال اعتقالي، فقام الضابط الإسرائيلي باعتقاله حتى أعود لمركزي. ثم جرى اعتقالي مجددا بإطار عملية المبعدين الى مرج الزهور وقال لي الضابط: "هذا الإبعاد لفترة مؤقتة" وأعطاني خمس دنانير وعليها رقم هاتف. وبعد عودتي من مرج الزهور ضمن مجموعات المبعدين من حماس. وقال حمدية: "ان دوري في اغتيال الشهيد عماد عقل قائد الجناح العسكري لحركة حماس في غزة بعد عملية اغتيال ياسر النمروطي فقد عرفت ان عماد عقل كان يتردد على منزل نضال فرحات فأبلغت ضابط المخابرات الإسرائيلي فأخذني الى لقاء سري في مستوطنة "غوش قطيف" في غزة وقال لي الضابط الإسرائيلي: "ان رئيس الحكومة الإسرائيلية حتى أصغر إنسان في إسرائيل يريد رأس عماد عقل"، وكان لقاءا مع عدد من ضباط المخابرات الإسرائيلية فعرضوا على مكافأة نصف مليون دولار مقابل رأس عماد عقل، فأبلغتهم سلفا بمكانه في منطقة الشجاعية في بيت "فرحات"، فطلبوا مني شراء بنطلونين نفس اللون تماما وفعلا قمت بشرائهما فأخذوا واحدا منهم ووضعوا في الثاني جهازا لاسلكيا صغير جدا، وطلبوا مني ان أرتديه عندما أذهب الى منزل فرحات حيث يوجد عماد عقل، بحيث يكون الكلام الذي يدور وانا هنالك مسموع لدى المخابرات الإسرائيلية. فدخلت منزل عائلة "فرحات" وجهاز اللاسلكي في سروالي مفتوح، فأقمنا صلاة المغرب وكان عماد صائم وتناولنا الإفطار على سطح المنزل وفجأة حاصر الجيش الإسرائيلي المنزل من كل الجهات، وأطلق الشهيد عماد الرصاص فأصيب بقذيفة إسرائيلية واستشهد وبقي الحصار لمدة ساعتين تقريبا وطلب الجيش من كل سكان المنزل الخروج، وخرجت معهم الى الشارع فشهر الجنود أسلحتهم علي وقال ضابط: نريد هذا. وأخذوني بعيدا عن منزل فرحات فسألني ضابط المخابرات: ماذا حصل؟ قلت له: استشهد عماد عقل. فأحضر سيارة عادية وركبنا بها وفي السيارة طلب مني خلع السروال ففعلت وناولني السروال الآخر وذلك ليستعيد جهاز الإرسال. وبعد ذلك قابلت الضابط الإسرائيلي وحصلت على مكافأة اغتيال عماد عقل بما يعادل خمسة آلاف دولار وكان استشهاد عماد عقل في 24 نوفمبر 1993". وواصل حمدية في اعترافاته: "في شهر شباط 1994 حصل لقاء مهم مع ضباط المخابرات الإسرائيلية حيث لاحظت في لهجة الضابط الإسرائيلي التهديد حيث قال لي بأنني سلمت خمسة من قادة وكوادر الجناح العسكري لحركة حماس والذين اغتالتهم إسرائيل وهم: ياسر النمروطي عماد عقل محمد قنديل ياسر الحسنات مروان الزايغ (مؤسس الجناح العسكري لحركة حماس في غزة). أي ثلاثة قادة من الجناح العسكري للحركة. وكانت لهجة التهديد بسبب مكوثي فترة بدون تزويدهم بمعلومات جديدة. وبعد إقامة السلطة الفلسطينية تقابلت مع ضابط المخابرات الإسرائيلي في معبر "بيت حانون" فطلب مني آنذاك ان لا أتصل هاتفيا من منزلي خوفا من مراقبة السلطة الفلسطينية للهاتف وبدأت المخابرات الإسرائيلية تزودني بالأسلحة لبيعها الى المطارد الشهيد كمال كحيل وعوض السلمي. ثم بدأت مطالب المخابرات الإسرائيلية بأن أصل الى يحيى عياش وان اتصل به، وحتى ايار 1995 والمخابرات الإسرائيلية تلح علي بأن أجلس مع يحيى عياش وسعيت لذلك ولكنني فشلت في ان اصل الى عياش رغم ان المخابرات الإسرائيلية زودتني بأسلحة كثيرة لإيصالها الى عياش عن طريق الشهيد عوض السلمي كطعم حتى أصل إليه حتى اعتقلت من قبل المخابرات الفلسطينية في غزة". ووفق المحضر الرسمي فقد بدأت اعترافات العميل وليد حمدية حيث يقول :" قصة حياتي أنني من مواليد 1963 درست الصف الابتدائي بمدرسة الوكالة بغزة والتحقت بالثانوية العامة أول ثانوي سنة 1978 ثم حصلت على الثانوية العامة والتحقت بالجامعة الإسلامية سنة 1981 وبدأ ميولي الديني بداية من سنة ثانية ثانوي ونظمت فعلا للحركة الإسلامية والذي نسبني للحركة فوزي سلمان عبد العال وأخذني إلى الشيخ أحمد ياسين بطريقة خاصة حيث أوهمني أن فوزي عبد العال وأنا نريد البحث عن الحركة الإسلامية وقابلت أحمد ياسين في بيته بجورة الشمس بالمجمع الإسلامي وأعطيته العهد والبيعة وأصبحت أشتغل في منطقة الشجاعية وبلغني الشيخ أحمد ياسين أن وسيلة الاتصال كلمة سر وهي " كيف وجدت الأقصى " وأنا أقول " جريحا " هذا الرد مني جريحا وجلست أسبوع بعد لقائي بأحمد ياسين وتم اتصال شخصي بي وهو سليم أبو غنيمة من الشجاعية وقال لي كلمة السر وقلت له جريحا وكان طبيعي أن أخذت ميعاد في داره ، ويسمون الخلية أسرة ، وجلست أول مرة مع الأسرة ( الخلية الكاملة ) وكان بها تيسير البطنجي ، جمال حمدية ، سعيد الرملاوي ، وأنا والمسؤول كان أبو وائل ( سليم غنيمة ) يقولون للمسؤول نقيب وأعطونا ثقافة أن هذا التنظيم غير محترف وسري للغاية وكان ذلك في نهاية سنة 1981 تقريبا وكنت في نهاية السنة التأهيلية بالجامعة الإسلامية ( وكانت تسمى باسم حركة المجمع الإسلامي ) وهي حركة الإخوان المسلمين وكنا نجتمع كل أسبوع في بيت شخص بالدور من أفراد الخلية ويتم باللغات ثقافية معينة وكتب إسلامية وكنت أتحرى عن كل شئ وبدأت أتنشط لجذب شباب للحركة وممنوع التحرك إلا بإذن من الحركة وأخذت الإذن من مسئولي التنظيمي وطريقة جلب الشباب كنت أنا وفوزي بجلسة تسمى جانبية والشباب الذين نسبتهم إلى الحركة الإسلامية هم محمود أبو هنية ، خالد الدين ، محمد قنوع ،وليد راضي حمدية ، هاني أبو القاسي وجلست معهم مدة ست شهور حتى تم تنظيمهم ونسبت أيضا تيسير محيسن وأحمد محيسن ، إبراهيم محيسن وكل هؤلاء من منطقة الشجاعية وهذا النشاط جعل الحركة الإسلامية أن تضع ثقتها بي ومسيرة الحركة الإسلامية ، يوجد نشاط بالجامعة الإسلامية وكنت مع الكتلة الإسلامية بالجامعة الإسلامية وبداخل الجامعة الإسلامية كانت تحصل خلافات بين الكتلة الإسلامية والكتلة الوطنية والخلاف الأول حصل سنة 1983 بين الكتلة الإسلامية والكتلة الوطنية كان الخلاف بسبب انتخاب لجنة العاملين بالجامعة الإسلامية حيث كان يريد الدكتور محمد صقر رئيس الجامعة نظام لها ولم ينتظروا وضع اللائحة فاستعجلت الكتلة الوطنية وعملت انتخابات وفازت لجنة منهم والحركة استنفرت بذلك الوقت وصار حشد من شباب الحركة وذهبوا للجامعة الإسلامية وكانت تعليمات من الحركة بحضور جميع شباب الحركة الإسلامية وكنت مسئول إصدار التعليمات لشباب الشجاعية ووسيلة النقل بين الكتلة الإسلامية وهؤلاء الشباب وكان الذي يصدر لي الأوامر ضياء السوسي وحصل خلاف وكان ذلك يوم السبت وحصل عراك بالأيدي والبلطات والجنازير بين شباب الحركة الإسلامية وشباب الكتلة الوطنية وكان الجهاد الإسلامي صافف مع الكتلة الوطنية وإذ بسيارة شحن يقودها شخص ملتحي دخل وضرب الكافتيريا بمقدمة السيارة وهجم شباب الحركة الإسلامية على الكافتيريا وأنا من ضمن الأشخاص الذين دخلوا الكافتيريا والطوشة كانت في كل ساحة الجامعة الإسلامية وانتهت المشكلة على ذلك ولا اعرف من الذي جرح أو من الأشخاص الذين ماتوا وانتهت هذه المشكلة وكانت مشكلة طويلة . وكلفت من قبل خالد الهندي المبيت عند الدكتور إسماعيل الخطيب وكلفت قبل ذلك بالمبيت عند الشيخ أحمد ياسين وفضلت الأمور ماشية بهدوء وعند بالمسجد تقوم بأمور مثل الرحلات والجلسات الدينية بالمسجد ، مسجد الإصلاح بحي الشجاعية. وفي سنة 1984 في منتصفها كانت لدي فكرة طرحتها على الحركة الإسلامية وهي استيعاب الشباب والوصول إليهم قبل الوصول للجامعة الإسلامية وكان المسئول عني في ذلك الوقت فوزي عبد العال بعد تغير سليم أبو غنيمة وشاورتهم بأن أقوم بالنشاط بمنطقة المنطار وذهبت على مسجد المنطار وعملت به نشاط جيد حيث عملت ندوة كل أسبوع بذلك المسجد ولقت نجاح هذه الندوة وهنا تعرفت على كل دار و أسرة من ضمنهم سعيد حرارة وكان سميح حرارة احسن من يعرف سعيد حرارة وهم سيد حرارة وعبد القادر حرارة وهم من رواد المسجد وفضل هذا النشاط اكثر من سنة ، وتغير مسئولي بذلك الوقت وكان مسئولي بهذه اللحظة روحي مشتهى ووسيلة الاتصال كما هي كلمة السر . وحصلت مشكلة ، سعيد حرارة عندما سألته لماذا لم نشارك في الجامعة فقال لي أبدا وحاولت معرفة السبب لماذا هو مهزوز فقال لي يوجد "كلاشين" عندي فقلت له أريد "الكلاشين" ووصفني مكان وذهبت أنا وبلغت المسئول عني روحي مشتهى بتلك القصة ، وأعطيت تعليمات لسميح حرارة بالذهاب إلى المنطقة التي بها نخبئ الكلاشين وهذا حسب وصف سعيد وسميح ذهب وتم حفر المنطقة ولم نجد الكلاشين وكانت مشاكل بيني وبين والد سعيد مشاكل كثيرة بسبب تدخينه وغياب سعيد عن المدرسة وكان سعيد يقول لي أنه تنظيم وتوجد مجموعة معه ويقومون بقتل العملاء وعندما بلغت ذلك لمسئولي روحي مشتهى أعطاني تعليمات بالابتعاد عن جامع المنطار . وفي سنة 1985 حصلت مشكلة بيننا وبين حركة فتح وسببها هو ضرب الدكتور إسماعيل الخطيب من فتح بعد تهديده وكانت بعض التهديدات تصدر في مجلة تصدرها فتح عبارة عن نشرات بها تهديدات لبعض الشخصيات من الحركة الإسلامية وخافت الحركة من تنفيذ هذه التهديدات وبعد فترة حصل اتفاق من الحركة الإسلامية بالجامعة الإسلامية بأنها تقوم بضرب فتح ، قيادات فتح بالجامعة الإسلامية وتكونت مجموعات وأعطوني أنا والشهيد حسين أبو لبن بالتوقيت المعين أن نقوم بضرب سامي أبو سمهدانة وكان التوقيت الإشارة وهي توزيع منشور من الحركة الإسلامية وذلك الوقت نقوم بالضرب وكان المسئول عني بالحركة الإسلامية بداخل الجامعة تيسير البلتاجي والذي اصدر الأمر لي تيسير البلتاجي و يحيى السنوار كان مسئول الكتلة الإسلامية وقيادي بالحركة . وكانت فنح موزعة منشور تهاجم به الحركة الإسلامية ومجرد قراءة المنشور بنص تعليمات بقراءة المنشور وان أقوم بضرب سامي أبو سمهدانة .وعندما وزع منشور الحركة الإسلامية لم أجد بجانبي حسين أبو اللبن فتأخرت عن ضرب سامي أبو سمهدانة وكان بنفس اللحظة يوجد فوج آخر من شباب الحركة وتم ضربهم لسامي أبو سمهدانة وشاركت أنا بضربه أيضا واستغرقت المشكلة حوالي نصف ساعة تقريبا .وبعد انتهاء المشكلة لامني يحيى السنوار على ذلك لعدم ضربي لسامي أبو سمهدانة بالبداية وشرحت له ما حصل, وحصل اعتداء من الحركة على الشهيد اسعد الصفطاوي وكان ذلك ردا على ضرب الدكتور إبراهيم اليازوري من الحركة الإسلامية . والمجموعة التي قامت بضرب اسعد الصفطاوي هم روحي مشتهى ,محمود الحلبي, محمود أبو هين,تيسير البطنيجي ,وليد حمدية . وروحي مشتهى اصدر تعليمات بالتنفيذ ,ومحمود أبو هين هو الذي قام بضربه بالمنشتر في وجهه وتم رجوعنا إلى بيوتنا بعد ذلك وانتهت المشكلة بعد أيام . وبعد فترة حصل خلاف بين المجمع الإسلامي والجبهة الشعبية وكان موضوعها يتعلق بالبنات ,مجلس طالبات الجامعة الإسلامية تم ضرب طالبة بوجهها المنشتر من معسكر جباليا وحضر روحي مشتهى وقال :أريدك وذهبت معه ومعي خالد الدين ,محمود أبو هين ,عبد الله مهنا ,عز الدين الشيخ خليل ,جمال حمدية ,رياض أبو غنيمة وطلعنا معه على منطقة خانيونس ورفح وكان الوقت بعد المغرب بسيارة بيجو تندر 404 ,ومجرد وصولنا المنطقة رفح اختلطت المجموعات حيث تلاقينا بعرفة أخرى وكان إبراهيم جابر من رفح سائق السيارة البيجو التندر وكانت السيارة لغازي عبد العال ,وكان يوجد أيضا جمال شبانة من رفح وعز الدين المعدي من خانيونس وسمير العمصي من البريج واحمد أبو الكأس وسالم أبو عجوة من سكان البريج . وكنا بالسيارة أنا وليد حمدية ومحمود أبو هين وعز الدين الشيخ خليل ,وعبد الله مهنا , وجمال حمدية ورياض أبو غنيمة وكان بالسيارة معنا آلات حادة ومواسير وجنازير وبلطات وهجمت الشرطة علينا وكان ذلك سنة 1986 وجاءت الشرطة وقالوا لنا اتجهوا إلى مركز الشرطة برفح وصار التحقيق معنا وجميع الشباب اتفقوا على أننا نشتغل بالخضار وكان الوقت الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل وتم اعتقالنا لمدة 28 يوم بنظارة رفح ثم تم نقلنا إلى سجن غزة المركزي (وتوجد نية لضرب شخص ولكن لا اعرف من هو) وتم محاكمتنا لمدة أربعة شهور وثلاثة سنين عدم تنفيذ .وبعد خروجي من السجن بتاريخ 16/10/1986 بدأت أفكر بالزواج ولم ادرس بالجامعة ولم انهي الدراسة بها وتم زواجي من أخت محمد قنوع بتاريخ 13/12/1986 وبتاريخ 20/12/1986 حصلت ضربة للجهاد الإسلامي وتم اغتيال أخو زوجتي محمد قنوع , واعتقل وحوكم لمدة ثلاث سنين
يتبع

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:21 PM
وتزوجتها بتاريخ 18/4/1987 واشتغلت بعد الزواج بالبناء مع عمي جميل عوض حمدية واشتغلت بمنطقة اثر كيم . وتاريخ 6/10/1987 حيث روحت بعد المغرب من العمل وبعد العشاء بالبيت سمعت إطلاق رصاص بكثافة وغريب بالمنطقة ,والساعة الثالثة بعد منتصف الليل تم نداء والدي علي ووجدت ضابط المخابرات أمامي وقال لي البس ملابسك وكيف حالك وكانت نفسيتي محبطة وتم تفتيش منزلي ووجد قشاط جيش وعقلة وبعض الأوراق الخاصة وتم اعتقالي وبدأ التحقيق معي ثاني يوم من اعتقالي ولم اعرف ما حصل وعرفت أن احمد حلس استشهد بعد خروجي من السجن عرفت في شهر حصل ضربة للجهاد الإسلامي وتم استشهاد أربعة أشخاص بتاريخ 6/10/1987 احمد حلس ,زهدي فريقع , وسامي الشيخ خليل ومصباح العموري تم اعتقالي على اثر ذلك وتم اعتقال وليد حمدية ,زهدي فريقع, عماد حمدية, عبد الكريم العرعير وتم اعتقالنا بنفس الليلة بتاريخ 6/10/1987 الساعة الثالثة صباحا داخل سجن غزة المركزي مجرد بداية جولات التحقيق وأول جولتين من التحقيق كانت عبارة عن تحقيق عادي بدون عنف وعندما شاهدت صراخ الأشخاص في التحقيق اصبح عندي إحباط وخوف مما سمعت وأنا في التحقيق وعندي تصور أن المخابرات عالم مخيف بهذه اللحظة انتابني فكرة أن عرضت نفسي على المخابرات الإسرائيلية من اجل العمل معها من اجل الخلاص مما أنا فيه داخل السجن بالتحقيق وتكلمت مع ماجد وكان هذا الشخص محقق داخل سجن غزة المركزي وخضعت لذلك ومجرد عرض هذا علي تم عرضي على المسؤول التحقيق بالسجن وتم الاتصال بضابط المخابرات ميني وهو ضابط مخابرات منطقة الشجاعية وجاء ميني داخل السجن وجلست معه وتم الاتفاق بيني وبينه على العمل مع المخابرات الإسرائيلية وأنني وافقت على ذلك وبعد أربعة أيام من اعتقالي وكان يوم ثلاثاء وسمعني ماجد الإسرائيلي تليفون من ميني ضابط المخابرات وقال لي ميني افرج عنك اليوم وبعد أسبوعين سيكون لي ميعاد معه وحدد المقابلة الساعة 9 ونصف وان اقف أمام سجن أبو كبير بتل أبيب وافرج عني بتاريخ 13/10/1987 وكانت المقابلة بعد أسبوعين من خروجي من السجن وذهبت للميعاد المحدد لي من ضابط لي المخابرات ميني ووقفت أمام سجن أبو كبير حسب الموعد وجاء ميني ومعه سيارة لونها باذنجاني غامق وفضلت ماشي وراءه وعندما توقف ودخل عيادة بتل أبيب ثم دخلت وراءه حتى وصل الشقة وكانت بالدور الثاني ودخلت بالشقة بالصالة وكان بالصالة كراسي وكنب وكان معه ضابط مخابرات اسمه أبو حبيب وكانت أول جلسة لي معه وسألني عن الحركة الإسلامية ومن قيادتها وأعطيته صورة كاملة عن الحركة وقلت له أن الشيخ أحمد ياسين مسؤول الحركة وعبد العزيز الرنتيسي ، وخليل القوقا وسألني عن تفكير المجمع الإسلامي وسألني عن معلومات عن منطقة الشجاعية وشرحت له عن نشاطنا بالمسجد من رياضة ومن ندوات بالمسجد وبعد هذه المقابلة تم عرض نقود علّي من قبل ميني ضابط المخابرات الإسرائيلي ولكنني رفضت وتم الاجتماع حوالي ساعة وبعد ذلك غادرت دون تحديد موعد بعد ذلك وبأت أعمل مع الحركة الإسلامية وانطلقت حركة حماس بتاريخ 14/12/1987م وبأت اعمل وشاركت بالانتفاضة في شهر 4/1988م وتم اعتقالي في 12/8/1988م لمدة ست شهور إداري في سجن النقب وبعد شهر من وجودي بالنقب تم تحويلي إلى سجن غزة المركزي وجاء ميني أيضا بعد أن أنهي التحقيق معي والاعتراف علّي من قبل شباب : أحمد محيسن ، وياسر حمدية. وتم الاتفاق بيني وبين ميني ضابط المخابرات إلى استكمال الإداري وذلك للتغطية حتى لا يكشف أمري ثم حولت إلى النقب لاستكمال الإداري وبتاريخ 16/12/1988م جاء ميني ومعه أبو سليم ضابط المخابرات ومسؤول منطقة الزيتون وبدأ اللقاء والذهاب داخل سجن النقب وقالوا لي يوجد إفراج لي يوم 1/1/1989م وجدد لي مقابلة بتاريخ 23/1/1989م في نفس المكان بتل أبيب بالشقة وذهبنا حسب الموعد ووقفت بنفس المكان بتل أبيب أمام سجن أبو كبير وركبت معه بالسيارة بالكرسي الخلفي وقال لي نام بالكرسي حتى وصلت بمنطقة الفنادق بوسط تل أبيب وترك السيارة بمكان وقال لي اطلع بالباص ورائي وعندما أنزل تنزل وطلعت بالباص ورائه ونزل بمنطقة الفنادق وطلعت ورائه بالفندق وكان حاجز شقة بالفندق وجلست معه وجاء أبو صقر ضابط قيادي كبير بالمخابرات حسب ما قاله ميني وصار لقاء واجتماع بيني وبين ميني وأعطاني 150 شيكل في نهاية المقابلة وزودني برقم تلفون رقم غزة وقال لي وسيلة الاتصال عندما أطلب التلفون أقول أريد أبو صقر ويتم الاتصال ، وأعطني أسم حركي لي بأسم أبو جعفر وروحت ووقعت على إيصال بالاستلام في نهاية المقابلة. حدد ميعاد لي في نهاية المقابلة ستكون بعد شهر في السبع وزودني بذلك بالمعلومات بمنطقة السبع وذهبت للسبع حسب الميعاد ووصفني شقة بالسبع في بداية مدخل المدينة عند مركز الشرطة وكان ذلك بتاريخ آخر شهر 2/1989م وكان يقف ميني بسيارته نفسها أيضا وطلع بالشقة وطلعت ورائه وصار اللقاء بيني وبين ميني ضابط المخابرات الإسرائيلي وسألني عن الوضع وعن المعلومات التي بحوزتي وبعد إعطائه المعلومات استلمت مكافأة تبلغ 300 شيكل وحدد لي موعد آخر للمقابلة لي في آخر شهر 3 . وتم استشهاد عاطف جندية في المظاهرات وخرجت حماس في مسيرة له وخرجت فيها وألقيت كلمة بأسم حماس وعندما ذهبت لمقابلة ضابط المخابرات ميني بالسبع وزودته بمعلومات خارجية فقط عن حماس وبهذه الجلسة بلغته عن ثلاث أشخاص يكتبون على الجدران وهم من فتح :حيدر حمدية ، محمد حمدية ، عماد شحدة حرز ، وسألني ميني أيضا سؤال وقال كيف نظمت المسيرة وأجبته بأن هذه المسيرة نظمتها أنا وعبد الله مهنا وسامي المزيني وقلت له تكلم بالمسيرة عبد الله مهنا ، ويسري البلتاجي وأيضا بلغته عن عماد حمدية وقال لي ميني أن عماد له علاقة مع عمر فودة من الجهاد الإسلامي وبلغته عن عماد حمدية أنه يتحرك للجهاد الإسلامي ونشاطه ظهر بالجهاد وسجل هذا الكلام ميني ضابط المخابرات الإسرائيلي وتم انتهاء اللقاء وكان هذا الكلام والمقابلة في نهاية شهر 3 وبعد ذلك لم ألقاه حيث دخل شهر رمضان ، وبعد رمضان حصل طوق أمني حتى بعد ذلك حصلت ضربة في تاريخ 17/5/1989م للحركة الإسلامية وتفاجئت بالاعتقال حيث تفاجئت بالاعتقال لأنني أعمل مع المخابرات الإسرائيلية وجاء ميني أيضا على البيت ومعه جنود لاعتقالي وحاولن أن أكلم ميني بذلك الوقت وقال له ميني أن كل شئ انكشف وكانت ضربة كبيرة للحركة الإسلامية وتم اعتقالي بأنصار 2 وبعد يومين استدعيت للتحقيق ومجرد دخولي لمكتب التحقيق وجدت الضابط ميني ضابط المخابرات الإسرائيلي وقال لي أن كل الجهاز العسكري لحماس قد انكشف واعتقل أسامة المزيني في شهر 3 إداري وتم ضربه سنة 1989 ثم اعتقال أغلب شباب الشجاعية خالد الديب ، محمود أبو هين ، هاني أبو هين ، جمال حمدية ، ومنذر السرساوي ونبيل السرساوي . أما منير اسطيفان تم التحقيق معه وقال تم الاعتراف علّي من قبله وهذا ما قاله لي ضابط المخابرات ميني وهو مسؤول منطقة الشجاعية. وشكله قمحي اللون شعره قصير ناعم وطوله حوالي 165سم وممتلئ الجسم وعمره 40 سنة بدون شنب وله صلعة من الناحتين خفيفة وذكي جداً يتكلم اللغة العربية بطلاقة وكان يبسط لي الأمور ببساطة ويقول لي مثال على ذلك إنسان مثلا يريد أن يقوم بعلمية بدل استشهاد ، نحن نقوم باعتقاله إداري لمدة ثلاث شهور مثلا ، و أوحى لي بأنه سيأخذوني للتحقيق بعد أسبوع تقريبا خرج اسمي أنني محول إداري على النقب لمدة أربعة شهور وبعد خمسين يوم في سجن النقب ونودي على أسماء حوالي عشرين شخص بالنقب وجاء دوري ودخلت وإذا بالكابتن ميني موجود وأخرج من الكمبيوتر اعترافات المزيني وأشخاص آخرين علّي وسألني عن أشخاص مشكوك بهم وقلت له حصل إعدام الشخصان من الجهاد الإسلامي ، شخص من دار القصاص وشخص آخر تم إعدامهم بسجن النقب ووائل فنونه الذي قام بالإعدام وقلت له تم إعدام اثنان بالسجن ورجعت بعد المقابلة على الردوان وتم الإفراج عني من السجن بتاريخ 14/9/1989م وقال لي ضابط المخابرات ميني أن اتصل به وتم اتصالي بالكابتن ميني ضابط المخابرات وحدد لي ميعاد للمقابلة معه أمام جامع حسنين على الإسفلت الشرقي وستحضر سيارة تأخذني وكان الاتصال بالتلفون باسمي الحركي أبو جعفر ، وحدث اللقاء حسب الميعاد ووجدته كان موجود بالسيارة بيجو 404 لونها أبيض وكان بالسيارة أشخاص متنكرين بلباس عربي وواضعين مصليه على التبلوه ويوجد سلاح معهم تحت أرجلهم نوع عوزي وجلست بالكرسي الخلفي وكان بجانبي الكابتن ميني وكان يلبس باروكة على شعره وشنب ، والسيارة منكرة ، واضعين سبح ودناديش وكانوا الموجودين بالسيارة كلهم من اليهود وسارت السيارة متجهة لمنطقة الشمال لمستعمرة في ايرز وكان اللقاء بمستعمرة بمنطقة ايرز داخل غرفة بها طاولة وكراسي وبإثناء الطريق سألني وقال جاء لي جميل حمدية ويريد ممغنط مني وقال أن جميل غلبان وأريد مساعدته وزوده بممغنط حتى يشتغل وصار اللقاء وكان جوهر اللقاء بعدم وجود ممغنط معي وكيف سأتقابل معه وسألني عن الحركة ووضعها وقلت له لا يوجد شئ جديد وفي نهاية اللقاء تم استلام 500 شيكل ووقعت على وصل الاستلام و رجعوني بنفس الطريقة وبنفس المكان . وذهبت لايرز للحصول على ممغنط وتقدمت بطلب بعد موافقة ميني على ذلك طلع لي ممغنط والكابتن ميني هو الذي أعطى الإشارة بالحصول على ممغنط لي . بعد استلام الممغنط عملت مع ابن عمي روحي حمدية بمنطقة السبع بالطوبار وكان شباب الحركة يراقبوني عن طريق عبد الله مهنا ورياض أبو عصر وقلت لهم أريد فترة راحة واشتغلت وبتت بالسبع بهذه الفترة وكان معي وائل سامي الجاروشه وأخي وائل حمدية ، وعلاء سامي الجاروشة وننام مع بعض بالسبع وعملت فترة سنة بالسبع وكانت اللقاءات بيني وبين كابتين ميني دورية كل ثلاث أسابيع تقريبا ، ومرات بعد أسبوعين ، وكانت اللقاءات يوم الجمعة بنفس شقة السبع الساعة التاسعة صباحا ، وبلغته بإلقاء الثاني عن جهاز الأحداث و أسمائهم وهم : إبراهيم حمدية ،ايمن أبو هين ، عماد محيسن ، احمد سلامة محيسن ، مازن قنوع ، أياد أبو هين . وباللقاء الذي بعده أيضا بمنطقة السبع قلت له معلومات عن رأفت محمد علي محيسن أنه نظم لجهاز الأحداث وكان يدفعني ويوجهني لزيارة القيادات بحماس مثل : الزهار وقال لي تبادل الزيارات مع الأشخاص الذين يخرجون من السجن وهذا من أجل أن أتقدم بالحركة على حسب قول الكابتن ميني وأن يكون لي دور اجتماعي من أجل الوصول إلى مركز قيادي بحماس ، ومن ضمن اللقاءات حصل بالاجتماع مع الكابتن ميني ضابط مخابرات يدعى أبو صقر وهو من القيادة ، وحصل مناقشتي من قبل أبو صقر حول عدم تحركي بالحركة وسألني هل من المعقول أن الحركة لغاية الآن جمدتك ، ولماذا لا يوجد لك تقدم بالحركة واجبته بأن الوضع المادي صعب وظروف شغلي ، فقال لي الجبهة الشعبية أقصى مدة تجند الفرد في ست شهور . وسألني عن تفكير حماس ومنهجها وقلت أن حماس حركة دينية وتهتم بالدين فقال لي هذا يقلق ، وبدأ يشجعني على الرجوع لحماس وممارسة نشاطي العملي بحماس من أجل الوصول إلى مركز قيادي بالحركة ويدفعوني ويوجهوني على ذلك ويريدون أن أصبح من أحد قيادي حركة حماس ، وعقب ميني على ذلك بأن أبو صقر من قيادة المخابرات الإسرائيلية ويردون سماع أخبار وينتظرون ذلك وانتهت عملي بإسرائيل بمنطقة السبع وحضرت للتفاح وشاركت في كل داخلية . قمت بالاتصال برياض أبو عصر مسؤول جهاز الدعوة وكان ذلك في شهر 9/1990 وكان رتبة رياض رقيب وأصبحت أنا مسؤول مجموعة ورياض مسؤول بهذا الجهاز وكنت مسؤول عن زياد حجاج مجرد دعوة للدين ثم أعطاني بعد ذلك محمد قنوع ، وجمد محمد قنوع وأخذت سميح حرارة مع زياد حجاج وأنا مسؤول عن هؤلاء الاثنان وكان مسؤول جهاز الأحداث عيسى أبو حليمة لمنطقة التركمان وتم اعتقال محمود أبو هين ومسكت أنا جهاز الدعوة وأنا الذي أقوم بتوجيهه واشتغلت بهذه الفترة لحماس شغل كويس وأضع ميني ضابط المخابرات بالصورة وأزوده بهذه المعلومات وإعطائه الصورة كاملة عن جهاز الأحداث والدعوة . أما حول قضية سعيد حرارة في شهر 5/1990 رحت على محمد أبو هين في منزله وسألت سعيد مالك حيث حقق معه ولا أعرف أن سعيد اعتقل حيث كنت غائب عن منطقة المنطار فكان محمود يلوم الأشخاص الذين حققوا مع سعيد حيث حقق معه من قبل حركة حماس في سجن النقب فقلت له ارتجاليا أن عميل وأقنعت محمود أنه عميل حيث يأخذ كلامي ثقة وأراد محمود أبو هين أن يساعد سعيد حرارة وحضرت ثاني يوم الساعة التاسعة صباحا حيث كنت عارف أن سعيد حرارة سيكون موجود بالجلسة وحضر سعيد حرارة وجلس محمود أبو هين بمنزله وسلمت على سعيد حرارة وكان يبكي وكل ما أعرف أن سعيد عميل وأنا كإنسان حمساوي أريد معرفة ما هو سعيد حرارة ودخل عبد الرازق حرارة بهذه الجلسة وبدأت أسأل سعيد عما حصل معه وسألته سؤال عما قاله لي سعيد حرارة قبل سنة 1986 ولم يتمالك نفسه سعيد ولا يستطيع السيطرة على نفسه وقال أن هذا الكلام كذب بل هذا القول مجرد لفت النظر له ويؤكد أنه برئ ويريد مساعدة وتحمست أنا ومحمود لمساعدة سعيد حرارة ، وبعد انتهاء الجلسة ذهب محمود أبو هين لعبد العزيز الرنتيسي ومصطفى اللداوي من أجل الحصول على براءة سعيد وكان شخص من دار جندية قد حضر تحقيق سعيد حرارة داخل سجن النقب ذهبت إليه وقلت له لا داعي لنشر تحقيق سعيد حرارة وفي النهاية عجزت أنا ومحمود من أجل إحضار براءة له وموضوعه نشر وهاجر إلى روسيا وأرسل لي رسالة من روسيا وهذا هو مجمل موضوع سعيد حرارة ويوجد ملف كامل حول ظروفه وما حصل معه . واعتقل محمود أبو هين إداري لمدة عشر شهور وأصبحت أنا أحرك المنطقة أنا وحصلت ضربة لحماس أثر الطعن في يافا لجنود ثلاثة من قبل أشرف بعلوجة ، ومرت الزوابع وبدأت حرب الخليج وكان طوق أمني بالقطاع واستكملت الضربة لحماس أثناء طوق حرب الخليج واعتقل من الشجاعية رياض أبو عصر وخليل الحية وقبل ذلك أصبح مسؤول علينا سليم أبو غنيمة وأصبح مسؤول عني وكان يثق بي على تشغيل المنطقة كاملة وهذه الفترة استغرقت حتى شهر 3/1991 وكنت اتصل بالمخابرات بالكابتن ميني وكان يقول لي يوجد طوق . وحصل معي أول لقاء بعد حرب الخليج بضابط المخابرات الكابتن ميني بإحدى المستوطنات ولا أذكر أيه مستوطنة حيث كنت أجلس داخل السيارة ومغطى ببطانية وكانت المقابلة ليس بها شئ جوهري وأعطاني مصاري وكان مبلغ ألف شيكل "عشرة مليون" ووقعت على وصل بالاستلام واعتقل من منطقة الشجاعية أيضا محمد قنوع ، وبهذه الفترة اتصل بي حسن مرتجى شاب من شباب الحركة الإسلامية بحماس يطلب مني توصيله إلى مسؤول الأحداث بالتركمان ففهمت أنه مكلف الآن مسؤول جهاز الأحداث بمنطقة الشجاعية كلها . وأخذت المخابرات الإسرائيلية بذلك وطلب من حسن مرتجى تكوين فرقة لقمع العملاء وأخبرتهم بهذا الموضوع وتم اعتقال حسن مرتجى إداري بناء على اقتراحي . وتم اعتقال حسن مرتجى بناء على اقتراحي وشعر الكابتن ميني بأنني مخلص له ومتجاوب معه . وفي بداية شهر 8/1991 اقترحت على الكابتن ميني أن يقوم باعتقالي وكان هدفي الأساسي خوفا من فضح أمري واعتقلت لمدة خمس شهور وتم اعتقال أخي فؤاد معي وقضيت المدة داخل سجن النقب واعتقل بعد ذلك عيسى أبو حليمة ، وايمن أبو هين ، وإبراهيم حمدية ابن عمي أيضا . وخرجت من السجن بتاريخ 24/12/1991م وبعد خروجي من السجن استلمت المنطقة كمسؤول الدعوة بالحركة الإسلامية ، وقبل اعتقالي بتاريخ 19/5/1991م كنت مقترح ، وقمت باستعراض شباب حمساوي بلباسهم العسكري و بالعصى والجنازير بالمنطقة من أجل إظهار حماس وشاركت شخصيا بهذا وأخبرت ذلك لضابط المخابرات الكابتن ميني وكان يعرف ضابط المخابرات ميني ومزود بجميع أسماء الأشخاص الموجودين بهذا الاستعراض .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:22 PM
بعد خروجي من السجن بتاريخ 24/12/1991م استلمت مسؤول جهاز الدعوة بالمنطقة حتى شهر 4/1992م وبهذه الأثناء أعطاني الكابتن ميني ورقة لمقابلته الساعة التاسعة صباحا بمركز المخابرات بالسرايا أثناء اعتقال أخي وابن عمي وبهذه الجلسة بتاريخ 15/3/1992م كان يوجد الكابتن ميني وضابط المخابرات الإسرائيلي أبو الأمجد وقال لي وبلغني الكابين ميني أن أبو الأمجد ضابط المخابرات الإسرائيلي سيستلم المنطقة بدله وأن الكابتن ميني رقي لمنصب أعلى بالمخابرات الإسرائيلية . وكنت بهذه الفترة متقابل مع محمد قنديل المطارد وبهذه الجلسة طرح موضوع المطاردين . وتمت مقابلة ضابط المخابرات أبو الأمجد بالسرايا وقال لي أبو الأمجد عند طرحي لموضوع المطاردين ومقابلتي لمحمد قنديل المطارد ، قال لي أبو الأمجد أنه سيساعدني تهريبهم وقلت له على نية تهريب المطاردين ، ثم ياسر الحسنات ومعه محمد قنديل وطلب ياسر الحسنات تهريب إسماعيل درويش كتجربة وطعم ، ونقلت جميع هذا الكلام وبلغته لضابط المخابرات أبو الأمجد ولمست اهتمام ضابط المخابرات أبو أمجد واهتمام مكثف بموضوع المطاردين من المخابرات لهذا الموضوع . وحصل لقاء صغير من قيادة المخابرات أبو أمين وسألني عن تنظيم حماس والقيادات والاتصالات وأخبرته بجميع هذه المعلومات لضابط المخابرات أبو أمين . طلب مني محمد قنديل موضوع التهريب خارج الحدود وموضوع سلاح وزودتني المخابرات الإسرائيلية بقبلة "شركه" ومتفجرات "تي أن تي" شكلهم بقدر حجم الصابون وأعطيت هذه الأشياء لمحمد قنديل وبلغت ذلك للمخابرات الإسرائيلية وتم رصد محمد قنديل بهذه المهمة وتم استشهاد ثلاث أشخاص من كتائب عز الدين القسام الجهاز العسكري لحماس ، وهم المطاردين : محمد قنديل ، ياسر الحسنات ، مروان الزايع . حيث حضر محمد قنديل المطارد وياسر الحسنات إلى بيتي من أجل تهريبهم والحصول على سلاح ، وأبلغت المخابرات الإسرائيلية بذلك وقاموا بتزويدي من فبل ضابط المخابرات الإسرائيلي أبو أمجد بقبلة "شركه" "تي أن تي" اثنان بحجم الصابون ، ووصلت بسيارتي حتى مدرسة الزهراء وكانت المخابرات تعرف هذا الميعاد وتم رصدهم من قبل المخابرات وتم استشهادهم وكان ذلك بتاريخ 15/4/1992م وكان ذلك بناء على إبلاغي للمخابرات الإسرائيلية بذلك . وحصلت لقاءات مكثفة بيني وبين ضابط المخابرات الإسرائيلي أبو أمجد وكنت أحصل على مبالغ بكل لقاء ، وبلقاء آخر مع أبو أمجد بلغته عن مسؤولين بجهاز الدعوة وعن وضع الحركة وبلغته بهذه المعلومات . أما حول استشهاد ياسر النمروطي ، حيث تم اتصال ياسر النمروطي ومحسن أبو الخير ومحمد أبو الخير قال لي ذلك ، وكان يوجد لقاء لي مع ضابط المخابرات أبو أمجد وكان أبو خضر وبهذا اللقاء كان أبو خضر ضابط المخابرات من القيادة بالمخابرات وكان اللقاء بشقة المجدل وحصلت جلسة مغلقة بيني وبين أبو خضر ثم دخل أبو أمجد بالجلسة وحكيت لهم عن ياسر النمروطي وما حصلت عليه من معلومات من محسن أبو الخير . وحضر عندي للبيت ياسر النمروطي المطارد وقال لي أن يريد العمل بمنطقة الشجاعية وأعطاني مبلغ 5000 دولار من أجل شراء زي وسلاح وأدوات للعمل بالمنطقة وكنت أبلغ هذه المعلومات لضابط المخابرات أول بأول علي التلفون تحصل المقابلة ، ببارودة إنجليزية ونفس القنبلتين التي استلمتهم بالأول وأعطيتهم لمحمد قنديل ، وعندما حضر ياسر النمروطي إلى محمد أبو الخير وكنت مرجع القنبلة و"تي أن تي" والبارودة الإنجليزية للمخابرات وعندما حضر ياسر النمروطي وطلب القنبلة قمت بالاتصال بالمخابرات بضابط أبو أمجد وحدد لي ميعاد وذهبت لاستلام القنبلة و"تي أن تي" وأخذتهم ، وحضر ياسر النمروطي المطارد لأخذهم ، وكان يوجد عند محمد أبو الخير بهذه الفترة "كارلو" عدد اثنين أخذتهم وصلحتهم عن طريق المخابرات الإسرائيلية ، وأخذ المطارد ياسر النمروطي القنبلة و "تي أن تي" المتفجرات وكنت قد بلغت المخابرات عن وقت وجوده وتمت مراقبة المنطقة بكاملها من قبل قوات الجيش وكنت مكلف بالتبليغ عن كل حركة وعن كل لقاء بما حصل وتبليغه للمخابرات الإسرائيلية ، ووجدت جيب من الجيش يراقب الوضع عند طربة البنزين أثناء توصيل المطارد ياسر النمروطي وكان محمد أبو الخير قد حضر لتوصيله ، وأنا كنت بسيارتي معهم ، ثم جاءني محمد أبو الخير بعد توصيل ياسر النمروطي وطلب مني سلاح "إم 16" ويريد قنابل أخرى ، وقمت بالاتصال بضابط المخابرات أبو أمجد تليفونيا برقم تليفون بالمجدل " 722023 " وذهبت للقاء ضابط المخابرات ، وأحضرت ذلك وجاء ياسر النمروطي ثاني يوم في الصباح وأخذ القنابل وبعد خروج ياسر النمروطي تم استشهاده وكان ذلك بتاريخ 17/7/1992م وكان قد استلم القنابل مني بتاريخ 10/7/1992م ولكن تمت مراقبة ياسر النمروطي وبناء على تبليغي ذلك للمخابرات بأماكن تردده عندي وموعد لقاءاته معي . وبناء على ذلك رصد المطارد ياسر النمروطي وحصل استشهاده وحصلت على مبالغ كبيرة باللقاءات ، وكان بالأسبوع لقاءين وكل لقاء استلم عشرة مليون بهذه الفترة ، وبتاريخ 21/7/1992م تم بناء على طلب المخابرات اعتقالي من أجل رفع الشبه عن نفسي وكان مدتها أربعون يوما ،و بعد خروجي من السجن ، قال لي أبو أمجد بهذا اللقاء أنت ضيعت الفرصة لأنك أنت مسؤول منطقة الشجاعية بالحركة الإسلامية ونريد دعمك من أجل الوصول إلى هدفنا للوصول إلى مركز قيادي بحماس وبلغت ضابط المخابرات أن عز الدين الشيخ خليل قد مسك مسؤول الدعوة بالحركة الإسلامية بمنطقة الشجاعية فقرر اعتقال عز الدين من أجل أن يترك لي العمل بالساحة ، وحصلت لقاءات بيني وبين المخابرات حتى تاريخ الإبعاد على أثر خطف الجندي نسيم توليدانو ، ووفق سماع خبر خطف الجندي نسيم توليدانو قمت بالاتصال بضابط المخابرات أبو أمجد تليفونيا ، وثاني يوم اتصلت به بالمغرب فطلب مني الاتصال به بعد ساعتين ، والساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل جاء الجيش لاعتقالي دون إخباري أو علمي بذلك حيث أن كل مرة يقولون لي وأخذوني بالجيب العسكري إلى منطقة مستعمرة "القبة" بعد المنطار وتم نزولي بساحة سوق الجمعة وكان يوجد باص وكان عدد كبير من المعتقلين وتم ترحيلنا إلى أنصار 2 ودخلنا في الخيام أنصار وتحولنا بالليل إلى سجن النقب مع المجموع كله ، وبعد ذلك تم ترحيلي مع المجموع من المعتقلين بداخل الباصات ، ومشت بنا الباصات وكان بالباص أيضا عز الدين الشيخ خليل ومرتجى زيادة ، وعلي أبو الكاس ، محسن المعصوابي ، منير المعصوابي ، وكمال صالح ، ومشينا مسافة طويلة وفي منطقة الشمال عندما وقف الباص جندي وسحبني من الباص ونزل الكمامة عن وجهي ووجدت أمامي أبو أمجد ضابط المخابرات وأبو خضر من قيادة المخابرات المسؤول عن أبو أمجد وقالوا لي سأبعد فترة مؤقتة وأعطاني خمس دنانير وعليها رقم تليفون مكتوب عليها وقال يمكن الدخول إلى سوريا اليوم وتطلب الرقم ، عند الاتصال أطلب أبو إبراهيم ووقتها سأخبرك بكل شئ عن مهماتك ، وركبت بالباص ثانيةً واستكملت طريقنا بالأحداث ومكوثنا بمنطقة بمرج الزهور حال دون اتصالي بهم ، وغبت عن مرج الزهور مدة ثلاث أيام وكان معي ماهر العجلة ، ماهر تمراز ، وذلك للتدريب على يد الجبهة الشعبية " القيادة العامة " وعندما رجعت من الإبعاد ، بلغت المخابرات الإسرائيلية عما حصل بالإبعاد كاملا ، وبلغتهم بذلك وبلغتهم عن عدم رجوع عز الدين الشيخ خليل بسبب الاعترافات عليه لم يرجع ، والذي لم يرجع من مرج الزهور عددهم 4 أشخاص لوجود اعترافات عليهم . وكان اللقاءات مكثفة بيني وبين المخابرات لشرح ما حصل بالإبعاد في مرج الزهور . ثم روحت إلى بيتي بعد ذلك وكانت اللقاءات بنفس المستوطنات ولا أعرف أن كانت "بغوش قطيف" أو بمستعمرة بمنطقة ايرز ، وثاني لقاء من الإبعاد تسلمت مبلغ عشرون ألف شيكل من ضابط المخابرات أبو فرحان وحصل تغير للمخابرات وتم تشغيلي من قبل أبو فرحان وحصل تغيير أبو جودة من قيادة المخابرات بدل أبو خضر ، وحضر الكابتن ميني وأبو فرحان وأبو جودة وأبو أمجد بلقاء موسع بعد رجوعي من مرج الزهور إلى سجن النقب وحصلت لقاءات مكثفة من قيادة المخابرات الإسرائيلية معي واستلمت عشرون ألف شيكل ووقعت على إيصال بالاستلام وكان بتاريخ 13/9/1993م . أما دوري في عملية استشهاد المطارد "عماد عقل" وهو من كتائب عز الدين القسام ، كان لي لقاء مع نضال فرحات وكان عماد عقل يتردد على بيت نضال فرحات وكان المنزل مأوى له من ضمن المأوي التي يتردد عليها عماد عقل ، ذهبت لنضال على البيت وخرجت معه مشوار ، وعندما رجعت على بيت نضال جلست بالصالة الخارجية وبعد دقائق ناداني نضال فرحات ودخلت بالداخل ووجدت عبد الفتاح السطري وعماد عقل وسلمت عليهم وجلست جلسة معهم ثم روحت إلى بيتي ، وصار لقاء لي مع المخابرات الإسرائيلية مع أبو فرحان داخل إحدى المستعمرات " غوش قطيف ، القبة ، مستعمرة بمنطقة ايرز " وقال لي ضابط المخابرات أبو فرحان أن رئيس الحكومة الإسرائيلية وحتى أصغر إنسان بإسرائيل يريد رأس عماد عقل ، ثم روحت بعد ذلك إلى بيتي ، وبعد ذلك التقيت بعماد عقل ثانية وجلست معه لمدة ساعة ، وعرفت أن عماد عقل يريد بعد المغرب بساعة أن يروح ويخرج من منزل نضال فرحات ، واتصلت بأبو فرحان ضابط المخابرات الإسرائيلي وبلغته بذلك بأن عماد عقل سينام الليلة بمنزل نضال فرحات ، وحصل اهتمام من ضابط المخابرات أبو فرحان اهتماما كبير جدا ، وطلبوني للاجتماع ومقابلة ، وحضر بالاجتماع أبو أمين من قيادة المخابرات وأبو جودة أيضا وأبو فرحان وحصل تشديد علّي بأن يكون الاتصال سريع ، وسألت ضابط المخابرات أنه توجد مكافأة مليون دولار للشخص الذي يسلم عماد عقل فقالوا سأكون مبسوط ، وطلبوا مني شراء بنطلونين لون بعض على مقاسي وقمت بشراء البنطلونين ، وأخذوا البنطلونين مني وتم أخذهم ذلك ، ووجدت بإحدى البنطلونين مخيط جهاز يعطي إشارات ، وجهاز إرسال بطريقة خفية دون أن يشعر أحد بذلك ، وتم وضع بيت نضال فرحات تحت المراقبة . وتم شرح لي كيفية استخدام جهاز الاتصال بواسطة زر أحمر مجرد الضغط عليه يعرف أن عماد عقل موجود ، والضغط لمدة تعطي إشارة أن عماد عقل خرج ، وفضلا على أن الكلام وما يدور بالجلسة يكون مسموع لدى المخابرات ، وثم حين وجود عماد عقل الاتصال بأبو جودة بان عماد عقل موجود بدار نضال فرحات وانتهت المكالمة معه ، ووجدت أخو نضال محمد وقال كلم عماد موجود بالداخل وكنت مجهز نفسي بلبس البنطلون بناء على تكليف من أبو فرحان ضابط المخابرات لي بذلك . وذهبت لبيت نضال والجهاز مفتوح وعماد عقل كان مجتمع مع أيمن أبو هين قبل ذلك ، وأقمنا صلاة المغرب بالطابق الثاني على السطح ، وكان عماد صائم وتم إفطاره على السطح ، وجلست مع عماد ، وحدثت المفاجأة للجميع بحضور الجيش ، وتم محاصرة عماد من قبل قوات الجيش وحصل مداهمة للمنزل واستشهاد عماد عقل بزاوية المنزل بعد الممر ، وفضلت الدار محاصرة لمدة ساعة تقريبا أو ساعتين وأصدر أوامره الجيش بخروج أهل المنزل شخصا شخصا ، وخرج نضال وقالوا الجيش نريد الراجل الختيار أولا ويعنوني ، وسلطوا علّي السلاح عادي ، ثم تم أخذي وراء دار طلال فرحات تحت المظلة وسألوني عما حصل وقلت لهم تم استشهاد عماد عقل ، وأحضروا سيارة فلوكس وقالوا لي أدخل بالداخل السيارة وشلحوني البنطلون ، وتم قص جيبة البنطلون وتم أخذ الجهاز ثم لبست البنطلون ثانية ، وتم قص جيب البنطلون من الداخل " جيبة داخلية " وحصلت لي مقابلة مع المخابرات الإسرائيلية وقابلت أبو فرحان وأبو جودة ضابط المخابرات الإسرائيلية ، واستلمت مكافأة مبلغ عشرون ألف شيكل من أبو فرحان ووقعت على وصل بالاستلام في نهاية المقابلة ، وحصل استشهاد عماد عقل المطارد من كتائب عز الدين القسام بتاريخ 24/11/1993م ، وبعد قتل عماد عقل حصل لقاء بيني وبين المخابرات الإسرائيلية بمنطقة المستوطنات وكان اللقاء مع أبو فرحان وحدد لقاء باجتماع القيادة من المخابرات وفي نهاية اللقاء حضر ضابط المخابرات أبو جودة ، وشرح لي مبررات أن الشبهات بعيدة عني حول مقتل عماد عقل ، وفي نهاية اللقاء استلمت مبلغ 1500 شيكل " 15 مليون شيكل إسرائيلي " ، وحدد لي موعد سبق اللقاء القادم ، واجتمعت مع أبو فرحان حسب الموعد المحدد ، وكان أبو فرحان لوحده ، وسألني عن معلومات جديدة ولم يكن يوجد لدي معلومات جديدة بعد هذا الحادث وهو مقتل عماد عقل المطارد من كتائب عز الدين القسام . والتزمت داخل البيت مدة شهر وذلك لمرضي ، وعندما تم إلقاء القبض على أخي فؤاد واعتقاله بتهمة حيازة سلاح "كلاشين" وبهذا الوقت قمت بالاتصال بأبو فرحان تليفونيا ، وحكيت له الموضوع وحدد لي ميعاد ، وبهذا الميعاد كان ضابط المخابرات أبو جودة وأبو يونس من طاقم التحقيق واثنين آخرين من المحققين لأول مرة ألتقي بهم ، وتم سؤالي عن قصة أخي فؤاد ، وقلت لهم أنه ناشط من تجار السلاح ، وبعد الجلسة خرج المحققين ، وفضل أبو جودة لوحده ، وانتهى اللقاء ، وتسلمت مكافأة تبلغ عشرون ألف شيكل ، مكافأة لتسليم عماد عقل ، وبلغته عن وجود "كارلو" مع نضال فرحات وقلت له أنني جربت " الكارلو" مع نضال فرحات ، وحصل لقاء آخر بعد ذلك تقريبا في شهر 2/1994م وكان يوجد ضابط المخابرات أبو جودة وأبو فرحان ، وبهذا اللقاء رسم في ذهني صورة تهديد بطريقة غير مباشرة لشرحه أنني قمت بتسليم خمسة مطاردين من كتائب عز الدين القسام ، وعندما روحت إلى البيت طلب مني نضال فرحات سلاح ، وكان عندي إمكانية لإحضار سلاح من ابن عمي يوسف حمدية يسكن بتل السبع ، وعندما رفضت المخابرات تزويدي بالسلاح طلبوا مني المخابرات إحضار سلاح من يوسف حمدية من السبع وبالفعل قمت بتنسيق الموضوع مع يوسف حمدية وعلى علم المخابرات ودفع نضال المصاري بتل السبع ، من المجموعة ، وهي مجموعة نضال واحضر ت "الكلاشين" ودفع نضال ثمنه 2800 دينار أردني وساعدته بنقل "الكلاشين" من مخصوم ايرز حيث كان موضوع داخل كيس رز ، وكانت المخابرات الإسرائيلية مشرفة على موضوع نقله من ايرز لداخل القطاع ،وفي يوم كان ينام نضال فرحات عند منزل صبحي أبو كميل ووسام ، وجواد أبو حليمة وبهذه الليلة تم إلقاء القبض على المطارد صبحي أبو كميل ، وكان يوجد ارتباط قوي بين نضال فرحات وبين صبحي أبو كميل المطارد وتم إلقاء القبض على المجموعة كلها ، وعندما علمت باعتقالهم قمت بالاتصال بأبو فرحان وطلبت منه الإفراج عن هؤلاء وفعلا خرج نضال فرحات وجواد أبو حليمة ثم وسام فرحات ،

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:24 PM
وبعد اعتقال صبحي أبو كميل تم اعتقال نضال فرحات ، ثم بتاريخ نهاية شهر 3/1994م تم اعتقالي ، وقبل اعتقالي بهذا التاريخ أي بعد إلقاء القبض على صبحي أبو كميل ، حصل لقاء بيني وبين المخابرات وكان ذلك بالمجدل بالشقة نفسها ، وكان بالاجتماع ضابط المخابرات أبو أمين من قيادة المخابرات ومعه أبو جودة وأبو فرحان ضابط المخابرات ، وحصل بالاجتماع كيفية مواجهة المرحلة الجديدة ، وكانت المخابرات تطلب مني بهذا اللقاء سفري من القطاع ، حتى تحضر السلطة وأنا أكون غير موجود ، وكان اقتراح أبو أمين ضابط المخابرات السفر بمجرد حضور السلطة للقطاع ،وكان ذلك خوفا علّي من ضربي واعتقالي من السلطة بصفتي عضو قيادي بالحركة الإسلامية وتم الاتفاق لي مع المخابرات على السفر وهم يدبلجون موضوع السفر لي والموافقة من قبل المخابرات على سفري ، ورحت إلى القطاع ووجدت عدم إمكانية لسفري وتم الاتصال بأبو فرحات ضابط المخابرات تليفونيا ، وأخبرته بعدم وجود إمكانية لسفري ، وسألني ما رأيك باعتقالي إداري ووافقت على الاعتقال ، وتم اعتقالي في تاريخ 18/4/1994م إداريا لمدة أربعة شهور ، وتم الإفراج عني بتاريخ 1/8/1994م وكانت السلطة موجودة بالقطاع ، وبعد خروجي من السجن التقيت بالمخابرات بالمجدل عن طريق ايرز ، وكانت طريقة الدخول إلى إسرائيل بالهوية الإسرائيلية لمنطقة ايرز ، وأمام المركز "هرتسيليا" الطبي بايرز كان الاتفاق أن أقف أمام المركز ، وجاءت سيارة فلوكس تندر لونها ابيض وبنمر عربية ، وركبت بها بالكرسي الخلفي وكالعادة نمت داخل السيارة ، وتم تغطيتي ببطانية ، ودخلت السيارة إلى منطقة عسكرية وانتقلت من هذه السيارة لسيارة أخرى نوع فلوكس باص لونه أبيض والسيارة مقفولة كاملة ، وسارت السيارة إلى الشقة بالمجدل وجلست بالشقة ووجدت ضابط المخابرات أبو فرحان ، وكنت مجمد أثنائها من تنظيم حماس على أثر مشكلة سابقة ، وتم استلامي مبلغ 6000 شيكل ، وتم تكليفي بعدم الاتصال من بيتي خوفا من المراقبة لتليفوني من قبل السلطة ، وبعد نهاية اللقاء تم رجوعي للقطاع ، وبعد رجوعي من هذه المقابلة ،حصل أن حضر صقر الفيومي وقال لي يوجد مسدس ثمنه ألفين شيكل ومطلوب ألف شيكل حاليا إحضاره ، وتم اعتقالي من قبل السلطة الفلسطينية لمدة سبعة أيام ، ثم بعد خروجي سألت صقر الفيومي ، أين المسدس فقال الراجل أحضره ولم تكن موجود ، ثم قال لي صقر الفيومي يوجد عشر قذائف "كاتيوشا" ،وبتاريخ 20/10/1994م تقريبا ذهبت لصقر الفيومي إلى منزله وأعطاني قذيفة "انيرجا" وشكل لونها أسمر وطولها تقريبا 30سم موجودة داخل باكيت كرتون أسطواني الشكل أقل من قطر حجم زجاجة الكولا ، وأخبرت سفيان محسن سليم بوجود عشر قذائف "كاتيوشا" وهل نستطيع توصيلها إلى كتائب عز الدين القسام ، وأخذتها من صقر الفيومي وحضر سفيان سليم ، وأخذها مني وكان معه رمضان الرملاوي يقود سيارة فيات لونها ابيض ، وكنت قد دفعت لصقر ثمنها مبلغ عشرة مليون ، وثاني يوم حضر شخص مع رمضان الرملاوي وهو شخص ملتحي ويقود سيارة لونها سكني نوع فورد أو دلتا وكانت الساعة الثامنة والنصف صباحا تقريبا ، وطلبوا مني باقي القذائف ، وتمت موافقة صقر الفيومي على القذيفة بثمن 12 مليون ، وجاءني سفيان سليم وقال لي كمال كحيل المطارد يريد باقي القذائف وعرفت أن القذيفة وصلت للمطارد كمال كحيل من خلال سفيان سليم وحضر معه منصور الشمالي " أبو أيمن " وطلب مني باقي القذائف ، وعند يأست من إحضار صقر الفيومي القذائف الباقية ، حصل لقاء بيني وبين المخابرات الإسرائيلية بالمجدل بنفس الطريقة وكان بتاريخ 16/11/1994م ، وبلقائي هذا أخذت ألف شيكل من أبو فرحان ضابط المخابرات الإسرائيلي. وبتاريخ شهر 12/1994م أخبرت أبو فرحان ضابط المخابرات الإسرائيلي وأبلغته بما حصل حول قذيفة "الكاتيوشا" وشرحت له أين وصلت القذيفة وعن أبو أيمن الشمالي ، وسألوني عن وصفها وشكلها وأبدو استعدادهم لإمدادي بالسلاح من أجل توصيله للكتائب ، وتم دراسة هذا الموضوع من قبل المخابرات الإسرائيلية ، ثم حضر عوض سلمي المطارد ومعه أبو أيمن الشمالي وجلست مع عوض سلمي ، وكان ذلك بتاريخ 27 رمضان 1995م وأبلغت ذلك للمخابرات ، وكان باللقاء أبو جودة ضابط المخابرات موجود وكان الاجتماع بالمجدل وأبو فرحان ضابط المخابرات الإسرائيلي ، وأحضر لي أبو جودة صور قذائف مشابهة من أجل التعرف على نوع القذيفة الموجودة التي وصلت لكمال كحيل ولم أجد لها مثيل ووصفتها لهم ، وأخذت موافقة من المخابرات الإسرائيلية بتزويدي بسلاح لعوض سلمي المطارد . بتاريخ 27/3/1995م حصل لقاء بيني وبين المخابرات الإسرائيلية وكان باللقاء أبو فرحان بالمجدل ضابط المخابرات الإسرائيلي ، ووصاني بعدم تسليم نفسي للسلطة حتى يكمل موضوع السلاح لعوض سلمي ، وأخبرته ما حصل معي ومع عوض سلمي وتردده على منزلي من أجل إحضار السلاح وماذا عملت له ، وحدد لي أبو فرحان لقاء بالمجدل ، وحصلت المقابلة وقام بتسليمي "عوزي" مفككة موضوعة داخل "نيون" ، والنيون موجود عندي بالبيت ، وحضر عوض سلمي وكان معه شخص يدعى عماد عقل ، واستلم "العوزي" عوض سلمي ، وأخذت منه مبلغ 1500 دينار ثمن "العوزي" ، وأخبرت أبو فرحان ضابط المخابرات تليفونيا بوصول "العوزي" إلى المطارد عوض سلمي ، ثم جاءني المطارد عوض سلمي أيضا يطلب سلاح ، وحصل لقاء بيني وبين المخابرات الإسرائيلية مع أبو فرحان وأبو جودة وكان اللقاء بالمجدل ولا أذكر التاريخ ، وكلفت من قبل أبو جودة وأبو فرحان بالبحث عن المهندس يحيى عياش والاتصال بهم ، وقمت بالاتصال بالمطارد عوض سلمي وطلبت منه رؤية والتعرف على المهندس يحيى عياش ، وقال لي عوض سلمي أنه يريد "إم 16" فقال عوض سلمي أن السلاح للمهندس يحيى عياش ، والمخابرات الإسرائيلية كلفتني بالبحث عن المهندس يحيى عياش والجلوس معه ، وحصل لقاء بيني وبين المخابرات الإسرائيلية بالمجدل وكان ذلك في نهاية شهر 5/1995م تقريبا ، وأخبرت المخابرات بذلك فقامرا بتزويدي " بمسدس 16 مل" داخل علبة "تربنتينا" ملحومة ، وقمت بتسليم المسدس لعوض سلمي وأعطاني مبلغ ثمن المسدس 1500 دينار ، وأخبرت ذلك لأبو فرحان ضابط المخابرات وكانت مكافأة لي . ومازال طلب المخابرات يلح علّي بالجلوس مع المندس يحيى عياش ، وعوض سلمي يريد إم 16 متطورة ، وأنا أقوم بإبلاغ أبو فرحان ضابط المخابرات بذلك ، ودرست المخابرات الإسرائيلية الوسائل لي من أجل الجلوس مع المهندس يحيى عياش ، وكانت الدراسة من قبل أبو فرحان وأبو جودة ، وقاموا بتزويدي بقذيفة ، وقالوا لي أن هذا القاذف خطير ، وأطلب من عوض سلمي أن يحيى عياش يقول لي حتى يكون سند لي ويكون تكليفي من قبل قيادة كتائب عز الدين القسام ، وتم استلامي القذيفة لونها أصفر طولها 30 سم داخل كرسي كنب وسند خشبي للكنبة، ومررت بها ، وكانت المخابرات الإسرائيلية قد وضعت القاذف به ودخلت بها من ايرز ، و أثناء حادثة السبع بعدها طلبت مني المخابرات الإسرائيلية عندما أحضر إلى المقابلة أن أقف أمام المركز الطبي بايرز وفي يدي جريدة وستأتي السيارة لنقلي إلى شقة بالمجدل . وحصلت أربعة لقاءات بهذه الطريقة بعد موضوع الشاحنة ، وبكل لقاء كنت مزود بسلاح من قبل المخابرات : " العوزي ثم المسدس ثم القذيفة " . وعندما استلمت القذيفة من المخابرات الإسرائيلية من ضابط المخابرات أبو فرحان وأبو جودة زودني بصورة لقاذف من أجل مقابلة المهندس يحيى عياش ، وثم أخذ عوض سلمي القذيفة والصورة وطلب مني "إم 16" ، وأخبرت ذلك لأبو فرحان ضابط المخابرات بعدم وجود إمكانية لمقابلة المهندس يحيى عياش ولابد من إحضار سلاح طويل له "جاليلو" أو " إم 16" مطورة . وقلت للمخابرات بعدم وجود إمكانية إلا بسلاح طويل لمقابلة المهندس يحيى عياش ، وأخبرني ضابط المخابرات أبو فرحان بوجود موافقة من قيادة المخابرات بتزويدي بذلك ، ولعدم وجود أبو فرحان لأنه بمأمورية ، قمت بالاتصال تليفونيا وقالوا لي سيحضر أبو فرحان يوم الأحد بتاريخ 20/8/1995م وبهذه المكالمة كان يوجد حصار على المطاردين بالشيخ رضوان من قبل السلطة ، وأخبرت أبو فرحان ضابط المخابرات أن وائل نصار اعتقل ، وقال لي أبو فرحان وصاحبك عوض سلمي معه ، وكلفني بمعرفة الشخص الثالث الذي تم اعتقاله ، وطلب مني أن أكون حذر بهذه المرحلة . وهذه هي إفادتي وقصتي كاملة بارتباطي مع المخابرات الإسرائيلية أقولها بكل صراحة وبدون ضغط أو إكراه من أحد . وبعد أن أدلى المتهم بأقواله تم استجوابه ومناقشته : س: تاريخ ارتباطك مع المخابرات الإسرائيلية ؟ ج: ارتبطت داخل السجن بتاريخ 6/10/1987م وتم الارتباط مع ضابط المخابرات ميني وهو مسؤول منطقة الشجاعية ، مقابل الإفراج عني وخروجي من السجن . س: هل لك أية علاقة بقتل واستشهاد الأربعة من مطاردي الجهاد الإسلامي والذين هربوا من سجن غزة المركزي ؟ ج: ليس لي دور في ذلك . س: ما هي مهمتك من قبل المخابرات الإسرائيلية في قتل ثلاث من مطاردي حماس وهم " محمد قنديل ، مروان الزايع ، ياسر الحسنات " ؟ ج: بلغت للمخابرات الإسرائيلية بأنهم يريدون التهريب خارج القطاع وأحضرت لهم سلاح وتم مراقبتهم من قبل المخابرات الإسرائيلية وقامت المخابرات بعد التبليغ عنهم بوجودهم لاستلام السلاح . س: ما هو السلاح الذي زودتك به المخابرات الإسرائيلية لتسليمه للشهداء الثلاثة؟ ج: زودتني المخابرات الإسرائيلية بقنبلة و"تي أن تي " اثنان . س: هل تعلم أن هذه الأسلحة مشركه"مفخخة" ؟ ج: ليس لي علم أنها مشركه . س: كيف قتل المطارد ياسر النمروطي ؟ ج: بلغت عنه أنه يحضر لمنزلي ، وتم رصده من قبل المخابرات الإسرائيلية وبعد التبليغ بمكان وجوده وبعد خروجه تم قتله واستشهاده من قبل المخابرات الإسرائيلية . س: ما هي المكافآت التي استلمتها بتسليم هؤلاء المطاردين ؟ ج: أخذت مبالغ مالية كبيرة ولم يشعروني بأنها بسبب تسليمي لهؤلاء ولم يشعروني بأنني السبب باستشهادهم وأن المخابرات الإسرائيلية قامت برصدهم وقتلهم . س: ما هو السلاح الذي زودتك به المخابرات الإسرائيلية لتسليمه للمطارد ياسر النمروطي ؟ ج: تم تزويدي من قبل المخابرات الإسرائيلية من أبو أمجد ضابط المخابرات بمنطقة الشجاعية وأبو خضر ضابط من قيادة المخابرات الإسرائيلية بقنبلة معدنية واثنان من المتفجرات "تي أن تي" . س: دورك في استشهاد ياسر النمروطي ؟ ج : تم مراقبته والتبليغ عنه للمخابرات الإسرائيلية وأيضا تم رصده وقتله من قبل المخابرات الإسرائيلية . س: ما هو دورك في استشهاد عماد عقل المطارد وما هي التكليفات التي كلفتك بها المخابرات الإسرائيلية ؟ ج: بلغت عن مكان وجوده أثناء وجوده بمنزل نضال فرحات . س: كيف بلغت عنه ؟ ج: تم تزويدي بجهاز إرسال وضع من قبل المخابرات الإسرائيلية داخل بنطلون وتم تخيط الجهاز بجيب داخلي البنطلون وقمت بلبسه وأثناء وجود عماد عقل في منزل نضال فرحات ، كنت قد فتحت جهاز الإرسال وتم مداهمة المنزل وقتل واستشهاد عماد عقل من قبل المخابرات الإسرائيلية وقوات الجيش بعد مداهمة المنزل . س: متى تم أخذ جهاز الإرسال الذي معك ومتى سلمته للمخابرات الإسرائيلية؟ ج: تم أخذ وتسليم جهاز الإرسال بعد قتل واستشهاد عماد عقل مباشرة حيث ركبتني المخابرات الإسرائيلية في الشارع الذي استشهد به عماد عقل داخل سيارة فلوكس واجين وتم خلعي للبنطلون وتم قص الجيب الداخلي الذي به الجهاز وأخذه وبعد ذلك لبست البنطلون عادي . س: هل رآك أحد أثناء خلع البنطلون وتسليم جهاز الإرسال ؟ ج: لم يشاهدني أحد حيث كانت المنطقة مغلقة وأنا دخلت داخل السيارة الفلوكس . س: الحكومة الإسرائيلية والمخابرات أيضا عرضت مكافأة مالية لمن يسلم عماد عقل لهم بمبلغ مليون دولار ، هل استلمت هذه المكافأة وماذا استلمت مكافأة على تسليم المطارد عماد عقل ؟ ج: لم استلم هذه المكافأة وتم مناقشتي لهذا الموضوع مع أبو أمين وأبو جودة وأبو فرحان وكان باجتماع بالمستوطنات . س: ما هو رد المخابرات الإسرائيلية ؟ ج: قالت لي المخابرات الإسرائيلية عند تسليم المطارد عماد عقل سأكون مبسوط . س: ماذا استلمت مكافأة على تسليم المطارد عماد عقل ؟ ج: استلمت مكافأة بمبلغ عشرون ألف شيكل من أبو فرحان ضابط المخابرات الإسرائيلي داخل المستعمرة بايرز . س: هل يوجد شخص أخر من الكتائب أو من قيادي حماس يتعاملون مع المخابرات الإسرائيلية ؟ ج: ليس لي علم بذلك . س: ما هي مهمتك من قبل المخابرات الإسرائيلية في مرج الزهور وماذا زودتك المخابرات أثناء سفرك ؟ ج: تم تزويدي برقم تلفون مكتوب على خمسة دنانير أردنية لكي أقوم بالاتصال بهم لو وصلت أي دولة عربية أو أجنبية . س: ماذا بلغت للمخابرات الإسرائيلية عن مرج الزهور ؟ ج: بلغت عن موضوع تدريب بعض الشباب على يد الجبهة الشعبية والقيادة العامة ولا أعرف أن كان معسكر التدريب داخل لبنان أو داخل سوريا . س: ما هي المكافأة التي استلمتها على مهمة مرج الزهور ؟ ج: استلمت مبلغ عشرون ألف شكيل من المخابرات الإسرائيلية . س: بعد دخول السلطة الوطنية للقطاع ما هو السلاح الذي زودتك به المخابرات الإسرائيلية ؟ ج: زودتني المخابرات الإسرائيلية بعوزي ومسدس وقذيفة وصورة للقاذف . س: لمن سلمت هذا السلاح ولماذا لهذا المطارد ؟ ج: سلمته للمطارد عوض سلمي وبعد تسليم العوزي للمطارد عوض سلمي كلفت من قبل المخابرات الإسرائيلية الجلوس مع المهندس يحيى عياش بحجة حماية نفسي . س: بحثك المستمر عن المهندس يحيى عياش ما هو سببه ؟ ج: طلبت من عوض سلمي أكثر من مرة الجلوس مع المهندس يحيى عياش . س: قمت بشراء قذيفة نوع "انيرجا" من صقر الفيومي لمن وصلت هذه القذيفة حسب معرفتك ؟ ج: وصلتها لسفيان سليم ومن ثم وصلت للشهيد كمال كحيل . ولم أعرف لمن سيوصلها سفيان . س: طلب منك الشهيد كمال كحيل بواسطة أبو أيمن الشمالي باقي القذائف الأخرى هل سلمت قذائف أخرى لهم ؟ ج: لم أسلم غيرها لهم حيث لم يوجد قذائف أخرى . س: كيف حصلت على القذيفة الفسفورية التي أوصلها لعوض سلمي وأين كانت موضوعة ؟ ج: زودتني بها المخابرات الإسرائيلية وموضوعة داخل كرسي كنبة ومسكر عليها ، وسلمتها للمطارد عوض سلمي وصورة لقذيفة أخرى . س: طلبت منك المخابرات الإسرائيلية توصيل القذيفة والصورة ، لمن توصلها ج: تم توصيلها للمهندس يحيى عياش وكانت عملية إغراء لعوض سلمي حتى أرى وأجلس مع يحيى عياش . س: هل كنت تتقاضى مرتبات مالية أم شهرية أم مكافآت مالية بعد إنجاز كل مهمة؟ ج: في كل لقاء لي مع المخابرات كنت استلم مبالغ مالية . س: من هو ضابط التحقيق من المخابرات الإسرائيلية ؟ ج: الكابتن ميني ضابط مخابرات منطقة الشجاعية . س: من هم ضباط المخابرات الذي تعاملت معهم؟ ج: أبو فرحان وأبو أمجد و أبو علي مسؤول منطقة الصبرة وأبو خالد مسؤول منطقة الشيخ رضوان وأبو سليم مسؤول منطقة الشيخ رضوان . س: ما هي أخر مهمة كلفت بها من قبل المخابرات الإسرائيلية ؟ ج: مهمة الجلوس مع المهندس يحيى عياش . س: ما هو هدف سلب الأسلحة وتزويدك بها من قبل المخابرات الإسرائيلية ؟ ج: هو الجلوس مع المهندس يحيى عياش حيث أن المخابرات الإسرائيلية اقتنعت أن هذا العمل من أجل حمايتك وتأخذ مركز قيادي في حركة حماس . س: كيف لم تكتشف خلال مدة تعاملك مع المخابرات الإسرائيلية منذ 87م لحتى تاريخ 21/8/1995م . س: ما هو الستار الذي تم تغطيتك به من قبل المخابرات الإسرائيلية ؟ ج: حيث أني شخصية بارزة من قيادي حركة حماس وعلى ثقة لحركة حماس . س: ما هو المطلوب منك شخصيا وتم تكليفك به من المخابرات الإسرائيلية . ج: أن أصل إلى قيادة حماس وأن أصل إلى مركز قيادي في حركة حماس . تم إقفال المحضر بعد إدلاء المذكور بإفادته وبعد أن تم استجوابه مناقشته اقفل المحضر على ذلك وأخذت توقيعه وبصمته . عائلة العميل حمدية المسؤول السابق لجهاز الدعوة في حماس تعلن براءتها منه وتنتقد حماس للسكوت عنه وتطالب السلطة بإعدامه: وأصدرت عائلة العميل وليد حمدية المسؤول السابق لجهاز الدعوة في حركة حماس بيانا أعلنت فيه براءة عائلة حمدية من هذا العميل وطالبت السلطة الفلسطينية بإعدامه . وقال بيان عائلة العميل حمدية:لقد شاع خبر العميل وليد حمدية في جميع أجهزة الإعلام المحلية والعالمية وقامت كل من حركة حماس والسلطة الفلسطينية بتوضيح موقفها إزاء ذلك، ونحن عائلة حمدية نود توضيح موقفنا من هذه القضية على النحو التالي: أولا نعلن براءتنا كاملة من هذا الشخص ومن أي عمل قام به ونطالب السلطة الفلسطينية بتنفيذ حكم الإعدام فورا أو تسليمه لنا لنقوم نحن بتنفيذ حكم الله. وبالنسبة لموقف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فقد كان العميل وليد حمدية عضوا في الحركة وكانت الحركة غطاءا له في جميع تصرفاته. ومنذ انتشار الخبر قامت حركة حماس بتوزيع بيان تعلن فيه عن عدم مسئوليتها عنه.وكذلك ما ذكر على لسان متحدثين حماس الرسميين بأن الحركة قامت بفصله قبل اعتقاله فإننا نتساءل عن عدم التحقيق معه كما فعلت الحركة مع الكثير من العملاء في السابق؟ فإذا كانت حركة حماس تعلم أي شيء في هذه القضية فلماذا سكتت عنه واكتفت بمجرد تجميده فقط؟ وأضاف بيان عائلة حمدية :وبالنسبة لموقف السلطة فقد توجهنا نحن عائلة حمدية بشكل رسمي وفردي منذ بداية الحدث لاستيضاح الأمر ولكن لم يتم إفادتنا بأي شيء وقد أغلق الملف تماما طول السنوات السابقة ومن هنا نتساءل عن سبب السكوت طوال هذه المدة . ونتوجه إلى الشعب الفلسطيني ببياننا هذا لتوضيح موقفنا من هذه القضية بإعلاننا البراءة من وليد حمدية ومن كل الأعمال التي قام بها. والكل يعلم بأن الشعب الفلسطيني لا ولن يخلوا من الأبطال والشرفاء والمجاهدين وكذلك الكل يعلم بأننا في عائلة حمدية قدمنا الشهداء والأسرى ومازال أسرى العائلة يقبعون في سجون الاحتلال كغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني المناضل" . ويذكر بان محكمة أمن الدولة الفلسطينية انعقدت في مقر جهاز المخابرات العامة الفلسطينية بغزة وأصدرت حكما بالإعدام على العميل وليد حمدية رميا بالرصاص حتى الموت لمشاركته في عملية اغتيال خمسة من قادة وكوادر الجناح العسكري لحركة حماس

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:28 PM
تغييب المعلم

و بتاريخ 25/10/1995 الساعة الواحدة ظهراً و بينما كان رجل يحمل جواز سفر ليبيا باسم (إبراهيم الشاويش) يخرج من فندق (الدبلوماسي) بحي (سليمة) بجزيرة مالطا ، كان رجلان ينتظرانه خارج الفندق ، و تقدّم منه أحدهما و أطلق على رأسه خمس رصاصات من مسدسٍ كاتم للصوت و قفز على دراجة نارية كان يقودها زميله .

و سقط إبراهيم الشاويش ، الذي عرف بعد (24) ساعة باسمه الحقيقي الدكتور فتحي الشقاقي ، أمين عام حركة الجهاد الإسلامي الشاب ، الذي هجّرت عائلته من قرية زرنوقة قضاء يافا عام 1948 ، و كان من الجيل الأول من أبناء اللجوء الفلسطيني الذي رأى النور في المخيمات ، فهو من مواليد عام 1951 في مخيم رفح على الحدود المصرية الفلسطينية ، درس في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية و عمل مدرساً في القدس ، و توجّه إلى مصر و درس الطب و عمل طبيباً في مستشفى أوغستا فكتوريا على جبل الزيتون بالقدس .

هذا الرجل كان موضوع النقاش في أحد البيوت السرية التابعة للموساد في تل أبيب ، بعد أن تأكّد مدير الموساد شبطاي شفيت من أجندة تحركاته المقبلة ، و ذلك ، حسب معلومات يعتقد أن شافيت نفسه سربها ، بعد أن راقب عميل للموساد في دمشق ، حيث كان يقيم الشقاقي منفياً ، منزل الشقاقي مستعيناً بجهاز أمريكي إلكتروني مطوّر استطاع إبطال عمل قاطع الردارات الدفاعية في نظام الاتصالات المثبت في شقة الشقاقي .

تقرّر في تل أبيب خطة اغتيال الشقاقي بعد خروجه من دمشق إلى ليبيا و عودته عن طريق جزيرة مالطا ، و ناقش خطة الاغتيال ، في ذلك البيت السري في ضواحي تل أبيب : شبطاي شافيت : مدير الموساد ، و أوري ساغي : مدير الاستخبارات العسكرية ، و دوري تامير : كبير ضباط الاستخبارات في الجيش الصهيوني ، و وضع هؤلاء اللمسات الأخيرة على خطة الاغتيال .

في 24/10/1995م غادر عميلا الموساد : جيل و ران تل أبيب ، و وصلا جواً بجوازي سفر بريطانيين إلى مالطا : ران من أثينا ، و جيل من روما ، و نزلا في فندق دبلومات الذي نزل فيه الشقاقي في الليلة السابقة بعد قدومه من ليبيا .

و في هذه الأثناء ، و كما يروي الصحافي جوردان طوماس ، كانت سفينة شحن (إسرائيلية) تتخذ لها موقعاً قرب جزيرة مالطا ، بعد أن أبحرت من ميناء حيفا ، و اتصل ربانها بالسلطات المالطية لإخبارها بأن عطلا أصابها و لذلك ستبقى بالقرب من الشاطئ حتى إصلاح العطل . و الذي لم يكن يعرفه أحد هو وجود شبطاي شافيت الرجل الأول في الموساد و مخطّط العملية على ظهر السفينة يعاونه فريق متخصص بالاتصالات كانوا على اتصال مع عميلي الموساد بواسطة أجهزة لاسلكية .

و في اليوم التالي 25/10/1995م أطلق أحد عملاء الموساد النار على الشقاقي و فرّ على دراجة كانت تنتظر يقودها العميل الآخر ، و اختفيا الإثنان و استقلا زورقاً إلى حيث السفينة الصهيونية (المعطلة) ، التي لم تعد كذلك حيث اتصل ربانها من جديد مع السلطات المالطية و أخبرهم أنه تم إصلاح العطل و أن السفينة ستعود إلى ميناء حيفا للمزيد من عمال الصيانة .

و هكذا تم اغتيال الشقاقي الذي بدأ نشاطاته التنظيمية منذ منتصف الستينات ، حيث أسس كما قال و هو لم يتجاوز الخامسة عشر عاماً ، تنظيماً شبابياً صغيراً تأثراً بتجربة عبد الناصر ، و في نهاية السبعينات من القرن العشرين كان أحد المؤسسين الرئيسين لما عرف باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، و أصبح زعيماً لهذه الحركة التي كانت الحركة الإسلامية التي تدخل ميدان العمل الوطني الفلسطيني ، الذي كان (حكراً) على التيارات الوطنية و القومية و اليسارية .

و كثيرون من الباحثين يعتقدون أن الفترة التي قضاها في مصر كان لها تأثير كبير و مهم عليه ، خصوصاً و أنها توافقت مع ثورة الخميني في إيران ، و بلغ تأثره بتلك الثورة إلى حدٍّ جعله يضع كتاباً عن تلك الثورة مما عرضه للاعتقال في مصر و كان ذلك عام 1979م .

و تعرّض للاعتقال على أيدي سلطات الاحتلال عدة مرات بين عامي 1983 و 1986 ، ثم أبعدته سلطات الاحتلال عن فلسطين في شهر آب 1988 ، بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى في فلسطين .

و بعد عملية الاغتيال اتجهت الاتهامات من جديد ، إلى الموساد و وجدت الدراجة النارية فيما بعد و هي تحمل لوحة مزورة ، و لم يظهر عليها بصمات ، و كما هو متوقع لم تفلح الشرطة المالطية بالقبض على القاتلين .

و كما ذكرنا ، لم يكونا فقط قاتلين ، بل كانت هناك شبكة كاملة من الموساد شاركت في الاغتيال ، و هذا ما كان يعرفه الجميع حتى أن المعلق الصهيوني البارز زئيف شيف قال في لقاء بثه التلفزيون العبري في 29/10/1995 (إنني لا أصدق أن أمراً كهذا يمكن أن يحدث فقط بوجود شخصين) . و أضاف : (إن أولئك الذين يقومون بالضغط على الزناد ليسوا وحدهم و إنما وراءهم الكثير من عملاء الموساد) .

و كان معروفاً للمراقبين أن الموساد استهدف الدكتور الشقاقي بعد سلسلة عمليات استشهادية تبنّتها حركة الجهاد الإسلامي التي يتزعمها الشقاقي ، و هزّت الكيان الصهيوني .

و بعد استشهاده ، استعرضت صحيفة (يديعوت أحرنوت) العبرية قائمة جزئية للعمليات التي تنسبها (إسرائيل) لحركة الجهاد الإسلامي ، و لسان حالها يقول (لهذا السبب تم اغتياله) و من بين هذه العمليات :

·مقتل خمسة (إسرائيليين) طعناً بالسكاكين في أسواق غزة (1986) .

·مقتل الرائد رون طال قائد الشرطة العسكرية (الإسرائيلية) في قطاع غزة (2/8/1986) .

·مقتل ضابط المخابرات (الإسرائيلية) لمنطقة جباليا في كمين (22/9/1087) .

·مقتل فكتور أرجوان مدير الشاباك (الإسرائيلي) في قطاع غزة (5/10/1987) .

·قيام عضو في الجهاد بالسيطرة على الحافلة (405) المتجهة من تل أبيب إلى القدس ، و حرف مسارها نحو وادي مما أدّى إلى مقتل 16 شخصاً و إصابة 25 آخرين (6/7/1989) .

·مقتل و إصابة العشرات من (الإسرائيليين) في عمليات نفّذها حاملو السكاكين (ما بين عامي 1989 - 1993) .

·مقتل امرأة صهيونية و إصابة سبعة آخرين بعد انفجار عبوة ناسفة تحت سيارة كانت تمر قرب مستوطنة متتياهو (17/10/1992) .

·مقتل قائد وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة (إسرائيل) و اثنين من الجنود في اشتباك مع عنصرٍ من الجهاد الإسلامي في جنين (11/12/1992) .

·سائق شاحنة ينتمي للجهاد الإسلامي يهاجم قافلة سيارات تابعة للإدارة المدنية فيقتل مدير الضرائب في مدينة غزة و اثنين آخرين مرافقين له (2/8/1993) .

·صعد مسلح إلى الحالفة (461) في مفترق طرق حولون ، و أطلق النار على الركاب مما أدّى إلى مقتل شخص واحد (5/12/1993) .

·عضو في الجهاد الإسلامي يقتل مسئول آمن المستوطنات في منطقة لخيش و يصيب عدة جنود بجراح (7/4/1994) .

·قتِل الجنديان أرز بن باروخ و موشيه بورقة ، جرّاء إطلاق النار عليهما قرب حاجز آيرز في قطاع غزة (20/5/1994) .

·عملية استشهادية استخدمت فيها دراجة هوائية ، قرب مستوطنة نتساريم ، أدّت إلى مقتل ثلاثة ضباط و جنديين و إصابة أربعة من حرس الحدود بجروح (11/11/1994) .

·عمليتان استشهاديتان في مفترق طرق بيت ليد ، أدّتا إلى مقتل 22 جنديا و إصابة 68 بجروح (22/1/1995) .

·عملية استشهادية بسيارة ملغومة قرب الحافلة (26) في مستوطنة كفار داروم ، مما أدّى إلى مقتل ثمانية منهم سبعة جنود و إصابة 35 بجروح.

و ربما اتخذ قرار اغتيال الشقاقي منذ فترة بعد تصاعد عمليات الجهاد الإسلامي و تأكّد مسئوليته المباشرة عنها بالنسبة للصهاينة ، و لكن على الأرجح أن العمليات الاستشهادية المتصاعدة سرّعت في تنفيذ القرار ، و هو ما كان يشعر به الجميع و أولهم ، بالطبع الشقاقي نفسه .

و يمكن الإشارة إلى عملية بيت ليد الاستشهادية التي نفّذها استشهاديان من حركة الجهاد يوم 22/1/1995 و التي أسفرت عن مقتل 22 جنديا صهيونياً ، و إصابة العشرات غيرهم كانوا ينتظرون في مفرق بيت ليد ، و تتفق المصادر الفلسطينية و الصهيونية عن مسئوليته عن تلك العملية التي أثارت في حينه ضجة كبيرة ، و كان لا بد للصهاينة من التخلص منه .

و بعد هذه العملية التي رفعت أسهم الشقاقي و حركته ، أدلى بحديث لجريدة المجد الأردنية (24/1/1995) قال فيه : (يهمنا أن نؤكد مجدداً بمناسبة عملية بيت ليد البطولية أن المبرر الأساسي لتشكيل و استمرار حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين هو مواجهة العدو مواجهة شاملة و الكفاح المسلح هو ذروة هذه المواجهة الشاملة ، و هذه العملية تأتي في سياق جهادنا المستمر منذ سنوات رغم إمكانياتنا الضعيفة و المحدودة بسبب صعوبات كثيرة) .

و يقرّ الشقاقي أن تلك العملية و العمليات المشابهة هي ضمن خطة لإفشال ما اعتبره سلاماً مدنساً يعطي كل شيء للصهاينة و لا يعطي للشعب الفلسطيني إلا الهباء .

و أضاف الشقاقي إلى كلامه أن حركته (في سباق مع ما يسمونه عملية السلام التي نعتبرها محاولة لتكريس الاحتلال الصهيوني لفلسطين كل فلسطين ، و محاولة لاختراق كل منطقة الحوض العربي الإسلامي و فرض الهيمنة الأمريكية - الصهيونية على كل هذه المنطقة و صناعة شرق أوسط جديد يكون العدو الصهيوني فيه القوة الأساسية و المركزية ، و تلغي فيه دور الدول التاريخية من سوريا إلى مصر إلى العراق إلى إيران إلى الرياض ليبقى الدور فقط لهذا العدو الصهيوني ، الذي يريد أن تكون العلاقات بين الدول علاقات اقتصادية بعيدة عما يريد أن يوهمنا أنه أوهام الأيدلوجيا و أوهام الصراع القومي و أوهام صراع الحضارات) .

و رداً على تهديدات رئيس وزراء (إسرائيل) إسحاق رابين بالانتقام من منفّذي عملية بيت ليد التي أثارت ضجيجاً كبيراً قال الشقاقي : (يبدو أن "الإسرائيليين" لم يدركوا بعد أننا نحبّ الموت كما يحبون الحياة ، و كأنهم لم يلحظوا أن كلّ محاولاتهم للقتل و الاغتيال لم تكن إلا لتزيد الثورة اشتعالاً ، .. هذه قضية عادلة لشعبٍ كله مظلوم و لأمة تريد أن تحيا خارج سيطرة القوى الكبرى ، و خارج هذه الهيمنة المستمرة منذ عشرات السنين) .

و أضاف : (.. و كأن رابين ، الذي يهدّد و يتوعد ، لم يلاحظ مثلاً أن اغتيال تهاني عابد أحد نشطاء و مسئولي حركة الجهاد الإسلامي جعل مزيداً من الشباب أكثر استعداداً للاستشهاد ، و جعل العديدين ينضمون للمجموعات الاستشهادية التابعة للجهاد الإسلامي) .

كان منفّذو العمليات الاستشهادية يعملون في تلك الفترة التي تم التبشير فيها بما عرف باسم (عملية السلام) في ظروف غاية في الصعوبة و بأجواء ملبّدة ، فعدا عن ملاحقة أجهزة السلطة لهم ، فقد كان كثيرٌ من النخب الفلسطينية المثقفة و السياسيين و الأكاديميين يرون فيما يقومون به نوع من "الانتحار" ، و كان مؤلماً جداً أن يستنكر هؤلاء تلك العمليات ، و دون يولوا انتباهاً ، كانت تستحقه ظاهرة من أنبل ظواهر العمل الوطني الفلسطيني و الإنساني : العمل الاستشهادي ..!

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:30 PM
و في حين مثلاً كان إحراق الرهبان البوذيين لأنفسهم احتجاجاً على العدوان الأمريكي لفيتنام يثير العالم ، و ينبه لعدالة القضية الفيتنامية ، و يكسبها احتراماً متزايداً ، فإن العمل الاستشهادي في فلسطين ، على الأقل في تلك السنوات المغبرة تعرّض لظلم كبير ، و إذا كان يصح لي التدخل هنا لتسجيل ملاحظة في هذه القضية لقلت ، بكثير من الموضوعية إن موقف تلك النخب بالنسبة للعمل الاستشهادي هو وصمة عار في جبينها ..!

و ظلم كبير لرجل بحجم فتحي الشقاقي .. ، الذي كان يبشّر سياسياً بأهمية ما يقوم به رجاله لتحقيق الهدف الاستراتيجي من خلال الموقف من (فلسطين كنواة لمشروعنا النهضوي) كما قال في حديث لجريدة الشرق الأوسط (17/3/1995) معتبراً القبول بشعار إقامة دولة فلسطينية بجانب (إسرائيل) تقزيماً للمسألة .

و كان يعرف أن هذا الموقف هو حقيقة سباحة ضد التيار كما وصفها سؤال لجريدة الشرق الأوسط ، و ردّ عليه (تضطر في أحيان كثيرة أن تسبح ضد التيار لتنقذ نفسك أو تنقذ آخريين ، كلّ الأنبياء سبحوا ضد التيار و لو في البداية على الأقل ، و هكذا فعل كلّ الثوار العظام و المبدعين ، السباحة ضد التيار أمر صعب و لكنه ليس عيباً أو خطأ و في أحيان كثيرة يكون عين الصواب) .

و في حديث لمجلة الوسط اللندنية (30/1/1995) تحدّث عن أهمية (العملية الأخيرة) التي نفّذها رجاله في حينه قائلاً : (إنه تأتي في سياق جهادنا و نضالنا المستمر ضد الاحتلال منذ سنوات ، و لكننا في هذه المرحلة نجد أنفسنا في سباق مع المشروع الأمريكي - الصهيوني الذي يراد فرضه على المنطقة) .

و يقول إن رجاله الذين نفّذوا تلك العملية أرادوا ، بالإضافة إلى أمور كثيرة ذكرها تعليم الأمة درساً (مفاده أننا بالإرادة نستطيع أن نفعل كل شيء ، و أن عملية بإمكانيات بسيطة كهذه يمكن أن تحدث هذا الزلزال) .

و بعد كل عملية كانت (إسرائيل) تطلق تهديدات بالانتقام ، و رداً على تهديدات إسحاق رابين قال الشقاقي للوسط (30/1/1995) إن الشعب الفلسطيني يخوض منذ عقود معركة متواصلة و يواجه التهديد منذ قيام (الكيان الصهيوني) .

و قال الشهيد الشقاقي ، بما يمكن اعتباره ، درباً اختاره الرجل بكل قناعة : (عندما بدأنا نحن هذا الطريق ، كنا نعرف أن تكاليفه صعبة جداً ، لكن هذا واجبنا و خيارنا المقدس ، على المستوى الشخصي لا تهمّني التهديدات ، و أنا أعتقد أني عشت أكثر مما كنت أتصوّر ، و دم الشهداء هو الذي ينجب المزيد من المقاتلين و يصعد المواجهة ضد الاحتلال) ..

و كان هناك تصاعداً ، في داخل (إسرائيل) بالدعوة للانتقام من الشقاقي ، حتى أن آرييل شارون أحد زعماء حزب الليكود دعا إلى ترحيل كلّ من له صلة بعائلة الشقاقي من فلسطين رداً على عمليات الجهاد الإسلامي الاستشهادية ، و رداً على سؤال لصحيفة الشرق الأوسط السعودية (17/3/1995) للدكتور الشقاقي عن (موقفكم في حال تنفيذ طلب شارون) قال الشهيد : (الشعب الفلسطيني هو الذي يحارب الاحتلال و ليست هذه العائلة أو تلك و أنا ابن الشعب الفلسطيني و ابن فلسطين قبل أي شيء ، أرض فلسطين بالنسبة لي فرض صلاة لا أساوم عليها تحت أي ظرف من الظروف ، و أعتقد أن "الإسرائيليين" الذين صارعتهم و صارعوني في غرف التحقيق و التعذيب ، يدركون جيداً أنه لا يغرني أي ترغيب ، و لا يخيفني أي ترهيب ، و أنا أحيل آرييل شارون و قبله إسحاق رابين لقراءة جلسة المحكمة العسكرية الاستشارية التي نظرت في مسألة إبعادي عام 1988 ، لقد قلت لهم في قاعة المحكمة : لا أدري بأي صفة أخاطبكم ، إن كنتم ممثلين للشعب اليهودي فكيف تتكلمون عن عذابات اليهود في التاريخ و اضطهادهم ثم تأتون اليوم لتمارسون التعذيب و الاضطهاد ضد شعب آخر ، و إن كنتم تمثّلون الحركة الصهيونية فاعلموا أنني سأقاتل الحركة الصهيونية حتى آخر قطرة من دمي طالما أن الحركة الصهيونية تحلّ مشاكل اليهود على حساب شعبنا ، و إن كنتم تمثلون دولة (إسرائيل) فلا أراكم مؤهلين للنظر في قضية إبعادي من وطني كما أبعدتم والدي من قريته قبل أربعين عاماً) .

و يمكن أن يتفق جميع الشعب الفلسطيني مع ما ذهب إليه الدكتور الشقاقي في وصفه لمدى شرعية الاحتلال و لكن هذا لم يشكّل سبباً كافياً لمنع إبعاد والده (و معه آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني) و إبعاده ( مثل آلاف غيره) و أخيراً تنفيذ حكم الإعدام فيه (مثل عشرات غيره) .

و كانت سلطات الاحتلال اتخذت بالفعل إجراءات ضد زوجة الشقاقي و أبنائه عندما عادت زوجته (فتحية الخياط) إلى مسقط رأسها بالقدس ، بعد أن زارت زوجها المبعد ، و تعرّضت فتحية إلى مضايقات كثيرة من المخابرات الصهيونية و إلى استجوابات و أخيراً إلى الإبعاد فقط لكونها زوجة الدكتور الشقاقي .

و في مقال له في صحيفة يديعوت أحرنوت بتاريخ 27/11/2000 انتقد فيه المستشرق غي باخور سياسة الاغتيالات كتب (بات من المألوف أن نسوق اغتيال زعيم الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي في عام 1995 ، كمثالٍ للنجاح السياسي للاغتيالات ، ذلك لأن عمليات الجهاد الإسلامي انخفضت جداً بعده ، و لكنها سريعاً ما تجدّدت) .

و لكن الأمر لم يكن بنفس وجهة النظر هذه لدى اغتيال الشقاقي ، فمثلاً كتب زئيف شئيف في هآرتس بعد اغتيال الشقاقي ، مقارناً بين اغتياله و اغتيال آخرين كان جرى نقاش داخليّ و تباين وجهات النظر ، كما يقول في قرار تنفيذ الاغتيال مثلما حدث مع أبي جهاد عام 1988 الذي كان لديه استعدادٌ لحل سلمي مع (إسرائيل) ، أو عباس موسوي الذي (على الرغم من أنه دعم أيديولوجيا فكرة تصفية الدولة اليهودية ، فإنه لم يفجّر الباصات في المدن (الإسرائيلية) ، و كان مستعداً أن يكتفي بانسحاب الجيش من جنوب لبنان) .

و لكن لماذا كان الشقاقي ، حسب وجهة النظر (الإسرائيلية) مختلفاً ؟

يقول شيف في مقاله إن الشقاقي لم يكن لديه ذرة استعداد للتوصل إلى حلّ سلمي ، و أن منظمته عارضت (حتى وقف إطلاق نار مؤقت ، و بذلك تحوّلت عملياً لعدو عملية السلام) . و يقول شيف إن قتل الشقاقي رسالة موجهة إلى من يرسلوا (الانتحاريين) و يجلسون في الخلفية مرتاحين ، أنهم هم الهدف أكثر من (المنتحر) نفسه .

و يعبر شيف عن التيار الغالب في (إسرائيل) الذي يرى أن هناك جدوى لعمليات الاغتيال لأشخاص يرونهم مثل الشقاقي ، معتبراً ذلك جزءاً من حرب مستمرة فرضت على "الإسرائيليين" (لا نكسبها بضربة واحدة ، بل على مراحل و بالقدرة على الصمود) ..

و بعد أن يعترف أن هناك أمثلة لـ (إرهابيين لم يساهموا كثيراً في الحرب) يعطي أمثلة على آخرين أثبت سلاح التصفية نجاعته (كان في الجهاد الإسلامي تيار مهم بقيادة حمدي سلطان ، ثلاثة من زعمائه تم اغتيالهم في شباط 1988 في لارنكا ، و منذ ذلك الوقت غاب هذا التيار عن الساحة ، و هناك اغتيال زهير محسن في تموز 1979 قائد الصاعقة ، التي كانت التنظيم الثاني بقوته حجمه بعد فتح ، أدّى الاغتيال إلى الانهيار البطيء للتنظيم) .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:32 PM
لدى ظهور فتحي الشقاقي على ساحة العمل الوطني الفلسطيني ، كان الانطباع عنه أنه مختلف ، و ربما كان تنظيمه أول تنظيم فلسطيني يخرج من (عباءة) الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية و قطاع غزة عام 1967م ، بالمعنى الإيجابي لكلمة (عباءة) ، ففي حين كان الثقل القيادي الفلسطيني في الخارج في عمان و ثم في بيروت و أخيراً في تونس ، خرجت حركة الجهاد الإسلامي و كأنها تنظيم بالأساس ثقله في الداخل ذو امتدادات خارجية .

و في لقاء له مع صحيفة الشرق الأوسط (17/3/1995) استعاد الإرهاصات التي أدّت إلى ولادة حركة الجهاد الإسلامي ، و مما قاله الدكتور الشقاقي عن نفسه و عن رفاقه : (كانوا شباناً صغاراً في المدارس الثانوية و الإعدادية عندما حدثت هزيمة 1967 التي تركت أثراً هائلاً عليهم و لقد كنت واحداً من هؤلاء الذين شعروا حينها و كان عمري 16 سنة بمرارة و حزن نادرين إثر تلك الهزيمة التاريخية الكبرى ، لقد هزّتني من الأعماق إذ ألقت بنا في فراغ بلا ضفاف ، كانت أياماً و شهوراً صعبة تلك التي تلت الهزيمة شعرت فيها مع غيري ، و أجزم أن من بينهم أولئك الشباب الذين شاركت معهم في تأسيس الجهاد الإسلامي لاحقاً ، شعرنا بعدم التوازن ، و دعني أقرّر مرة أخرى أن ما يسمّيه الغرب خطأ بظاهرة الأصولية الإسلامية و نسميها نحن ظاهرة الصحوة و العودة إلى الله ، لقد ألقيت بذرتها في ذلك اليوم المر (5/6/1967) حيث سقطت أشياء كثيرة إن لم نقل كل شيء ، و لم نجد مع الأمة سوى الاعتصام بالله كمخرج من الأزمة و لتحقيق التوازن النفسي ، و الانطلاق نحو آفاق أرحب على أسس أكثر رسوخاً و متانة ، لقد تم هذا بالتدريج و فكرة الجهاد الإسلامي بزغت في مرحلة لاحقة و نضجت أثناء دراستنا في مصر) .

كان الدكتور الشقاقي كما ذكرنا درس في جامعة بيرزيت و عمل لمدة أربعة أعوام ، مدرساً في القدس ، و توجّه إلى مصر عام 1974 لدراسة الطب ، و هناك (التقينا كمجموعة من الشباب الفلسطيني و المتديّن و المثقف ، ذوي جذور و تجارب ثقافية و سياسية غنية ، اكتشفنا في سهراتنا و حواراتنا أن أغلبنا قرأ لـ شكسبير و دستوفيسكي و تشيكوف و سارتر و أليوت و آخرين و أيضاً نجيب محفوظ و بدر شاكر السياب و صلاح عبد الصبور ، كما قرأنا السيد جمال الدين الأفغاني و حسن البنا و باقر الصدر و سيد قطب إضافة إلى علوم إسلامية متفرقة و معارف إنسانية و تاريخية ، أذكر أنني كتبت ملاحظات نقدية على سارتر و أنا في السابعة عشرة مقالاً عن لينين في الذكرى المئوية لميلاده و كنت حينها في التاسعة عشرة) .

و يوضح كلام الشهيد الشقاقي ، نوع الخلفية التي أتى منها (مشروعه الإسلامي) المختلف عن (المشروع الإسلامي) التقليدي السائد و الذي كان يتمثّل في الإخوان المسلمين ، و الذين عانوا في كثيرٍ من الأحيان من سوء فهم في المجتمع الفلسطيني ، على خلفية بقايا ظلال الخلافات الحادة و الصدام الذي حدث بينهم و بين مشروع عبد الناصر القومي .

و في تلك المقابلة ذكر الشقاقي ، أنه قرأ في مرحلة التكون تلك (أوديب ملكا) لسوفكليس بالنص الإنجليزي أكثر من عشر مرات و في كل مرة (كنت أبكي بحرقة و لا أنام ليلتها دون إكمال المسرحية ، كما قرأت مأساة الحلاج لصلاح عبد الصبور أكثر من خمسين مرة ، و حفظت أنشودة المطر للسياب عن ظهر قلب ، و تركت ثلاثية نجيب محفوظ على حياتي أثراً لا يزول ، و عندما كتب محمود درويش (أحمد الزعتر) حفظتها عن ظهر قلب و ظننت حينها أنها أعظم القصائد التي كتبت باللغة العربية منذ أن عرفت هذه اللغة حروفها ، ربما بالغت أو بالتأكيد كنت كذلك و لكن بمعزل عن أي تقييم سياسي أو شخصي يبقى درويش شاعراً مبدعاً و نادراً) .

و في فترة التكوين تلك قرأ أولئك الشباب أيضاً (السيد جمال الدين الأفغاني و كان محل إعجابنا الشديد على حساب الشيخ محمد عبده الذي كان محل نقدٍ بالنسبة لنا قبل أن أكتشف في سنوات لاحقة أن الرجل كان يجب أن يحظى بمزيد من الاهتمام رغم أن تبايناً في النظر للسياسة لا يزال قائماً ، قرأنا من البداية رسائل الإمام البنا و أنا اليوم أكثر اهتماماً بما جاء بها من ذلك الوقت ، أما سيد قطب فكان تأثيره على جيلنا لا ينازع ، و قد بذلت جهداً لأخرج من إسار بيانه الكلاسيكي المدهش و كيف أنه قاد طريقه إلى مصرعه و استشهاده إلى رؤية نقدية و أكثر موضوعية دون أي مساس بالقيمة الأخلاقية ، و لا أنسى أن كتباً مثل (الفكر العربي في عصر النهضة) لألبرت حوراني و (المثقفون العرب و الغرب) لهشام شرابي و أخرى مثلها كانت محل دراسة و نقاش مستمر في أوساطنا) .

كانت تلك الإرهاصات التي قادت للولادة ، و التي اتسعت أجواؤها منذ منتصف سبعينات القرن العشرين ، و شملت حواراً (في مسائل منهجية حول الدين و العلوم الإسلامية و التاريخ الإسلامي و التاريخ الأوروبي الحديث و العالم و الواقع و مناهج التغيير قبل أن ينصبّ جلّ الأمر حول السؤال الفلسطيني حيث عايشنا بعمق و ألم و مخاض حقيقي إشكالية (وطنيون بلا إسلام و إسلاميون بلا فلسطين) ، فقد تعاملت الحركة الوطنية الفلسطينية في سنوات الستينات و السبعينات مع موضوعة الإسلام بالنفي و الاستبعاد أو باللامبالاة ، في نفس الوقت فإن التوجه الإسلامي نحو فلسطين قاصر لأسباب موضوعية و ذاتية أيضاً ، لقد توصّلنا في حواراتنا إلى ضرورة حلّ هذه الإشكالية من خلال مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للحركة الإسلامية و للأمة الإسلامية ، و اعتبار الإسلام كأيديولوجية منطلقاً و فلسطين هدفاً للتحرير والجهاد وسيلة و هكذا تحوّل الحوار الفكري إلى حوارٍ و مناخ سياسي أفرز نواة تنظيمية في نهاية السبعينات ، لقد تشكّلت نواة حركتنا أثناء الدراسة في مصر و خلال عامي 1980/1981 اندفعت هذه النواة باتجاه فلسطين ، مع عودة الطلاب إلى وطنهم ، لتتبلور تنظيمياً حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، في البداية كان الحضور دعوياً و سياسياً و جماهيرياً و تعبوياً شمل المساجد و المدارس و الجامعات و المؤسسات و النقابات ، و خلال أعوام قليلة جداً تحوّلنا إلى الجهاد المسلح) .

و هكذا تأسست حركة الجهاد في (محاولة جادة للإجابة عن السؤال الفلسطيني المعاصر إسلامياً) كما قال الدكتور الشقاقي نفسه في مقابلة أخرى مع صحيفة اللواء اللبنانية (3/10/1990) . (و لتسعى لتحرير كامل التراب الفلسطيني) .

و حين أطلقت جهادها المسلح تعرّض الشقاقي للسجن و الإبعاد ، و بعد العمليات الاستشهادية التي استهدفت ما رآه الشقاقي و صحبه مؤامرة تمثّل باتفاق أوسلو على حاضر و مستقبل القضية الفلسطينية ، اغتيل هاني عابد و محمود الخواجا ثم الشقاقي نفسه .

و في حين اغتيل عابد و الخواجا على أرض الوطن كما فصّلنا مسبقاً فإن رصداً استخبارياً محكماً كان كفيلاً بنجاح عملية اغتيال الشقاقي أثناء عودته من ليبيا في مهمة حول الفلسطينيين الذين قرّر العقيد القذافي طردهم ، احتجاجاً منه على اتفاق أوسلو … !

****

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:34 PM
و برحيله رحل مفكر إسلامي و إنساني مختلف ، و مدفوعاً بهذا الاختلاف على الأرجح غطيت خبر استشهاده صحافياً ، من موقع مختلف أيضاً ، و عنونت ما كتبته (الدكتور الشقاقي- نظرة أخرى : عندما أسس نادياً للسينما في القدس) ، و ضمنته انطباعات من عملوا معه في مستشفى أوغستا فكتوريا بالقدس ، و ما قاله لي زميله قاسم منصور الذي كان ناشطاً سياسياً من معسكر مختلف ، إن الشقاقي إنسان موضوعي ، عاقل متفتح ، لم يحوّل انتماءه الفكري و السياسي أمام علاقاته الشخصية و حواراته مع الناس ، و كان متفهماً للرأي الآخر ، و يشارك في نشاطات أناس يختلف معهم فكرياً و سياسياً .

و حدّثني منصور عن مشاركته مع الشهيد الشقاقي في تأسيس نادٍ للسينما لعرض أفلام متميزة و مناقشتها مثل فلمي يوسف شاهين (حدوتة مصرية) و (العصفور) .

و أشار منصور إلى نشاط الشقاقي في الندوات الأدبية و السياسية التي كانت تعقد في المستشفى ، و كان يقدّم كتابات نثرية و شعرية ، و أيضاً شارك بفعالية في تعبئة الجماهير أثناء الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 .

و قدّم الدكتور رفعت سيد أحمد صورة قريبٍ له ، و هو الذي التقاه في ليبيا و أمضى معه الأيام من 19/10 - 24/10/1984م ، عندما غادر الدكتور على ظهر الباخرة غرناطة إلى مالطا حيث اغتيل هناك .

و عندما كتب الدكتور رفعت عن تلك الأيام التي استمع فيها للشقاقي و حاوره قال إن الشقاقي فتح له كل القلب و العقل و حدّثه عن ماضيه و أحلامه و آماله و عن أسرته و أبنائه . و عن مستقبل حركة الجهاد الإسلامي و القوى المعارضة و السلطة الفلسطينية .

و عن الأدب و الشعر قال الشقاقي للدكتور رفعت (أحب محمود درويش ، و أراه أعظم شعراء العربية الآن ، و أنا أراه أفضل من نزار قباني رغم إعجابي بالأخير ، و أنا أحب قراءة ما تكتبه الأخت العزيزة صافيناز كاظم ، و أتذكّر أن آخر كتبها (تلابيب الكتابة) وجدته في معرض الأسد بدمشق مؤخراً فاشتريت كل نسخه و وضعتها عندي في المكتب و كل مهتم بالأدب و الكتابة الرفيعة المستوى أعطيه نسخة ، لقد التهمت هذا الكتاب في جلسة واحدة ، و يعجبني الشيخ إمام و أحمد فؤاد نجم و أرجو أن لا تنسى أن تحضر معك بعض أشرطته في اللقاء القادم ، و جزء كبير من وقتي أطالع فيه القصص العالمية و الأدب العالمي و الكتابات الفلسفية ، و آخر ما أقرأه الآن ، قضايا فكرية : الكتاب غير الدوري الذي يحرّره محمود أمين العالم) .

و هكذا فإن الشقاقي و رفاقه و تلامذته من الاستشهاديين ، ليسوا مجرّد أشخاص مدفوعين (بغريزة الموت) عندما يقاومون المحتلين كما يهرطق بعض الأكاديميين و الصحافيين و السياسيين و رجال الدين ، أو أنهم مجرد "منتحرين" أو مجموعة من المتشائمين اليائسين ، لكن حبّهم للحياة الحرة الكريمة وفق وجهة نظرهم ، تدفع الواحد منهم لأن يضحّي بأغلى شيء لديه من أجل الآخرين .

و لذلك فهو يدرك (بعقلي و بروحي وطني و قد تحرّر ، ففلسطين ستعود إلينا و سنعود إليها ، إن فلسطين غالية و تستحق منا البذل ، إنها أرض الرسالات) .

و قال للدكتور رفعت الذي كان آخر من التقاه : (أنا لا أخاف على حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فلقد بنينا صرحاً متماسكاً في فلسطين الله غايته و الاستشهاد أداته و وسيلته و شبابنا في الداخل قادرون على تغيير الواقع و خلق المستقبل الذي يليق بالشرفاء و المجاهدين) .

******

(أنني لا أخاف الموت و لا أخشاه .. صدّقني) .

……….

و كانت تلك من آخر الجمل التي قالها الذي أصبح يطلق عليه رفاقه بعد استشهاد : الشهيد المعلم .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:42 PM
الكف و المخرز

في أثناء البدء بتطبيق اتفاقيات الحكم الذاتي ، سمحت (إسرائيل) لرجالٍ من منظمة التحرير متهمون بالمشاركة بتدبير عملية ميونخ و التي قتل فيها عشر من الرياضيين الصهاينة ، بالدخول إلى فلسطين ، و بدا حينها للمراقبين بأن (إسرائيل) تخلّت عن سياستها بالإعدام و الاغتيال ، إلا أن حادثاً وقع في تلك الفترة له دلالته نسف تلك الفرضية .

ففي الساعة الثالثة من عصر يوم 2/11/1994 خرج هاني عابد أحد مسئولي الجهاد الإسلامي ، الذي كان يدير مكتب أبرار للصحافة بغزة ، ذو العلاقة بحركة الجهاد الإسلامي ، و يعمل محاضراً في كلية العلوم و التكنولوجيا بخانيونس من الكلية ، بعد انتهاء عمله ، و ركب سيارته من نوع (بيجو 104) و عندما أدار محرّكها انفجرت السيارة و سقط هاني عابد شهيداً ، و الذي اتهمته (إسرائيل) بتدبير عملية عسكرية استهدفت جنديين صهيونيين قرب حاجز بيت حانون (أبرز) في العشرين من أيار 1993 . و وصفته صحيفة هآرتس العبرية بعد اغتياله بأنه رئيس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة .

و فور اغتياله ، اتهمت الفصائل الفلسطينية (إسرائيل) بتدبير الاغتيال ، و في صيف 1997 قال الوزير في السلطة الفلسطينية فريح أبو مدين أثناء ردّه على منتقدين للسلطة ، في اجتماع مفتوح في قاعة الاتحاد النسائي العربي في مدينة بيت لحم ، إنه أعطى مسدسه الشخصي للشهيد عابد و حذّره من الاغتيال ، و ربما عنى ذلك أن السلطة كانت لديها معلومات حول المستهدفين من قبل (إسرائيل) .

و عابد ، المولود في عام 1960م في غزة لأسرة فلسطينية بسيطة و متدينة ، واحد من جيل فلسطيني خطا خطواته الأولى مع الاحتلال لباقي الأراضي الفلسطينية عام 1967م ، و كان مقدّراً لهاني أن يشهد اعتقال والده عام 1971م على يد الاحتلال بتهمة مقاومة الاحتلال ، و سيتذكر فيما بعد دائماً ، الزيارات التي كان يقوم بها مع والدته لوالده في السجن .

و في عام 1980م التحق بالجامعة الإسلامية بغزة ، و هناك اقترب من مجموعة طلابية صغيرة ، في ذاك الوقت ، بخلاف الأطر الطلابية الوطنية و القومية و اليسارية المتعددة ، كان اتجاهها إسلامياً .

و حسب سيرة شبه رسمية ، فإن عابد ، خلال اقترابه من هذه المجموعة فإنه (عرف أن فلسطين و الإسلام توأمان لا ينفصلان ، و أن مرحلة جديدة سوف يحمل فيها أبناء الإسلام راية الدفاع عن فلسطين آتية لا محالة) .

و في تلك الأثناء التقى مع الدكتور فتحي الشقاقي ، المثقف الفلسطيني العضوي ، نادر المثال ، الذي أسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، تلك الحركة ، التي كان مقدّراً لها أن تلعب دوراً بارزاً بجانب فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية الأخرى .

و بعد تخرّجه من الجامعة عام 1984م من كلية العلوم قسم الكيمياء ، أكمل دراسته للماجستير في جامعة النجاح الوطنية عام 1988م ، و كان التيار الإسلامي في الحركة الطلابية في تلك الجامعة يتعاظم دوره .

و اعتقل عابد ، لأول مرة عام 1991م ، و أمضى ستة أشهر في معتقل النقب الصحراوي ، و بعد خروجه تولى مسؤولية الجماعة الإسلامية ، و هي الإطار الطلابي السياسي العلني لحركة الجهاد الإسلامي في الجامعات الفلسطينية ، و فيما بعد أصبح مسؤولاً إعلامياً في حركة الجهاد الإسلامي من خلال تأسيسه لجريدة الاستقلال في قطاع غزة و لمكتب أبرار للصحافة .

و بعد قيام السلطة الفلسطينية أصبح هاني عابد ، أول معتقل سياسي لدى السلطة ، بعد قيام مجموعة عسكرية تابعة للجهاد الإسلامي بتنفيذ عملية عسكرية شمال قطاع غزة أسفرت عن مقتل ثلاثة من جنود الاحتلال ، و اتهام (إسرائيل) لهاني عابد بالتخطيط للعملية .

و كان هذا الاعتقال مرحلة هامة في حياته و في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية ، و كانت بداية لخلافات من نوع جديد بين فرقاء الحركة الوطنية و الإسلامية الفلسطينية ، فالسلطة الفلسطينية كانت محكومة باتفاقيات و رؤى ، و تحاول فرض تصوّرها للعلاقة مع (إسرائيل) على الآخرين ، في حين كانت فصائل أخرى ، و من بينها الجهاد الإسلامي الذي ينتمي إليها عابد ، ترى أن من حقّها الاستمرار في النضال و القيام بعمليات ضد الاحتلال ، الذي أعاد تموضع قواته في الأراضي الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو الذي أفرز السلطة الفلسطينية ، و لم ينسحب منها .

و شكّل الاعتقال ما يشبه (الصدمة) لأوساط في الرأي العام الفلسطيني لم يكن بمقدورها هضم مسألة أن تقوم السلطة الفلسطينية باعتقال أحد (لأسباب وطنية) .

و يمكن استشفاف ذلك من البيان الذي أصدرته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في اليوم التالي للاعتقال (القدس/ 27/5/1994م)

و تميز البيان بقسوة نسبية اتجاه السلطة (لقد أقدمت أجهزة الأمن الفلسطينية في غزة و التي يترأسها المدعو أمين الهندي على اعتقال الأخ هاني عابد ، أحد الشخصيات و الفعاليات الإسلامية البارزة و المعروفة في مدينة غزة ، حيث اختطفته من مقر عمله ، و أودعته سجن غزة المركزي و هكذا تفتتح أجهزة القمع الصهيونية التي يفترض أنها غادرت غزة قبل أقل من أسبوعين و لكن يبدو أنها تركت وكلاءها و مندوبيها لإكمال الدور الصهيوني و لأجل الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني) .

و يمضي البيان غاضباً مستهجناً رابطاً بين سلطة الاحتلال و السلطة الفلسطينية الجديدة (ليعلم أمين الهندي و غيره من الزبانية الجدد أنهم برغم مديح و ثناء إسحاق رابين عليهم بأنهم يقومون بدورهم على أكمل وجه ، فإنهم ارتكبوا عملاً خطيراً و غبياً عندما اختطفوا الأخ هاني عابد ، فالذين قاوموا الاحتلال و الإرهاب الصهيوني ببسالة شهدها و شهد لها العالم لن ينكسروا أمام أي إرهاب جديد) .

و رأت مصادر في الجهاد الإسلامي في حينه ، أن اعتقال هاني عابد بمثابة (رهينة سياسية حتى نوقف عملياتنا الجهادية) كما قال الأمين العام للحركة الشهيد فتحي الشقاقي في تصريح نشرته صحيفة الحياة اللندنية (5/6/1994م) .

و أشار الشقاقي في تصريحه ذاك ، إلى أنه أجرى اتصالات غير مباشرة مع الرئيس عرفات و قيادة منظمة التحرير لإطلاق سراح هاني عابد ، و بأنه أبلغ تلك القيادة و عرفات ، بشكلٍ غير مباشر أيضاً ، أن أي اعتقال (لإخواننا سيصعّد من العمل العسكري ضد الاحتلال كي نبرهن لهم بأنه لا يمكن ابتزازنا عن طريق اعتقال أحد إخواننا في الحركة ، و أنه طالما بقي عابد معتقلاً ، فسنصعّد العمل العسكري ، و لن يكون استمرار إيقاف عابد سبباً لإيقاف العمل العسكري) .

و بالمناسبة اعتبر الشقاقي أن العمليات التي نفّذها الجناح العسكري للجهاد المعروف باسم (قسم) ، كشفت بأن (الانسحاب "الإسرائيلي" من غزة لم يكن حقيقياً ، و السيادة "الإسرائيلية" لا زالت موجودة و أن مرجعية الإدارة الفلسطينية هي "إسرائيل") .

و خرج هاني عابد ، أول معتقل سياسي فلسطيني لدى السلطة الفلسطينية ، من السجن ، و في حين كانت سلطات الاحتلال فشلت باعتقاله قبل إعادة تموضع قوات الاحتلال في قطاع غزة بنحو أسبوع ، بعد أن حاصرت منزله في حي الغفري بمدينة غزة ، و لكنه كان قرّر عدم تسليم نفسه لهم ، فإنها نجحت باغتياله ، بعد أن أنهى عمله في كلية العلوم و التكنولوجيا ، و ركب سيارته متوجّها لعمله الإعلامي ، و ما إن أدار المحرك حتى انفجرت به السيارة و خرّ شهيداً ، ليكون أول شهيد يتم اغتياله في المرحلة التي أطلق عليها مرحلة السلام ، مثلما كان أول معتقل سياسي فيها .

و رغم أن (إسرائيل) التزمت الصمت حول حادث الاغتيال ، و لكن هناك لدى متهمي (إسرائيل) بتدبير الاغتيال مبررات لاتهامهم خصوصاً و أن الاغتيال جاء بعد تهديدات أطلقها إسحاق رابين ، رئيس وزراء (إسرائيل) وقتذاك ، باتخاذ إجراءات ضد نشطاء حماس و الجهاد الإسلامي بعد عملية تل أبيب الاستشهادية في حينه ، على نحو ذكّر بما فعله بن غوريون في الخمسينات و غولدا مائير في السبعينات .

و بتاريخ 23/10/1994 أكّدت صحيفة (الأوبزيرفر) البريطانية ، أن رابين أعطى أوامره بملاحقة قادة فلسطينيين .

و في مقال افتتاحي بعد اغتيال عابد كتب صحيفة هآرتس العبرية بعنوان (الثواب و العقاب) مذكرة بسلسلة الاغتيالات التي نفّذتها "إسرائيل" بعد عملية ميونخ .

و اعترفت هآرتس أن عمليات الانتقام "الإسرائيلية" قد تخطيء هدفها أحياناً (و هو أمر مؤسف) حسب الصحيفة ، و لكنها قالت بوضوح ، و هي تتخلى عن رصانتها ، (إذا كان هاني عابد قد تورّط في عمليات قتل فإنه لا يستحق اعتذاراً ، بل لقي العقاب الذي يستحقه) .

و ربطت معظم الصحف الصهيونية ، التي خصّصت مساحات واسعة لتغطية حادث اغتيال عابد ، بين تهديدات رابين و حادث الاغتيال . و هو ما يؤكّد مسؤولية "إسرائيل" عن اغتيال عابد بعملية إعدام غير قضائي كما تسمّي ذلك منظمات حقوق الإنسان ، و أن "إسرائيل" مستمرة به حتى أثناء (العملية السلمية) و هو ما أكّده الواقع بعد ذلك .

و بعد حادث الاغتيال ، قال الدكتور الشقاقي إن الموساد وضع هاني عابد على رأس قائمة التصفيات بناء على قرار رابين ، و تنفيذاً لتهديداته ضد حماس و الجهاد الإسلامي .

و أضاف الشقاقي ، في حديث لصحيفة العرب (10/11/1994م) أن قادة "إسرائيل" يدّعون أن (هاني عابد مسؤول عسكري في الجهاد الإسلامي ، و كان مسؤولاً عن مقتل عددٍ من الجنود الصهاينة ، و نحن نؤكّد أن هاني كان من نشطاء الجهاد الإسلامي بالفعل ، و لكنه كان سياسياً ، إضافة لكونه أستاذاً جامعياً و صحافياً ، و عندما فشلوا في معرفة القادة العسكريين قاموا بتصفية هدف سياسي سهل) .

و ردّاً على سؤال للصحيفة إذا كانت حركة الجهاد تتهم السلطة الفلسطينية بالتعاون في قتل هاني عابد ، أجاب الدكتور الشقاقي (لا نتهم السلطة بمحاولة القتل ، و لكن السلطة تغض النظر عن عملاء الموساد الصهيوني الذين يحملون ضمانات بعدم التعرض لهم ، بل إن عملاء الموساد يخترقون هذه السلطة بقوة و في مستويات عديدة و هامة و من المفروض أن تتحمّل السلطة مسؤولية حماية المواطنين أو تعلن عن عجزها لتقوم القوى المجاهدة بهذه المسؤولية) .

و مثلما يحدث عادة ، فإن الصهاينة ينسون أنهم لا يستطيعون وحدهم رسم معادلة (الثواب و العقاب) حسب تعبير صحيفة هآرتس ، فبعد أيام قليلة من اغتيال عابد ، و في حين كان أصدقاؤه و مناصرو القوى الوطنية و الإسلامية يحضرون حفلاً لتأبينه في غزة (11/11/1994م) ، انطلق أحد تلامذة الشهيد عابد و اسمه هشام حمد ، راكباً دراجته الهوائية ، متمنطقاً بالمتفجرات ، في عملية استشهادية ، مقتحماً تجمعاً عسكرياً قرب مستوطنة نتساريم ، ففجّر نفسه فيها ، انتقاماً لهاني عابد ، فقتل خمسة من جنود الاحتلال ، و أصاب عشرة آخرين ، حسب مصادر صهيونية .

و أعلنت حركة الجهاد أن تلك العملية هي واحدة من سلسلة عمليات جهادية انتقاماً لعابد ، و هو ما حدث بالفعل ، خلال الأشهر التالية ، في عمليات كان لها صدى كبير ، مثل العملية التي فجّر فيها الشهيد خالد الخطيب سيارة كان يقودها في حافلة عسكرية ، في مستوطنة كفار داروم ، أسفرت عن قتل عشرة جنود يوم (9/4/1995م) ، و العملية الكبرى في بيت ليد التي نفّذها الشهيدان : صلاح شاكر و أنور سكر ، و فيما بعد اعتبرت "إسرائيل" هذه العمليات و غيرها مبرراً لقتل زعيم الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي .

عندما استشهد هاني عابد ، كان أربعة من البنين و البنات ، و كانت زوجته حاملاً ، ولدت بعد استشهاده بنتاً ، أسموها (قسم) تماهياً مع اسم الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ، و التي خرج منها استشهاديون ، كانوا مع غيرهم من الاستشهاديين ، أنبل ظاهرة ، في عصر الانحطاط العربي .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:45 PM
محمود الخواجا

و إذا كان هناك اختلاف في تقدير وضع الشهيد هاني عابد، العسكري كما قالت إسرائيل، والسياسي والإعلامي كما قالت حركة الجهاد الإسلامي، فإن "إسرائيل" تمكّنت من الوصول ، في حادث اغتيال مدوٍ أيضاً ، في زمن السلام ، لرجل لا اختلاف على هويته العسكرية ، بل استقر وصفه فيما بعد بأنه قائد الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي (قسم) و بهذه الصفة ما زالت الحركة و مناصروها يحيون سنوياً ذكرى استشهاد محمود عرفات الخواجا الذي قضى في يوم 22/6/1995م ، في عملية جريئة نفذتها أجهزة المخابرات الصهيونية أمام منزل الخواجا في مخيم الشاطئ بقطاع غزة .

و يبدو أن حادث اغتيال هاني عابد وسط الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية لم يعطِ مؤشرات كافية للخواجا ، بأن هذه الأراضي غير مأمونة أمنياً ، خاصة لمطلوب كبير لسلطات الاحتلال مثله ، فاستشهد ليصبح لدى رفاقه أنموذجاً و رمزاً .

و تتشابه سيرة الخواجا ، مع سيرة هاني عابد ، فكلاهما من جيل واحد ، فالخواجا ولد عام 1960م ، لوالدين لاجئين من قرية حمامة المدمرة ، و نشأ في مخيم الشاطئ ، أمام الأفق الذي تحمله أمواج البحر الأبيض المتوسط ، و شهد احتلال ما تبقّى لأرض فلسطين عام 1967م و لم يتجاوز السابعة من عمره ، و شهد استشهاد عمه على أيدي جنود الاحتلال ، و تزامن التحاقه بالجامعة الإسلامية مع ظهور الدكتور فتحي الشقاقي و مشروعه الإسلامي الجهادي في قطاع غزة ، فالتحق بالحركة الجديدة و ترأس قائمة حركة الجهاد الإسلامي الطلابية لانتخابات مجلس الطلبة في الجامعة ، و تعرّض للاعتقال أكثر من مرة لنشاطه السياسي الإسلامي ، و اعتقل لمدة أربع سنوات بتهمة تتعلق بتحضير السلاح و المتفجرات ، و اعتقل معه في نفس القضية والده لمدة ستة أشهر .

و بعد خروجه من المعتقل بعد انتهاء محكوميته اعتقل أيضاً لمدة ستة أشهر إدارياً ، أي بدون محاكمة ، و بعد استلام السلطة الفلسطينية لزمام الأمور في قطاع غزة اعتقل مرتين في سجون السلطة ، ضمن الحملات التي نفّذتها السلطة بين الوقت و الآخر ضد الذين لهم نشاط مقاوم ضد الاحتلال ، و هي الاعتقالات التي كانت تثير خلافاً كبيراً في أوساط الرأي العام الفلسطيني ، و تركت أثراً سلبياً .

لا تتوفر معلومات دقيقة عن نشاط الخواجا العسكري ، و لكن بعض أدبيات حركة الجهاد الإسلامي تشير إلى نشاطه في الجناح العسكري (قسم) و الذي أصبح فيما بعد يعرف بأنه قائده ، بدأ قبل عامين من استشهاده ، و يشار إلى أنه من مؤسسيه ، و خلال هذين العامين ، هزّت عمليات هذا الجهاز العمق الصهيوني بسلسلة عمليات استشهادية مدوية ، أهمها العملية التي نفّذها الشهيدان من حركة الجهاد في بيت ليد و أسقطت عشرات القتلى و الجرحى ، و أدرك الخواجا أن حكماً بالإعدام صدر عليه من الصهاينة ، و هو ما تم تنفيذه من ثلاثة ملثمين حسب شهود عيان كمنوا له في سيارة بيجو 404 و عندما أدركوه أطلقوا عليه العيارات الكاتمة للصوت ، ليسقط شهيداً ، بينما تم الاحتفال في مكتبٍ ما في مكان ما بين ضباط المخابرات الصهيونية بنجاح قتل قائد (قسم) .

كان الخواجا ، و وفق متطلبات دوره الجديد ، في (قسم) قد ابتعد عن النشاط العلني لحركة الجهاد الإسلامي ، حتى أن رفاقاً له اعتقدوا بأنه لم يعد له علاقة بحركة الجهاد الإسلامي ، و لكن (إسرائيل) كما تبين فيما بعد لم تغفل عن نشاطه .

و بعد ستة أعوام من استشهاده ، دوّت في مخيم الشاطئ مسقط رأس الشهيد مفاجأة غير متوقعة ، عندما اعتقل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني ، و بعد أشهر من انتفاضة الأقصى ، عميلاً من سكان المخيم رمز له بالحرفين (م.ش) ، و هو من أقرباء و جيران الشهيد الخواجا لضلوعه في حادث الاغتيال .

و المفاجأة أن العميل المذكور لم يكن معروفاً بأية ارتباطات مع الاحتلال ، بل بالعكس ، لا يمكن أن يكون ، بالنسبة لسكان المخيم محل شبهة . و حسب تقرير نشرته جريدة الاستقلال الناطقة باسم حركة الجهاد الإسلامي (21/6/2001) أعدّه مراسلها أكرم غالي ، فإن العميل المذكور الذي كان عمره لدى إلقاء القبض عليه (52) عاماً ، رجلاً ميسور الحال و له وضع اجتماعي و يحظى بالاحترام من قبل المواطنين ، مواظباً على الصلاة ، و يساعد المحتاجين ، و يحرص على القيام بواجباته الاجتماعية اتجاه الناس . و حسب اعترافه فإنه ارتبط مع المخابرات الصهيونية عام 1982 على يد ضابط مخابرات صهيوني يدعى (أبو طومر) .

و أوكلت له في بداية ارتباطه مع المخابرات الصهيونية ، مهمة جمع معلومات عن المناضلين في مكان سكناه ، و بعد تأسيس (قسم) ، طلب منه مراقبة الشهيد محمود الخواجا ، و فيما بعد زوّدته المخابرات الصهيونية بهاتف نقال ، ليمدّ مسؤوله الاستخباري بالمعلومات أولاً بأول .

و لم يكتفِ ما قيل إنه العميل (م.ش) برصد تحرّكات الشهيد الخواجا من بعيد ، فاستغل صلة القربى و الجوار ، و أخذ يوثق علاقاته مع الشهيد ، و يزور بيته باستمرار ، و أحياناً يدخل البيت بدون استئذان و في إحدى المرات مرة دخل غرفة كان يوجد فيها الشهيد محمود الخواجا مع بعض رفاقه من مقاومي (قسم) و كانوا يحملون أسلحتهم ، فمنعه الشهيد محمود و أغلق الباب في وجه .

و كان (م.ش) ينقل ما يرصده إلى مشغّله المباشر في المخابرات الصهيونية ، و تفرّغ ، بعد أن أتاه أمر بذلك ، في مراقبة محمود و رصد تحركاته ، و حسب اعترافاته ، فإنه قبل اغتيال الشهيد الخواجا بنحو عشرة أيام ، أعطيت له دورة مكثفة في الرسم (الكروكي) و قام بناء على طلب مشغّله برسم المنطقة التي يسكن فيها الشهيد الخواجا بتفاصيلها .

كان محمود الخواجا ، قد وقع في المحظور الأمني ، الذي يمكن أي جهاز مخابرات و ربما أي جهة من النجاح في تنفيذ عملية اغتيال و قتل ، فخط سير الشهيد محمود اليومي إلى عمله معروف و ثابت و روتيني ، و في صباح يوم الاغتيال ، أعطى (م.ش) عبر جهاز الهاتف النقال الذي بحوزته لمشغله المعلومات المطلوبة ، عن تحركات الخواجا : خروجه من المنزل .. سيره .. تحركه ، حتى توارى عن نظره ، فدخل لتناول إفطاره ، بينما كانت رؤيا محمود الخواجا التي أبلغ زوجته بها فور استيقاظه من النوم صباح ذلك اليوم ، أنه شاهد ثلاثة أشخاص يطلقون عليه النار فيستشهد ، و كان يتحدّث بروح مرحة و معنويات مرتفعة ، تتحقق .

كانت شوارع مخيم الشاطئ في ذلك الصباح (22/6/1995م) خالية إلا من بعض الطلبة الذاهبين لتقديم امتحانات الثانوية العامة ، عندما خرج القتلة الثلاثة من سيارتهم البيجو 404 ، و اقتربوا من محمود و عاجلوه برصاصهم من كواتم الصوت ، و التي ذكر تقرير طبي فيما بعد ، أن تسعة منها أصابت الشهيد ، منها رصاصة اخترقت رأس الشهيد و أخرى أسفل عينيه و ثالثة اخترقت رقبته . و عندما تنبّه الناس إلى ما حدث كان القتلة يخلون مسرح الجريمة .

و خلافاً لبعض التقديرات ، التي تشير إلى أنه ربما متعاونون مع الاحتلال نفّذوا العملية ، فإن هذه الفرضية لا تلقى قبولاً لمتتبعي النشاط الصهيوني في مجالات الاغتيالات ، فـ (إسرائيل) لم (تغامر) بتوكيل مهمة اغتيال إلى أحد عملائها من العرب و ربما لذلك أسبابه ، منها أنها لم تنجح (إسرائيل) حتى الآن بتجنيد عميل فلسطيني (أيديولوجي) لصالحها و لذلك فإنها تبقى (مغامرة) غير محسوبة ، و منها أيضاً أن (إسرائيل) لا تكشف خيوط القصة كاملة للعميل ، مثل آخرين فإن (م.ش) مثلاً الذي أدلى باعترافات كاملة عن تعاونه من المخابرات الصهيونية و رصده للشهيد الخواجا ، أنكر مشاركته بعملية الاغتيال أو معرفته بالذين قاموا بها أو علمه حتى بأن هناك نية لتنفيذ عملية اغتيال ، و إن كان هذا لا يعفيه من المسؤولية ، فإنه يشير ، مع اعترافات سابقة لعملاء آخرين ، إلى أن (إسرائيل) تستخدم عملاءها للمساعدة في تنفيذ عمليات الاغتيال دون أن يعرفوا تفاصيلها أو كنهها .

و يبقى الاحتمال أن عملاء صهاينة محترفين ، هم الذين قتلوا الخواجا ، و تجرّءوا و دخلوا (أرض العدو) لينفذوا عملية اغتيال هم لا شك متدربين عليها جيداً ، و هو أسلوب نادراً ما لجأت إليه المخابرات الصهيونية بعد ذلك في الأراضي الفلسطينية حيث كانت تستخدم تقنية (أقتل عن بعد) كما حدث في سلسلة الاغتيالات الرهيبة خلال انتفاضة الأقصى .

و اتضح فيما بعد ، أن قتل قائد (قسم) ما هو إلا خطوة في تنفيذ قرار (إسرائيل) باستهداف حركة الجهاد الإسلامي ، فكانت الخطة الأكبر اغتيال زعيم الجهاد الأول : الدكتور فتحي الشقاقي ، الذي يطلق عليه رفاقه لقب المعلم .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:48 PM
المهندس

في الخامس عشر من شهر كانون الثاني عام 1996 ، اتصل عبد اللطيف عياش على رقم الهاتف الخلوي (050507497)، و هو رقم سرّي لهاتف نقال لا يعرفه إلا أشخاص معدودين على الأصابع . أهمهم ، للأسف ، رجال الشاباك الصهيوني.

ردّ على الهاتف ابن عبد اللطيف ، يحيى (المعروف باسم المهندس) المطلوب الأول لـ (إسرائيل) في مخبئه في بيت صديقه أسامة حماد في بلدة بيت لاهيا بقطاع غزة في الساعة التاسعة صباحاً ، بينما كانت مروحية صهيونية تحلّق في الجو تنتظر هذه المكالمة و بعد أن ميّز من في المروحية صوت يحيى أرسلت إشارة ، إلى عبوة ناسفة صغيرة بحجم 50 غراماً من مادة شديدة الانفجار مثبتة في الهاتف النقال ، فانفجر الهاتف الذي كان أداة اتصال المهندس مع العالم الخارجي ، بالإضافة إلى هاتف آخر ثابت ، و استشهد يحيى عياش قائد كتائب عز الدين القسام ، الذراع العسكري لحركة حماس ، و الذي تحوّل لعدة أشهر لرمز فلسطيني مقاوم اكتسب تعاطفاً لا يوصف معه من الشارع الفلسطيني .

و في الساعة الثالثة و النصف من مساء نفس اليوم كانت إذاعة (إسرائيل) تعلن عن مقتل المطلوب الأول لحكومة (إسرائيل) يحيى عياش . و كان الشارع الفلسطيني يغلي ، بينما كانت (إسرائيل) التي اتجه إليها الاتهام فوراً بالمسؤولية عن اغتيال عياش ، فرحة بالاغتيال و كان أشد (الإسرائيليين) فرحاً ، ربما كرمي غيلون رئيس جهاز الشاباك الذي كان وراء العملية و نفّذها بخطة محكمة باستخدام عميله كمال حماد .

كان عميل الشاباك كمال حماد ، هو الذي أعطى الجهاز الخلوي لابن شقيقته أسامة ، الذي يعمل معه في عمله الخاص ، ملغّماً ، و عند وقوع الاغتيال كان في يافا و بقي هناك هارباً ، و يعيش الآن حماد في (إسرائيل) متهماً جهاز المخابرات (الإسرائيلية) بالتخلي عنه .

**

كان يحيى عياش طالباً في جامعة بيرزيت في قسم الهندسة و هناك تعرّف على زميله أسامة حماد ، انتمى يحيى عياش إلى الجهاز العسكري لحركة حماس ، و بدأت (إسرائيل تتحدّث) عنه كمطلوب لها في أيار 1993 بعد أن ربطت اسمه بعملية استشهادية تم إحباطها في تشرين ثاني 1992 في رمات أفعال و قبلها في انفجار سيارة مفخّخة في مقصف مستوطنة محولا في الأغوار في نيسان 1993 .

و أطلق رابين رئيس الوزراء الصهيوني الهالك على يحيى عياش لقب المهندس ، بسبب ما عرف عنه من براعته في إعداد العبوات الناسفة و تجنيد منفّذي العمليات الاستشهادية .

و راق اللقب الذي أطلقه رابين على يحيى عياش للفلسطينيين فأصبحوا يطلقون عليه اسم المهندس أيضاً و في حين كان رابين و في كل اجتماع مع أجهزته الأمنية يسأل عن مصير المهندس و هل تمكّنوا من إلقاء القبض عليه أو تصفيته ، كان الفلسطينيون يتابعون أخبار المهندس بعد كلّ عملية استشهادية شاكرين ربهم لأن (مهندسهم) لم يقع في أيدي (إسرائيل) و أنه ما زال حياً . و انشغل الإعلام الصهيوني بالمهندس الذي أصبح معروفا بقدرته الفائقة على التخفي و العمل ضد (إسرائيل).

في نهاية تشرين أول 1994 ، نشرت صحيفة (الأوبزيرفر) الأسبوعية البريطانية أن المجلس الوزاري (الإسرائيلي) الأمني برئاسة رابين قرر القضاء على المتورطين في العمليات الاستشهادية من حركتي حماس و الجهاد الإسلامي ، و من بينهم بالطبع ، إن لم يكن على رأسهم المهندس يحيى عياش .

صحيفة يديعوت أحرنوت في عددها الصادر يوم (23/8/1997) نسبت للمهندس يحيى عياش المسؤولية عن مقتل 70 (إسرائيلياً) و إصابة نحو 240 شخصاً بجروح ، و من بين العمليات التي نسبت إليه بالتخطيط و التنفيذ ، عملية العفولة في 6/نيسان 1994 التي أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص ، و عملية المحطة المركزية في الخضيرة في 13 نيسان 1994 و أدّت إلى مقتل خمسة أشخاص ، و عملية خط 5 قرب ساحة ديزنغوف في تل أبيب في 19 تشرين أول 1994 و أدّت إلى مقتل 21 شخصاً ، و عملية رمات غان بتاريخ 24 تموز 1995 و أدّت إلى مقتل ستة أشخاص و عملية الباص 26 بالقدس في 21 آب 1995 و أدّت إلى مقتل خمسة أشخاص .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:48 PM
و كانت عملية واحدة من هذه العمليات كافية لتجعل المهندس يحيى عياش يدرج في قائمة المطلوبين لفرق الموت الصهيونية ، و حسب مصادر صهيونية فإن المهندس نجا مرتين من متتبعيه الصهاينة الذين وصلوا إلى فراشه و وجدوه فارغاً رغم أن السرير بلغة الأمن ، كان ساخناً ، أي أن المهندس هرب قبل أن يصله الصهاينة بفترة قليلة .

و بعد العملية في باص رقم 5 بالقدس و هي عملية شهيرة تبنّتها حركة حماس ، ضاقت الحلقات حول المهندس ، الذي لا تكفّ وسائل الإعلام الصهيونية عن الحديث عنه ، فاتجه إلى غزة إلى صديقه أسامة حماد الذي استضافه في بيته في بلدة بيت لاهيا ، و لم يكن يخطر ببال الصديقين أن النهاية ستكون في هذا البيت و بتلك الطريقة .

و هناك دلائل كثيرة تشير إلى أن المهندس شعر بنوع من (الأمان) في مخبئه في بيت لاهيا ، لدرجة أن زوجته و ابنه براء لحقوا به للإقامة معه و إن لم يكن في نفس البيت ، و لكن في بيتٍ قريب و كان يزورهم المهندس متخفياً و في هذا البيت ولدت له زوجته ابنه يحيى قبل نحو أسبوعين من اغتياله ، و حتى أن والدته التي كانت تتعرّض لمضايقات عديدة من جيش الاحتلال بسببه و تخضع لمراقبة أجهزة الأمن الصهيونية تمكّنت من زيارته في بيت لاهيا ، و تم اعتقالها و هي العجوز بتهمة رؤية ابنها .

و لا بد من الإشارة هنا إلى ما ذكره حسن سلامة أحد رفاق الشهيد من الجناح العسكري لحماس الذي قاد ما عرِف فيما بعد بالعمليات الثأرية لمقتل المهندس ، أن الأخير كان يستعد لمغادرة مخبئه للضفة و التخطيط لأعمال داخل الكيان الصهيوني .

و كتب في مذكراته التي نشر جزءاً منها عن الظروف التي كانت سائدة في ذلك الوقت في قطاع غزة و شرح للحصار الذي كان يعاني منه المجاهدون من السلطة و من (إسرائيل) و يصف مثلاً الظرف الذي ساد قطاع غزة بعد تنفيذ إحدى العمليات (اشتد البحث و التفتيش عن الشهيد يحيى عياش ، و الأخ الضيف (يقصد محمد الضيف) ، و وزّعت صورهم على الحواجز ، و داهمت السلطة جميع من يشتبه بهم أو المنازل التي تشكّ بوجودهم فيها ليلاً و نهاراً . هكذا كانت غزة ، و هكذا كانت السلطة ، و هذا هو وضع الكتائب في تلك المرحلة) .

و يمكن أن أذكر هنا أن لديّ شهادة شخصية على ظروف أخرى مشابهة عاشها حسن سلامة صاحب هذا الكلام ، عندما طاردته أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ، و كانت مطاردات ضيّقت الخناق على سلامة كثيراً و أدّت أخيراً إلى اعتقاله ، و فتح هذا الملف يؤدّي إلى سرد وقائع و ذكر حقائق و استخلاص استنتاجات ، يجب أن تأخذ حيزها من التقصي في بحث مستقل .

و عن تفكير الشهيد عياش بالخروج من مخبئه للضفة قال سلامة الذي يقضي حكماً طويلاً في سجون الاحتلال (في ظلّ تلك الأجواء الموجودة كان الشهيد يحيى عياش يعيش في عالم آخر ، و يفكّر في أمورٍ هي النقيض لما يطرح حيث كان للشهيد حياة خاصة في كل شيء حتى العمل . و لكن كان من ضمن المطاردين الموجودين في القطاع يتأثر بما يدور حوله لأنه كان من ضمن المسئولين الذين يملكون القرار ، المطلعين على كل الأمور ، و ما يدور حتى الآن و إذ لم يشارك في الجلسات لوضعه الخاص ، و كان الشهيد يتميّز بالهدوء التام و لا يكثر الكلام ، و قليل الضحك شغوف بالعمل و تطوير أساليبه . و لكن كان يعيش في وضع أكبر من الجميع فكان عليه أن يختار بين أن يرضخ للواقع و بين أن يكابر و يعاند و يصارع الجميع في مسألة معروفة نتائجها ، إلا أنه اختار أن يكون قدوة الجميع فتعالى بنفسه عن دنايا الأمور و صمد في وجه كل المشاكل و الخطوب و صارعها حتى النهاية . حاول الشهيد تغيير الوضع لكنه عاود و تجاهله و حاول التخطيط للعمليات التي حدثت سنة 95 في شهري يوليو و أغسطس و أرسل الأخ عبد الناصر عيسى إلى الضفة للقيام بالعمليات و بعدها اشتد الحصار من قبل السلطة إلى أقصى حدّ على الجميع و بدأت الاعتقالات و التحقيقات و اشتد البحث عن الشهيد) .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:49 PM
و أضاف سلامة : (كان لزاماً على الشهيد أن ينطلق إلى مكان آخر لمواصلة العمل رافضاً كلّ الحلول و فعلاً بدأ الشهيد في التفكير بالعودة إلى الضفة و هذا ما اهتدى إليه بعد التنسيق مع قيادة الكتائب و بالذات محمد الضيف و بدأ يخطّط للعودة و بعد تجهيز كلّ الأمور و الاستعداد للخروج عن طريق السلك الحدودي و قبل الموعد بيومين تفاجأ الجميع بل العالم بنبأ استشهاد المهندس ، و كانت كالصاعقة علينا ، و أقسم بالله أننا بقينا فترة طويلة لا نصدّق ما حدث لكنه أمر الله الذي اختاره ليريحه من الشقاء رحمه الله) .

و هذه الكلام لا يمنع من الاستنتاج بأن (الأمان) أو الشعور الكاذب به الذي تحدّثنا عنه هو ، أو ضيق الدنيا (على سعتها) ، على الأغلب ، الذي قاده لاستخدام الهاتف النقال رغم معرفته المسبقة بسهولة تنصت (إسرائيل) على مكالمات هذا النوع من الهواتف التابعة لشركات (إسرائيلية) ، عدا عن كون صاحب الهاتف الأصلي هو عميل معروف لـ (إسرائيل) هو كمال حماد .

و لا ينفي ذلك ، ما قاله قادة حماس إن المهندس كان حذراً في استخدام الهاتف النقال ، و أنه لم يستخدمه إلا بعد أن تم تعطيل الهاتف العادي بشكلٍ مقصود عندما أجرى والد المهندس تلك المكالمة القاتلة .

و على أية حال فإن الهواتف الثابتة ، التي عطلت خدمتها (إسرائيل) مؤقتاً وقت الحادث ، هي ، على الأغلب يمكن أن يكون التنصت عليها سهلاً بالنسبة لـ (إسرائيل) .

و في حديث لزينب حماد والدة أسامة رفيق المهندس و شقيقة كمال الذي ساعد في قتله ، لصحيفة يديعوت العبرية (23/8/1997) يتضح أن المهندس وصل إلى بيت أسامة في تموز 1995 ، و أن أسامة فوجئ عندما وجد المهندس أمامه يطرق الباب معتقداً أن المهندس تمكّن من الهرب إلى خارج فلسطين .

و تذكر زينب حماد أن شقيقها كمال استعاد الهاتف النقال مرتين لإصلاحه ، و لم يكن أحد يعرف أن الشاباك زرع تلك العبوة الناسفة فيه ، و تعطي زينب ملاحظة قد تكون هامة و هي أن الهاتف الثابت كان مشوّشاً على مدار شهر قبل اغتيال عياش ، و هي تعتقد أنه كان يخضع لرقابة (الإسرائيليين) .

و تذكر ملاحظة هامة أخرى أنه في يوم الحادث اتصل كمال حماد في السابعة و النصف صباحاً و ردّت عليه زوجة أسامة ، و طلب كمال التحدّث مع أسامة و طلب منه أن يبقي الهاتف النقال مفتوحاً لأنه ينتظر مكالمة هامة تخصّ العمل .

و بعد ساعة تقريباً اتصل والد المهندس ليهنئ ابنه بمولوده الجديد ، و لكن فجأة انقطع الهاتف العادي فاتصل على الهاتف النقال ، و ردّت عليه زوجة أسامة ، التي أعطت الهاتف إلى زوجها أسامة الذي أعطاه بدوره إلى المهندس ، الذي ردّ على والده بضع كلمات ثم انفجر الهاتف و استشهد المهندس ، الذي دوّخ (إسرائيل) ، هكذا بكلّ بساطة .

عبد اللطيف عياش والد المهندس يقول إن آخر كلمة سمعها من ابنه كانت (كيف حالك يا أبى) ثم انقطع الخط ، فحاول الحديث مرات أخرى و لكن الخط كان مقطوعاً من الخدمة .

و اعتبر الحادث نجاحاً فائقاً لكرمي غيلون قائد الشاباك الذي كانت معنويات جهازه في الحضيض بعد الفشل في حماية رئيس الوزراء إسحاق رابين الذي مات قبل أن يسعد بخبر قتل المهندس .

و إذا عدنا إلى الشهادة النادرة على تلك المرحلة التي كتبها حسن سلامة ، فإنه يشير إلى أن الشهيد عياش كان (حريصاً على أمنه الشخصي لكن الذي حدث هو قدر الله ، و لكن لا أنفي التقصير من الجميع ، فالجميع يتحمّل ما حدث ، و المعروف أن حياة المجاهد عبارة عن سلسلة مغامرات يسلكها بعد أخذ جميع الاحتياطات اللازمة و مستعيناً بالله قبل كل شيء ، و هذا ما تم و ما توصل إليه المهندس و تم تحديد الموعد و المكان الفاصل بين القطاع و الأرض المحتلة بعد التجهيز لكلّ الأشياء التي تساعده على الوصول بسلام حسب التخطيط و لكن قدر الله هو الغالب ، فليلة الاستشهاد كان الشهيد يسير طوال الليل يراقب الحدود و المكان الذي سيخرج منه و يراقب تحرّكات الجيش و الدوريات الصهيونية ، و بعد صلاة الصبح كان له موعد في غزة في البيت الذي استشهد فيه و هو انتظار مكالمة من أبيه في الضفة و في نفس اليوم أخبره المطاردون الذين معه و نصحوه بعدم الذهاب إلى ذلك المكان لأنهم غير مرتاحين لفكرة الاتصال و لكنه أصر على الذهاب و رفض أن يصحبه أحد ، و ذهب إلى حيث قدره الذي ينتظره ، لنسمع بعد وقت قصير ، ساعتين ، من خروجه نبأ استشهاده ، و للاستشهاد قصة يطول شرحها و ليس الآن وقت سردها ، و دفن الشهيد و ليعود المطاردون بأحزانهم و جراحهم التي كانت أكبر من التصوّر و لتدور نقاشات كلها كانت نابعة من شدة الحدث و عدم إمكانية تصديقه ، و طغى فقدان الشهيد على كل المواضيع التي كانت تطرح سابقاً من أجل وضع المطاردين ، كان الجميع يتحدث عن الثأر ، و ليس سوى الثأر مهما كانت الظروف و التضحيات لأن الضربة كانت قوية كادت أن تشلّ الجميع دون استثناء) .

و أوفى رفاق عياش الذين عملوا في ظروف غير مواتية بتاتاً ، بما قطعوه على أنفسهم و نفّذوا عمليات ثأرية لمقتل عياش هزّت (إسرائيل) ، و لكنهم تعرّضوا لعدة ضربات كانت قاسمة منها مقتل العديد منهم كمحي الدين الشريف و الأخوان عماد و عادل عوض الله ، في ظروف تستعدي أفراد بحث مستقل عنها في مكان آخر .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:50 PM
محكمة

بعد اغتيال عياش و تكشّف حقيقة ما حدث سريعاً كان زعماء حماس السياسيون يقفون قي بيت عزاء الشهيد يحيى في غزة بجانب أسامة حماد ، صديق الشهيد الذي أخفاه في بيته ينفون الأنباء التي أشارت و لو تلميحاً لتورط أسامة في العملية ، متهمين خال أسامة ، كمال حماد بالتورط في اغتيال يحيى عياش .

و كان واضحاً أن جريمة الاغتيال وقعت في أرض ، هي تحت سيطرة سلطة ، مهما اختلفت الآراء حولها ، فإنها في النهاية مسؤولة عن (أمن) مواطنيها أو على الأقل يجب أن يكون لها (كلمة) ما فيما يحدث في الأرض التي تحت سيطرتها ، حتى لو كان ما يحدث يتم التحكم به عن بعد ، و من طائرة تحلق في أجواء ليست تحت سيطرتها ، كما حدث مع الشهيد يحيى عياش .

تحرّكت السلطة الفلسطينية ، متأخرة جداً ، و أوقفت أسامة حماد و شقيقته كريمة حماد ، و عقدت محكمة أمن الدولة جلسة لها يوم 9/5/1999 في غزة برئاسة العقيد عبد العزيز وادي ، و عضويه : النقيب جمال نبهان ، النقيب : سامي نجم ، للنظر في جريمة اغتيال يحيى عياش .

و نظرت المحكمة في التهم الموجّهة للمتهم الأول كمال عبد الرحمن حماد الفار من العدالة و المتهم الثاني حسام حماد محمد حماد المرافق للمتهم الأول و الفار من العدالة أيضاً و المتهمان الثالث كريمة خالد حماد و الرابع أسامة خالد حماد .

اتهم كمال حماد ، بالسعي و التخابر و التآمر مع المخابرات الصهيونية للقيام بعمل إرهابي استهدف الشهيد المهندس يحيى عياش . و اتهم حسام حماد (الهارب) و كريمة حماد (الموقوفة منذ 22/6/1996) بمساعدة المتهم الأول كمال حماد و تهيئة الظروف لقتل عياش . و اتهم أسامة حماد (الذي أوقف بتاريخ 16/7/1996 أي بعد أكثر من سبعة أشهر من الاغتيال) رفيق المهندس الذي أخفاه تهمة الإهمال مما أدّى إلى مقتل الشهيد عياش و أنه تسبّب من غير قصد في مقتل المهندس .

كان عقد المحكمة مهماً ، ففي النهاية يجب أن تكون هناك رواية (رسمية) فلسطينية لما حدث ، و لهذا لم يتوقّف الكثيرون عند النصوص القانونية التي يحاكم بموجبها المتهمون الأربعة ، و كان يمكن أن يكون عقد المحكمة لجلساتها حدثاً ، و لكن ضعف ثقة الرأي العام الفلسطيني بالجهاز القضائي الفلسطيني و توالي الأحداث و الملل من متابعة دهاليز العملية السلمية عكس نفسه على الاهتمام بقضايا داخلية كثيرة ، و معرفة الكثير من أسرار حادث الاغتيال ، أدّى إلى عدم إبلاء المحاكمة الاهتمام الكافي .

في تلك الجلسة قال المدعي العام جمال شامية إن عمالة المتهم الأول كمال حماد لجهاز الشين بيت (أحد أذرع أجهزة المخابرات الصهيونية الداخلية) لا تحتاج لإثبات بعد أن رفع حماد دعوى ضد الجهاز الصهيوني يطالب فيها بتعويض 25 مليون دولار لمشاركته في تنفيذ عملية اغتيال يحيى عياش .

و أشار شامية إلى أن حسام حماد و كريمة حماد نفّذا تعليمات كمال حماد ، بجمع معلومات عن عياش و التعاون في زرع جهاز تنصت في الهاتف الخلوي الذي يملكه المتهم الرابع (أسامة حماد) الذي اشتراه بناءاً على طلب كمال حماد (المتهم الأول) .

و أكّد شامية ما كان معروفاً لدى الرأي العام ، من أن جهاز المخابرات الصهيوني تعرّف على صوت الشهيد عياش و الأوقات التي يتصل والده به من خلال تعاون المتهمين الثلاثة (كمال ، حسام ، أسامة) ، و أنه في يوم تنفيذ جريمة الاغتيال اتصل كمال حماد بابن أخته أسامة و طلب منه إبقاء الهاتف النقال مفتوحاً بحجة أن شخصاً يدعى شلومو سيتصل لأسباب تتعلق بالعمل ، و هو بالطبع لم يكن صحيحاً ، فرجال المخابرات الصهيونية كانوا في ذلك اليوم ينتظرون مكالمة الوالد لابنه يحيى خصوصاً و أنه تم فصل الخدمة الهاتفية (التي تتحكم بها "إسرائيل") عن الهاتف الثابت .

كان الكثيرون مستعدين لتقبل الاتهامات لكمال حماد و حسام حماد ، و ربما لكريمة حماد ، و لكن ، و لأسباب كثيرة ، منها ما هو عاطفي ، فإن الأمر كان مختلفاً بالنسبة لأسامة حماد رفيق الشهيد الذي خبأه في منزله .

حتى أن المدعي العام النقيب جمال شامية أشار في تلك الجلسة إلى أن أسامة كان متوجساً من تقرّب خاله كمال حماد إليه ، و طلب من يحيى عدم الإقامة في منزله بسبب ارتباطات خاله المشبوهة ، و لكن المدعي وجه لوماً لأسامة لأنه لم يبلغ تلك المخاوف لقيادته السياسية (مما جعله محل اتهام) .

أثارت لائحة الاتهام التي تلاها المدعي العام شامية جلبة وسط جمهور المحكمة غير المتعود على مثل هذا النوع من المحاكمات التي يكون الرأي العام ، اتخذ فيها مسبقاً قراراً ضد المتهمين .

أسامة حماد احتج على التهم التي وجّهت لشقيقته الأميّة التي لا تجيد القراءة مشيراً إلى أن المخابرات الصهيونية لا يمكن أن تعتمد ، في تنفيذ عملياتها على هذا النوع من الأشخاص .

و كريمة نفسها نفت ما نسب إليها بشدة ، و أمام الهيجان الذي حدث في الجلسة حذّر القاضي وادي من طرد أفراد عائلات المتهمين (أسامة و كريمة) إذا لم يعد الانضباط إلى القاعة ، و قدّم محامي أسامة و كريمة الموكّل من قبل هيئة المحكمة اعتذاراً مشيراً إلى أن الضغط النفسي الذي تعرّض له موكلاه عبّر عن نفسه في ذلك الغضب ..!

و بعيداً عن قاعة المحكمة كان هناك طرف أصدر مسبقاً حكماً على أحد المتهمين بالبراءة ، فحركة حماس ، أصدرت بياناً برأت فيه أسامة حماد من التهم الموجهة إليه ، و هي كما ذكرنا تتعلق بالإهمال و ليس بالعمالة لـ (إسرائيل) .

و جاء بيان حماس قبل يوم واحد من عقد جلسة المحكمة تلك ، في محاولة ، على ما يبدو للتأثير على سير المحكمة ، هي بغض النظر عن مدى استقلاليتها ، و التحفظات على قانونية محاكم أمن الدولة بشكلٍ عام ، فإنه كان لا بدّ من إعطائها فرصة ، فلا يعقل أن يمرّ حادث بجسامة ما تعرّض له عياش دون أن تقول ، محكمة ، أية محكمة كلمة فيه . و أعتقد أنه كان من الأجدر إيراد تحفظات على المحكمة و المطالبة بوضع ضوابط لتكون المحكمة عادلة ، و انتقاد تأخر عقدها .

و برأ بيان حماس عضو الحركة أسامة حماد ، و أشار إلى مزايا أسامة و نقاء سريرته و قبوله إيواء الشهيد يحيى عياش في منزله في ظلّ تلك الظروف الصعبة .

و نوّهت حماس إلى أن أسامة حماد و بعد حادث الاغتيال أخضع لتحقيق من قبل الأمن الوقائي الذي تأكّد من براءة أسامة و التي تأكّدت أيضاً من خلال تحقيق أجرته لجنة مشتركة من كتائب القسام و الأمن الوقائي في غزة .

و لم تعِدْ حماس في بيانها بنشر نتائج التحقيق المشترك ، و باعتقادي أنه ما دام هناك تحفّظ على محكمة السلطة يجب أن لا يترك الرأي العام فريسة لوجهة نظر واحدة هي السلطة في هذه الحالة ، و التي لا تتمتع محاكمها بأية مصداقية ، و من حق الرأي العام أن يعرف نتائج التحقيق الذي شاركت فيه حماس نفسها .

و ذكر البيان أن الشيخ أحمد ياسين وجّه رسالة لرئيس السلطة ياسر عرفات يؤكّد فيها براءة أسامة ، و طالبت حماس بالإفراج عن أسامة حماد ، و أكّدت حرصها على وحدة الشعب الفلسطيني في (هذه المرحلة الدقيقة و تفويت الفرصة على المتربصين بوحدة الصف و الكلمة) .

و لم تقدّم حماس ملاحظات على طبيعة المحكمة و صلاحيتها و مدى نزاهتها و لم تطالب بمحكمة بديلة ذات طابع مدني مثلاً و أكثر استقلالية ، و لم تتقدّم ببيانات البراءة إلى المحكمة التي بدأت في عقد جلساتها بشكل علني .

من جانبه قال العقيد عبد العزيز وادي رئيس المحكمة العسكري ، إن براءة أسامة أو عدمها هي من اختصاص المحكمة ، و قال إن ما أوردته حماس في بيانها يجب أن يقدّم للمحاكمة التي من اختصاصها النظر في ذلك .

و عقدت المحكمة جلسة أخرى لها يوم 14/5/2000 ، و بتاريخ 21/5/2000 عقدت المحكمة جلسة للمداولة و النطق بالحكم، و في تلك الجلسة التي رأسها العقيد عبد العزيز وادي و عضوية النقيب : جمال نبهان ، و النقيب : رسمي النجار ، تمت إدانة جميع المتهمين الأربعة في القضية .

و تلا القاضي وادي حيثيات الحكم ، و قال إنه بشأن المتهمة الثالثة كريمة حماد فإن الأدلة و البيانات تشير إلى أنها قامت بتزويد المتهم الأول كمال حماد بما طلبه منها من معلومات عن الشهيد يحيى عياش و تحركاته ، مشيراً إلى أن ذلك يقع تحت طائلة أحكام المادة 88 من قانون العقوبات الفلسطيني لعام 1979 ، و قال إن هيئة المحكمة قرّرت تجريمها مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف و الأعذار المخفّفة التي وجدتها هيئة المحكمة من خلال الوقائع المادية و الأدلة و البيانات التي اقتنعت بها هيئة المحكمة و اطمأن ضميرها .

و فيما يخصّ المتهم الرابع أسامة حماد رفيق الشهيد عياش ، قال وادي إنه ثبت للمحكمة أن المتهم كان على علاقة سيئة بالمتهم الأول خاله كمال حماد ، لمعرفته أنه عميل للموساد ، و بعد أن خبّأ الشهيد عياش في منزله أبقى على تلك العلاقة مع خاله و وافق العمل في شركته و تقبّل منه المساعدة المالية ، و لم يخشَ مخاطر قبول الهاتف النقال منه و استرجاعه في أوقات مختلفة بحجج واهية ، متجاهلاً أحاسيسه التي يقر بأنها كانت تقول له أن يتخذ الحيطة و الحذر . حسب اعترافاته الموجودة في ملف القضية ، و استمر في التعامل مع خاله كمال حماد .

و قال القاضي إن هيئة المحكمة رأت أنه كان من واجب أسامة حماد إبلاغ تنظيمه بما يتوقّعه من مخاطر محدقة بالمهندس الشهيد . و لم تعتبر هيئة المحكمة رسالة الشيخ أحمد ياسين للرئيس عرفات أو بيان حماس ، دليلاً لإعفاء أسامة حماد من مسؤولية الإهمال و قلة الاحتراز ، الأمر الذي أدّى إلى تمكين أجهزة المخابرات الصهيونية و عملائها من الوصول للمهندس و اغتياله .

و بتهمة (الإهمال و قلة الاحتراز) وفقاً (لتطبيق أحكام المادة 212 معطوفة على أحكام المادة 393 بدلالة المادة 235 من قانون العقوبات الفلسطيني لعام 1979 ، و الحكم عليه وفق أحكام هذه المواد مع مراعاة مشاركة تنظيمه له في تحمّل المسؤولية التقصيرية عن أمن و سلامة الشهيد يحيى عياش) .

و حكم على أسامة حماد ، صديق الشهيد منذ دراستهما معاً في جامعة بيرزيت ، بالسجن لمدة ثلاث سنوات تبدأ منذ اعتقاله بتاريخ 16/7/1996 .

و بدا أسامة حزيناً لإدراجه و شقيقته ضمن لائحة اتهام ضمّت العميلين كمال و حسام حماد ، و هو رفيق و صديق الشهيد الذي كان مستعداً للتضحية بروحه من أجله .

و لكن الحزن ، و ربما الندم لا يكفي في مثل هذه الحالات ، فقد رحل المهندس ..!

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:52 PM
الجاسوس يتكلّم

الحدث الأبرز في تلك الجلسة التي عقدت بتاريخ 21/5/2000 هي الأحكام التي صدرت على كمال حماد و حسام حماد . و الأهم تجريمهما بالتهم المنسوبة لهما في قضية الاغتيال .

و كما هو متوقع صدر الحكم بإعدام المتهمين كمال و حسام رمياً بالرصاص حتى الموت ، و مصادرة أموالهما المنقولة و غير المنقولة أينما وجدت . بعد أن ثبت لهيئة المحكمة جمع تلك الثروة بطريقة غير مشروعة و أن عملهما مع المخابرات الصهيونية سهّل لهما جمع تلك الثروة (خصوصاً المتهم الأول كمال حماد) .

القاضي العسكري عبد العزيز وادي قال إنه ثبت للمحكمة بالأدلة القاطعة التي لا يشوبها أي شك ارتكاب المتهم الأول كمال حماد و الثاني حسام حماد ، الفارين من وجه العدالة لفعلة التخابر مع الموساد الصهيوني و تقديم كافة التسهيلات التي طلبها الموساد لوضع العبوة الناسفة في جهاز الهاتف النقال الذي اشتراه كمال حماد و وضعه بتصرّف ابن شقيقته أسامة حماد بسبب معرفته بوجود الشهيد عياش في منزل أسامة مختبئاً . (يلاحظ هنا عدم الدقة لدى المحكمة في تحديد اسم جهاز الأمن الصهيوني المسؤول عن تنفيذ اغتيال عياش و هو الشاباك ، بينما جهاز الموساد مختص بالعمل الاستخباري الخارجي ، و إن كان هناك تعاون وثيق بين أجهزة المخابرات و وحدات الجيش الصهيوني المختلفة) .

و ثبت لهيئة المحكمة أن خطة الموساد كان إجبار عياش أو ذويه على استخدام الهاتف النقال في الوقت المناسب لاغتيال عياش و هو ما حدث في الساعة السابعة من يوم 15/1/1996 ، عندما اتصل والد عياش و تعطّل أثناء المكالمة الهاتف الثابت ، فاتصل والد عياش به على الهاتف النقال ، و هذا ما كان ينتظره الموساد ، حيث فجّرت العبوة الناسفة و استشهد المهندس .

و لا نعرف إذا كان العميلان كمال و حسام ، كانا يتابعان مجريات المحكمة ، أو يهمهما قرارها ، فهما اختارا مصيرهما عندما قررا الفرار إلى تل أبيب و منحهما بطاقات هوية صهيونية ، و ربما قبل ذلك بكثير عندما ارتبطا بأجهزة الأمن الصهيونية ، و لكن على الأقل فإن كمال حماد وهو المجرم الرئيس في قضية اغتيال عياش كان مشغولاً بأموره الخاصة في تل أبيب بعد أن اتهم حكومة (إسرائيل) بالتخلي عنه .

من الصعب معرفة الأسباب التي أدّت لكمال حماد و هو المقاول الثري للتورّط مع الشاباك في عمل مثل اغتيال عياش ، و لا يمكن من خلال معرفة ما أُجري معه من الأحاديث التي أدلى بها للصحافة الصهيونية بعد هروبه من غزة (و تخلّي الشاباك عنه) أن تعطي صورة عن تلك النوعية من (البشر) التي لا تكتفي بالتعامل مع العدو بل تعمل على المشاركة في أعمال شكّلت صدمات لا تنسى للوعي الجمعي كاغتيال يحيى عياش ، الرمز الفلسطيني الذي لا يتكرّر بسهولة .

و لكنها يمكن أن تعطي صورة لما سيكون عليها العميل ، ربما أي عميل ، بعد أن يؤدّي ما طلب منه ، و لا يبقى له أي فائدة ترجى . مثلاً نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت يوم الجمعة 22/8/1997 ، عما جرى في يوم 15/1/1996 عندما انفجر الجهاز الخليوي في جسد عياش .

تقول الصحيفة إن كمال حماد ، كان في يافا و بعد ساعتين من الاغتيال ظهر في موقع للبناء في شارع (مخلول - يوفي 5) و حضر للموقع للإشراف على البناء الذي تقوم به شركته ، و سمع النبأ من الراديو في ساعات بعد الظهر ، و كما هو متوقع فإنه أحد المعنيين الرئيسين في الحادث .

و حسب رواية الصحيفة فإنه سارع للاتصال بزوجته الشابة سامية و طلب منها مغادرة غزة و القدوم إليه على الفور إلى تل أبيب ، و لأنه كان ، من قبل الحادث ، يخطّط للسفر إلى أمريكا لزيارة ولده أيمن الذي أرسله للدراسة هناك ، و لكنه ، حسب الصحيفة بدّد (أيمن) النقود التي كانت معه ، و يريد كمال الوقوف بنفسه على أوضاع ابنه .

و كان قرار السفر الفوري أكثر ما يناسب شخصاً في مثل وضعه ، فصعد و زوجته الشابة سامية على أول طائرة متجهة إلى أمريكا قبل أن يعرف أحد تورّطه في اغتيال المهندس .

تقول الصحيفة إن كمال ، الذي اختفى في الولايات المتحدة ، كان عليه أن يواجه (الضربة القاسية التي ألمت به ، لقد توقف المقاول الثري في منتصف مشروع بناء) .

و تضيف : (لقد فوجئ أصحاب المشروع حين اتضح لهم أن المقاول هرب إلى الخارج في منتصف مشروع بناء ، و فوجئ أصحاب المشروع حين اتضح لهم أن المقاول هرب إلى خارج البلاد في أعقاب مقتل المهندس) .

كمال حماد كان في أمريكا بعد حادث الاغتيال المدوّي و الذي تردّد رجع صداه في العالم العربي و في العالم و ربما لم تخلُ صحيفة أو وسيلة إعلام تهتم بالسياسية بموضوع عنه . و في غزة تم اعتقال عددٍ من أقاربه منهم شقيقه محمود و ابن أخيه أكرم حماد و أخ زوجته الثانية عبلة .

و أفرجت السلطة عن شقيقه محمود الذي اتضح للسلطة أنه ليس له علاقة بحادث الاغتيال و لم يكن يعلم به ، و حسب الصحيفة فإن السلطة طلبت من محمود المغادرة من (أجل سلامته) ، فأخذ عائلته المكوّنة من زوجتين و 12 ابناً و انتقل للسكن في بيتٍ كان شقيقه كمال بناه في يافا ، و لم تكن حياته هانئة في يافا فسكان الحي الذي سكن فيه لم يقبلوا أن يعيش بينهم أفراد من عائلات (المتعاونين) ، و هي التسمية التي يطلقها الإعلام الصهيوني على عملاء أجهزة الأمن الصهيونية من الفلسطينيين و العرب ، فانتقل ، في نهاية حزيران 1996 إلى فندق ثم دبّر نفسه في سكن آخر .

و قرّرت زوجة كمال حماد الأولى فاطمة البقاء في غزة ، أما زوجته الثانية عبلة فغادرت غزة ، على الأغلب بسبب مضايقات تعرّضت لها بسبب زوجها الفار ، و انتقلت للعيش ، منفصلة عن زوجها ، في (إسرائيل) .

و حسب تقديرات يديعوت ، لدى نشر تقريرها في أواخر آب 1997 فإن نحو (70) فرداً من عائلة حماد انتقلوا للعيش في (إسرائيل) مغادرين غزة . و في ذلك التقرير ذكرت الصحيفة أن ابن كمال حماد أيمن غادر الولايات المتحدة ، و أصبح متجولاً في العالم ، و أما كمال فإن ديونه تزايدت ، و لم يكن في نية أية جهة في (إسرائيل) مساعدته في سداد ديونه التي تتزايد ، فباع أملاكه ، في يافا بخسارة ، و كانت أملاكه التي قدّرها الصحافيان بعشرين مليون دولار قد صودرت . و كان حماد ، المقاول الثري سابقاً و العميل لأحد أقوى ، أو أنشط ، أجهزة المخابرات في العالم يدخل (في وضع نفسي سيئ ، بسبب الحالة التي وصل إليها و بسبب فقدان عقاراته و ممتلكاته) . و أصبح نموذجاً لما يمكن أن يشير إليه الفلسطينيون ، بأنه النهاية المتوقعة (لكلبٍ باع ضميره و خان شعبه و فقد شرفه) .

و كانت الأزمة التي يعيشها حماد تتصاعد ، و ذهبت طلباته من (إسرائيل) بتعويضه على الأقل عن أملاكه التي صودرت في غزة ، أدراج الرياح ، و في 4/11/1999 كان يتم إخلاءه من الشقة التي سكن بها ، بعد أن وصلت أزمته المالية منتهاها . و لم يعد قادراً على دفع أجرتها .

و اختار أن يدلي بحديث للصحافي (يوأب ليمور) من صحيفة معاريف العبرية نشرت في نفس ذلك اليوم ، في محاولة منه للفت الرأي العام الصهيوني ، على ما يبدو ، لمأساته .

قال حماد : (لقد أصدرت دولة "إسرائيل" ضدّي حكماً بالإعدام و الآن تريد أن تدوس على الجثة ، لقد قدّمت حياتي من أجل الدولة و اليوم أجد نفسي في الشارع مع عائلتي ، هل هذا هو الأسلوب الصحيح ؟ فكّرت بأن الحديث يدور عن دولة سليمة و لكن كلّ شيء كان مجرّد خدعة ، توصلت إلى حالة افتقدت فيها إلى النقود لدفع إيجار الشقة و من أجل توفير لقمة الخبز لأولادي و تعليمهم ، لماذا يفعلون بي هكذا ؟) .

و يقول الصحافي الذي أجرى المقابلة إن كمال حماد يعيش في خوفٍ دائم على حياته و لهذا رفض التقاط صور له . و وجّه حماد شكواه ضد (إدارة تأهيل المتعاونين) في مكتب رئيس الحكومة الصهيونية . التي خدعته طوال الوقت كما قال في حديثه للصحيفة . و أهانته باستمرار و كذبت عليه و لم تلتزم بالدفع له .

و يقول حماد عن هذه الإدارة (إن ما يفعلونه بي أكثر سوءاً من التنكيل إنه قتل ، قال لي كبار في الشاباك إن على هذه الدولة أن تقبّل قدميك ، و لكن بدلاً من ذلك ينكلون بي و بعائلتي ، لم أكن أفكّر حتى في أسوأ أحلامي أن هذا سيحدث و لكن هذا الكابوس ينمو و يكبر يوماً إثر يوم) .

و تحدّث حماد عن علاقته مع أجهزة الأمن الصهيونية ، و حسب قوله فإنه في منتصف الثمانينات من القرن العشرين ، نظّم لقاءات في بيته في غزة بين قادة الإدارة المدنية الصهيونية و كبار في أجهزة الأمن الصهيونية و بين وجهاء من غزة لطرح ما يسميه مشاكل السكان .

و كانت هذه اللقاءات تجري ضمن سياسة (إسرائيل) وقتها بفتح قنوات اتصال مع القيادات المحلية الفلسطينية ، و كانت قبلاً استبدلت صيغة الحكم العسكري بالإدارة المدنية . لتجميل الاحتلال و مشاركة السكان المحليين في إدارة (احتلالهم) . و كانت هذه المحاولات المتتالية جوبهت من قبل الحركة الوطنية الفلسطينية في وقتها ، و تم تقديم شهداء و جرحى و أسرى لإفشال مخطّطات الاحتلال تلك .

و يكشف حماد أنه خلال تلك المرحلة طلب منه أن يبني مساكن للاجئين ، و ذلك لإخلاء المخيمات ، و هي التي عرفت بمشاريع توطين اللاجئين التي كانت كلما تطرح تجابه من اللاجئين أنفسهم و الحركة الوطنية .

و من أجل ذلك ، حصل حماد على تمويلٍ لمشروعه الذي اقترحته عليه (إسرائيل) ، من بنك (إسرائيلي) و دون فائدة ، و لكن المشروع لم ينفّذ بعد أن هُدّد من قبل الفلسطينيين .

و يبدو أن حماد كلّف بأمورٍ أخرى كثيرة من قبل (إسرائيل) ، و أصبح أحد ممثلي (الزعامات المحلية) المرتبطة مع الاحتلال الصهيوني ، و بصفته هذه ذهب إلى تونس ، مقر منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ، و لم يفصح في المقابلة عن الهدف من تلك الزيارة ، و لكنه كشف للصحيفة أنه بعد إحدى اللقاءات في تونس و أثناء عودته انتظره رجال الأمن الصهيوني و أخبروه أنهم (اعتقلوا خلية خطّطت لقتلي ، و أعطاني الجيش جهاز إنذار في البيت و وعدني بأن تصل القوات بعد دقيقة من الضغط على جهاز الإنذار) . و هذا التدبير الأمني الصهيوني كانت استخدمته (إسرائيل) مع عملاء آخرين لها كانت حياتهم مهددة من قبل المقاومين الفلسطينيين .

و أصبح واضحاً أن حماد أصبح عميلاً مهماً لدى (إسرائيل) ، و توسعت علاقاته ، و حسب قوله للصحيفة العبرية فإنه استضاف في بيته موشي آرنز وزير الحرب الصهيوني اليميني و رئيس الحكومة إسحاق رابين و وزير الخارجية شمعون بيرس و جنرالات آخرين في جيش الاحتلال .

و يدّعي حماد في المقابلة أنه أقام (نوعاً من العلاقات) مع قادة السلطة الفلسطينية الذين نظر معظمهم إلى علاقاته مع (إسرائيل) بالإيجاب ..!

و زوّدت (إسرائيل) حماد بكلاشينكوف و مسدسات ، و عن تلك الفترة يقول حماد : (أولادي كانوا يتجوّلون في البيت في غزة و البنادق في أيديهم) . و معنى ذلك أن حماد كان عميلاً معروفاً لـ (إسرائيل) بشكلٍ واضح للفلسطينيين ، و أن أقرباءه لا شك يعرفون حقيقته و من ضمنهم ابن شقيقته أسامة حماد رفيق يحي عياش .

و يشعرنا كمال حماد أنه كان خائفاً جداً على نفسه في تلك الفترة إلى درجة أه بدأ يتردّد على الولايات المتحدة ليلد له ولداً هناك يستطيع الحصول على الجنسية الأمريكية ، و يستطيع ، بذلك ، الذهاب إلى هناك في حالة أي طارئ ، و هو ما فعله بالفعل بعد استشهاد يحيى عياش .

و في تلك المقابلة التي تحدّث فيها حماد لأول مرة بعد أن كان حديث الصحافة العربية و العالمية لدوره في اغتيال عياش ، حاول أن يقدم (روايته) لما حدث ، فقال كمال إنه خلال إحدى رحلاته للولايات المتحدة علم أن ابن شقيقته أسامة تم اعتقاله من قبل السلطة الفلسطينية بدعوى أنه درّب استشهادياً ، و فوجئ كمال بأن (إسرائيل) تطلب منه التدخل ليمارس تأثيره ، كما يقول ، على السلطة للإفراج عن أسامة .

و يعترف كمال أنه لم يفهم سبب طلب (إسرائيل) ذلك ، و هو أمر من الصعب فهمه فعلاً إذا أخذت الأمور بظواهرها ، فأسامة عضو معروف في حماس و (إسرائيل) تطالب ، ليلاً و نهاراً ، السلطة باعتقال نشطاء حماس .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:52 PM
يكمل كمال حماد : (بناء على طلب الشاباك بدأت بتشغيل أسامة لديّ ، قلت لـ (الإسرائيليين) إنه لا يستطيع العمل لدي ، لأن بناتي يخرجن بلباس قصير و هو رجل متديّن ، لكنهم قالوا إن كل شيء سيكون على ما يرام) .

ربما كان كمال حماد لا يعرف تفاصيل خطة الشاباك بالتخلص من يحيى عياش ، و لكن رجال الشاباك ، كانوا ينفّذون الخطة بدقة شديدة ، فبعد أن طلبوا من كمال حماد العمل على الإفراج عن ابن شقيقته أسامة و تشغيله معه طلبوا منه أن يولي أسامة مهمة نقل و شحن البيض من المزرعة التي يملكها ، ثم طلبوا منه أن يعطيه هاتفاً نقالاً لمساعدته في العمل و هذا ما تم فعلاً .

يقول حماد ، بعد وقتٍ قصير تعطّل الهاتف النقال و أرسل إلى التصليح ، و لا يتحدّث عن تفاصيل محدّدة عن ذلك ، و يقول إنه تم إعادة الجهاز ، و بعد إعادته استدعاه الشاباك إلى تل أبيب بدعوى أن خطراً حقيقياً على حياته في غزة .

كان ذلك مساء يوم الخميس ، أي قبل يوم واحد من اغتيال المهندس ، و في صباح اليوم التالي ، حيث كانت خطة الاغتيال تستكمل خطوطها الأخيرة ، يقول كمال حماد : (جلست مع رجال الشابك لتناول الطعام و رأيت أنهم جميعاً فرحون ، بعد ذلك صعدت إلى غرفتي لآخذ قسطاً من الراحة و فجأة اتصلوا بي و قالوا لي إنه يجب أن أسافر على عجل ، الآن و فوراً ، مع زوجتي إلى الولايات المتحدة) .

و يشير حماد إلى أن (إسرائيل) لم تسمح له بالدخول إلى غزة ، فالتقى بزوجته في أحد الكيبوتسات القريبة من غزة ، و كانت زوجته في حالة ذهول .

و حسب روايته فإنه خلال كل هذا الوقت لم يكن يعرف ماذا جرى فعلاً في غزة ، يقول حماد : (بعد أن وصلت يافا من أجل ترك سيارتي و السفر سألني أحدهم عما إذا كنت سمعت الأخبار و قال لي إنهم اغتالوا يحيى عياش) .

و ليس مستبعداً أن يكون الشاباك أخفى عنه حقيقة خطة اغتيال يحيى عياش ، و كلام حماد يذكّر بما قاله عميل آخر بعد ذلك بسنوات و هو علان بني عودة الذي استخدم لقتل أحد قادة حماس العسكريين : إبراهيم بني عودة ، فكلاهما لم يخفِ علاقته بالاحتلال ، و لكنهما أنكرا بمعرفتهما بتفاصيل المهمتين اللتين استخدما لأجلهما ، اغتيال يحيى عياش و إبراهيم بني عودة ، من أبرز أعضاء الجناح العسكري لحماس و اللذان قتلا بطريقة متشابهة في عمليتين لم تعترف (إسرائيل) بمسئوليتها عنهما حتى الآن .

يتابع حماد روايته قائلاً إنه اتصل فوراً مع أخيه في غزة و بعد عدة دقائق اتضح له أن الاغتيال تم في بيت أخته و أن الاغتيال (تم من وراء ظهري و دون علمي ، لقد استخدموني و استغلوني و في لحظة واحدة دمّروا عالمي) .

تسلّم حماد نقوداً من الشاباك قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة و لكنه فوجئ هناك بأن (بطاقة الائتمان خاصتي ألغيت رغم أنه كان لي نقود في بنك في (إسرائيل) ، و حين قرّرت العودة إلى (إسرائيل) ، اقتحم رجال شرطة الـ : أف.بي.آي غرفتي في الفندق في لاس فيجاس و فتشوني تفتيشاً دقيقاً ثم تركوني أغادر) .

و عندما وصل إلى مطار بن غوريون في اللد كان رجال من الشاباك في انتظاره ، أخذوه إلى فندق و قالوا له : (لا داعي للقلق لأن كل شيء سيسير على ما يرام و أن دولة "إسرائيل" ستهتم بكل احتياجاتي ، و قال لي أحد أفراد الشاباك إن القليل من "الإسرائيليين" فعلوا ما فعلته للدولة) .

و يبدو أن الشاباك لم يفِ بما وعد (في البداية كان كل شيء على ما يرام ، اهتم الشاباك بتوفير بيتٍ لي ، و إخراج عائلتي من غزة) . و بدأت المشاكل بينه و بين الشاباك كما يقول عندما بدأ يطلب تعويضات عن خسائره ، و لكن يبدو أن لا أحد استمع إليه (الآن أجد نفسي في الشارع دون نقود و دون مستقبل ، لقد خوزقوني و استخدموني دون علمي ، و الآن خوزقوني ثانية ، إن ما يفعلونه بي هو جريمة) .

في تلك المقابلة أرسل حماد عدة رسائل منها ما هو إلى مستخدميه السابقين في الخيانة ضد شعبه ، للوقوف بجنبه و مساعدته ، و رغم أن (إسرائيل) لم تعترف بالمسؤولية عن اغتيال عياش ، حتى أنه في نفس المقابلة التي أجريت معه ، تم تعريف كمال حماد (بالمقاول من غزة الذي حسب الأنباء الأجنبية ساعد (إسرائيل) في اغتيال المهندس يحيى عياش) . إلا أن مكتب رئيس حكومة (إسرائيل) إيهود باراك ، وقتها ، عقب ، وفقاً لراديو الجيش الصهيوني ، بغضب على أقوال حماد لصحيفة معاريف .

و حسب الراديو فإن التعقيب كان أنه ليس صحيحاً أن (إسرائيل) لم تساعد كمال حماد و لم تقدّم له أموالاً ، و لكن (إسرائيل) قدّمت أموالاً بدّدها حماد على أمورٍ مظهرية .

و حسب الراديو فإن (إسرائيل) قدّمت لحماد (ثلاث شقق سكنية و مبلغاً كبيراً من المال ، كما كان حماد يتلقّى مبلغاً إضافياً شهرياً ، و أن حماد أنفق المال على مشتريات تنطوي على إسراف و بهرجة بدل استخدامه للأغراض التي خصّص لها كالتعليم و السكن و الرعاية الصحية له و لأسرته) .

و الرسالة الثانية التي وجّهها حماد ، بعد أن خرج عن صمته ، ادعاءه ببراءته من دم المهندس يحيى عياش ، رغم اعترافه الواضح بعمالته لـ (إسرائيل) و سرده لتاريخ تلك العلاقة ، و سواء كان صادقاً في ذلك أم لا ، فإن الرد على هذه الرسالة جاء متوقعاً ، فالدكتور محمود الزهار أحد قادة حركة حماس السياسيين ، عقّب على حديث كمال حماد لصحيفة معاريف ، معتبراً أنه المجرم رقم واحد المسؤول عن اغتيال يحيى عياش .

و قال الزهار ليومية الحياة الجديدة الفلسطينية (7/11/1999) ، إن كلام حماد أنه لم يكن يعرف بأن الهاتف النقال الذي استخدم في عملية الاغتيال ملغوماً ، هو كذب و افتراء . و أكد الزهار أن موقف حماس من القضية واضحٌ و هو أن العميل كمال حماد هو المتورط الرئيسي في الاغتيال و هو ما أكدته أيضاً حسب أقوال الزهار النتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق التي تشكّلت من حماس و جهاز الأمن الوقائي .

و لم يترك الزهار مناسبة حديث كمال حماد لصحيفة معاريف دون الإشارة إلى أن وضع كمال حماد أصبح مثل الكلب (الذي يحرس صاحبه ثم يتركه صاحبه دون طعام ، و أن هذا هو مصير كل من يختار هذا الطريق) . و رأى آخرون في مثل العميل كمال حماد ، نموذجاً و درساً لكل الذين يتعاونون مع الاحتلال ضد أبناء شعبهم .

و هي عبرة مستخلصة من تجارب كلّ الشعوب ، و لكن لا يكفي أن يعتبر بها الأفراد ، فعلى الجماعات أيضاً ، أن تراكم بها خبراتها ، كي لا تلدغ من نفس الجحر أكثر من مرة ، و هو ما كان يحصل ، للأسف ، دائماً في الحالة الفلسطينية .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:53 PM
خالد مشعل


تشكّل المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان ، نموذجاً واضحاً للتدليل على فرضية ، زكّتها الأحداث ، بأن عمليات الاغتيال "الإسرائيلي" هي في النهاية قتل من أجل الانتقام و لا تحمل أي بعد سياسي ، و هو الإرهاب بعينه .

فالعملية نفّذت في وسط عاصمة عربية ترتبط حكومتها باتفاقية سلام مع (إسرائيل) و بعلاقات هامة جداً تمتد لعقود ، و أي عمل ، مثل حادث الاغتيال ، هو في النهاية سيشكّل في أفضل الحسابات إحراجاً كبيراً لقيادة الأردن التي تروّج لسياسة الصلح و الاستسلام و الاعتراف بـ (إسرائيل) ، و لو تم أخذ الأمور بأيّ مقياس سياسي فإن أي عمل (أمنيّ) مهما كانت أهميته لـ (إسرائيل) ، لا يساوي أهمية العلاقات الرسمية مع الأردن ، و التعاون الأمني الواسع إلى درجة أنه كانت للموساد محطة للعمل في العاصمة الأردنية : عمان .

و لكن للأجهزة الأمنية الصهيونية موقف آخر ، لذلك كان يوم 25/9/1997م ، يوماً غير عادي في العاصمة الأردنية عمان ، من الصعب أن تنساه المدينة لسنوات تالية كثيرة .

في الساعة العاشرة و الربع من صباح ذلك اليوم ، كان شخصان بديا كسائحين يتحرّكان جيئة و ذهاباً أمام مكتب حركة حماس في شارع وصفي التل في عمان ، في الوقت الذي وصلت فيه سيارة رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل يرافقه ثلاثة من أطفاله و مرافقه الشخصي محمد أبو سيف .

أحد الشخصين كان يحمل في يده حزمة صغيرة مغلفة بكيس نايلون ، و عندما نزل مشعل من سيارته اقترب منه أحد (السائحين) و هو ذو شعر أشقر و لحية صغيرة ، و بدا كأنه يريد أن يسأله عن أمرٍ ما ، في الوقت الذي اقترب منه بسرعة (السائح) الآخر و ضربه بجهاز كان يحمله على رأسه .

و حسب بيان أصدرته حماس فإن محمد أبو سيف مرافق مشعل حال دون أن يلامس هذا الجهاز رأس مشعل ، و لكن الجهاز أصدر صوتاً مدوياً قرب الأذن اليسرى لمشعل الذي شعر بصعقة قوية أصابت جسده بهزة قوية .

و هرب (السائحان) إلى سيارة كانت متوقفة في انتظارهما من نوع (هونداي) خضراء اللون ، دون أن يخطر ببالهما أن حارس مشعل الشخصي محمد أبو سيف ، و هو من الذين تدرّبوا في أفغانستان ، و اكتسب مهارات معينة ، لحقهما ، و أوقف سيارة أجرة عمومية و جرت مطاردة للسيارة الهاربة مسافة 3 كيلومترات ، من المركز التجاري المكتظ في شارع وصفي التل المشهور باسم شارع الجاردنز حيث مكتب حماس ، إلى شارع مكة ، حيث نزل الرجلان من سيارتهما و اجتازا الشارع بسرعة نحو سيارة أخرى كانت في انتظارهما ، و لكن محمد أبو سيف الذي نزل من السيارة العمومي (التاكسي) التي ركبها و لاحق بها الرجلان سجّل رقم سيارة الهونداي الخضراء ، التي تبين فيما بعد أنها مستأجرة ، و لحق بالرجلين و جرت مشاجرة عنيفة تجمّع على إثرها المواطنون و من بين الذين تجمهروا سمير الخطيب ابن قائد جيش التحرير الفلسطيني في الأردن و ساعد أبو سيف في القبض على الرجلين ، و حضرت الشرطة و تم اعتقال الرجلين بينما هرب ثلاثة آخرين كانوا في السيارة الثانية و سائق السيارة الأولى إلى السفارة الصهيونية في عمان .

و ذكر بيان حماس نقلاً عن رواية محمد أبو سيف أن الإرهابيين (مدرّبان تدريباً عالياً على فنون القتال ، كما أنهما يتمتعان بلياقة بدنية عالية ، غير أنه بتوفيق الله ، ثم الإمكانات البدنية و الفنية العالية للمرافق مكّنته من تعطيل حركتهما حتى تجمهر المارة و وصلت دورية للشرطة إلى موقع الاشتباك) .

و بدأت تتضح الصورة أكثر فأكثر ، فبعد ساعات بدأت تتدهور صحة خالد مشعل ، من أثر السم الذي وضعه أحد عملاء الموساد في أذنه بواسطة الجهاز الذي ضربه به على رأسه ، و نقل مشعل إلى المستشفى في حالة سيئة جداً بسبب ما تبين أنه محاولة للموساد لاستهدافه ، و تدخّل الملك الأردني حسين و تم إبرام صفقة لإعطاء مشعل الترياق الشافي و إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين زعيم حماس المعتقل لدى (إسرائيل) مقابل إعادة عميلي الموساد الاذين تم القبض عليهما بسبب شجاعة محمد أبو سيف الذي نوّه لدوره كثيراً فيما بعد خالد مشعل بعد نجاته من محاولة الاغتيال .

هذه هي الخطوط العامة المثيرة لمحاولة اغتيال خالد مشعل ، و لكن ربما الأكثر إثارة هي ما كشف عنه من تفاصيل . فتبين أن الرجلين الذي اعتقلا بعد أن لحقهما محمد أبو سيف الذي أصيب بجرحٍ قطعي في رأسه جراء ضربه من قبلهما بآلة حادة فتم علاجه و قطب رأسه بـ 18 غرزة ، دخلا إلى الأردن بجوازي سفر كنديين يحملان الإسمين شون كندل (28) سنة و باري بيداس (36) سنة .

و بدأ التحقيق مع الرجلين في مركز شرطة وادي السير ، بينما شريكهما الثالث الذي يحمل جواز سفر كندي باسم (جاي هيرس) 30 سنة تمكّن من الهروب خارج الأردن .

و رفض المقبوض عليهما مساعدة القنصلية الكندية لهما عندما تم الاتصال بها ، و فيما بعد أثار انتحال رجال الموساد لجوازات سفر كندية زوبعة و لكنها سرعان ما انتهت لتكون زوبعة في فنجان ، فالحكومة الكندية المجروحة بكبريائها ، أو هكذا بدت ، استدعت سفيرها دافيد برغر ، في لحظات الغضب من تل أبيب ، وسط تشجيع من العالم العربي و إشادة من منظمة التحرير الفلسطينية .

و أعلنت الحكومة الكندية التي استدعت سفيرها للتشاور بأنها تبحث اتخاذ خطوات أخرى لقيام الموساد باستخدام جوازات سفر كندية لعملائه في محاولة اغتيال مشعل .

و اتخذت المعارضة الكندية موقفاً أكثر راديكالية ، و طالب حزب الإصلاح المعارض من الحكومة فرض عقوبات تجارية على (إسرائيل) ، و اعتبر الحزب أن استدعاء السفير إجراء غير كافٍ لإبلاغ (إسرائيل) الرسالة بأن كندا لن تقبل بأن يقوم الموساد بما قام به بانتحال عملائه جوازات سفر كندية .

و تفاعلت قضية انتحال الجوازات عندما ظهر شارون كندال الحقيقي ، و هو مواطن كندي يعمل في مؤسسة خيرية يهودية في تل أبيب و قال للتلفزيون الكندي إنه أقحم في هذا الأمر دون أن يدري .

و أعلن وزير خارجية كندا ليويد إكسويرثي أن سحب السفير خطوة جادة و أن شارون كندال الحقيقي يتعاون مع السلطات الكندية ، و أن الأدلة التي توصل إليها الكنديون تشير بما يدع مجالاً للشك إلى تورط (إسرائيل) بهذه القضية .

و خرج السفير الكندي السابق لدى (إسرائيل) نورمان سبيكتور للإدلاء بدلوه ، و كان حينها ناشر صحيفة جيروسلم بوست الصهيونية ، في الموضوع و فجّرت تصريحاته الجدال المحتدم ، حيث قال بدون مواربة إنه يشك إذا كانت حكومة (إسرائيل) تصرفت بمسألة جوازات السفر الكندية لعملائها بمفردها أم أن (المخابرات الكندية تورّطت في هذه العملية مع "الإسرائيليين") ؟؟ . و ردّ وزير الخارجية الكندية ليود إكسويرثي عليه بالقول : إنه مخطئ .. !

و فتح ذلك ملفاً طويلاً من استخدام الموساد لجوازات السفر الكندية و مثالها الأشهر ، ما حدث في ليليهامر في النرويج ، كما مرّ معنا في فصل سابق ، عندما قتل اثنان من عملاء الموساد يحملان جوازي سفر كنديين العامل المغربي بوشكي عام 1973 ظناً أنه علي حسن سلامة (أبو حسن) .

و اضطر وزير خارجية كندا أن يعترف أن الملفات الحكومية الكندية تشير إلى أن آخر حادث علني تضمن استخدام (إسرائيل) جوازات سفر كندية وقع في قبرص عام 1981 .

و تدخل في النقاش عميل شهير للموساد هو فيكتور إستروفسكي صاحب كتاب (بطريق الخداع) و هو من مواليد كندا فقال لصحيفة (جلوب آند ميل) إن استخدام جوازات سفر كندية يعرّض مواطنين كنديين للانتقام في الخارج ، و مشيراً إلى أن الموساد لا يستخدم جوازات سفر أمريكية مزوّرة مثلاً ، لأن ذلك سيفقده حرية الوصول إلى معلومات المخابرات المركزية الأمريكية .

و هدأت الأمور بعد فترة و صدقت التوقعات التي شاعت لدى وقوع الحادث أن كندا لن تتخذ أي إجراء عملي ضد صديقتها العزيزة (إسرائيل) ، و هو ما حدث بالفعل .

و اعترف عميلا الموساد اللذان طلبا من القنصل الكندي الذي حضر لرؤيتهما عدم التدخل في الأمر ، في حين أن قائد العملية الذي كان يتخذ من السفارة الصهيونية مقراً له ، على ما يبدو هاتف مدير المخابرات الأردنية سميح البطيخي و قال له إن المحتجزين (من رجالي فلا تمسوهما بأذى ، و سنبقى على اتصال مع الملك) .

و الطريف في الأمر أنه بعد وقوع الحادث أصدر سمير مطاوع وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام بياناً نفى فيه تعرّض مشعل لمحاولة اغتيال ، و انتظر مطاوع و حكومته يومين ليصدرا بياناً آخر يؤكّد تعرّض خالد مشعل (لاعتداء) في الأردن .

في هذه الأثناء كان مشعل الذي غادر مكان الاعتداء برفقة أطفاله يشعر بطنين متواصل في أذنه تطوّر لاحقاً إلى إعياء شديد و ألم في الرأس و حالة غثيان و صعوبة في التنفس ، و يدخل المستشفى الإسلامي ، و ينقل إلى مدينة الحسين الطبية ، بعد قدوم أفراد من الأمن الأردني طلبوا نقله ، في حالة حرجة للغاية و دخل في غيبوبة جرّاء السم الذي قيل إنه يتحرّك ببطيء و يؤدّي للوفاة ، و حضر بأمر من الملك حسين طبيب أخصائي من عيادة مايو كلينك الأمريكية ، التي كان يعالج فيها الملك الأردني دائماً و عولج فيها خلال مرضه الأخير المميت ، و أخذ عينة من دم مشعل و غادر مباشرة إلى مركز عمله لتحليل الأعراض التي أصابت مشعل و لم يستطع الأطباء الأردنيين تشخيص حالته .

و كانت التقديرات لدى الأطباء الأردنيين في حينها أن الأشعة التي أرسلها الجهاز الذي ضرب به أصابت منطقة المخيخ مما أثر على توازن الجسم ، و أصابت الأعصاب المسؤولة عن التحكم بعمل الرئتين و الجهاز التنفسي مما أحدث خللاً في الوظائف التنفسية و نقصاً متزايدا في نسبة الأوكسجين في الدم ، و بأن الجهاز الذي استخدم ضد مشعل أرسل أمواجاً كهرومغناطيسية أصابت مركز التنفس في دماغه .

و اتضح أن الموساد خطّط لاغتيال مشعل بشكلٍ بطيء دون أن يحدث ربطاً بين موته و بين الموساد ، خصوصاً و أن الهدف كان أن يموت مشعل أثناء نومه بسبب الاختناق ، و بذلك يتجنّب الموساد إحراجاً مع الأردن ، و لكن مرافق مشعل ، أبو سيف أفشل ذلك .

و فعلاً شعر الملك الأردني بالإحراج الشديد مما حدث و بالمس بكرامته الشخصية ، و وظّف جميع مهاراته الدبلوماسية للخروج من هذا المأزق الذي وضعه الموساد فيه .

و ذكرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن الملك حسين اتصل بالرئيس الأمريكي بيل كلينتون ، و طلب منه المساعدة في توفير العلاج لمشعل ، قائلاً له إذا توفي مشعل فستحلّ كارثة على الأردن ، فتوجّه كلينتون شخصياً بالطلب من (إسرائيل) بتقديم تفاصيل دقيقة عن السم أو الغاز الذي استخدم في محاولة قتل مشعل .

و قالت القناة الأولى للتلفزيون الصهيوني ، إن (إسرائيل) أرسلت طبيبة خاصة إلى الأردن معها العلاج ضد السم ، مما مكّن من علاج مشعل ، الذي بدا يتحسّن فعلاً بعد إعطائه العلاج اللازم حتى تشافى تماماً .

و تسرّب الكثير مما جرى في كواليس دهاليز الحدث ، فمثلاً صحيفة صاندي تايمز قالت إن الذين شاركوا في العملية هم ثمانية أشخاص ، ينتمون إلى وحدة التصفية في الموساد و المسماة (مسفروت) و كانوا وصلوا عمان جواً و أربعة منهم يحملون جوازات سفر كندية و ما تبقى ، يحملون جوازات سفر أوروبية مختلفة ، و أن اثنين منهم نزلا في فندق إنتركونتننتال في عمان .

و ذكرت صحيفة الإندبندت البريطانية أن (الإسرائيليين) بدأوا بالتحرك بعد فشل عملية الاغتيال التي وقعت يوم الخميس ، و أنه في يوم الأحد التالي وصل إلى الأردن وفد (إسرائيلي) رفيع المستوى ضم بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء و إسحاق موردخاي وزير الحرب و آرييل شارون وزير البنى التحتية و سكرتير الحكومة داني نفي ، و دافيد عبري مدير عام وزارة الحرب السابق ، و أفرايم هليفي السفير (الإسرائيلي) لدى الاتحاد الأوروبي ، و الذي شغل في السابق نائب رئيس الموساد و قام بدور هام في المفاوضات السلمية مع الأردن ، و استدعي هليفي من قبل نتنياهو لأنه يعتبر من المقرّبين للملك حسين في محاولة لإيجاد مخرجٍ لفشل الموساد باغتيال مشعل .

و حسب رواية أخرى فإن هليفي كان توجّه مسبق و سراً إلى الأردن و التقى مع الملك حسين ، و أنه خلال هذا اللقاء تبلور الاتفاق حول إطلاق سراح أحمد ياسين زعيم حماس من سجون الاحتلال و نقله إلى الأردن .

و بعد نحو أسبوعين من الحادث نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية (10/10/1997) تقريراً لمحرّرها شمعون شيفر كشفت فيه تفاصيل ما حدث فعلاً من محاولة اغتيال مشعل و التي انتهت بإنقاذ و إطلاق سراح ياسين و فضيحة مدوية للموساد .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:54 PM
أشارت الصحيفة إلى أنه في الساعة الثانية عشرة ظهراً و بعد أقل من ساعتين من وقوع حادث الاغتيال الفاشل ، كان رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو ، يقوم بزيارة روتينية إلى مقر الموساد ، لشرب نخب العام العبري الجديد ، و ليلقي خطاباً قصيراً في غرفة الطعام ، كما يحدث عادة في هذا النوع من الزيارات الروتينية التي يقوم بها رؤساء الوزارات الصهيونية كل عام لمقر الموساد .

و لكن عندما وصل موكب نتنياهو إلى مقر الموساد ، وجد مفاجأة في انتظاره ، فرئيس الموساد داني ياتوم ، و هو إرهابي محترف ارتبط اسمه بقتل أسيرين فلسطينيين بعد إلقاء القبض عليهما ، الذي كان يقف في انتظار نتنياهو ، طلب منه بعد أن نزل من سيارته أن يتحدث معه على انفراد ، و قال له إن اثنين من رجال الموساد اعتقلا في الأردن قبل نحو ساعة من الآن بعد أن نفّذا ما أوكل إليهما و أصابا خالد مشعل .

و بالطبع لم تكن مفاجأة سارة لنتنياهو ، الذي دخل مع ياتوم إلى مكتب الأخير ، و طلب إجراء مكالمة عاجلة مع الملك الأردني ، الذي كان على الطرف الآخر من الخط بعد وقت قصير .

و لم يخبر نتنياهو الملك حسين عن ما حدث أو عن مطلبه و لكنه طلب منه أن يلتقي مع داني ياتوم في عمان ، و وافق الملك على الالتقاء مع ياتوم ، و ربما كان الملك الذي عرفت أجهزته بالحدث بعد اعتقال رجلي الموساد ، خمّن مهمة ياتوم المفاجأة إلى عمان .

و أثناء استعداد ياتوم للسفر بعد تلك المكالمة ، لحقه العقيد شمعون شبيرا نائب السكرتير العسكري لنتنياهو ، و أخبره أن نتنياهو يطلب منه أن يأخذ معه الدواء الذي ينقذ حياة مشعل الذي لم يتبقَّ له سوى ثماني ساعات ليعيش ، و بعدها سيصل إلى مرحلة لا شفاء منها أبداً .

و فيما بعد فسّر نتنياهو قراره بإرسال الدواء ، بأنه أخذ هذا القرار على عاتقه ، كي لا يعرّض العلاقة مع الأردن للخطر و لإنقاذ رجلي الموساد المحتجزين في الأردن .

و بعد أن تحدّث مع الملك حسين و أمر ياتوم بالسفر إلى عمان حضر الاحتفال الروتيني ، كما هو مرتّب مسبقاً ، و لكنه ، بالطبع كان تفكيره منحصراً بتلك الفضيحة المدوية التي بدأ صداها يتردّد في عمان و منها إلى العواصم المختلفة .

أما داني ياتوم ، فغادر مع أحد مساعديه على متن طائرة خاصة و وصل عمان ، التي كان في استقباله في مطارها المستشار العسكري للملك حسين علي شكري ، و الذي صحبه فوراً للقاء الملك و هناك و بدون مقدّمات يخبر ياتوم الملك بما حدث من محاولة اغتيال مشعل ، و يكتفي الملك حسين الذي صمد وسط عواصف الشرق الأوسط العاتية لسنوات بحيث أصبح أقدم حاكم عربي حينها ، يكتفي بالصمت ، و يقدّم ياتوم للملك المصل الشافي ، و في تلك الأثناء كانت ثلة من الجيش الأردني تأخذ مشعل من المستشفى الإسلامي حيث نقل إلى مدينة الحسين الطبية ، لتوفير علاج أفضل و الحفاظ على حياته و أمنه كما قيل ، و في ذلك المستشفى يحقن مشعل بمصل الموساد الشافي هذه المرة .

و هنا يبدو أن رواية معاريف تستبعد ، من دون الإشارة إلى ذلك ما نشرته بعض الصحف الأجنبية عن الاتصالات التي أجراها الملك مع الرئيس كلينتون ، و يبدو الملك حسين في هذه الرواية و كأنه آخر من يعلم بما جرى في مملكته ، مع أنه مما لا شك فيه فإن المخابرات الأردنية و مديرها سميح البطيخي كانت و كان على علم بما حدث ، و ربما قبل علم نتنياهو بذلك أثناء زيارته لمقر الموساد .

و استمر نتنياهو في برامجه المخصصة للاحتفال برأس السنة العبرية بينما كان يتلقّى التقارير أولاً بأول من الأردن ، و هو يتنقل من احتفال إلى آخر ، و يطلع وزير حربه إسحاق موردخاي و آرئيل شارون وزير البنى التحتية و سكرتير الحكومة داني نفيه على حقيقة ما حدث ، و يصدر أمراً لرئيس بعثة الموساد في العاصمة الأمريكية واشنطن بالذهاب إلى نيويورك للقاء مع وزير الخارجية دافيد ليفي الذي كان يرأس وفد بلاده إلى اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة و إطلاعه على ما حدث .

و بعد ساعات يطلب نتنياهو من العقيد شمعون شبيرا نائب سكرتيره العسكري ، الاتصال مع أفرايم هليفي سفير (إسرائيل) لدى الاتحاد الأوروبي ، و المعروف بعلاقاته الحسنة مع الملك حسين على مدى سنوات ، و الطلب منه العودة على وجه السرعة إلى القدس ، التي يصلها في اليوم التالي ، و يتباحث مع نتنياهو في كيفية إرضاء الملك و تطمينه ، و في هذا الاجتماع يطرح هليفي فكرة الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ، و هو ما طرحه على الملك حسين بعد ساعات عندما التقاه في القصر الملكي .

و في هذه المرة كان الملك حسين الذي حافظ على صمته في لقائه مع ياتوم ، يتحدّث بأريحية مع صديقه هليفي و يعبّر له عن مخاوفه و شكّه فيما إذا كان المصل المضاد سينقذ حياة مشعل . و اشترط الملك حسين ، لاستمرار الحوار مع (الإسرائيليين) أن يزوّدوه بتركيبة المادة السامة التي حقن فيها مشعل .

و في التاسعة من مساء من نفس اليوم (الجمعة : 26/9) كان هليفي يقدّم طلب الملك حول الحصول على التركيبة الكيماوية لقادة (إسرائيل) في غرفة المجلس الوزاري ، في جلسة وصفت بأنها إحدى الجلسات العاصفة جداً في تاريخ (إسرائيل) .

و كما هو متوقع فإن الطلب الأردني جوبه بنقاش حاد ، و لكن في نهاية الاجتماع اتخذ قرار بإرسال هليفي مرة أخرى إلى الأردن و معه خبير مهمته تقديم شرحٍ للملك حسين عن تركيبة السم القاتل .

و هو ما حدث و يبدو أن ذلك كان له ثمن ، و جزءاً من الصفقة التي أريد لها أن ترضي الجميع و تقلّل صدى الفضيحة ، ففي صباح الأحد (28/9) توجّه موكب من السيارات المحصنة من عمان و اجتازت الحدود دون أن يعترضها أحد ، و في إحدى السيارات كان هناك يجلس هليفي و معه ثلاثة رجال و امرأة ، هم عملاء الموساد الذين هربوا إلى داخل السفارة الصهيونية في عمان بعد الحادث ، و ها هم و بعد موافقة الملك حسين في طريقهم إلى بيوتهم ، خائبين .. !

و بالطبع الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد ، فمشعل ما زال في المستشفى رغم التحسّن الذي طرأ على صحته و ما زال أيضاً رجلا الموساد محتجزيين لدى الأردن .

و هذا الجزء من القصة لا بد له من مفاوضات من نوع خاص ، لذلك في الساعة الحادية عشرة من مساء الأحد (28/9) تغادر طائرة من مهبط الكنيست بالقدس إلى عمان و تقلّ على متنها : نتنياهو و إسحاق موردخاي وزير الحرب ، و آرييل شارون وزير البنى التحتية ، و السفير أفرايم هليفي ، و مستشار وزير الحرب العميد يعقوب عميدور و نائب سكرتير نتنياهو العسكري العقيد شمعون شبيرا .

و في عمان يلتقيهم ولي العهد الأمير الحسن ، الذي يتهم القادمين بأن ما فعلوه و خططوا له باستهداف خالد مشعل هو في الواقع محاولة لإسقاط النظام الهاشمي ، و قال لهم الحسن بمرارة المصاب بخيبة من أصدقاء مقربين له (ماذا فعلتم ؟ قبل يومين فقط استضاف أخي الملك في قصره مجموعة من ضباطكم ، و جلس معهم ساعات طويلة و أكل معهم ، و أنتم تردّون بإرسال القتلة إلى أراضينا) .

و اتهم الحسن بلسانه و لسان شقيقه الملك بأن (إسرائيل) بعملها كانت تستهدف إحراجهما قائلاً : (نحن لا نفهمكم ، أي غباء هذا حين يقوم أربعة من عملاء الموساد بالهرب في وضح النهار إلى السفارة "الإسرائيلية" في عمان) .

و في حديثه الطويل مع الوفد الصهيوني رفيع المستوى ربط الأمير الحسن بين محاولة الاغتيال بما نشرته وسائل إعلام صهيونية بمحاولة (إسرائيل) اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية و هذا يعني تهجير مئات الألوف من الفلسطينيين إلى الأردن ، و إغراق الأردن بهم و إسقاط النظام الملكي .

و بذل نتنياهو و صحبه (توضيح) الأمور لولي العهد الأردني ، و تم الاتفاق بشكلٍ نهائي على إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين ، على أمل أن يؤدّي ذلك للإفراج عن رجلي الموساد المحتجزين في الأردن .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:55 PM
خروج الشيخ


في اليوم التالي الإثنين (29/9) يبدأ الصهاينة في التسريع في الصفقة و الخروج سريعاً من الفضيحة التي وصفتها وسائل الإعلام بأنها (الهدية) غير المنتظرة لنتنياهو الذي كان يأمل بالحصول على هدية بمناسبة رأس السنة العبرية و لكنه حصل (على العملية الأكثر غباء و رداءة في تاريخ الموساد) .

و يجتمع داني ياتوم و إليكيم روبنشتاين و أفرايم هليفي و ممثل الموساد في عمان (.. تصوّروا ذلك : ممثل للموساد في عمان ..!) ، مع الجنرال علي شكري مستشار الملك حسين العسكري ، ليتلقّوا منه جواباً إذا كانت حركة حماس توافق على نقل الشيخ أحمد ياسين إلى الأردن ، و كان الرد إيجابياً.

و في يوم الثلاثاء 30/9 ، و أثناء إلقائه لخطاب في مدينة الزرقاء أمام وحدات من جيشه ، يطلب الملك ، و بصورة فاجأت الرأي العام ، الذي لم يكن يدري ما يدور في الخفاء ، حتى أن الرقابة الصهيونية حذفت التقارير التي تحدّثت عن صفقة من نوعٍ ما بين الملك الأردني و (إسرائيل) ، و تشدّدت الرقابة على برقيات وكالات الأنباء و عمدت إلى حذف أجزاء منها ، يطلب الملك من (إسرائيل) الإفراج عن الشيخ الجليل أحمد ياسين .. !

و يوافق نتيناهو على (طلب) الملك حسين ، و يتصل مع وزير الأمن الداخلي أفيغدور كهلاني الذي لم يكن يعرف تفاصيل التحركات في الأيام السابقة و يطلب منه الإفراج عن الشيخ ياسين لنقله إلى الأردن خلال ساعات ، لأنه يريد أن يؤدّي ذلك إلى الإفراج عن رجلي الموساد .

و يدخل السجّانون إلى غرفة الشيخ ياسين و يطلبون منه و من مرافقه الشاب الأسير رائد البلبول ، الاستعداد للإفراج ، و كانت ، بالطبع مفاجأة غير متوقعة ، و يتم نقل الإثنين إلى عمان بمروحية أرسلها الملك حسين و يتم إدخال الشيخ ياسين المقعد و الذي يعاني من جملة أمراض إلى مدينة الحسين الطبية في عمان .

و أثار الإفراج عن الشيخ ياسين التكهنات حول وجود صفقة فيما يتعلّق بالإفراج عن عميلي الموساد المحتجزين لدى الأردن . و كتبت الصحف و تحدّثت وسائل الإعلام عن ما وصلها من معلومات عن المفاوضات بين الملك الأردني و (إسرائيل) للخروج من هذه الفضيحة المدوية . و صاحب الإفراج عن زعيم حماس المسن و الذي يعاني من إعاقات دائمة ، بعد رفض (إسرائيلي) متكرّر للإفراج عنه ، ردود فعل واسعة لدى أوساط عديدة .

و أول ردود الفعل هذه ، إذا جازت التسمية على ما أقدم عليه الرئيس الصهيوني عيزر وايزمن ، جاءت من (إسرائيل) نفسها ، و ترافقت مع قرار الإفراج عن الشيخ ياسين . ففي (إسرائيل) و بعد ساعات من الإفراج عن الشيخ ياسين ، كان اثنان من الإرهابيين اليهود هما : زئيف ولف و غيرشون أرشكوفيتش يطلق سراحهما بقرار من الرئيس (الإسرائيلي) ، و كان حكم على الإثنين في تموز 1993 بالسجن عشر سنوات لكلّ منهما بعد إدانتهما بإلقاء قنابل يدوية على أحد أسواق القدس العربية مما أدّى إلى قتل تاجر فلسطيني .

و لم يكتفِ وايزمن بذلك بل أصدر قراراً بتخفيض عقوبة أربعة إرهابيين آخرين ، و هم يورام سكولنيك المدان بقتل أسير فلسطيني و خفّف حكمه من المؤبد إلى 15 عاماً ، و خفّف حكم الإرهابي نير عفروني المدان بقتل عامل فلسطيني من 22 عاماً إلى 15 عاماً ، و خفّف الحكم الصادر على الإرهابي إيلي فعنونو شريك عفروني بقتل العامل الفلسطيني من 22 عاماً إلى 15 عاماً ، و شمل تخفيف الأحكام إرهابي آخر هو ناخشون وولف المدان بقتل فلسطينية من الخليل قرب مستوطنة كريات أربع ، و ذلك من 15 عاماً إلى 12 عاماًَ .

و حاولت الأوساط الحكومية الصهيونية عدم الربط بين هذه القرارات و الإفراج عن ياسين ، و قال آريه شومر السكرتير الصحافي لوايزمن إن هذه القرارات اتخذت قبل ثلاثة أشهر من الإفراج الذي تم بمناسبة رأس السنة العبرية الجديدة .

و برّرت (إسرائيل) إطلاق سراح ياسين لأسباب صحية و استجابة لنداء الملك حسين بإطلاق سراحه ، و تطوّع الناطق بلسان جيش الاحتلال ليقدّم تقريراً عن حالة الشيخ ياسين ، قائلاً إنه يعاني ضعفاً شديداً في البصر و التهابات داخلية و مشكلات مزمنة في التنفس و تدهوراً عضلياً .. !

و عبرت الأوساط الفلسطينية جميعها عن فرحتها بإطلاق سراح ياسين مع تحفّظها على إبعاده إلى الأردن ، و منها رئيس السلطة ياسر عرفات الذي كان يؤكّد دائماً في خطاباته على أهمية إطلاق سراح الشيخ ياسين ، و في إحدى المرات و رداً على سؤال وجّهته له ، قال إن مسألة الإفراج عن الشيخ ياسين أمر متفق عليه مع (الإسرائيليين) و أنهم يجب أن ينفّذوا ما التزموا به بهذا الشأن ، و هو لم يحدث إلا بعد فضيحة الموساد في عمان .

قال عرفات إنه سعيد لإطلاق سراح أخيه و زميل دراسته الشيخ ياسين ، و رأى في ذلك أمراً يبعث على الثقة بالنفس و عبّر عن أمله بأن يكون ذلك فاتحة للإفراج عن بقية الأسرى ، و فيما بعد طار عرفات إلى عمان و التقى الشيخ ياسين . و وجّه المجلس التشريعي الفلسطيني الذي كان يعقد جلسة له في مدينة رام الله في 1/10/ التحية لزعيم حماس الذي "كانت مسألة الإفراج عنه على جدول أولويات الرئيس عرفات و السلطة الوطنية" ، معتبراً أنه كان يجب على (إسرائيل) إطلاق سراحه قبل وقت طويل من ذلك ، استجابة للاتفاقيات بين الجانبين الفلسطيني و (الإسرائيلي) بخصوص إطلاق سراح الأسرى المرضى و كبار السن ، و كذلك استجابة لاتفاق بين أجهزة الجانبين الأمنية تضمن الإفراج عن ياسين مقابل الكشف عن جثة جندي (إسرائيلي) كان اختطف و قتل في غزة ..

و رحّبت حماس بالإفراج عن زعيمها و كذلك فعلت أسرة الشيخ ياسين ، و لكنهم جميعاً لم يستوعبوا فرضية أن يبقى ياسين في الإبعاد خصوصاً و أنه كان رفض سابقاً إفراجاً مشروطاً عنه مقابل موافقته على إبعاده .

و أكّد محمد نزال ممثل حماس في الأردن أنه تم تلقّي تأكيدات شخصية من الملك حسين حول عودة الشيخ ياسين إلى غزة بعد انتهاء علاجه .

و سارع الملك حسين و أخذ المبادرة من جديد و اتصل بنفسه مع زعماء حماس في غزة الذين قادوا المعارضة ضد ما وصف بأنه إبعاد لياسين إلى الأردن ، و طمأنهم أنه بإمكان ياسين العودة متى يشاء إلى غزة .

و قال إن ياسين الآن في وطنه الثاني بين أهله ، و أعرب عن أمله (في أن يكون هذا الإجراء "الإسرائيلي" بداية خطوة من خطوات لاحقة على كل الأصعدة على طريق السلام العادل و المشرف) ...

و عاد الشيخ ياسين إلى غزة في 6/10 على متن مروحية ، و جرى له استقبال رسمي و شعبي وسط اهتمام إعلامي كبير . و تكرّس أحمد ياسين زعيماً عربياً و إسلامياً ، عندما قام بعد مكوثه قليلاً في الأردن في المستشفى ، و الاهتمام الإعلامي الكبير به ، و عودته إلى غزة ، بجولة شملت دولاً عربية عدة استقبل فيها من كبار المسؤولين و عومل تقريباً معاملة الرؤساء ، و هو ما رجّح تكهنات حول زعامة ياسين و دوره المستقبلي في فلسطين ، و إمكانية أن يشكّل بديلاً لزعامة عرفات .

و لكن ذلك لم يحدث ، و احتفظ ياسين بصفته رمزاً وطنياً كبيراً ، و صوت المعارضة الأبرز ، و ضمير المقاومة المستمرة على أرض فلسطين .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:56 PM
لعنة مشعل

أثارت عملية فشل اغتيال مشعل و توابعها ، نقاشاً حاداً في (إسرائيل) حول ما وصف بأنه أكبر فشل لجهاز الموساد (الإسرائيلي) . و في البداية حاولت الرقابة الصهيونية فرض حظرٍ على نشر بعض فصول تلك العملية الفاشلة ، و في إجراء ليس كثير الحدوث حذفت الرقابة الصهيونية أجزاء من تقرير لوكالة رويترز تحدّث فيه محلّلون صهاينة معتبرين أن ما حدث في عمان في 25/9 هو (أسوأ خطأ في تاريخ عمليات الموساد) .

و اعتبر زئيف شيف أحد أبرز المعلقين الصهاينة العسكريين أن قضية محاولة اغتيال مشعل في عمان تشكّل (ضرراً استراتيجياً خطيراً و إحدى أهم العمليات الميدانية الفاشلة التي نفّذها جهاز المخابرات "الإسرائيلي") .

و لخص شيف الأضرار الناتجة عن العملية في تعليقه بجريدة هآرتس العبرية يوم 5/10/1979 بما يلي :·ضرر في العلاقات مع الأردن و الملك حسين ، و هو ضرر ينطوي على مغزى استراتيجي ، مشبّهاً ما حدث في اختيار عمان بالقيام بعملية من هذا النوع ، كاختيار واشنطن للقيام بهذا العمل .. !·

و ضرر في مكافحة ما اعتبره الإرهاب ، معتبراً أن هذا الفشل سيحث بالتأكيد (النشاطات "الإرهابية" ضد "إسرائيل" ، و سيثقل أكثر فأكثر على السلطة الفلسطينية للتعاون مع "إسرائيل" في حربها ضد حماس ، و الضرر في مكافحة "الإرهاب" يعبر عن نفسه أيضاً بضرورة الإفراج عن سجناء حماس من السجن ، و كان رئيس الحكومة قد قال للأمريكيين حول الإفراج عن الشيخ ياسين قبل وقت ، إن الإفراج عنه يتسبّب في وقوع أضرارٍ بالغة على أمن "إسرائيل") ·المس بهيبة الموساد ، معتبراً أن فشل العملية سيؤدّي إلى زعزعة الموساد و المس بهيبته و مكانته ، و إلى ضررٍ ناتج عن الكشف أمام الأردنيين و عبرهم لأوساط أخرى لم يسمّيها شيف ، عن السم القاتل ، و هو الوسيلة الفنية الذي استخدم في عملية الاغتيال.

و تساءل شيف عن المسؤول عن اتخاذ القرار بالعملية ؟ و من مِن الوزراء شارك في اتخاذ القرار ، معتبراً أن رئيس الحكومة هو الذي تقع عليه المسؤولية الاستراتيجية في المصادقة على مثل هذا القرار الذي لم تكن في صورته كل أذرع أجهزة الأمن مثل الشاباك أو جهاز الاستخبارات العسكرية (حيث أصيبت هذه الأجهزة بهول المفاجأة) حسب ما كتب شيف.

و وجّهت المعارضة و الصحافة انتقادات لاذعة لنتنياهو الذي وجد نفسه في محل دفاع طوال الوقت ، و جاءت السهام من كل اتجاه ، حتى أن مستشاره السابق لشؤون الإعلام إيال آراد قال إن نتنياهو (وقع في فخ قراراته) ..

و تحدّث إيهود باراك زعيم حزب العمل المعارض و العسكري المحترف السابق و صاحب السجل الحافل في العمليات الخارجية قائلاً إن (أياً من رؤساء الحكومات الأربع الذين عملت معهم : مناحيم بيغن، إسحاق شامير، إسحاق رابين ، شمعون بيرس ، لم يكن ليعطي الضوء الأخضر لعملية من هذا النوع في الأردن ، البلد الذي يكافح "الإرهاب") .

و لم تكن الضجة في الصحافة الصهيونية حول مبدأ استهداف (الإرهابيين) بل للأضرار التي نتجت عن العملية . و شاركت الصحف الأجنبية في الحملة أيضاً ، و ذكرت صحيفة الصاندي تايمز البريطانية أن أجهزة المخابرات (الإسرائيلية) حاولت ردع نتنياهو عن ارتكاب عملية اغتيال مشعل في عمان .

و سرّبت مصادر صهيونية معلومات للصحيفة البريطانية مفادها أن داني ياتوم رئيس الموساد كان عقد اجتماعاً مع نتنياهو قبل الحادث بـ 12 يوماً ، وصف بأنه اجتماع عاصف حول الموضوع ، و أن نتنياهو الذي تأثرت مكانته من العمليات الاستشهادية التي هزّت (إسرائيل) إبان حكمه ، طلب قتل أي مسؤول من حماس في عمان انتقاماً لتلك العمليات ، و أن ذلك لقي معارضة من ياتوم ، لأن ذلك برأيه سيحمل مخاطر تدمير عمل عملاء الموساد في عمان الذين يجمعون معلومات (ثمينة عن سوريا و العراق و "المتطرفين" الفلسطينيين ، و كذلك على التعاون بين عملاء الموساد و نظرائهم الأردنيين) . و ذكرت الصحيفة أن مسؤول الموساد في الأردن (ك.م) قدّم الاعتراضات نفسها و أنه قال إن الوقت غير كافٍ لتنظيم العملية .

و شبّه التلفزيون العبري فشل عملية اغتيال مشعل بما حدث عام 1973 في ليلهامر في النرويج عندما تم قتل النادل المغربي بوشيكي ظناً من عملاء الموساد بأنه أبو حسن سلامة .

و انضم مسؤولون حكوميون صهاينة للمعارضة في التساؤل عن نتائج العملية ، و أمام هذا الجو العدائي لنتنياهو ، تحدّثت مصادر صحافية عالمية أنه طلب مساعدة الأخصائي الأمريكي في شؤون الإعلام و وسائل الاتصال آرثر فينكلشاين الذي كان نظّم حملته الانتخابية لرئاسة الوزراء في (إسرائيل) في عام 1996 . و دعا نتنياهو زعيم المعارضة اليساري إيهود باراك (للتشاور) .

و بدأ نتنياهو حملة لتبرير العملية ، و قال مستشاره دافيد بار إيلان إن ("الإسرائيليين" سيواصلون محاربة "الإرهاب" أينما كان ، و يمكن لـ "إسرائيل" أن تصل لـ "الإرهابيين" أينما وجدوا) ، معتبراً أن مشعل ليس زعيماً سياسياً لحماس فقط لكنه (محرّك جناحها العسكري) ، و أن المعركة مع ("الإرهاب" هي عملية مستمرة ، أحياناً ننجح و أحياناً نفشل ، و لكن ذلك لن يؤدّي بنا لإعادة النظر في سياستنا) .

و أصدرت الحكومة الصهيونية بياناً قالت فيه إنها لا ترغب في التعليق على الاعتداء على حياة خالد مشعل ، الذي تعتبره مسؤولاً عن مقتل مدنيين "إسرائيليين" ، و لكنها تعتبر نفسها مسؤولة عن (حماية حياة مواطنيها و مكافحة "الإرهاب" بلا هوادة) .

و تحدّث داني نفي سكرتير الحكومة في ختام اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (5/10) معتبراً أن الانتقادات الموجهة لنتنياهو و حكومته ، ناجمة (عن دوافع سياسية و حزبية و هي تهم باطلة) . و رفض نفي أو تأكيد اشتراك (إسرائيل) في عملية اغتيال مشعل الفاشلة ، محاولاً إبعاد الكرة عن ملعب حكومته بالقول إن (القرارات في "إسرائيل" تتخذ بالتشاور بين أجهزة الاستخبارات و الأجهزة الأمنية المعنية ، و لا تعطي الحكومة موافقتها إلا بعد المشاورات) .

و ربما كان (داني نفي) بقوله هذا يستشعر اتجاه النقاشات الذي ستأخذها القضية ، أو الذي بدأ فعلاً بعد تفجّرها ، و الحديث عن إمكانية أن يكون داني ياتوم (كبش محرقة) للعملية الفاشلة ، و لذا طالبت أوساط بالاطلاع على محضر الاجتماع الذي قيل إنه جمع بين نتنياهو و ياتوم قبل 12 يوماً من الحادث ، و هنا يمكن الإشارة إلى ما قالته الإذاعة الصهيونية ، إن المحادثات بين رئيس الوزراء (الإسرائيلي) و أجهزة المخابرات تسجّل بانتظام منذ عام 1966 ، و تم إرساء ذلك كقاعدة بعد قضية خطف و قتل المعارض المغربي المهدي بن بركة ، الذي شارك الموساد بقتله مع الأجهزة المغربية و الفرنسية.

و كان اشتراك الموساد في عملية الخطف و القتل تسبّب في أزمة بين رئيس الوزراء الصهيوني ليفي أشكول ، الضعيف كما نظرت له المؤسسة الأمنية على الدوام ، و التي فرضت عليه شروطها في حرب حزيران 1967 ، و بين رئيس الموساد مائير ياميت ، و أعلن أشكول حينها أنه لم يعطِ موافقته أبداً على اشتراك الموساد في عملية بن بركة .

المهم أن تسجيل المحادثات أصبح قاعدة لتحديد مسؤولية كل طرف ، و عقدت لجنة رقابة برلمانية على الأجهزة الأمنية اجتماعاً لها لبحث المسألة ، و كان آخر اجتماع لها عام 1985 بعد الإعلان عن القبض على الجاسوس الصهيوني جونثان بولارد في البحرية الأمريكية .

و في النهاية قدّم ياتوم استقالته ، بعد عملية فاشلة أخرى للموساد في سويسرا ، و التي أعقبتها سلسلة عمليات فاشلة أيضاً ، حتى اصطلح على أن (لعنة مشعل) تلاحق الموساد .

و لم ينتهِ النقاش ، على الأقل في (إسرائيل) ، حول فشل عملية مشعل و العمليات الأخرى اللاحقة ، حتى الآن .. ! و بعد نحو ثلاثة أعوام خرج أحد منفّذي العملية عن صمته ليتحدث لصحيفة معاريف العبرية (18/5/2000) ، و عزا موشيه بن دافيد أحد كبار المسؤولين في قسم العمليات التابع للموساد حتى قبل إدلائه بالحديث بعدة أشهر ، فشل العملية لعدة أسباب : منها حسب قوله إن العملية نفّذت في ساحة ليس للموساد عهد بها ، لأنه كما قال إن إسحاق رابين رئيس الوزراء السابق ، حظر على الموساد العمل في الأردن بعد عملية توقيع اتفاقية السلام ، و هذا كلام غير مقنع تنفيه تجارب الموساد السابقة في دول أكثر من صديقة كأمريكا مثلاً و فضيحة الجاسوس بولارد و زوجته ، إضافة إلى أن الدول تمارس الأعمال الاستخبارية سواء كانت في حالة السلم أو حالة الحرب ، و أن نتنياهو أجبرهم على إتباع أسلوب أيضاً غير معهود ، لأنه لم يرغب بحدوث انفجار أو إطلاق نار في الشارع و إجمالاً كان يريد عملية هادئة ، و أيضاً بسبب ما وصفه بالسرعة .

و قال بن دافيد للصحيفة العبرية : (بعد العملية الأولى في القدس ، في سوق محنية يهودا في آب 1997 ، طالب رئيس الحكومة بضرب هدف لحركة حماس ، و أعلنت المخابرات العامة – الشاباك – و الاستخبارات العسكرية عن عدم وجود أهداف لديهما ، و لهذا استدعونا ، و اقترحنا عدة أهداف ، و لم يكن خالد مشعل هدفنا الأول أو الثاني و لا حتى الثالث ، و مجمل هذه العوامل إضافة للضغط الزمني الذي كان كبيراً جداً ، إلى درجة عدم تمكّننا حتى من إعداد طريق هروب ، هو الذي أدّى إلى النتيجة السيئة) .

و بدا كأن بن دفيد يصفي الحسابات مع المؤسسة السياسة التي تخلّت ، بتصرفاتها عن الأمنيين ، و يشير بخيبة أمل إلى تصرفات إسحاق موردخاي وزير الحرب وقتها ، الذي ادعى أنه لم يسمع عن القضية إلا في وقت لاحق ، مع أنه كان يعرف .

و وجّه بن دافيد الحاصل على شهادة دكتوراة في الآداب ، انتقاداته إلى نتنياهو الذي (مارس ضغوطاً مكثفة علينا للقيام بالعملية بسرعة ، و لم أستوعب و لا أستوعب حتى الآن ما الذي كان يستهدف تحقيقه من هذه العملية لا سيما و أنه طالب بعملية اغتيال هادئة) .

و الغريب أن هذا الكلام أتى من بن ديفيد الذي اهتمت به الصحف العبرية ، بعد أن أصدر عن منشورات معاريف كتابه (الإمكانيات المحدودة) عن فترة عمله بالموساد ، و وجه الغرابة ، أن بن ديفيد هو من عرض على المستوى السياسي خطة اغتيال مشعل .

و حيّى بن دافيد الذي خدم في منصب رفيع في وحدة قيسارية ، و هي وحدة الاغتيالات في الموساد ، قبل استقالته و عودته للعمل الأكاديمي ، داني ياتوم ، و معلناً أسفه لاستقالته من رئاسة الموساد ، مشيراً إلى عدم تدخّله النهائي في العملية الفاشلة في سويسرا و لكنه قرّر تحمّل المسؤولية عنها . و حاول تبرير الفشل كما ذكرنا ما قاله لصحيفة معاريف و ما كرّره أيضاً في حديثه لصحيفة هآرتس (19/5/2000) .

و قدّمت هآرتس تعريفاً لافتاً بابن ديفيد ، اليهودي من أصل روسي الذي ولد في بداية الخمسينات من القرن العشرين ، في مستوطنة (غبعات شموئيل) لأبٍ عسكري ، و لأم تعمل في الترجمة و التحليل اللغوي ، و التي حرصت على التحدث معه بالروسية ، لذلك كانت اللغة الروسية ، لغته الأولى قبل العبرية ، و خلال خدمته في الجيش شارك في تأسيس شعبة للناطقين بالروسية في الوحدة (8200) و هي وحدة التنصت التابعة لقسم الاستخبارات العسكرية في الجيش (الإسرائيلي) ، و كان الوقت الذي أنشئت فيه تلك الشعبة متزامناً مع ما عرف بجرب الاستنزاف ، حيث وجدت على الجبهتين المصرية و السورية أعداد من الخبراء السوفييت .

و بعد خدمته في الجيش في المجال الاستخباري ، و هي خدمة متنوعة أضافت له تجارب غنية ، عمل في وحدة التصفية في الموساد التي تطلق عليها وسائل الإعلام اسم قيسارية ، و التي كتب عنها عميل الموساد السابق فيكتور أستروفسكي ، صاحب كتاب (بطريق الخداع) و هي وحدة محاطة بالغموض الشديد ، و بن ديفيد هو الأول من هذه الوحدة التي يتحدث علناً عن نشاطاته ، و من مهام هذه الوحدة التعقب و التخطيط و اقتحام المنازل و السفارات و زرع أجهزة التنصت و التصفية ، و مهمة الاغتيال و التصفية تتولاها وحدة أصغر في قيسارية ، يقوم أفرادها الذين لا يعرفون بعضهم البعض إلا بالأسماء المستعارة ، و لم يشأ بن ديفيد الحديث عن هذه الوحدة .

و رداً على سؤال لصحيفة هآرتس العبرية ، عن اختيار نتنياهو لمشعل ، رغم أن أجهزة المخابرات لم تتمكن من إثبات الصلة بينه و بين (الإرهاب) ، قال بن ديفيد ، ربما دون أن يرمش له جفن (من حق رئيس الوزراء أن يقرّر بأن رئيس المكتب السياسي لحماس ، الذي ربما لا يكون على علم من وجهة نظري عن الهجمات المحدّدة لكنه نقل بالتأكيد الرسائل و التوجيهات لكتائب عز الدين القسام حيث يجب و حيث لا يجب العمل) .

و جاءت العملية الاستشهادية بالقدس الغربية لتعجّل بطلب نتنياهو الذي أراد اغتيال مشعل دون أن يكون هناك إشارة إلى وقوف (إسرائيل) وراء ذلك ، وهو أمر غريب حقاً ، علّق بن ديفيد عليه بأنه في هذه الحالة فإن عامل الردع لا يكون له أي دور ، و في حالة كانت (إسرائيل) ، من جهة أخرى تريد أن تتبنى عملية التصفية لمشعل ، لو نجحت ، فإنه أمر غريب أيضاً نظراً للحساسيات التي سيثيرها التبني العلني للعملية في الأردن .

و في حديثه لهآرتس العبرية ، كرّر غضبه على السياسيين ، و من بينهم نتنياهو و موردخاي و تساءل كيف يمكن لإسحق موردخاي الادعاء بأنه سمع عن الموضوع فيما بعد ؟

و روى بن ديفيد : (لقد تم الحديث بحضور موردخاي ، فقط عن تصفية فورية لخالد مشعل في الأردن ، لقد فهم بالضبط ما تحدثنا عنه ، و عند خروجنا من مكتب رئيس الوزراء ، التقينا بالجنرال موشية يعلون ، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في حينه ، حيث قام رئيس الموساد داني ياتوم بإطلاعه و وضعه في صورة الموضوع بأكمله ، و بعد ذلك تنصلوا جميعاً من معرفتهم بالأمر) .

و تطرّق بن دافيد إلى وجود أشخاص (غير مخلصين) في الموساد و من بينهم يهودا غيل الذي أدين باختلاس أموال من الموساد و تضليل (إسرائيل) بشأن سوريا بعد تقديمه لتقارير كاذبة صاغها بنفسه مدعياً أنها من مصادر عليا في سوريا .

و قال بن ديفيد عن يهودا غيل و هو (الموجّه الرئيسي في الفصل التدريبي الأول لي بالموساد ، و كان بإمكان الجميع أن يدرك على الفور أن هناك شيء غير صحيح لديه ، و يوجد شخص مثله في كل جهاز استخباري ، و أشعر بالسرور لوجود أشخاص في الموساد يؤمنون اليوم بضرورة تجنيد أشخاص عقائديين و مستقيمين و من ثم تعليمهم الكذب و الخداع و ليس تجنيد عناصر ذوي نفسية إجرامية و للأسف ما زالت هذه التوجهات غير سائدة في الموساد) .

و سجّل بن ديفيد ملاحظة هامة (عندما نقلت بعد الفصل الدراسي لمجال العمليات و بعد الاطلاع على ثلاث عمليات كان يجري الإعداد لتنفيذها خلال الأشهر المقبلة ، شعرت بأسف كبير إلى درجة البكاء ، و لم تكن لهذه العمليات علاقة بالأمور التي درسناها بالفصل و تجاوز هذا لدي كافة ما يمكن تخيّله) .

و لم يكشفْ بن دافيد عن تلك العمليات التي يقصدها ، و لكن حدثت عمليات مشابهة لها ، من حيث فشلها المحقّق ، عملية مشعل في عمان و عمليتي الموساد في قبرص و سويسرا و فضيحة يهودا غيل بشأن التقارير الكاذبة حول سوريا ، و في الفضائح الثلاث الأولى تم اعتقال بعض عملاء الموساد في الدول الثلاثة تلك ، أما جيل فأودع السجن الصهيوني ، و كانت فضائح مدوية ، فقد كانت لعنة مشعل تلاحق (إسرائيل) و جهاز الموساد .. !

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:58 PM
و سقط المستر موساد .. !

بعد الفشل المدوّي لعملية اغتيال مشعل في عمان ، يبدو أن داني ياتوم رئيس الموساد الذي عيّنه إسحاق رابين ، رئيساً للموساد من خارج صفوفه حيث جاء به من الشاباك ، أراد أن يمحو ذلك الفشل المزري ، أو يخفف من وقعه بعمليات أخرى للموساد في الخارج و لكن وجد نفسه يتورّط في فضيحة أخرى في سويسرا اضطر بعدها للاستقالة ، رغم أن أصدقاءه مثل بن دافيد قال بعد خروجه من الموساد إن ياتوم لم يكن له علاقة بعملية سويسرا و هو أمر غريب ، ففي النهاية يتحمّل رئيس الموساد مسؤولية الأعمال التي يقوم بها جهازه .

بعد نحو خمسة أشهر من فشل عملية اغتيال مشعل ، و في شباط عام 1998م ، دخلت مجموعة من عملاء الموساد إلى المبنى رقم 27 من شارع فابر ساكر في بلدة ليبيفيلد بالقرب من مدينة كونيتس في مقاطعة بيرن ، الذي يقطن فيه مواطن سويسري من أصل لبناني يدعى عبد الله الزين ، و النزول إلى أسفل المبنى لفحص إمكانية زرع أجهزة تنصت على هاتفه ، باعتباره أحد مناصري حزب الله في لبنان .

و كان عميل للموساد في لبنان أخبر رؤساءه أن المواطن اللبناني المغترب عبد الله الزين ، الذي عاد في زيارة إلى بلاده التقى بمسؤولين في حزب الله و اجتمع معهم في بيروت ، قبل أن يتوجّه إلى قريته الجنوبية ليلتقي بعائلته . و رصد عميل الموساد ، الزين و هو عائد إلى سويسرا حيث يقيم ، عناصر من حزب الله رافقته حتى مطار بيروت .

و تستنتج عدة مصادر مهتمة بأن الموساد كان يبحث عن عملية تعيد صورته الأولى أمام الرأي العام و تنقذ مديره داني ياتوم من الإقالة بعد فشل محاولة اغتيال مشعل . و حسب ما سرّبه جهاز الموساد نفسه فإن الزين كان يجمع التبرعات لحزب الله من أغنياء الشيعة في أوروبا .

و طارد رجال الموساد ، بناء على أوامر و متابعة ياتوم ، الزين في عدة مدن أوروبية ، حتى عثروا عليه في بلدة ليبلفيد ، و تم استئجار بيت سري يقيم فيه رجال الموساد على مقربة من بيت الزين ، لتبدأ فصول عملية فشل جديدة للموساد .

كثّف رجال الموساد من مراقبة الزين بينما تابع ياتوم التخطيط لعمليته ، و حسب الصحافي غوردون طوماس فإن ياتوم "أرسل خبيراً بالاتصالات إلى ليبليفد لفحص صندوق الوصل الهاتفي ، فالتقط مجموعة من الصور للقسم الداخلي و عاد بها إلى تل أبيب حيث تولى درسها قسم الأبحاث و التطوير ، و تبعاً لذلك أدخلت تعديلات على الأدوات قيد التحضير ، كان بين هذه الأدوات جهاز صغير متطوّر يمكّن من مراقبة جميع المكالمات في شقة الزين ، و قد ربط هذا الجهاز بآلة تسجيل ضئيلة الحجم تختزن ساعات من المكالمات الهاتفية ، و كان لآلة التسجيل قدرة ذاتية على التفريغ الإلكتروني بإشارة معدة مسبقاً تأتيها من البيت السري ، و هناك في هذا البيت يجري نقل فحوى المكالمات خطياً و ترسل إلى تل أبيب عبر جهاز فاكسميلي سري" .

و في ليلة 19/2/1998 ، تحرّك خمسة من عملاء الموساد لتنفيذ المهمة ، نزل إلى أسفل المبنى ثلاثة من العملاء : رجلان و امرأة ، و بقي اثنان يقومان بمهمة الحراسة في الخارج ، و بدأ الثلاثة ينفّذون مهمتهم و هي وضع جهاز تنصت على هاتف عبد الله الزين ، و في أثناء ذلك وصلت السرداب تحت المبنى سيارة شرطة استدعتها إحدى النساء التي استرعى انتباهها حركة غير عادية أسفل المنزل ، و ضبط الشرط عملاء الموساد الثلاثة ، و زعم العملاء الثلاثة : الرجلان و المرأة ، أنهم ليسوا إلا سياحاً قدِموا من (إسرائيل) و اختاروا هذا المكان لممارسة الجنس بشكلٍ جماعي بعيداً عن الأعين ، و لكن رجال الشرطة لاحظوا سلكاً مشبوكاً في الحقيبة الدبلوماسية مع العملاء ، فتم إلقاء القبض على العملاء الخمسة ، الذين نجح أربعة منهم بالهروب بطريقة غريبة ، عن طريق الادعاء بالمرض و الهروب من المستشفى ، و لا يستبعد أن يكون تم ذلك بتعاون بين الموساد و المخابرات السويسرية أو من تدبير الموساد لوحده ، و لم يقم المدّعي العام الاتحادي في سويسرا بالتحقيق في هروب العملاء الأربعة ، بينما بقي في حوزة الأمن السويسري عميل واحد ، كان يحمل جوازي سفر (إسرائيليين) غير مزيّفين اسمه في الجواز الأول : إسحاق بنتال ، و في الثاني يعقوب تراك ، و تم إطلاق سراحه بكفالة في أواخر نيسان 1998 ، قيمتها ثلاثة ملايين فرانك دفعتها الحكومة (الإسرائيلية) ، مع تعهد (إسرائيلي) بعودته لمحاكمته ، قدمه المستشار القانوني للحكومة (الإسرائيلية) إليكيم روبنشتاين ، و فعلاً عاد في بداية شهر تموز 2000 ، ليحضر جلسات المحكمة في محكمة العقوبات الاتحادية في لوزان .

و بالطبع كان أول إجراء اتخذه القاضي هو التأكد إذا ما كان (السيد موساد) غير المعروف اسمه الحقيقي الماثل أمام المحكمة هو نفسه المتهم الذي أفرج عنه بالكفالة ، و تم التأكد من ذلك بشهادة اثنين من رجال الشرطة كانا مكلفين بمراقبة العميل مجهول الهوية .

و نقلت وكالة "قدس برس" وقائع المحكمة بقلم مراسلها حسام شاكر ، و التي ابتدأت بتقدّم أحد محامي المتهم طالباً بعدم الإفصاح عن الاسم الحقيقي لموكله خوفاً من تعرّضه أو أحد أقربائه لاعتداء ، حسب زعمه ، و زاد على ذلك بالقول إنه شخصياً لا يعرف الهوية الحقيقية لموكله ، و كان ذلك بالطبع مدهشاً ، و لكن من أجل عيون الموساد ، يمكن أن لا يصبح كذلك .

و بعد هذه المفاجأة ، أبرز محامي الدفاع وثيقة غريبة ، و هي عبارة عن تعهّد صادر عن الادعاء العام (الإسرائيلي) يتضمّن تعهّداً بعدم تكليف هذا العميل الذي يقف في قفص الاتهام في لوزان ، بأية عملية للموساد في سويسرا مستقبلاً .. ! ، و بصريح العبارة هي رسالة للقضاة بأنه (عفا الله عما سلف ، و نفتح صفحة جديدة) .

و دافع المتهم عن نفسه ، بدون أن ينكِر علاقته بالموساد ، الذي لم يمارس عليه أية ضغوطٍ أثناء خدمته و أنه قام بالمهمة الموكلة له لأسباب أيديولوجية ، و قام بالمهمة دون يشارك في التخطيط لها ، و قال إن اللبناني عبد الله الزين المستهدف بالتنصت على هواتفه يدير مركزاً تابعاً لمنظمة (إرهابية) ، و يقصد بذلك بالطبع حزب الله اللبناني الذي كان يخوض حرب استنزاف في جنوب لبنان ، أجبرت جيش الاحتلال في النهاية على انسحاب مذلّ منه .

و في اليوم الثاني من المحكمة (4/7/2000) استمعت المحكمة إلى أربعة شهود ، و تأكّدوا من أقوالهم و من الإثباتات التي بحوزة المحكمة عن فريق عمل الموساد ، و لم يحاول المتهم نفسه نفي شيء مما وجّه إليه .

و من بين الذين استمعت المحكمة إليهم في هذا اليوم هو عبد الله الزين نفسه ، الذي قال إنه يدير مؤسسة آل البيت الإسلامية الشيعية في مدينة بيرن ، و التي تنشط في المجال الديني و الرياضي و الاجتماعي ، و ليست لها أية نشاطات سياسية .

و من المدهش ، في هذا اليوم هو ما قاله خبير "الإرهاب" المنتدب من الشرطة الاتحادية السويسرية ، الذي أكّد عدم وجود أدلة على أن المركز الذي يديره عبد الله الزين ، قام بنشاطات غير مشروعة ، و لكنه من جانب آخر ، و هنا مثار الدهشة ، أبدى تفهمه لما قام به عملاء الموساد ، رغم استيائه أن الموساد قرّر القيام بتلك العملية دون مساعدة الأجهزة السويسرية ، و مرة أخرى هذا لا يحدث إلا من أجل عيون الموساد .. !

و قدّم خبير آخر لدى الشرطة الاتحادية ، مواد الإدانة ، و هي الشريحة الخشبية التي كان يحاول فريق الموساد وصلها بخط هاتف عبد الله الزين ، و تبين أن هذه الشريحة فيها علبة إلكترونية لم تفتح حتى تبقى تعمل لموعد المحكمة ، و كذلك هناك مصدرٌ للتزويد بالطاقة الكهربائية يكفي لعدة أشهر ، و أيضاً هناك هاتف نقال يعمل بنظام الكرت المدفوع مسبقاً ، و لو تمكّن عملاء الموساد من تثبيت تلك الشريحة الخشبية مع خط الهاتف الخاص بعبد الله الزين ، لاستطاعوا الاستماع إلى المكالمات الواردة أو الصادرة عن جهاز هاتفه بحرية تامة ، و تسجيل المكالمات بعد تحويلها إلى أي مكان يريدونه .

و للتحكم بالطاقة الموجودة في جهاز الهاتف النقال ، وضعت ساعة تستطيع تشغيل الهاتف النقال في ساعات محددة ، أو إيقافه عن العمل في ساعات أخرى ، و تحويل التنصت من الهاتف النقال إلى هواتف أخرى .

و في يوم المحكمة الثالث (5/7) طالب فيليكس بينتسيغر ، نائب رئيس الادعاء الاتحادي السويسري ، بإصدار حكم على المتهم لمدة 15 شهراً و منعه من دخول سويسرا لمدة 10 سنوات و فرض غرامة عليه بنحو ثلاثة آلاف دولار ، و ذلك لاتهامه بالقيام بمهمة تجسسية لصالح (إسرائيل) ، و محاولة التنصت على هاتف سويسري ، و تزوير أوراق ثبوتية ، و هي هنا حمل جوازات سفر أصلية و لكن بأسماء مستعارة .

و اعتبر نائب رئيس الادعاء العام ، عملية الموساد تعدّياً على سيادة سويسرا ، و أشار إلى أن حكومة (إسرائيل) لم تكن مضطرة لتنفيذ العملية ، و سخر ، كما يجب أن يفعل أي حقوقي يتمتع بقدرٍ من الاستقلالية ، من التعهد الذي قدّمه محامي الدفاع و المتعلق ، كما أشرنا بعدم قيام المتهم مستقبلاً بأي عمل استخباري في سويسرا .

و لا بد هنا من الإشارة إلى أن ممثل الادعاء السويسري طالب أن تكون العقوبة التي طالب بإنزالها بحق المتهم و هي 15 شهراً مع النفاذ ، رغم أن القانون السويسري يسمح للأحكام التي تقلّ عن 18 شهراً أن تكون مع وقف التنفيذ ، و علّل ذلك بأنه لا توجد لدى المتهم نية للتوقف عن عمله الاستخباري الذي يمارسه بقناعة فكرية و أيديولوجية .

و يبدو أن الادعاء شعر أنه ، زادها قليلاً على دولة صديقة مثل (إسرائيل) ، فوجّه عتاباً إلى هذه الدولة الصديقة ، حسب تعبيره لأنها لم تقم بإخبار السلطات السويسرية بشكوكها حول المشتبه به ، و هو هنا عبد الله الزين ، السويسري الجنسية و المواطن كامل الحقوق ، و لو فعلت ذلك لجرى ترتيبات للمراقبة ضمن القانون . و مرة أخرى ، كل هذا من أجل (إسرائيل) و الموساد …!

و لنكفّ عن الدهشة .. !

و إذا كان هذا هو حال الادعاء ، فماذا نتوقّع من المحامي رالف تسلوكوفر ؟ أشار هذا المحامي إلى أهمية النشاط التجسسي بالنسبة لـ (إسرائيل) ليس فقط على الأرض السويسرية بل في العالم كله ، و أن ما حاول أن يقوم به الموساد من تنصت على عبد الله الزين ، هو لمعرفة حقيقة علاقة عبد الله بحزب الله ، و معرفة ذلك ستوفر معلومات لمكافحة (الإرهاب) ..!

و قال إن تلك العملية كانت ضرورة حياتية للموساد ، من أجل تجنيب (إسرائيل) أخطاراً محتملة ، و لذلك فإنه طالب بالبراءة الكاملة لموكله . هذا ما قاله المحامي الأول ، و هو مع زميله الآخر شتيفان تريخسل من أبرز المحامين في سويسرا ، و كلّفهما الموساد للدفاع عن المتهم في المحكمة التي يترأسها واحدٌ من أبرز القضاة هو : هانر فيبريختيغر .

و أما المحامي الثاني : شتيفان تريخسل ، فإنه حاول أن يثير عدة شكوك حول لائحة الاتهام ، بدءاً من القول إن لائحة الاتهام هذه وضعت في عهد الرئيسة السابقة للادعاء الاتحادي كارلا ديل بونت ، و أنه كان على المدعي الحالي تصحيح الأخطاء فيها .

و أكثر من ذلك اعتبر أن زراعة أجهزة تنصت لصالح الموساد ، هو ليس عملاً استخبارياً لصالح دولة أجنبية ، و أن هذا الاتهام يمكن أن يكون صحيحاً إذا تجسّس شخص في سويسرا على الدولة لصالح دولة أجنبية أما تركيب جهاز تنصت على مواطن عادي فهو ليس كذلك .. !

و دافع عن ما قام به عملاء الموساد ، و لم يعتبره نشاطاً استخبارياً سياسياً ، لأن الأمر يتعلق بمكافحة (الإرهاب) ، و توفير معلومات حول عمليات (إرهابية) . و فنّد التهمة المتعلقة بالتزوير ، على اعتبار أن قانون العقوبات السويسري ، لا يشير إلى أشخاص يحملون جوازات سفر حقيقية أصدرتها دولهم لا تتضمن أسماءهم الحقيقية . و لم يتم أي ذكرٍ لرفاق المتهم الذين هربوا من قبضة الأمن السويسري بتلك البساطة العجيبة .. !

و في يوم الجمعة (7/7/2000) التأمت المحكمة للنطق بالحكم ، و لم يكن متوقعاً من خلال سير المحكمة و شهادات الشهود و مرافعة الدفاع و الادعاء ، أن يكون بغير ما أتى عليه ، رغم أن المتهم كان قلقاً في قفصه يقف بجانبه مترجمته عن اللغة العبرية و ممثلو السفارة (الإسرائيلية) .

و جرّمت هيئة المحكمة المتهم بالتعامل المحظور لصالح دولة أجنبية ، و القيام بنشاط استخباري سياسي ، و تزوير وثائق ثبوتية ، و حكمت على المتهم الذي لا يعرف له اسم ، بالحكم عاماً مع وقف التنفيذ و منعه من دخول سويسرا لمدة خمس سنوات ، و دفع نفقات المحكمة البالغة 65 ألف دولار تخصم من الكفالة التي دفعتها حكومة (إسرائيل) على أن يعاد الباقي لـ (إسرائيل) .

و بالطبع فإن قرار الحكم كان ، وفقاً لاعتبارات عدة غير عادل ، و يمس بهيبة القضاء و السيادة السويسرية ، التي سمحت لنفسها أن تحاكم شخصاً مجهول الهوية و تتفهّم نشاطه الاستخباري على أرض سويسرا .

و حاول القاضي التخفيف من الانتقادات التي رافقت هذا الحكم على المتهم المجهول الهوية فقال إن ما قام به (يشكّل انتهاكاً عظيماً لسيادة سويسرا و لكن المتهم كان مجرّد شخصٍ مأمور في دائرة رفيعة المستوى) ، و هو كلام يمكن أن يثير السخرية من قاضي بارز في سويسرا كهانز فيبريختيغر .

و بالطبع رحّبت (إسرائيل) بالحكم و بعودة عميلها إلى قواعده سالماً ، و عبّر عن ذلك رئيس الوزراء (الإسرائيلي) إيهود باراك . و نعود لنذكر أنه بعد عملية الموساد الفاشلة في سويسرا استقال داني ياتوم ، الذي جاء إلى الموساد وسط جوّ عدائي، من كبار ضباط الموساد الذين لم يختَر إسحاق رابين أياً منهم لرئاسة الموساد ، و فرض واحداً آخر عليهم من الخارج ، ثم جاءت العمليات الفاشلة لتزيد الفرقة و الخلافات داخل جهاز الموساد و لتخرج إلى العلن .

و أوكل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ، في نيسان 1998 ، رئاسة الموساد لجنرال آخر هو أفراهيم ليفي ، الذي ارتبط اسمه بفضيحة الاغتيال في عمان ، عندما فاوض على إبرام الصفقة مع الملك حسين مستغلاً العلاقة القوية التي تربطه به ، و كان هو على الأغلب وفقاً لمصادر متعددة صاحب فكرة الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ، مقابل الإفراج عن عميلي الموساد في الأردن .

و لقيً ترحيباً لأنه من رجال الموساد السابقين أي من داخل المؤسسة ، و يتمتّع بشخصية متزنة بالإضافة إلى كونه شديد الحذر و من المستبعد أن يتورّط بعملية فاشلة أخرى ، كما كانت التقديرات بشأنه ، و بدأ بمحاولة إصلاح الأخطاء التي تسبّب بها سلفه أو حدثت في عهد سلفه و إعادة الروح المعنوية لأفراد الموساد الذين تلاحقهم الفضائح من عمّان إلى سويسرا .

و بدا هليفي محاولاً الإفراج عن رجل الموساد (مجهول الهوية) الذي بقيَ من مجموعة العملاء الذين حاولوا زرع جهاز التنصت في هاتف عبد الله الزين في بيرن ، بعد أن ساهم الجهاز ، على الأغلب ، بالإفراج عن زملائه بطريقة التمارض و الذهاب إلى المستشفى و الهروب ، دون أن يقوم جهاز الادعاء العام السويسري بالتحقيق بملابسات عمليات الهروب تلك.

و لكن (لعنة مشعل) كانت تلاحقه ، فتفاجأ بإلقاء القبض في قبرص على عملاء للموساد ، اتهمتهم الحكومة القبرصية بجمع معلومات لصالح الحكومة التركية ، و وجدها القبارصة فرصة لتلقين عملاء الموساد الذين يسرحون و يمرحون في جزيرتهم درساً ، كي لا يعودوا لممارستهم تلك أو يخفّفوا منها ، لذلك لم تستجب الأجهزة القبرصية لجهود هليفي بإطلاق هؤلاء العملاء المقبوض عليهم ، و لكن جهوداً سياسية مكثّفة و تدخلات أطراف أخرى أدّت إلى الإفراج عن العملاء من قبرص و إعادتهم إلى (إسرائيل) .

و تفجّرت بعد وقت قصير فضيحة رجل الموساد إيهود جيل ، و هي فضيحة غريبة عجيبة ، فجيل هذا قدّم تقارير مفبركة لجهازه و حكومته عن استعدادات سورية لشن حربٍ و معلومات أخرى غير صحيحة ادعى أنه استقاها من عميلٍ رفيع المستوى للموساد في سوريا ، و لم تعرف ملابسات القصة أو الأسباب التي أدّت برجل الموساد لفعل ذلك ، و انتهى ليكون أحد نزلاء السجون (الإسرائيلية) .

و لم تمضِ ستة أشهر على تعيين هليفي ، حتى عيّن شخص آخر قويّ هو عميرام ليفين نائباً لرئيس الموساد ، ليساهم في ترميم الجهاز من الداخل بعد الهزات التي لحقت به ، و جعلته أضحوكة على صفحات الصحف العالمية .

و جاءت النتيجة عكسية و مدمّرة حسب تعبيرات الصحافة (الإسرائيلية) ، فالجهاز أصبح يديره رأسان و بدا لكلّ منهما له فريق في الموساد ، لا يعملان دائماً في وفاق . و وصل التدهور إلى درجة أن مقدّم برنامج إخباري في الإذاعة العبرية كان يستضيف نائب وزير الدفاع في حكومة إيهود باراك ، أفرام سنيه و أبلغه بالمعلومات التي تحدّثت عن امتناع عملاء الموساد الميدانيين في الخارج عن العمل و رفضهم تنفيذ أي عملٍ في الخارج احتجاجاً على ما وصل إليه الوضع في جهازهم ، و قابل سنيه ذلك بدهشة كبيرة .

و وضعت خطط منها تحويل شعبة البحث في الموساد إلى شعبة استخبارية و تكليفها بجمع المعلومات إلى جانب وظيفتها الأصلية و التي كانت تنحصر بتحليل المعلومات و استخلاص النتائج ، و تعيين هيئة ناطقة باسم الجهاز ترتبط بعلاقات دائمة مع وسائل الإعلام ، و القيام بتجنيد عملاء بشكلٍ علني كما تفعل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، و ذلك لسدّ النقص الشديد في القوى البشرية المدربّة ، و التي تبيّن أن الموساد يحتاج إليها بعدما لاحقته و لاحقت رجاله (لعنة مشعل) من العاصمة عمّان إلى بيرن في سويسرا ... إلى قبرص .. !

و لم تمضِ إلا أشهر حتى اندلعت انتفاضة الأقصى في أيلول 2000 ، و نسي الناس الموساد لفترة ، و ركّزوا كلّ نظرهم لما تقوم به أجهزة الأمن الداخلي كالشاباك و الشين بيت ، و وحدات الجيش المختلفة ، التي أخذت تمارس عمليات الاغتيال بشكلٍ جنوني مستهدفة عشرات الكوادر الفلسطينية.

و لكن الموساد لم ينسَ مشعل .

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 09:59 PM
مشعل: ليس آخراً .. !

قبل محاولة اغتياله الفاشلة بنحو عامين ، برز خالد مشعل كصاحب المنصب الأول في حركة حماس ، أثناء وجود رئيس مكتبها السياسي موسى أبو مرزوق في السجون الأمريكية في ظروف معقدة ، و بعد أن تم الإفراج عن أبي مرزوق بقي مشعل ، الذي ينحدر من بلدة سلواد قرب مدينة رام الله في منصب رئيس المكتب السياسي .

و كان تعيينه في هذا المنصب لافتاً للانتباه في تلك الحركة ذات الصلة بحركة الإخوان المسلمين ، و التي كانت الصورة عن الحركة الأم ، أن قادتها من كبار السن ، أو من (الحرس القديم) و هي صورة ليست دقيقة ، و جاء تعيين مشعل على رأس المكتب السياسي استجابة لظروف ليست فقط ذاتية في حركة حماس ، و لكن أيضاً موضوعية ، بعد أن أضحت الحركة لاعباً وطنياً و إقليمياً ، تحتاج إلى قيادة ديناميكية شابة تتعاطى السياسة من أوسع أبوابها و النضال اليومي الوطني في فلسطين و الذي عادة ما يكون وقوده الشباب .

و حتى عام 1990 كان مشعل يقيم في الكويت ، التي نشأ فيها ، و قاد خلال وجوده في جامعة الكويت التيار الإسلامي فيها، و بعد قدومه إلى الأردن بفعل حرب الخليج الثانية ذات النتائج المعروفة ، تفرّغ للعمل في حركة حماس في العاصمة الأردنية عمان ، و التي امتاز عمل الإخوان المسلمين فيها طول عقود بتعايش علني مع النظام الهاشمي الحاكم ، و لكنه تعايش لم يخلُ من شدّ و جذب و صِدام .

و لكن عمل حماس العلني في الأردن شابهُ سحابات غير ممطرة كثيرة ، لكون حماس حركة مقاومة و تكاد تكون رأس الحربة في مقاومة الاحتلال ، بينما النظام الهاشمي في الأردن فتوجهاته معروفة تجاه (إسرائيل) و التي ليس بينها على الإطلاق ، أي مفهوم للمقاومة حتى لو بشكلها السلمي .

و حسب نبذة رسمية عن حياة مشعل ، فإنه من مواليد سلواد قضاء رام الله (فلسطين) عام 1956م ، هاجر في عام 1967 إلى الكويت ، و بقي هناك حتى اندلاع أزمة الخليج عام 1990 . درس الابتدائية في سلواد ، و أكمل الإعدادية و الثانوية و المرحلة الجامعية في الكويت . قاد التيار الإسلامي الفلسطيني في جامعة الكويت ، و شارك في تأسيس كتلة الحق و التي نافست قوائم حركة (فتح) على قيادة الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الكويت . حاصل على البكالوريوس في الفيزياء من جامعة الكويت ، تزوّج في عام 1981م ، و لديه سبعة أبناء ، ثلاث إناث و أربعة ذكور ، عمل مدرساً للفيزياء طيلة وجوده في الكويت بالإضافة إلى اشتغاله بالعمل في خدمة القضية الفلسطينية . تفرّغ للعمل السياسي بعد قدومه إلى الأردن . يعدّ من مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) . كان عضواً في المكتب السياسي لحماس منذ تأسيسه ، و انتخب رئيساً له في عام 1996 .

و يمكن ملاحظة أن عمله السياسي العلني ، و الذي تفرّغ له تماماً ، في قيادة حماس ترافق مع صعود أسهم الحركة خصوصاً بعد النوع الجديد من العمليات الفدائية التي شهدتها الساحة الفلسطينية ، نفّذها مجاهدون من حماس و حركة الجهاد الإسلامي ، و عرفت باسم العمليات الاستشهادية ، و التي كان منها عمليات هزت (إسرائيل) بالفعل و شدّت انتباه العالم ، و منها ما كان سبباً مباشراً في قرار بنيامين نتنياهو التخلص منه ، و منها :

·6/4/1994 : عملية بسيارة ملغومة في مدينة العفولة ، أسفرت عن مقتل ثمانية صهاينة و جرح 44 آخرين .

·بعد نحو أسبوع و في 13/4/1994 ، تضرب حماس من جديد و هذه المرة في الخضيرة ، و أسفر عن العملية مقتل 12 و إصابة 47 آخرين ، حسب المصادر العبرية .

·11/نوفمبر/1994 : عملية للجهاد الإسلامي قرب موقع عسكري في مستوطنة نتساريم في قطاع غزة ، أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود صهاينة .

·22/يناير/1995 : عملية للجهاد الإسلامي فجّر خلالها استشهاديان نفسيهما في موقف باص في مدنية اللد ، و أدّت إلى سقوط 22 قتيلاً و إصابة 46 آخرين .

·9/4/1995 : مقتل سبعة جنود و شخص أمريكي قرب مستوطنة كفار داروم بقطاع غزة في عملية للجهاد الإسلامي .

·14/7/1995 : مقتل ستة في عملية لاستشهادي من حماس بتفجير قنبلة في باص في رمات غان قرب تل أبيب .

·21/8/1995 : مقتل خمسة صهاينة و إصابة 89 آخرين ، بتفجير قنبلة لاستشهادي من حماس في باص بالقدس .

·25/فبراير/1996 : عمليتان استشهاديتان لحماس في القدس وع سقلان أسفرتا عن مقتل 26 و إصابة 22 صهيونياً و أمريكي واحد .

·4/3/1996 : مقتل 19 صهيونياً في عملية تفجير لحماس في باص بالقدس ، و في نفس اليوم عملية أخرى للجهاد الإسلامي أسفرت عن مقتل 31 شخصاً في تل أبيب .

·21/3/1997 : مقتل ثلاثة صهاينة و استشهادي من حماس في عملية في تل أبيب .

·30/7/1997 : عملية مزدوجة لاستشهاديين من حماس في القدس أسفرت عن مقتل 18 صهيونياً .

·4/9/1997 : ثلاث عمليات استشهادية في القدس الغربية نفّذها مجاهدو حماس أدّت إلى قتل خمسة صهاينة و إصابة 170 ، حسب الإحصاءات الصهيونية .

و من الصعب تحديد مدى دوره المباشر في هذا الصعود الكبير لحركة حماس ، لكنه أصبح بالفعل و بعد ترؤسه للمكتب السياسي للحركة المسؤول الأول أمام الرأي العام عن ما تقوم به الحركة ، و لهذا فكّر نتنياهو بالتخلص منه و لو بعملية لا تعلن (إسرائيل) مسئوليتها عنها أو لا تسرّب للصحافة معلومات عنها ، و بمعنى آخر فإن الهدف من التخلص منه كان لهدف ذاتي المقصود به ربما تجفيف أحد ينابيع نهر المقاومين التابعين لحماس في فلسطين المحتلة .

و هكذا جاءت محاولة اغتياله الفاشلة ، و التي أدّت على الأقل على صعيد مشعل الشخصي إلى نجاح كبير له ، و برز كأحد نجوم السياسة العربية ، حيث تسابقت وسائل الإعلام على إفراد مساحات له و إجراء مقابلات معه ، حتى أصبح معروفاً في كل بيت عربي .

و لم تؤثّر فيه العملية الفاشلة شيئاً ، و بعد أن غادر المستشفى و تعافى ، عقد مؤتمراً صحافياً ، أكّد فيه أن حركته لم تكن يوماً حركة إرهابية و لكنها تقوم بما يجب أن تقوم به أي حركة تحرّر وطني من مقاومة مشروعة ضد الإرهاب الذي (تمارسه الدولة الصهيونية التي تمتلك تكنولوجيا الدمار) .

و أعطى مثلاً ملموساً على ذلك الإرهاب الصهيوني و هو محاولة اغتياله التي جرت قبل تسعة أيام من مؤتمره الصحافي . و بشعور المنتصر قال مشعل لصحافي سأله عن محاولة الاغتيال إذا كانت من تدبير نتنياهو بسبب تورّط مشعل في التفجيرين الأخيرين بالقدس (ليذهب نتنياهو إلى الجحيم) .

و أكّد أن مهمته في الحركة تنحصر في رئاسته للمكتب السياسي و لا علاقة له بعمليات حماس في الداخل التي يفتخر بها . و أمام صعود حماس و مشعل ، لم يكن من المتوقع من أكثر من جهة (إسرائيلية) و عربية و غربية السكوت عن ذلك ، و سرعان ما انفض (الحفل) و غادر المدعوون و أصبح من المطلوب طرد المحتفى بهم .

و بدأت عملية لابتزاز و ملاحقة قادة حماس في الأردن ، و أعلن عن مداهمة مكاتبهم و زعم الأمن الأردني العثور على ديسكات حاسوب فيها خطط ضد النظام ، و أغلقت المكاتب و لوحقت قيادة الحركة و على رأسها مشعل و موسى أبو مرزوق و الناطق بلسانها إبراهيم غوشة .

و أثناء وجود الثلاثة في طهران ، في زيارة عمل ، تحرّكت أجهزة المخابرات الأردنية و ألقت القبض على اثنين من قادة الحركة و أصبح محمد نزال ممثل الحركة في الأردن و الذي رافق الشيخ أحمد ياسين أثناء وجوده في الأردن ، مختفياً عن الأنظار مطلوباً القبض عليه .

و قرّر القادة الثلاثة العودة إلى الأردن و كما هو متوقع ألقيَ القبض عليهم ، و تم إبعادهم إلى قطر ، و في هذه القصة هناك الكثير مما يقال ، خصوصاً و أن فصولها تتالت بعد أشهر لاحقة ، و لكننا نأخذ هنا جزأها في السياق المتعلق بمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها مشعل .

و أعلن أن قادة حماس الخمسة المبعدين إلى قطر سوف يكونون في ضيافة الحكومة القطرية ، بينما أحدث الإبعاد ردود فعلٍ كبيرة منها ما هو متعلق بالساحة الأردنية ، و تم رفع قضية على الحكومة الأردنية باعتبار ما حدث مخالفاً للدستور .

و عندما وصل مشعل و رفاقه قطر ، كان كرسي رئاسة الوزراء في (إسرائيل) قد أخلي لزعيم المعارضة اليسارية إيهود باراك ، و جهاز الموساد تعاقب عليه أكثر من رئيس و الملك الأردني حسين كان غادر إلى العالم الآخر ، و لكن كانت حماس تدخل مع غيرها من القوى الوطنية و الإسلامية الفلسطينية معركة جديدة و شرسة .

و بعد نحو ثلاثة أشهر من اندلاع انتفاضة الأقصى ، كانت أنباء صحافية تتحدث عن محاولة جديدة فاشلة لاغتيال خالد مشعل في قطر و ذلك خلال عقد المؤتمر الإسلامي في قطر في الشهر الأخير من عام 2000 .

و كان سبق عقد المؤتمر انتقادات لقطر لعلاقاتها مع (إسرائيل) و لوجود مكتب تمثيل تجاري (إسرائيلي) فيها ، و وعدت قطر بأنها ستغلق المكتب و هو شرط كانت طلبته معظم الدول الإسلامية لموافقتها على حضور المؤتمر في ظلّ تصاعد الانتفاضة و نزيف الدم الفلسطيني غير المسبوق في الأرض المحتلة من أجل الأقصى .

و لكن يبدو أن قطر بقيت تتمتع بعلاقات مع (إسرائيل) قبل و أثناء و بعد عقد المؤتمر و التقى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم ، الذي لم يخف علاقات بلاده مع (إسرائيل) و التقى مع قادة (إسرائيليين) بشكلٍ علني بعد أشهر من انتفاضة الأقصى ، و لكنه في ذلك الوقت و حرصاً على علاقات بلاده مع الدول الإسلامية فإنه أجرى لقاءاً سرياً 12/12/2000 في باريس مع وزير الخارجية الصهيوني شلومو بن عامي و هو لقاء كشفت عنه وسائل الإعلام العبرية . و بحثا في وضع مسيرة السلام و المساعي المبذولة لاستئناف المفاوضات (الإسرائيلية) – الفلسطينية ، و العلاقات بين الدوحة و تل أبيب .

و ترافق مع تسريب خبر هذا اللقاء نشر خبر عن محاولة استهدفت خالد مشعل في الدوحة أثناء عقد مؤتمر القمة الإسلامي . و ذكرت صحيفة "المستقبل" اللبنانية أن السلطات القطرية نجحت في كشف محاولة اغتيال كان سيتعرّض لها رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل من جانب 3 مجموعات أمنية صهيونية استطاعت الدخول إلى قطر مستخدمة جوازات سفر دبلوماسية كندية و نرويجية . و نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية عربية أن الخطة الصهيونية كانت تقضي باغتيال مشعل خلال انعقاد القمة الإسلامية أو بعدها ، لكن السلطات القطرية اكتشفت الأمر ، و أبعدت المجموعات الصهيونية في ظلّ حرصٍ شديد على عدم إعلان الأمر .

و أعربت السلطات القطرية للكيان الصهيوني عن انزعاجها الشديد ، و عجّلت هذه التطوّرات في اتخاذ السلطات القطرية القرار بإقفال مكتب الرعاية الصهيوني في الدوحة ، كما عمل المسؤولون القطريون على اتخاذ إجراءات أمنية لحماية مسئولي حماس الموجودين في قطر منذ أبعدتهم السلطات الأردنية قبل أكثر من سنة . و تم تزويد مشعل بسيارة مصفحة لاستخدامها في تنقلاته في الدوحة .

و نشرت صحيفة المجد الأردنية المعارضة (18/12/2000) تقريراً حول ما اعتبرته أسراراً عن تلك المحاولة الجديدة الفاشلة لاغتيال مشعل ، و التي أقرّت خطتها بعد اندلاع انتفاضة الأقصى ، و وضع الموساد ، حسب الصحيفة ثلاث سيناريوهات لتنفيذ الخطة ، الأول تفجير عبوة توضع في هاتف مشعل الخلوي أو الثابت ، و لكن يستلزم ذلك إحداث اختراقٍ في المجموعة القريبة من مشعل ، أما السيناريو الثاني ، فهو وضع سيارة مفخّخة في الطريق التي يسلكها مشعل ، و هذا السيناريو هو الأضمن للنجاح ، و لكنه يمكن أن يؤدّي إلى قتل العديد من الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا في الطريق .

و السيناريو الثالث و هو الاغتيال المباشر ، و خطورته أنه يمكن اعتقال منفّذه و إدلائه بالتفاصيل ، كما حدث من قبل في عمان . و زعمت صحيفة المجد ، أن ثلاث مجموعات من الموساد دخلت الأراضي القطرية بجوازات سفر مزوّرة ، لفحص إمكانية تنفيذ أيّ من السيناريوهات المذكورة ، و لكن السلطات القطرية ألقت القبض عليهم ، بعد أن تلقّت أجهزة الأمن القطرية معلومات عنها من جهاز أمن أوروبي ، نتيجة لضغوط أمريكية ، كما ذكرت الصحيفة تم إبعاد عملاء الموساد عن الأرض القطرية .

و أضافت الصحيفة معلومات أخرى عن أن الموساد فكّر باغتيال مشعل في لبنان و لكن حال دون ذلك قلة زيارات مشعل للبنان ، و أن الموساد و وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تعاونا معاً لجمع معلومات كافية عن مكان إقامة مشعل و تحرّكاته و اتصالاته و أن المكالمات الهاتفية لمشعل و قيادات حماس الأخرى و عائلاتهم قد وضعت تحت المراقبة (الإسرائيلية) عبر الأقمار الصناعية .

و لم يصدر أي بيانٍ رسمي عن حماس حول هذا الشأن ، و ردّاً على سؤال حول المحاولة الجديدة الفاشلة قال الشيخ أحمد ياسين إنه لا علم له بذلك و «أن الأخوة في الخارج لم يبلغونا بشيء" .

و سواء كان ما نشرته الصحف عن المحاولة الجديدة في قطر صحيحة أم لا ، فإن المؤكد أن الموساد لم يغلق بعد ملف خالد مشعل و ربما تكون هناك بينهما جولات أخرى .. !

لبؤة الجهاد
27-01-2009, 10:00 PM
كلمة أخيرة في ملف مفتوح

فيما يخص الرأي العام في (إسرائيل) ، و بعيداً عن المؤسسة الأمنية و القيادة السياسية في (إسرائيل) منذ نشوء الدولة العبرية حتى الآن ، فإن نقاشاً حول جدوى (سياسة الاغتيالات) يثار بين الوقت و الآخر ، و هناك أصوات قليلة و نادرة في المجتمع الصهيوني تخرج عن مألوف السياسة الرسمية ، و تقوم بتحليل تلك السياسة ، و نموذجاً على ذلك ما كتبه مثلاً (المستشرق) غي باخور في يديعوت أحرنوت ، الصحيفة الكبرى في (إسرائيل) بتاريخ 27/11/2000 بعد أن أعادت للأذهان عمليات التصفية ضد نشطاء في انتفاضة الأقصى سياسة (إسرائيل) في الاغتيالات .

يعتقد باخور أن (سياسة الاغتيالات) هي سلاح ذو حدين ، مذكراً بأنه بعد اغتيال الشيخ عباس موسوي زعيم حزب الله الأسبق الذي صفّته (إسرائيل) بقصفة من الجو ، وقعت حوادث انفجارات في السفارة (الإسرائيلية) و مبنى الجالية اليهودية في الأرجنتين في شباط 1992 ، و كذلك وقوع عمليات استشهادية بعد تصفية يحيى عياش .

يقول باخور (إن مثل هذه التصفيات تخلق فراغاً قيادياً سيشغل بالطبع بإنسان جديد يدخل إلى المنصب الذي حدّده سلفاً ، و يلزمه بأن يكون أكثر "عدائية" لـ (إسرائيل) ، و تصبح الحسابات الوطنية "شخصية" و يتحوّل إلى أمر ملزم ، هكذا مثلاً استبدل عباس موسوي بأمين عام معادٍ أكثر منه : حسن نصر الله) .

و يقول باخور إن نظر (إسرائيل) للشخص المستهدف بسبب قيامه (بأعمال إرهابية) ، هو نظر من زاوية الأمن (الإسرائيلية) و التي تشكّل في كثير من الأحيان ، كما يرى ، تعريفاً واسعاً جداً .

و يعطي مثلاً على وجهة نظره (السياسية) مستنتجاً (أن تحويل الشيخ موسوي لحزب الله من منظمة "إرهابية" إلى حركة اجتماعية لبنانية ظاهرة توقفت عند نقطة معينة و غيرت الاتجاه بعد تصفيته ، و بهذه التصفية تم الحيلولة دون التطور الطبيعي للزعيم ، و الذي كان يعتبر كـ "إرهابي" في نقطة زمنية معينة ، سيعتبر غير ذلك من نقطة زمنية أخرى) .

و بالطيع هناك قصور لدى باخور في فهم ظاهرة حزب الله ، و لكن ما يعنينا هنا أن القادة الصهاينة عندما ينفّذون (سياسية الاغتيالات) فهم في الواقع لا يمارسون (عملاً سياسياً) يخدم أهدافاً معينة ، و لكنه إرهاب منظّم تقوم به دولة هدفه القتل من أجل القتل ، في أحيان كثيرة .

و يعطي باخور مثلاً آخر على وجهة نظره قائلاً إن (اغتيال خليل الوزير على خلفية الانتفاضة الأولى كان خطأ فاحشاً ، لأنه كان من المؤيدين البارزين لعملية المصالحة مع "إسرائيل" و لو كان حياً اليوم ، لكان من الممكن للوضع الأمني أن يكون مختلف تماماً) .

و يشير باخور أيضاً إلى أن (المحاولة الصبيانية لتسميم زعيم حماس خالد مشعل أدّت إلى الإفراج عن الشيخ ياسين) . و يعتقد باخور أن (سياسة الاغتيالات تنبع من المفهوم السطحي الدارج في المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" و التي بموجبها أن الرأس هو المقرّر الوحيد و إذا تم قطعه فإن المشكلة ستنتهي معه ، كما لو أن اغتيال خالد مشعل سينهي حماس) .

و يختتم باخور مقاله بالتأكيد ، محقاً ، أن اغتيال زعيم الطرف الآخر ليس فقط لا يحلّ المشاكل ، بل يفاقمها ، و يقول : (لم تقدّم سياسة الاغتيالات أية فائدة لأمن (إسرائيل) بل أسفرت عن أضرار بالغة ، و (إسرائيل) ، كدولة قانون تفعل خيراً إذا قضت على سياسة الاغتيالات) .

و بغض النظر إذا كانت (إسرائيل) دولة قانون ، حتى لو كان قانون الغاب أم لا ، و بغض النظر عن مفهوم الأمن "الإسرائيلي" ، و التباين بين (الإسرائيليين) في كيفية حمايته ، فإن (سياسة الاغتيالات) التي تمارسها (إسرائيل) كإعدام ، خارج نطاق ، أي قانون ، حتى لو كان قانون الغاب ، هي عملية (إرهاب) منظّم ، لعلّ الصفحات السابقة في هذا الكتاب ، و التي اعتمدت فيه على مصادر (إسرائيلية) كثيرة و كنت حريصاً على تثبيت الروايات (الإسرائيلية) الرسمية ، ترجّح ما ذهبت إليه . و إذا كانت (إسرائيل) انتظرت (38) عاماً لتعلن مسئوليتها عن اغتيال مصطفى حافظ و (21) عاماً لتفخر بانطلاق حملة اغتيال القادة الفلسطينيين ، و (9) سنوات للاعتراف الضمني بالمسؤولية عن اغتيال أبو جهاد و ذلك بتسريب التفاصيل للصحافة (الإسرائيلية) ، فإنها لم تعترف بفشل سياسة الاغتيال في إجهاض حركة الشعب الفلسطيني من استمرار النضال لتحقيق حقوقه .

و أيضاً لم تعترف باغتيال عددٍ من القادة و الكوادر الفلسطينيين أمثال :

·علي ياسين : مدير مكتب منظمة التحرير في الكويت (الكويت 1978) .

·سعيد حمامي : مدير مكتب منظمة التحرير في لندن (1980) .

·عبد الوهاب الكيالي : من قادة جبهة التحرير العربية : (بيروت 1981) .

·ماجد أبو شرار : عضو اللجنة المركزية لحركة فتح : (روما :1981) .

·سعد صايل : القائد العسكري للمنظمة : بيروت (28/9/1982) .

·عصام السرطاوي : الذي فتح خطوط اتصال مع صهاينة (1983) .

·حنا مقبل : و هو صحافي بارز (1983) ..

·فهد القواسمة : عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير : (عمان 1984) .

·أسعد الصفطاوي : من قادة فتح : (غزة 1993) .

·محمد أبو شعبان : من قادة فتح : (غزة 1993) .

و هذا كان سبباً بالإضافة لأسباب أخرى للظن بأن اغتيال بعض هؤلاء و غيرهم كان ضمن تعقيدات العلاقات بين الفصائل الفلسطينية و بعض أجهزة المخابرات العربية ، خصوصاً و أن جهات فلسطينية تبنّت قتل بعض هؤلاء مثل عصام السرطاوي و سعيد حمامي بينما تم اتهام جهات فلسطينية و عربية بالتخلص من آخرين مثل (سعد صايل ، فهد القواسمي ، أسعد الصفطاوي و محمد أبو شعبان) ، و الملاحظ أنه في مثل هذا النوع من الاغتيال لم يطالب الرأي العام الفلسطيني و العربي بحقّه بالاطلاع على التفاصيل و معرفة ما جاء في التحقيقات إذا أجريت ، و لم يتم محاسبة حتى الذين تفاخروا بتنفيذ تلك العمليات من زعماء لفصائل فلسطينية .

و لم تقم الجهات الفلسطينية الرسمية حتى عندما أتيح لها ذلك بالتحقيق و الإعلان عن نتائج ذلك ، مثل ما يتعلّق بمقتل أسعد الصفطاوي و محمد أبو شعبان ، و هما من قادة فتح ، قبيل دخول السلطة الفلسطينية لقطاع غزة ، و اعتبر اغتيالهما كنوعٍ من تصفيات حسابات داخلية في الحركة ، و عندما استلمت السلطة الفلسطينية مقاليد الأمور في غزة لم تفِ بوعدها بالتحقيق بمقتل اثنين من أبرز قادتها في غزة في ذلك الحين . و بدون البحث و الكشف عن طبيعة هذه الاغتيالات في مسيرة العمل الفلسطيني و العربي سيبقى موضوع الاغتيالات ناقصاً و أسراره و دوافعه مخبأة ، و لكن تلك قصة أخرى … طويلة .. و مريرة .. و تحمل مفاجآت كثيرة .. ! .

ابومجد
28-01-2009, 01:53 PM
بارك الله فيكي أختي الكريمة

**جنـــرال الســـرايا**
28-01-2009, 04:02 PM
بارك الله فيكي أختي لبؤة الجهاد

على هذا المجهود الرائع والقيم

جزيتي من الله خير الجزاء

ان شاء الله في ميزان حسناتك

**Moon shadow**
28-01-2009, 04:05 PM
بارك الله فيك...

لي عوده بإذن الله

**جنـــرال الســـرايا**
28-01-2009, 04:05 PM
بصراحة مواضيع مهمة ومميزة

مشكوووورة أختي على هذا الجهد

لبؤة الجهاد
28-01-2009, 11:17 PM
بارك الله فيكم اخوتي في لله علي هذه الردود القيمة


ومشكور كل من دخل للموضوع حتي ولو لم يكتب رد او تعقيب علي الموضوع ولا اظن ان الرد والمشاركة علي المواضيع في المنتدي ستاخد منكم جهد او تكليف


وان شاء الله في فترة لا حقة ساضيف مقالات اخري احتفظ بها مماتلة وفي نفس السياق

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:20 AM
http://www.el-malak.net/uploads/images/malaksoft-3d49d6bd2f.gif (http://www.el-malak.net)


http://www.el-malak.net/uploads/images/malaksoft-44860b53f2.gif (http://www.el-malak.net)

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:22 AM
الهروب الكبير

بقلم : إبراهيم مسعود




إنها إحدي قصص بطولات الشباب المصري‏..
‏ قصة بطولة البطل المصري البدوي سليمان‏..‏
احد افراد المخابرات الحربية المصرية‏..‏
انها قصة الهروب الكبير‏..‏
قصة كفاح ذلك البطل سليمان‏..‏
فهو من الذين أقلقوا راحة العدو
في اثناء احتلاله الأرض‏..
‏ وايضا احد من ساعدوا بمعلومات استطلاعاتهم
في إنجاح العبور العظيم
واسترداد الأرض‏..‏
ان حكاية البطل سليمان وبطولته
التي مرت بثلاث مراحل
تعتبر من البطولات نادرة الحدوث‏..
‏ فالمرحلة الأولي كانت
هي مرحلة نشاطه الاستطلاعي
عن قوات العدو وتفصيلات ذلك النشاط‏..‏
وكانت المرحلة الثانية
هي مرحلة القبض عليه والتعذيب الوحشي
الذي تعرض له‏..
‏ ذلك التعذيب الشرس الذي تحمله برجولة
فلم يبح أبدا باي اسم من أسماء المناضلين البدو
الذين كانوا في مساعدته‏..‏
ثم كانت المرحلة الثالثة
وما فيها من اثارة ومغامرات‏..
‏ فقد كانت هي مرحلة هروبه من أيدي العدو‏.‏

لقد ظل العدو يطارد ذلك البطل الهارب
بكلابه المدربة‏..
‏ وكلابه البشرية وآلياته ومروحياته شهرا كاملا‏..‏
كانوا يطاردونه ويحاصرون مناطق اختفائه
ولكن بذكائه كان يوقعهم في شراكه
الخداعية القاتلة لجنوده والمدمرة لمعداته‏.‏
كان كالشبح يظهر ويدمر ويقتل ويختفي
في لحظة‏..‏
فظل مشتتا لقوات العدو
الي ان وصل سالما الي احضان قواتنا
داخل أرض سيناء

نشاط البطل في اثناء حرب الاستنزاف
كانت حرب الاستنزاف تقلق العدو الاسرائيلي
بسبب عظم خسائره
التي يتكبدها نتيجة نشاط ابطال تلك الحرب
من الفدائيين المصريين
الذين كانوا يتسللون الي الاراضي المحتلة
ويضربون اهداف العدو فيها‏..‏
ومن المعروف انه لا صراع ولا حرب ولا انتصار عسكريا
الا بمساعدة المعلومات‏..
‏ فالمنتصر هو من يملك معلومات اكثر
عن الطرف الذي يصارعه‏..‏
ومن هذا المنطلق كانت المخابرات الحربية
قد تمكنت من تكوين فريق من أبناء الارض
من البدو علي عمليات الاستطلاع
وجمع المعلومات‏..‏
وكانت مهمة ذلك الفريق
هي استطلاع تحركات العدو
علي المحاور والطرق المهمة‏..‏
وكان ذلك الفريق مكونا من مجموعات
تعمل كل منها علي حدة‏..‏
وكان عمل كل مجموعة
هو مراقبة كل تحركات العدو‏.
.‏ ثم تجمع تلك المعلومات من كل المجموعات
وترسل الي القيادةعيون
الاستطلاع الخفية

كانت تلك المعلومات هي المرشد الأول
لعمليات النسف والتدمير
التي كان افرادها يتسللون الي الارض المحتلة
لتفنيذ عملياتهم ضد العدو
لذا كانت الضربات مؤثرة علي العدو تأثيرا قويا‏..
‏ مما ادي الي استنجاد اسرائيل بأمريكا
من اجل التدخل لإيقاف عمليات هؤلاء الابطال
فكانت ما اطلق عليها مبادرة روجرز
وبناء علي تلك المبادرة‏..
‏ أوقف ذلك النشاط الفدائي في الأرض المحتلة
ولكن ظلت عيوننا من فريق الاستطلاع
بداخل الأرض‏..
‏ منتشرة في كل مكان
ومسيطرين علي جميع المحاور‏..
‏ كانوا متوجدين حتي بداخل احشاء العدو
يحصلون علي المعلومات‏..
‏ وينقلونها للبطل سليمان بخطة سرية دقيقة‏..‏
يقوم هو بالتالي بتوصيلها
لقيادة المخابرات بالقاهرة‏.‏

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:24 AM
........




الخطة
كانت خطة توصيل المعلومات الي سليمان
تعتمد علي لقاءات سرية
تتم في العريش كل يوم خميس من كل اسبوع‏..‏
كان بطلنا سليمان يقف في ذلك السوق متخفيا
في صورة بائع مواش‏..‏
وكان افراد الاستطلاع يحضرون الي السوق
كل بمفرده‏..‏
ويتوقف امام بائع المواشي‏..‏
ويتعامل معه كبائع ومشتر
وبطريقة سرية يدفع اليه في الخفاء
بتقرير المعلومات التي حصل عليها
من مراقبته للعدو
في محوره المكلف بمراقبته‏..‏
وفي نهاية اليوم‏..‏
يكون سليمان قد جمع كل المعلومات وصنفها‏..‏
وكتب بها تقريرا بالشفرة
بحيث تكون جاهزة للارسال‏..‏

مخبأ الجهاز

قبيل منتصف الليل بقليل‏..‏
كان ذلك الشبح‏..‏
شبح سليمان يتسلل من داره
حيث يسير مستترا ببعض السواتر الطبيعية‏..‏
ككدي الارض وعشبها وشجيراتها‏..‏
الي ان يصل الي تلك الشجرة البعيدة
في ذلك الوادي المنخفض قليلا عن الأرض‏..
‏ وبعد ان يطمئن إلي انه غير مراقب‏..‏
ينحني علي الأرض ويمسك بيده حلقة
اتقن اخفاءها بلصق كمية من رمل الارض
واغصانه عليها‏..‏
بحيث تبدو كجزء من الأرض
فيرتفع معها ذلك الجزء المربع من الصاج المموه
علي شكل طبيعة الأرض
بترابها وحصاها وحتي اعشابها‏..‏
ويهبط البطل سليمان في تلك الحفرة‏..‏
ويغلق خلفه ذلك الغطاء‏..
‏ فتصبح قطعة من الأرض لا يفرقها انسان
عن باقي ما حولها من الأرض‏..‏
ولكن بالداخل كانت حفرة بعمق مترين
وبنفس الطول والعرض‏..
‏ وينكب البطل سليمان علي الاتصال بالقيادة‏..‏
وعندما يسمع ردها
يقوم بإرسال رسالته المشفرة‏.‏

كان ذلك هو الاسلوب العادي الروتيني
المتبع للاتصال بين عيون مصر الراصدة للعدو‏..‏
وبين قيادة المخابرات الحربية‏..‏
ولكن كان هناك اسلوب آخر
فاحيانا ما كان يعن للقيادة
الاستفسار عن شئ ما‏..
‏ ويكون مطلوبا بصفة عاجلة
لذا كانت هناك تعليمات لسليمان‏..‏
ان يستمع يوميا
وفي موعد محدد لإحد محطات الاذاعة المصرية
التي تذيع لابناء الارض المحتلة
لتصل بينهم وبين من لهم من اقارب خارج الأرض‏..
‏ وكان ذلك البرنامج يذيع الاغاني المهداة
من ابناء الارض المحتلة خارجها لذويهم بداخلها‏..‏
فاذا سمع سليمان المذيع يقدم اغنية معينة
وكانت هي اغنية وردة علي الربابة باغني
فذلك معناه ان يقوم سليمان
فورا بالاتصال بالقيادة لاستقبال
رسالتها اليه‏.‏
ويستمر الحال علي ذلك‏..
‏ اتصالات عادية روتينية‏..‏
الي ان كان يوم الاربعاء الموافق‏2
‏ من اكتوبر عام‏1973‏ وقبيل الغروب بقليل‏..‏
لحظة تلامس الشمس الغاربة مع الأفق‏..‏
في هذه اللحظات كان ذلك الرجل البطل
سليمان يجلس بالقرب من باب داره الواقعة
علي تلك الربوه متأملا جمال الغروب
ومنتظرا اختفاء قرص الشمس‏..‏
عندها يبدأ في تناول افطاره
بعد صيام اليوم فقد كان شهر رمضان‏.‏

وفي يوم بينما كانت عيون سليمان تتلذذ
بذلك المنظر الجميل المبهر منظر الغروب‏..‏
كانت ايضا آذانه تستمع لتلك الاغاني المنبعثة
من ذلك الراديو الصغير بجواره‏..‏
وفجأة حدث شيء ما نبه البطل سليمان
وأخرجه من شروده‏..‏
كان شيئا ما سمعه من ذلك المذياع الصغير‏..
‏ فانتبه وكان صوت المذيع يقدم الأغنية
المتفق عليها‏..‏
نسي سليمان افطاره‏..‏
بل نسي حتي ان يشق ريقه‏..‏
ونظر حوله ليطمئن علي عدم وجود من يراقبه‏..
‏ وتسلل الي الحفرة
وهبط فيها واغلقها علي نفسه
وقام بالاتصال بالقيادة‏.‏

ولحظات وتصله تلك الرسالة التي كان نصها كالآتي‏:
[‏ افد عن اي تحركات للعدو
وابلغ فورا مع مراعاة الحذر التام‏..]‏
حقا كانت رسالة عادية كمثيلتها
مما كان يتلقاه احيانا من القيادة‏..‏
ولكن ما لفت نظره وجعلها بالنسبة له غير عادية
هي الفقرة الاخيرة من الرسالة
وهي ابلغ فورا مع مراعاة الحذر
عاد سليمان الي داره‏..
‏ ولكنه لم ينم ليلتها‏..
‏ كان يفكر في مدلول تلك الفقرة
التي شدت انتباهه‏..
‏ وفي الصباح خرج سليمان حيث قام بالمرور
علي جميع نقط الرصد والملاحظة
من زملائه البدو‏..‏
وسألهم عن اي تحركات للقوات الاسرائيلية‏..
‏ وكانت الاجابة بلا‏..‏
فينبههم بان عليهم ابلاغه فورا
عند ظهور اي تحركات للعدو‏..‏
ولا ينتظرون للموعد المحدد وهو يوم الخميس
بسوق العريش‏.‏

كان سليمان قلقا‏..‏
فقد استنتج ان هناك شيئا ما سيحدث‏..‏
ولكن لم يتمكن من استنتاج كنهه‏..‏
وظل علي هذا القلق الي ان كان يوم‏6‏ اكتوبر
قبيل الساعة الثانية بقليل‏..‏
وبينما كان سليمان ومجالسوه يتحدثون‏..
‏ اذا به ومن معه يشعرون بشبه هزة ارضية‏..‏
وللوهلة الأولي اعتبرها الجميع زلزالا‏..‏
ولكن البطل سليمان وصل الي اذنيه
ما يشبه صوت الضرب من علي بعد‏..‏
فأسرع بتحويل محطة الراديو الي اذاعة مصر‏..‏
وظل مبقيا عليها‏..‏
وفجأة ينطلق صوت المذيع بأول بيان عسكري
من القيادة المصرية‏..‏
وكان البيان يقول
‏(‏ صرح الناطق العسكري المصري بما يلي‏..
‏ قامت قوات العدو بالاعتداء علي قواتنا بالزعفرانة‏).‏
بعد ذلك البيان بقليل توالت البيانات العسكرية‏..‏
التي جنحت تقريبا الي الاشارة
بأن العدو هو المعتدي‏..‏
الي ان كان ذلك البيان الذي يقول
يحظر علي السفن الاقتراب
من المياه الاقليمية المصرية‏).‏

هنا فهم وعرف البطل سليمان
ان مصر هي التي هاجمت‏..‏
خصوصا عندما بدأت اصوات المدفعية المصرية
تصل بوضوح الي موقع البطل سليمان‏..‏
ويهلل الجميع فرحا واستبشارا بالنصر المبكر‏.‏
اعتلي البطل سليمان تبة
ونظر منها تجاه الشرق
فشاهد الدخان والنيران المشتعلة من علي بعد كبير‏.
.‏ نتيجة الضربة الجوية
التي قامت بها القوات الجوية المصرية
علي مواقع العدو‏..‏
وعاد ونظر ناحية الغرب فشاهد مطار العريش‏..
‏ حيث وجد ان العدو يقوم بسحب
طائرات التدريب هيومانجستر علي الأرض‏..
‏ ايضا بعض السيارات النقل للعدو
كانت تنطلق في اتجاه العريش‏..‏

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:26 AM
......

كان شعورا غريبا ذلك الذي شعر به البطل سليمان
في تلك الساعة‏..‏
كان شعورا لا يوصف‏..‏
ادي به الي البكاء‏..‏
فقد كانت دموع الفرح بالنصر‏..‏
لحظتها اسرع سليمان الي المخبأ
وفتح علي القيادة
وارسل رسالته وبدأها بالتهنئة والدعاء بالنصر‏..‏
ثم سرد فيها ما شاهده‏..‏
خصوصا ما كان يحدث من العدو
في مطار العريش‏..‏
وانتظر سليمان ثواني الي ان وصله رد القيادة
حيث كانت رسالة قصيرة تقول
‏(‏ قواتنا في الطريق اليكم‏)‏
من هذه اللحظة اصبح سليمان وزملاؤه
في حالة استعداد تام‏..‏
وبدأ الرجال يترددون علي مخبأ سليمان‏..‏
يبلغون عن تحركات العدو التي نشطت
علي المحاور التي يراقبونها‏..‏
وكان سليمان يقوم بإرسال تلك المعلومات
أولا باول الي القيادة بالقاهرة‏.‏

ومر يوم‏6‏ اكتوبر دون ان يظهر اي نشاط يذكر
لطيران العدو‏..‏ ولكن منذ بداية يوم‏7‏ اكتوبر‏..‏
بدأت تظهر تحركات الطيران الاسرائيلي‏..‏
وكان سليمان يرصد نشاط ذلك الطيران‏.
.‏ فقد بدأت منذ الصباح
موجات متلاحقة من الطائرات الاسرائيلية
علي شكل اسراب‏..‏
كل سرب مكون من طائرتين فانتوم
وخلفهما طائرتان سكاي هوك
وكانت تأتي من شمال الشيخ زويد
الي منطقة شريهات الي منطقة الريسان
ومنها الي الجب
‏ وكانت تلك الاسراب متلاحقة
بحيث كانت تشكل شبه
سحابة من الطائرات تغطي السماء‏.‏
ايضا كان هناك طريق طيران آخر مكثف
عن طريق جبل لبنه من تجاه البحر‏..‏
واسرع البطل سليمان
بإبلاغ ذلك النشاط المكثف
لطيران العدو الي القيادة‏..‏

كان العدو قد استوعب الموقف الحرج
الذي هو فيه‏..‏ وأيضا كان قد استرد بعض انفاسه‏..‏
فأراد ان يدفع بمدرعاته الي الجبهة‏..‏
وفي نفس اللحظة التي قرر فيها العدو ذلك‏..‏
كان الخبر قد وصل الي القيادة في القاهرة
عن طريق البطل سليمان
ولكن كيف وصل الخبر بتلك السرعة؟
كانت المخابرات المصرية
قد دفعت باحد رجالها للعمل بمعسكر اللواء‏190‏
مدرع الاسرائيلي‏..
‏ لينقل لها أي معلومات أو تحركات‏..
‏ وفعلا عندما تقرر الدفع بمدرعات العدو
الي الجبهة‏..‏
كانت قيادة العدو قد وقع اختيارها علي
دفع اللواء‏190‏ مدرع‏..‏
وعلي الفور تصرف رجل المخابرات
الذي يعمل في المعسكر‏..‏
واسرع الي سليمان وابلغه بذلك‏..‏
فأسرع سليمان بدوره
بابلاغ ذلك الي القيادة بالقاهرة‏..‏
أي وصلت المعلومة في لحظة تحرك
اللواء المدرع‏190.‏

والأكثر من هذا ان توالت عيون الرصد من البدو
متابعة هذا اللواء المدرع في خط سيره
الي الجبهة‏..‏
وفي نفس الوقت كانت بعض المدرعات المصرية
تتحرك ايضا تبعا لاشارات سليمان وبلاغاته
عن خط سير اللواء الاسرائيلي وتقدمه‏..‏
وهناك في جبهة القتال
كان في انتظار ذلك اللواء المدرع
كمين من المدرعات المصرية‏..
‏ وكانت معركة الدبابات الشهيرة‏..‏
وتعالت اصوات مدفعيات المدرعات في قصفها‏..
‏ ولكن سرعان ما صمتت‏..
‏ فقد تمكن ابطالنا المصريون
من رجال المدرعات المصرية من الانقضاض
علي ذلك اللواء المدرع للعدو
وتم اسر قائده الشهير
عساف ياجوري‏..‏

ظل الاتصال مستمرا بين البطل سليمان والقيادة
حيث كان يبلغ عن كل تحركات العدو‏..
‏ ذلك الي ان شاهد سليمان من موقعه
طائرة كبيرة تطير علي ارتفاعات عالية جدا
قادمة من تجاه البحر الابيض‏..‏
وتسير بمحاذاة الجبهة
الي ان تصل الي البحر الاحمر‏..‏
ثم تعاود طريقها بالعكس‏..‏
ووصلت تلك المعلومة الي القيادة‏..‏
فقام خبراؤنا بعملية تحليل لها
فتم التعرف علي نوع تلك الطائرة‏..‏
واتضح انها طائرة اواكس الامريكية‏..
‏ وكانت مهمتها التجسس علي القوات المصرية
بالجبهة‏..‏
وظلت تلك الطائرة تجوب المنطقة
من البحر المتوسط الي البحر الاحمر
بمحاذاة الجبهة‏..‏
الي ان حدث ما سمي الثغرة‏.‏

وتوقع العسكريون المصريون ان امريكا
ستتدخل في المعركة‏..
‏ وكان لابد من الحصول علي اكبر قدر
من المعلومات بأقصي سرعة ممكنة
عن أي تغيرات تحدث في جيش العدو‏..‏
وبناء علي ماسبق‏..
‏ وصلت اشارة الي البطل سليمان من القيادة‏..
‏ تطلب فيها ان يظل الاتصال مستمرا بينهما
علي ان يبلغ أولا بأول
باي تطورات
فاستنتج سليمان من ذلك ان
الموقف اصبح خطيرا‏..‏

وهنا يتصرف البطل سليمان‏..‏
لقد فكر جيدا ودرس الموقف والأرض
فوصل به تفكيره الي ان اي تطور سيحدث
في قوات العدو وتحركاته ستكون بدايته
من مطار العريش‏..‏
فقرر ان يقترب أكثر‏..‏
فاكتشف اكتشافا عاما
كان العدو يحرص علي اخفائه‏..‏
لقد شاهد البطل نشاطا مكثفا في المطار‏..‏
لقد رصد عدد ثماني طائرات هيلوكوبتر ضخمة
تأتي من تجاه البحر وتحط في غرب المطار‏..‏
ثم تحلق ثماني طائرات هيلوكوبتر ضخمة اخري
من المطار في اتجاه الجبهة‏..‏

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:28 AM
اكتشاف الجسر الجوي الامريكي

وابلغ سليمان بذلك‏..‏
ولكنه كان لايعرف ماتحمله تلك الطائرات القادمة
من البحر ولا ما تحمله تلك الطائرات
التي تحلق من مطار العريش‏..‏
واقترب سليمان أكثر
فشاهد ما كانت تحمله تلك الطائرات القادمة
من البحر‏..‏
وما كانت تحمله الطائرات الاخري
وتطير به الي الجبهة‏..
‏ فقد كانت عبارة عن معدات حربية
من مدرعات وعربات مصفحة ومدفعيات‏..
‏ لقد كان ذلك هو الجسر الجوي
الذي قامت به امريكا
لمعاونة اسرائيل‏.‏
قام سليمان بإرسال رسالة ابلغ فيها
عن ذلك الجسر الجوي‏..‏
وما كاد سليمان ينتهي من ارسال اشارته
الا وشاهد عددا من دوريات العدو
تنتشر بسرعة حول المطار
وكأنها تبحث عن شيء
ما فعرف انهم يبحثون عنه‏..‏
فقد التقطوا اشاراته وعرفوا منها
ان هناك من يتجسس عليهم
ويذيع أولا بأول ما يحدث في مطار العريش‏.‏

واسرع البطل سليمان بدفن جهاز الاتصال
في خرج الجمل بين كميات التبن
التي تملأ الخرج‏..‏
واطلق لجمله العنان ليسير بمفرده‏..‏
فهذا لايلفت النظر في منطقة سيناء‏..‏
فهناك الجمال تسير بمفردها
الي ان تصل الي ديار اصحابها‏..‏
اما سليمان فقد سار مترجلا مبتعدا
عن ذلك الموقع‏..‏
وكان يسرع بالاختفاء كلما شعر
بقرب سيارات دوريات
العدو التي تبحث عنه‏.‏
وينجح سليمان في الوصول الي داره‏..
‏وايضا يصل الجمل الي هناك
وكان خبر الثغرة قد عرف‏..‏
وحزن البطل سليمان ومن معه‏..‏
ولكن ذلك الحزن لم يطغ علي فرحتهم
بتمكن قواتنا المصرية من العبور
وتحرير جزء من ارض سيناء‏.‏

كان سليمان وعيونه ورجاله
مازالوا في الجزء المحتل‏..‏
عندما تم الاتفاق علي وقف اطلاق النار‏..‏
ولكن ظلت الاتصالات بين سليمان والقيادة
في القاهرة
الي ان توقف جهاز اللاسلكي الخاص به
عن العمل‏..‏
وكانت مشكلة بحق

عطل جهاز الإرسال
كان جهاز اللاسلكي الذي يعمل به سليمان
من النوع ذي البطاريات التي تشحن باليد‏..‏
ويبدو ان تلك البطاريات
قد انتهت مدة صلاحيتها الافتراضية‏..‏
فقد كانت سريعا ماتفرغ شحنتها‏..‏
ويضطر سليمان إلي شحنها باليد
كل ربع ساعة تقريبا‏..‏
وتلك عملية متعبة جدا وغير عملية‏..‏
ومع ذلك كان سليمان يقوم بها الي
ان اصبحت البطاريات لاتقبل الشحن تماما‏..‏
وانقطع الاتصال بينه وبين القيادة في القاهرة‏..‏
وظل علي ذلك مدة‏41‏ يوما
الي ان انقطع نداء القيادة له
فقد اعتقدوا ان سليمان
قد قبض عليه من العدو الاسرائيلي‏.‏

محاولات اصلاح جهاز اللاسلكي

لم يستسلم سليمان‏..‏
بل قرر ان يقوم بمحاولة لاصلاح حال بطاريات الجهاز‏
..‏ فقام بفتح الغلاف المغلف به الجهاز
فوجد بداخله بطاريتين صغيرتين
قوة كل منهما‏6‏ فولت‏..‏
وكانت الأملاح قد تراكمت عليهما‏..
‏ وفسدتا تماما‏,‏ وفكر سليمان‏..‏
ماذا لو تمكن من إحضار بطاريتين قوة كل منها
‏6‏ فولت أو بطارية واحدة كبيرة قوة‏12‏ فولت‏..‏
ويقوم بدفنها في الأرض
ويأخذ منها سلكين ويوصل أحدهما من
سالب البطارية إلي سالب الجهاز‏,‏
ومن موجب البطارية إلي موجب الجهاز‏..‏
وفعلا قام سليمان بتنفيذ فكرته
فذهب إلي سوق العريش فلم يجد‏..‏
فاشتري بطارية كبيرة تستعمل
في سيارات النقل ودفع ثمنها
‏700‏ ليرة اسرائيلية‏..‏
وقام بشحنها شحنا قويا‏..‏
وحملها وعاد بها الي مخبأ الجهاز‏..‏
وقام بعمل التوصيلات‏..‏
ولكنه فوجئ بأن مؤشر الجهاز لم يتحرك‏..‏
رغم ان قوة شحن البطارية
يمكن ان تدير موتور سيارة نقل كبيرة بسهولة‏..‏
واحبط سليمان‏...‏
بعد ان فشلت محاولته
وايضا خسر مبلغا من نقوده‏..‏
ولكنه لم ييأس وفكر مرة أخري‏..‏

مغامرة اصلاح الجهاز

اخذ سليمان احدي البطاريتين الاصليتين
من الجهاز‏..‏ ووضعها في كيس من الورق‏..‏
فقد قرر الذهاب الي غزة‏..
‏ لأنه استنفد البحث في سوق العريش
وهو يعرف ان في غزة‏..
‏يوجد ذلك المحل الكبير الذي يمول اسواق
مدن سيناء كلها‏..‏
واستقل سليمان سيارة من العريش‏..‏
وعند منطقة ابو طويلة‏..
‏ كانت هناك منطقة تفتيش اسرائيلية صعبة‏..‏
فترك سليمان السيارة قبل نقطة التفتيش
بمسافة كيلو‏..‏
والتف حولها في الصحراء
وخرج بعد نقطة التفتيش بمسافة كيلو متر قريبا‏..
‏ ثم استقل احدي السيارات
من علي الطريق‏.‏

وصل سليمان الي غزه‏..‏
وبحث عن محل البطاريات فوجده
بشارع عمر المختار‏..‏
ودخل سليمان المحل واخرج بطارية الجهاز
من كيسها وقدمها لصاحب المحل
وطلب منه مثيلتها‏.‏
امسك صاحب المحل بالبطارية وصار يتمعنها
باهتمام اقلق سليمان ثم نظر له
وباستغراب سأله قائلا‏..‏ بطارية ايش دي؟
ورد عليه سليمان بانها بطارية يستخدمها
في جهاز تسجيل عوضا عن البطاريات العادية
التي تنتهي سريعا‏..‏
ولكن ظل صاحب المحل يقلب فيها باستغراب‏..‏
ثم يعود ليسأله بطارية ايش دي؟
ويعود سليمان وقلبه يدق خوفا بنفس الاجابة‏..‏
وتكرر ذلك عدة مرات‏..‏
حتي كاد سليمان يأخذ البطارية وينصرف‏..
‏ ولكن صاحب المحل امسك بها
واتجه الي التليفون‏.‏

وهنا وقع قلب سليمان في قدميه‏..‏
فها هو الرجل سيبلغ عنه‏..‏
خصوصا عندما سمعه يطلب تل ابيب‏..‏
وعندما سمع سليمان ذلك‏..‏
تسلل الي قرب باب المحل ووقف بخارجه‏.
.‏ وفكر ان ينطلق هاربا وسط زحام البشر‏..‏
ولكن لأن سليمان مناضل لاييأس‏.
.‏ فقد ابعد ذلك التفكير‏..‏
اي تفكير الهرب عن عقله‏..‏
وفقط وقف خارج المحل علي بعد قليل
وعيناه علي الرجل بالداخل‏..
‏فإذا تأكد أن الرجل قد ابلغ
فانه من السهل
ان يفر ويختفي بين زحام البشر‏.‏

وهو علي هذا الحال‏..‏
سمع سارينة سيارة شرطة قادمة من بعيد‏..‏
فتأكد ان الرجل ابلغ عنه‏..
‏ وهم بالفرار ولكن سيارة الشرطة كانت اسرع منه
فقد عبرت مكانه وانطلقت بعيدا‏.‏
هدأت انفاس سليمان مرة اخري‏..‏
وعاد ونظر علي الرجل صاحب المحل
فوجده معلقا علي سلم ويبحث في
الارفف العليا للمحل‏..‏
وبعد فترة نزل الرجل وبيده علبة بها بطارية
وعرضها علي سليمان قائلا‏..‏
انها مثل بطاريته‏.‏

ويمسك بها سليمان ويجدها مختلفة
في الشكل ويبدي تخوفه من ذلك للبائع
الذي يؤكد له انها مثل بطاريته
وستؤدي نفس الوظيفة بل هي أكفأ
فالبطارية القديمة‏6‏ فولت‏9‏ أمبير‏..
اما هذه فهي‏7‏ فولت‏12‏ امبير‏..‏
وهنا يسأله سليمان بطارية ايش دي؟
فيجيبه الرجل انها بطارية موتوسيكل‏.‏
سعد سليمان بذلك‏..‏
وطلب من الرجل واحدة اخري‏..‏
وشحن الاثنتين ودفع له المبلغ الذي طلبه
واخذ منه فاتورة بذلك‏..‏
وخرج سليمان من المحل
وسعي الي الاقتراب من مكان لتجميع الزبالة
فأسقط خلسة البطارية القديمة‏..‏
لحظتها شعر سليمان بالراحة
فقد اصبح الآن في مأمن‏..‏
فالبطاريات التي معه بطاريات موتوسيكل
ومعه فاتورة من المحل الذي اشتراها منه‏
,‏ واستقل سيارة الي العريش‏..‏
وتوجه الي منزله‏..
‏ وفي الليل تسلل الي مخبأ الجهاز
وقام بتوصيله بالبطاريتين‏..‏
فعمل الجهاز‏..‏ وسعد سليمان‏..‏
وقام بارسال اول نداء الي القيادة
بعد طول غياب‏...
‏وكانت سعادته اكثر عندما سمع الرد
وكان الصوت واضحا جدا‏..‏
فطلب مهلة لإرسال اشارة‏.‏

اسرع سليمان بكتابة الاشارة
حيث ابلغ فيها بالعطل الذي كان بالجهاز
وانه تمكن من التغلب علي ذلك العطل‏..‏
وانه مستعد للعمل من الآن‏..‏
ويصله رد القيادة بسعادتها لسلامته
وعودته للعمل‏.‏


عودة الاتصالات بين سليمان والقيادة

وعادت الاتصالات بين سليمان
والقيادة مرة اخري‏..‏
والعجيب ان تلك البطاريات ظلت تعمل بكفاءه
لمدة ثلاثة اشهر‏..‏
كان سليمان خلالها دائما علي اتصال
بالقيادة والقيادة دائما علي اتصال به‏..‏
تطلب منه احتياجاتها من معلومات عن العدو
ويجيبها سليمان بمعلومات
تغطي تلك الاحتياجات‏.‏
لم يكن سليمان يعرف ان العدو
قد تمكن باجهزة التقاطه من التقاط اشاراته المشفرة‏
..‏ ولم يكن يعرف ان العدو يحاول المستحيل
من اجل الوصول الي مصدرها‏..
فقد كانت دوريات العدو من آن لآخر
تجوب المنطقة بالقرب من مكان مخبأ الجهاز‏..‏
ومعها الاجهزة التي تلتقط الاشارات‏..‏

وفي احد الايام‏..‏
بينما كان سليمان بداخل المخبأ يرسل رسالته‏..
‏ اذا به يسمع اصوات جنود العدو
ووقع اقدامهم فوقه‏.
.‏ اي فوق غطاء المخبأ‏..‏
فوقف عن الإرسال واطفأ الجهاز‏..‏
وحاول جنود العدو المستحيل اكتشاف المكان
حقا كانوا يقفون فوقه مباشرة‏..‏
ولكنهم لم يكتشفوه لجودة التموية‏.
.‏إلي ان يئسوا فانصرفوا وخرج سليمان
وامتنع عن الإرسال والاستقبال
لمدة اسبوع‏.‏

القبض علي سليمان

كان العدو قد قام بتحرياته في تلك المنطقة‏..‏
ووجد ان بيت سليمان هو اقرب مكان للموقع
الذي حددته اجهزة التقاط الاشارات اللاسلكية‏..‏
وفي احد الايام‏..
‏ بينما كان سليمان داعيا بعض الاعراب علي الغداء‏..‏
اذا بسيارات العدو وجنوده تحاصر المنزل‏.
.‏ ثم قاموا بشن الهجوم عليه‏.‏
قام رجال العدو بتفتيش المنزل بدقة
بحثا عن جهاز اللاسلكي‏..
‏ وعندما لم يعثروا عليه‏..‏
وبعد ان يئسوا من جعل سليمان يعترف
بوجود جهاز لديه‏..‏
قاموا ببإلقاء القبض عليه‏..
‏ وتم حبسه في سجن العريش

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:31 AM
عمليات التعذيب



في تلك الزنزانة الضيقة بذلك السجن‏..
‏ سجن العريش‏..‏
كان سليمان جالسا علي الأرض
منتظرا ما سيحدث له‏..‏
وكان الانتظار صعبا‏..‏
فالانتظار دائما ما يوصل الإنسان الي
نوع من التوتر النفسي‏..‏
وفعلا هذا ما حدث لسليمان
بعد مضي ثماني ساعات‏..‏
بعدها فتحت عليه الزنزانة
ودخل ذلك الضابط الإسرائيلي
وكان خلفه عدد من الجنود‏.‏
ظل الضابط مركزا نظره علي سليمان لفترة‏..‏
ثم أمره بالوقوف‏.
.‏ فوقف سليمان‏.
.‏ طلب منه الضابط ان يلف لفة كاملة حول نفسه
وهو واقف في مكانه فلف سليمان‏..
‏ طلب منه أن يظل يلف حول نفسه دون توقف
فنفذ سليمان وظل يلف‏..‏
وكان من الطبيعي انه بعد عدد من تلك اللفات
يشعر بالدوخة فتوقف‏..‏
ولكن صراخ الضابط كان يدفعه الي استمرار اللف
الي ان وقع علي الأرض مغشيا عليه‏.‏

وعندما عاد سليمان الي وعيه‏..
‏ وجد نفسه مربوطا علي مقعد‏..‏
وامامه ضابط آخر يجلس علي مكتب‏..‏
عرف سليمان بعد ذلك
انه ضابط من الاستخبارات الاسرائيلية امان
أي ضابط من المخابرات العسكرية الاسرائيلية
كان ذلك الضابط يضع علي شفتيه
ابتسامه صفراء خبيثة‏..‏
حيث اشار لأحد الجنود‏.
.‏ فأسرع الجندي بفك وثاق سليمان‏..‏
بعدها طلب منه الوقوف‏..‏
وقف سليمان‏..‏
حاول أن يتكلم ولكنه لم يستطع حتي الكلام‏..
‏ فقد كان حلقه جافا تماما وايضا لسانه‏.
.‏واقترب منه الضابط ليعرف
ما يريد سليمان قوله‏..‏
فسمع بالكاد صوت سليمان بوهن
حيث كان يسأل الضابط‏..‏

سليمان‏:‏ عايزين ايه؟
سمع الضابط ذلك السؤال من سليمان‏..‏
فأبدي سعادته وفرحته‏..
‏ اقترب منه ودار بينهما الحوار الآتي‏:

الضابط‏:‏ كنا عايزينك تسأل السؤال ده؟

سليمان‏:‏ عايزين ايه؟
الضابط‏:‏ عايزينك تقولنا علي مكان
جهاز اللاسلكي

سليمان‏:‏ مااعرفش
الضابط‏‏ وببرود شديد‏)‏ طبعا‏..‏
أنا كنت عارف انك حتقول كده‏..‏
طيب ياسليمان نجرب معاك طريقة ثانية‏.‏
ويشير الضابط للجنديين‏..‏
فيسرعان إلي سليمان ويجردانه
من كل ملابسه ويتقدم ذلك الضابط
من سليمان‏..‏ ويخرج من جيبه قلما جافا‏..
‏ وانحني قليلا وازاح عنه القطعة الاخيره
من ملابسه الداخلية‏..‏
وفجأه وبقسوه وضع غطاء القلم الجاف
في فتحه البول لسليمان
الذي صرخ صرخة مدوية‏..‏
واغمي عليه فورا‏.‏

ويفيق سليمان علي تلك المياه البارده
التي دفعت إلي وجهه وصدره وعندما فتح عينيه‏..
‏ وجد الضابط واقفا والقلم الجاف بيده‏..
‏ وبابتسامة يسأل سليمان‏...‏
الضابط‏:‏ هاه ياسليمان‏..
‏حتقول الجهاز فين؟

سليمان‏:‏ ما اعرفش حاجة
ويعاود الضابط الكرة مره اخري‏..‏
ويصرخ سليمان‏..‏
ويغمي عليه‏.
.‏ وظل الحال علي ذلك لمدة يوم كامل‏..‏
سليمان معلق من يديه لأعلي‏..
‏ وغطاء القلم الجاف يستعمل كل مرة
يفيق فيها سليمان‏..‏
إلي ان فاق سليمان فوجد نفسه علي الارض
في الزنزانة ومعه طبيب يضمد له جراحه
من اثر ما حدث‏..‏
ثم يخرج الطبيب ويبقي سليمان
بمفرده في الزنزانة‏.‏
تماسك سليمان‏..‏
ونظر حوله فوجد طبقا من اللبن
وقطعة من الخبز المقدد‏..‏
وبرغم تلك الآلام التي كان يشعر بها‏..‏
فإنه قام بوضع الخبز في اللبن المثلج وابتلعه‏.
.‏ فقد كان يريد ان يستعيد بعض قوته ليقاوم‏.‏

سليمان عاد وتمدد علي أرض الزنزانة‏..‏
محاولا النوم‏.
.‏ وفجأه وكأن سقف الزنزانة قد فتح فيه
طاقة واسعة نزل منها الماء المغلي عليه‏..
‏ فقفز سليمان من مكانه مبتعد
ا وهو ينظر للسقف‏..‏
فوجد ما يشبه الدش يندفع منه الماء الساخن‏..‏
فأسرع بالابتعاد عنه الي ركن آخرمن الزنزانة‏..‏
ولكن يفاجأ باندفاع ماء مثلج من دش آخر
في ذلك الركن‏..‏
ظل سليمان يهرب من دش ماء مغلي
الي ركن آخر في الزنزانة فيفتح عليه
دش ماء مثلج‏..‏
وهكذا في جميع أركان الزنزانة
وحتي في منتصفها‏.
.‏ واستمر ذلك لمده تقرب من الثلاث ساعات
إلي ان وقع ولم يشعر بشيء‏.‏
سليمان لم يعرف كم من الوقت مضي عليه
بعد تلك الاغماءة الاخيرة
ولكنه شعر بأنه قد استرد بعض تركيزه‏...‏
فيبدو انه ترك لينام فتره ما‏..‏
وعندما افاق وجد نفسه جالسا علي مقعد
ويديه مقيدتين للخلف‏..‏
وامامه ذلك الضابط الإسرائيلي
المكلف باستجوابه وتعذيبه‏..
‏ ويعود الضابط لسؤاله‏..‏
الضابط‏:‏ الجهاز فين ياسليمان؟

سليمان‏:‏ ما اعرفش‏..‏
ويشير الضابط لأحد الجنود كان ممسكا
بطرفي سلك
ويتقدم من سليمان ويضع كل طرف علي
احدي قدمي سليمان ويلصقهما ببلاستر‏.
.‏وبواسطة زر موصل بالكهرباء
يضغط الجندي فتسري الكهرباء
في جسد سليمان فيصرخ‏..‏
يشير الضابط للجندي‏..‏
فيوقف التيار الكهربائي‏..
‏ ويسأل سليمان
الضابط‏:‏ الجهاز فين يا سليمان؟

سليمان مااعرفش‏..‏
ويشير الضابط للجندي فيوصل التيار‏..‏
ويظل الحال علي ذلك لمدة تقرب من ساعتين
الي أن فقد سليمان الوعي تماما‏..‏
وعندما افاق‏..‏
وجد ذلك الطبيب بجواره‏..‏
يكشف عليه‏..‏
خرج الطبيب من الزنزانة‏..
‏ واشار الضابط للجنود‏.‏
فأجلسوا سليمان علي مقعد وقيدوا يديه
من الخلف‏..‏
كان الضابط يقف امامه
وهو يدخن سيجارة ويوجه حديثه لسليمان
محاولا إقناعه بأن يعترف ويصرح بمكان الجهاز‏..
‏ والا فإنهم سيستمرون في تعذيبه الي ان يموت‏..
‏ ويرد عليه سليمان بأنه لا يخشي الموت

بل انه يتعجله‏..
‏ ويقترب منه الضابط وبهدوء ليقول له
انه سيموت ببطء‏..‏
وفجأه يلقي بالسيجاره المشتعلة
في صدر سليمان‏..‏
فتستقر بين لحمه وملابسه‏..‏
ويتململ سليمان من لسع تلك السيجارة
ويصرخ‏..‏
ويتركه الضابط علي هذا الوضع
الا ان تخترق شعلة السيجارة ملابس سليمان
وتسقط علي الارض
ومعها سليمان‏..‏

يقوم الجنود برفع سليمان الي المقعد
المقيد عليه‏..

‏ وكان الضابط يشعل سيجارة اخري‏..‏
ويقترب من سليمان ويظل يتحدث معه
عن فوائد اعترافه والمكاسب التي ستعود عليه
لأنه سيصبح رجلهم‏..‏
ولكن سليمان يظل علي موقفه‏..
‏ فيقوم الضابط بإسقاط السيجاره
في صدر سليمان‏..
‏ وظل ذلك الضابط يستخدم صدر سليمان
كطفاية سجائر عدة مرات‏..
‏ ولكن ابدا لم ينطق سليمان‏..‏
بل كان يفقد النطق والوعي
ويغمي عليه‏..‏
تعامل العدو مع البطل سليمان
بكل انواع التعذيب القاسية‏..‏
ولكن ابدا سليمان لم يعترف‏..‏
وعلي قدر احتمال البطل سليمان
للتعذيب الوحشي وعدم خضوعه واعترافه‏..
‏ كان غضب ضابط مخابرات العدو منه أقوي‏..‏
فقد اثبت لهم بطولته بالرغم من كل قسوتهم‏..‏
لقد تغلب عليهم سليمان
رغم جبروتهم وضعفه
لقد أجبرهم البطل علي ان ييأسوا منه‏..‏
واصبحوا في حيرة من امره‏..‏

ويشاء ان تصل الي العدو معلومات تفيد
ان هناك بدويا يدعي محمد الخضيري
هو علي علاقة نسب بالبطل سليمان‏..‏
وان هذا الرجل كان يتعامل مع المخابرات المصرية‏..‏
وبما انه بدوي من الرحل‏..‏
فالعدو لايعرف مكانا ثابتا له
وهنا ارادوا ان يصيبوا عصفورين بحجر‏..‏
أولا الاستفادة من سليمان ليدلهم علي مكانه‏..‏
والآخر ان يصيبوا سليمان في بطولته
امام اهله وعشيرته‏..‏
عندما يصطحبونه ليدلهم علي مكانه
ويعرف ان سليمان هو الذي ابلغ عنه‏.‏



كان سليمان قد وصل الي اقصي
درجات الضعف والإعياء‏..‏
اصبح لا يحتمل أي تعذيب آخر‏..
‏ فأخذوه امام ضابط مخابرات‏..‏
وسأله عن محمد الخضيري نسيبه‏.
.‏ ولم يستطع سليمان إنكار نسبه لذلك الرجل‏..‏
فهو قريبه فعلا فطلب ضابط المخابرات من سليمان
ان يدلهم علي مكان محمد الخضيري هذا‏,‏
ووعده ان دلهم علي مكانه
فانهم سيوقفون التعذيب عنه‏..‏
حقا كان ضابط المخابرات متأكدا
من ان سليمان سيرفض ذلك‏.
.‏ فتجربه قسوه تعذيبه لم ترجعه عن الاصرار
علي عدم الادلاء بأي معلومات يعرفها‏..‏
ولكن كانت المفاجأة لضابط المخابرات
ان وافق سليمان علي ذلك‏..
‏ حقا تعجب ضابط المخابرات لموافقة سليمان‏..
‏ وحقا كان ذلك عجيبا من سليمان‏..‏
ولكن العدو لحظتها لم يعرف ما كان
يفكر فيه سليمان‏..‏
فهو لن يدلهم علي شيء‏..‏
ولكنه قرر أن يبدأ لعبة القط والفأر
بذكاء مع العدو‏..‏
قرر ان يحاول الهرب‏.
.‏ فحساباته تقول انه مقتول مقتول بيد العدو‏..
‏ سواء دلهم علي مكان الرجل المطلوب
أو لم يطاوعهم حقا
هو في داخله متأكد ان نجاحه في الهروب
لايزيد علي‏10%..‏
ولكن في النهاية سيقتلونه وهو يحاول الهروب‏..
‏ اذن فعليه ان يحاول‏..‏
ترك سليمان في زنزانته ليلتها‏..‏
فنام كفايته‏.
.‏ ولكنه لم يكن نائما طوال الوقت‏..
‏ بل بعض الوقت فقط‏.‏ اما باقي الوقت
فقد كان يفتعل النوم
بينما كان يضع لنفسه
خطه الهروب من العدو‏..‏
ويالها من خطة

الهروب
المكان الذي يختفي فيه محمد الخضيري‏..‏
ولكن يجب ان ينتظروا الي المساء
حتي يستتروا بالظلام‏..‏
وفي نفس الليلة اصطحب
ضابط المخابرات سليمان‏..
‏ وكان معه قوة مكونة
من ثلاثة ضباط وعدد‏16‏ جنديا‏..‏
كلف منها جنديان بحراسه
سليمان المقيد اليدين من الخلف‏..‏
وانطلقت بهم عدد خمس سيارات
جيب الي المكان
الذي سيدلهم عليه سليمان‏..‏

دخل بهم سليمان في مدقات وعرة
في صحراء سيناء‏..
‏ وسار بهم مسافة تقرب من عشرة كيلو مترات‏..‏
ثم طلب سليمان من الضابط ان يتوقف‏..‏
ويوقف الركب كله‏..‏
وتطفأ أضواء السيارات ويلتزم الصمت التام‏..‏
وذلك لأن المكان الذي به محمد الخضيري
علي مسافة كيلو متر واحد
ومن الاصلح ان يترجلوا‏.‏
واطفئت اضواء السيارات‏..‏
وطلب الضابط من الجميع الترجل‏.
.‏ وطلب من سليمان ان يتقدمهم بين حارسيه‏..‏
وبعد ان سار بهم مسافة طويلة‏..‏
توقف واشار للضابط علي بيت من الصفيح
علي بعد حوالي خمسين مترا من المكان
الذي توقفوا عنده‏.‏



قام ضابط الاستخبارات بتوزيع الجنود‏..‏
وكأنه سيشن هجوما علي جيش
فبعضهم حاصر المكان من جميع الاتجاهات‏..
‏والبعض الآخر كان يشكل قوة الهجوم‏..‏
وامر الضابط بالتحرك‏..‏
ولكن سليمان رفض وطلب من الضابط
ان يترك مكانه مع حراسته‏.‏
فهو لا يريد ان يظهر أمام نسيبه
عند القبض عليه
ولكن هذه المرة الضابط هو الذي رفض‏..‏
فهو اصلا يقصد ذلك فامر الجنديين
بان يجروا سليمان بالرغم منه‏..‏
فصاروا يجرونه في الارض مع تقدمهم
الي ذلك البيت الصفيح‏.‏
تقدم الضابط وقوة الهجوم بهدوء ليفاجئوا الرجل‏..‏
وتم اقتحام المكان
ولكن لم يكن به سوي رجل مسن
يقرب من الثمانين عاما‏..
‏ كان هو عم الرجل المطلوب‏..
‏وبصعوبة فهم منه الضابط ان محمد الخضيري
لم يحضر الي ذلك المكان منذ حوالي شهر‏..
‏وحقا كان سليمان يعرف ذلك‏..‏

بكل الغضب أمر ضابط الموساد
بإحضار سليمان‏..
‏ وواجهه بالرجل المسن ولكن سليمان
نظر الي الضابط بنظرة معينة‏..‏
فخرج به الي الخارج‏..‏
وهمس سليمان للضابط بأنه يعرف المكان البديل
الذي يختفي فيه محمد الخضيري‏..‏
سار بهم سليمان لمسافه خمسين مترا
من ذلك البيت في اتجاه الشرق
ثم اشار لهم علي منطقة منخفضة
في آخرها بيت من الشعر‏..‏
بالقرب منه شجرة عبل كبيرة‏.‏

وتقدم الضباط وخلفهم الجنود‏..‏
وسليمان بين الجنديين يسحبانه بالقوه
الي ان هبطوا إلي المنطقة المنخفضة‏..‏
وبعد نحو‏400‏ متر تقريبا من الهبوط‏..‏
كان هناك مكان من خوص يشبه العش‏...‏
وتوقف الضابط وامر جنوده بتطويق ذلك المكان المنخفض‏..
‏ وتفتيش ذلك العش‏.
.‏ بينما انطلق هو واربعة من الجنود
الي ذلك البيت من الشعر‏.‏
ظل الجنديان يجران سليمان بصعوبة
حتي وصلا به الي ذلك البيت من الخوص‏..‏
وكان محاطا بسور من زعف النحيل‏..‏
واشار الضابط الي الجنديين المكلفين
بحراسة سليمان ان يتوقفا به عند ذلك البيت
من الخوص‏..‏
وانطلق هو وجنوده لمهاجمة بيت الشعر‏..
‏ والقي الجنديان بسليمان بجوار صخره مدببة‏..‏

كان سليمان مقيد اليدين من الخلف بالحبال‏..‏
وعندما دفع به الجنديان الي تلك الصخرة
حقا تألم‏..‏ وشعر بوخزة في ظهرة‏..
‏ وعندما التفت وجدها قطعا
من الصخر البارز المدببة‏..‏
فصار يحك الحبل الموثق بيديه في تلك الصخرة‏.‏
وإذا انتقلنا الي داخل البيت من الشعر‏..
‏ لوجدنا الضباط والقوة التي داهمته
تعثر علي ثلاثة رجال من البدو نائمين‏.
.‏ ايقظهم الجنود بضربهم بقواعد البنادق‏..‏
وسألهم الضابط عن محمد الخضيري‏..‏
يداه معرفتهم بمكانه‏..‏
فأمر الجنود بضربهم‏..‏
وكانت اصوات صراخهم تصل الي سليمان
في مكانه مع حراسه بجوار ذلك البيت
من الخوص‏.‏

لم يكن جنديا الحراسة علي سليمان يعرفان
انه قد تمكن من قطع الحبل المقيد به يداه

بواسطة تلك الصخره المدببة التي
كان يرتكن عليها‏..‏
كانا قد أهملاه متكلين علي قيوده المقيد بها‏..‏
كان الضابط والجنود بداخل الشعر
يحاولون استجواب الرجال الثلاثة
عن مكان محمد الخضيري‏.
.‏ واكتشف الضابط من اقوالهم‏..
‏ ان الخضيري هذا مختف من سيناء كلها
منذ بضعة أشهر‏..
‏ وان آخر اخباره انه كان يعمل في تل ابيب‏..
‏ هنا شعر ضابط المخابرات
ان سليمان قد خدعه‏..‏

ولنسرع الي سليمان في الخارج
قبل ان يسرع اليه الضابط‏..‏
كان سليمان في هذه اللحظات
قد عاين بنظره الحاد تلك المنطقة المحيطة‏..‏
فشاهد علي بعد مائه متر من مكانه
منطقة عشب كثيفة ومرتفعة‏.
.‏ فلو تمكن من الوصول اليها والدخول فيها
فانه من الممكن ان يختفي عن الجنود‏..‏
ونظر سليمان لحارسيه
فوجدهما مشغولين عنه‏.‏
وشاهد ذلك الخنجر في وسط احدهما‏..‏
كان ظهره له‏..‏
وفجأه انقض سليمان كالوحش علي ذلك الجندي
وفي نفس الوقت سحب الخنجر‏..‏
وغرزه في ظهره‏.‏
وفطن الحارس الآخر لذلك
وسريعا ما وجه بندقيته لسليمان‏.‏
واطلق‏..
‏ ولكن لم تصب الطلقة سليمان
فقد كان الاخير قد اسرع بضرب الجندي بقدمه
في وجهه‏..‏
ثم غرس الخنجر في قلبه
ولكن تلك الطلقة قد نبهت ضابط المخابرات
وباقي القوة‏..‏
فخرجوا من بيت الشعر‏..‏
وكان سليمان قد أطلق ساقيه للريح
في اتجاه الاحراش‏..‏
لم يكن يعرف اذا كان فعلا يجري
ام انه يخيل له ذلك‏..‏
فكل ما كان يعيه انه يقترب شيئا فشيئا
من منطقة العشب‏..‏
وفي نفس اللحظة كان ضابط المخابرات
قد سحب بندقية من يد احد الجنود‏..‏
واطلق منها طلقة اصابت سليمان
فوقع علي الارض علي بعد قليل
قبل وصوله لتلك الاحراش‏..

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:32 AM
المطاردة

سمعت باقي القوة طلق النار
فانهال من اسلحتهم وابل من النيران
في اتجاه سليمان الذي ظل يزحف علي الأرض
محاولا الوصول الي داخل تلك الاحراش‏.‏
وبصعوبة دخلها سليمان‏..‏
ظل سليمان لفترة منبطحا علي الارض‏..‏
وايضا كانت الطلقات تنهمر عليه من كل جانب‏..‏
وتمر من حول جسده‏..
‏ وبعد لحظات استرد فيها انفاسه
ظل يزحف علي الارض
الي ان وصل الي نهاية منطقة الاحراش‏.‏
فوجد امامه منطقة رمال مكشوفة تماما‏..‏
وكانت الطلقات تقترب منه‏..‏
وايضا اصوات الجنود
وهم يصرخون عليه بالتوقف‏..‏

كانت اصابة سليمان تؤلمه وتحد من حركته‏..‏
فقام بقطع قطعة من قماش عمامته
وقام بربط ما قبل الجرح
بقليل ربطة قوية لمنع النزيف‏..‏
واثناء ذلك كان يسمع اقتراب أصوات مطارديه
وطلقات اسلحتهم المستمرة‏..‏
فقرر لحظتها الاستمرار في محاولة الهرب‏..‏
انه لن يتوقف حتي يقتلوه
أو ينجح في الهرب منهم‏..‏
زحف سليمان علي الأرض مستترا
بهذه الاعشاب الكثيفة‏..‏
ولكنه شعر بقربهم منه جدا‏..
‏فنظر حولة فوجد شجرة عبل
فتوجه الي اسفلها وصار يحفر بيديه
بقوة حبه للحياه وبسرعة لهاثه‏..‏
حتي تمكن من عمل حفرة بالكاد يضع فيها جسمه‏..
‏ ثم نزل فيها‏..‏
وسحب بيديه الرمال عليه‏..
‏ أي أنه دفن نفسه في الرمال‏.‏

كل ذلك وطلقات الرصاص لم تنقطع‏..‏
وأصوات صرخات الجنود
علي بعضهم وهم يبحثون عنه بين الأحراش
تقترب‏..‏
الي ان شعر سليمان انهم وصلوا
لأقرب مكان منه‏..‏
فقام بدفن رأسه ووجهه في الرمال‏..‏
ووصلوا فعلا الي مكانه
واصبحوا بالقرب من منطقة الرمال المكشوفة‏..‏
ولكن يشاء الله ان يعميهم عنه
فلم يكتشفوا مخبأه‏..‏



بعد لحظات شعر سليمان وهو غير مصدق‏..‏
ان الاصوات تبتعد قليلا عنه
وكان قد اصبح لا يستطيع كتم انفاسه‏..‏
فرفع رأسه قليلا ليلتقط بعض الهواء
فشاهد الجنود يتراجعون بعد ان يأسوا
من العثور عليه‏..‏
فمنطقة الرمال امامهم مكشوفة‏..‏
ولكن كانت اقدام احد الجنود مازالت بالقرب منه‏..‏
وفي متناول يده
وشاهد سليمان خنجرا
في جراب بساق الجندي‏..
‏ وبمبدأ ياقاتل يامقتول‏..
‏ أمسك سليمان قدمي الجندي
وبقوة الخوف الهستيري ولواهما‏..
‏ فوقع الجندي علي الارض‏..‏
فخطف سليمان الخنجر من ساقه
واسرع وأجهز عليه به‏..‏
نهض سليمان‏..‏
وسحب الجندي الذي قتله الي الحفرة
التي دفن نفسه بها حيا‏..‏
فدفن فيها الجندي قتيلا‏..‏
ووقف يتنصت علي مطارديه
فوجدهم يبتعدون عن مكانه‏..‏
فخرج الي المنطقة الرملية المكشوفة
وسار للامام عشر خطوات
ثم بدأ يتراجع للخلف وتعمد ان يضع قدميه
وهو يتراجع مكان قدميه
وهو يتقدم وذلك حتي لايعرف من سيقتفي اثره
انه تراجع فيتوقع انه اتجه للامام
فيذهب للبحث عنه في هذا الاتجاه‏..‏
وعندما وصل الي أولي خطواته‏..
‏ توقف وقطع قطعة من فروع شجر العشب
واستدار للخلف وصار يتراجع جهة اليمين
وهو يمسح آثار أقدامه
إلي ان وصل الي منطقة ارض طينية صلبة
لا يظهر فيها الاثر‏..‏
وكانت ترتفع لأعلي علي شكل تبة صغيرة‏..‏
وفي اعلاها نظر فوجد مطارديه مندفعين
في الاتجاه الامامي حيث خدعهم بأقدامه
التي افتعلها في هذا الاتجاه‏..‏

كان الجنود مازالوا يبحثون عنه بين الا حراش‏..‏
واثناء ذلك مر احد الجنود في المكان
الذي دفن فيه سليمان ذلك الجندي الذي قتله‏..‏
فتعثر في جثته وعندما حاول الوقوف
كانت بعض الرمال قد انزاحت
من علي الجندي القتيل
ودقق النظر فيه فشاهد زميله المدفون
تحت طبقة خفيفة من الرمل‏..‏
وفجأه انطلقت من الجندي صرخة مدوية‏..‏
لا احد يعلم اذا كانت صرخة فزع
من رؤية زميله مقتولا‏..‏
او انها صرخة للفت انتباه باقي القوة اليه
ليسرعوا نحوه‏..‏
وايا كانت اسباب الصرخة
فقد اسرع عدد من الجنود اليه
ووجدوا زميلهم مقتولا‏..‏
جن جنون ذلك الضابط‏..‏
فالهارب سليمان لم يكتف بالهرب
بل قتل ثلاثة من جنوده ايضا‏..‏
فأمر الضابط بسرعة اقتفاء اثر الهارب‏..‏
وتقدم احد الجنود وهو من قصاصي الاثر‏..‏
فوجد اثار أقدام سليمان تتقدم إلي الأمام‏..‏
فنادي عليهم وأسرعوا إليه في نفس اللحظة
كان سليمان مازال مختبئا في الجهة اليمني
ووجدها فرصة سانحة فتسلق تلك التبة‏..‏
ووصل الي قمتها‏..
‏ وكان علي بعد منه ذلك البيت البدوي المصنوع
من الخيط‏..
‏ والذي سبق وفتش فيه العدو
عن محمد الخضيري‏..‏
فدخل سليمان الي ذلك البيت
وحقا كانت فكرة سليمان ماكرة
فالعدو لن يتصور ان يلجأ سليمان
الي ذلك البيت من الخيط ليختبئ فيه‏..
‏ فهم قاموا بتفتيشه من قبل ولم يجدوا فيه
سوي ذلك الرجل المسن‏..‏

ظل العدو يبحث في جميع انحاء المنطقة‏..‏
وكان الليل قد أسدل ظلامه
فأطلقوا القذائف المضيئة
واستمروا في البحث عن سليمان‏..‏
إلي ان انتابهم اليأس فعادوا الي سياراتهم
واستقلوها‏..‏
وقبل ان يتركوا المنطقة‏..
‏ سلطوا كشافات السيارات الجيب
علي كل المنطقة بحثا عن الهارب‏.‏
نعود إلي سليمان في ذلك البيت من الخيط‏..
‏ حيث كان يعاني اثر تلك الطلقة
التي اصيب بها في ساقه‏..‏
وكان لابد من إخراجها‏...‏
وتولي الرجل المسن اخراج تلك الطلقة
من ساق سليمان‏..‏
ذلك بعد ان وجد منه استعدادا لتحمل الالم‏..‏
فاحمي الرجل خنجرا في النار‏..‏
ووضع في فم سليمان قطعة من الخشب
ليعض عليها‏..‏
وتمكن العجوز من إخراج الرصاصة‏..‏
ثم قام بكي الجرح
وكانت قوة احتمال سليمان للالم قد نفذت
فأغمي عليه‏.‏

لم يفق سليمان من اغمائه سوي قرب الفجر‏..
‏ حيث وجد ذلك الرجل المسن بجواره‏..‏
وكان سليمان قد استرد بعض قوته‏..‏
فأراد ان يخرج من البيت الشعر
حتي يستكمل هروبه‏..‏
وبحث مع ذلك الرجل المسن
الذي كان يمثل الاستضعاف
امام العدو عندما هاجم البيت من الشعر اول مرة‏.
.‏والذي ثبت انه علي دراية كاملة بالمنطقه‏..‏
فهو ايضا من المجاهدين‏..
‏وبحث معه سليمان أي الطرق
التي يمكن ان يجتازها
دون ان يشعر به العدو‏..‏
أجابه الرجل المسن بأن أأمن طريق
يمكن منه الهرب هو ان يتجه شرقا وراجعه سليمان
بأن ذلك الاتجاه عبارة عن منطقة مكشوفة‏..
‏ فأجابه المسن بانه من اجل ذلك
يختار له هذا الاتجاه‏..‏
ولو ان تلك المنطقه التي يفضل له الاتجاه
اليها عبارة عن حقل ألغام‏..‏
لذا فهي لاتصلح للهرب‏..‏
وبالتالي فجميع الاتجاهات مغلقة في وجهه‏..‏


وفكر سليمان فيما قاله الرجل‏..‏
ثم سأله اذا كان يعرف شيئا عن
خريطه حقل الألغام هذا‏..‏
فأجاب الرجل بانه هو الذي زرعه‏..‏
ويجلس في ذلك البيت المشرف عليه
ليري بنفسه نتيجة عمله‏.
.‏ ليري العدو يدخل في ذلك الحقل
وتنفجر فيه الالغام التي زرعها‏..‏
وعجبا لهؤلاء البدو الوطنيين‏..‏
الرجل يعرف انه مسن وغير قادر
علي محاربة رجال العدو‏..‏
فزرع الالغام وعاش بجوارها
حتي يري بنفسه نتيجه عمله
عندما تحصد تلك الالغام جنود العدو‏..‏
كانت تلك امنية ذلك الرجل المسن‏..‏
وفكر سليمان ان يحقق لهذا الرجل أمنيته‏..‏
وطلب منه ان يدله علي الطريق الآمن
بين تلك الالغام ولمسافة‏100‏ متر فقط‏.‏
فأجابه الرجل بالإيجاب وعلي الارض الرملية
رسم له المسن الطريق بين الالغام‏..‏

وعليه قام سليمان وارتدي حذاءه‏..‏
وتقدم مسترشدا بارشاد الرجل
وصار يخطو بين الالغام‏..‏
الي ان وصل الي الحد
الذي طلب منه الرجل التوقف‏..‏
هنا بدأ سليمان يتراجع للخلف
وأثناء تراجعه كان يحرص
علي ان يضع اقدامه مكان كل قدم تقدم به‏..‏
كما فعل من قبل وذلك ليخفي رجوعه‏..‏
ووصل الي اول الحقل‏.
.‏وطلب من الرجل المسن أن يرشده
لمكان آمن يختبأ فيه‏..‏
أخذ الرجل المسن سليمان من يده‏..‏
ودخل به الي ذلك البيت من الشعر
وأزاح عن الارض ما يطلق عليه بالحصيرة‏..‏
وفي ركن من المكان‏..‏
رفع غطاء مموها بشكل الارض‏..‏
ونظر فيه سليمان فوجدها حفره عمقها
حوالي مترين وعرضها نحو مترين‏..‏
فاطمأن سليمان علي مكان اختفائه
من العدو لو داهم ذلك البيت مره اخري‏.‏

واستفسر الرجل المسن منه عن الغرض
الذي قام من اجله بدخول حقل الالغام ثم رجوعه
بهذه الطريقه‏..‏
وشرح له سليمان‏..‏
فعند بزوغ ضوء النهار ستعود قوات العدو
للبحث عنه‏..‏
ولا شك انهم سيعثرون علي آثار اقدامه
داخل تلك المنطقه الملغمة
التي لايعرفون شيئا عن تلغيمها‏..
‏ وعليه فإنهم سيتقدمون فيها
وبالتالي سيقعون في شرك حقل الالغام‏..‏
عم ضوء النهار المكان‏..‏
وجلس ذلك الرجل البدوي المسن
خارج البيت امام راكية من نيران العشب
كان يضع عليها كوزا به الشاي كعادة البدو‏..‏
وفي الحقيقة كان يراقب الطريق
لينبه سليمان لوصول العدو‏..‏
وسمع العجوز أصوات قادمة من بعيد‏..
‏ فنظر في اتجاه الصوتا‏..
‏ فشاهد علي بعد قولا من سيارات الجيب
محملة بأعداد من جنود العدو‏.‏

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:34 AM
العدو يقع في الكمين


كان ذلك الرجل المسن يجلس خارج البيت
أمام راكية من نيران العشب
عليها كوز به الشاي كعادة البدو‏..
‏ وفي الحقيقه كان يراقب الطريق
لينبه سليمان لوصول العدو‏..
‏ وعلي بعد شاهد الرجل قولا
من سيارات الجيب محملة بأعداد من جنوده‏..
‏ ومن مكانه دون ان يتحرك
اعطي اشارة لسليمان
الذي كان يقبع بداخل البيت من الشعر
وينظر من فتحة منه
وسريعا اختفي سليمان
في تلك الحفرة المموهة‏..‏

توقفت قوات العدو قرب بيت الشعر‏..‏
حيث كان يجلس ذلك الرجل المسن
الذي كان يمثل الضعف والوهن‏..‏
وسأله الضابط اذا كان قد شاهد رجلا هاربا
في المنطقة‏..‏
وبصوت واهن أبلغه الرجل ان نظره ضعيف‏..‏
ولم ير شيئا ولكنه لم يشعر برجل غريب
في تلك المنطقة‏..
‏ وفي اثناء ذلك اسرع اليه احد الجنود
وابلغ الضابط بأن قصاص الاثر
عثر علي اثر لأقدام الهارب‏..‏
أسرع الضابط الي مكان قصاص الاثر‏..‏
الذي اشار له مؤكدا انها آثار أقدام الهارب‏..‏
وانه هرب في هذا الاتجاه
أي الي داخل حقل الألغام‏..‏
وان ذلك كان تقريبا قرب الفجر
أي منذ عدة ساعات‏.‏
وعليه فإنه لابد وان يكون قد قطع مسافة كبيرة

في هذا الاتجاه‏..‏

أمر القائد جنوده بأن يتسلقوا المركبات
ويسرعوا ليلحقوا بالهارب
وتقدم هو بسيارته الجيب‏.
.‏ وباقي القوات بالسيارات
خلفه داخل حقل الألغام‏..‏
وهنا بدأت الألغام تنفجر في السيارات
ومن عليها الواحدة تلو الاخري‏..‏
الا أن ذلك الضابط توقف في مكانه بالسيارة‏..‏
وفهم الخدعة‏..‏
وتمكن بصعوبة ان يعود الي خارج حقل الألغام‏..‏
بينما بعض الألغام تنفجر في بعض جنوده‏..‏
وسريعا مابلغت الاشارات
وسريعا ما وصلت سيارات الإسعاف‏..‏
وسريعا ما وصلت قوات الكشف عن الألغام‏.
.‏ وايضا سريعا ما وصل بعض كبار المسئولين‏..‏
وارتبكت الأمور
وكان ضابط المخابرات هذا قد نجا فعلا
ولكنه بغبائه ومكر سليمان
أوقع بعدد كبير من جنوده قتلي‏..
‏ فكان في أقصي درجات الغيظ
من سليمان الهارب‏..‏
وأمر بإحضار ذلك الرجل المسن
الذي يقيم في ذلك البيت من الشعر‏..‏
ولكن أبدا لم يعثروا عليه فقد اختفي تماما
دون ترك اي اثر‏..‏
أما سليمان الهارب الماكر‏..‏
فقد فكر في حيلة أخري لاستكمال هربه‏..‏
انه عندما بدأ هروبه كان يتجه الي الشرق‏.
.‏ فماذا لو عكس اتجاهه وهرب الي الغرب
أي الي داخل عمق العدو
الذي لن يتصور ابدا ان الهارب
سيعود الي المكان الذي هرب منه‏..‏


الهروب إلي الداخل

وقرر سليمان ان يهرب الي الداخل

وليس الي الخارج‏..‏
فليعد أدراجه الي المكان الاول
الذي خدع العدو به‏..‏
علي انه مكان محمد الخضيري‏..‏
وفعلا بدأ رحله العودة‏.
.‏ كان كلما يقطع مسافة في العودة
وهو مختفي يري سيارات الاسعاف
وسيارات الجيش والقوات
تتجه مسرعة الي مكان حادث حقل الالغام‏..‏
كان لحظتها يشعر بكل السعادة‏..
‏ فرغم انه فرد واحد وهارب
ويقاوم جيشا فإنهه تمكن
من ايقاع خسائر كبيرة بالعدو‏..‏
ووصل سليمان في سيره
الي منطقة كثيفة العشب‏..‏
فقرر الاختفاء فيها
الي أن يحل الظلام ليستأنف رحلة الهروب‏.‏
وحل الليل‏..‏
وكان سليمان قد حصل علي بعض الراحة‏..‏
وكان العدو قد بدأ يستجمع شتات نفسه
بعد ذلك الحادث الكبير‏..
‏ فبدأ مطاردته للهارب سليمان مرة أخري‏..‏
ولكن هذه المرة استخدم العدو
الطائرات المروحية وكشافات الاضاءة
التي كان يسقطها منها‏..‏
بينما كان سليمان يواصل هروبه
داخل تلك الاحراش‏..‏
الا ان وصل الي الطريق
الذي يوصل الي مدينة العريش‏..‏

‏كان هذا الطريق مكشوفا تماما‏..‏
فخشي سليمان من تلك الكشافات الضوئية
التي تلقيها الطائرات للبحث عنه واكتشاف مكانه‏..
‏ فظل مختبئا
إلي توقفت تلك المروحيات
وبالتالي توقف نشاط مطارديه‏..‏
فانطلق سليمان يسير بسرعة
علي جانب ذلك الطريق المؤدي إلي العريش‏..
‏ كان يقفز في هروبه من شجرة الي شجرة‏..‏
إلي ان شاهد علي بعد منطقة زراعة زيتون‏.
.‏ وكان يعرف مسبقا
انها قريبة جدا من مدخل مدينة العريش‏..‏
دخل سليمان بين شجر الزيتون وجلس ليستريح‏..‏
ولكن فجأة يسمع سليمان اصوات المروحيات
تقترب‏..‏
ومعني ذلك ان العدو قادم بسياراته الجيب
ومن المؤكد ان العدو سيتوقع مكان اختفائه
بين شجر الزيتون‏..‏
وبالتالي سيتم تفتيش منطقة الزيتون
تلك تفتيشا دقيقا وفكر سليمان بسرعة‏.
.‏ ثم تحرك الي مكان تقل فيه كثافة
شجر الزيتون‏..‏

كان سليمان يسير علي عكس
التفكير المنطقي للعدو‏.
.‏ فالمنطق لشخص يريد الاختفاء
ان ينتقي مكان كثيف الاشجار ليختفي فيها‏..
‏ إلا ان سليمان انتقي مكانا كثافة اشجاره قليلة‏..‏
وبه مناطق مكشوفة وخالية‏..‏
تماما كما فعل عندما سار في هروبه الـي الداخل
تجاه الشرق‏..‏
بينما العدو كان يبحث عنه في اتجاه الغرب‏..‏
سمع سليمان صوت محركات
سيارات العدو تقترب‏..
‏ فأسرع بالاستلقاء علي ظهره‏..
‏ وبدأ يحفر في الأرض مرة أخري
ليدفن نفسه فيها‏..‏ ولكن هذه المرة من المؤكد
أنه سيضطر ان يبقي مدفونا
تحت الارض مدة طويلة‏.
.‏ فبدأ يجهز لذلك بيديه يحفر
اسفل جسمه بسرعة وقوة‏..‏
وكان يأخذ ناتج الحفر ويغطي به نفسه‏.
.‏ ولكنه اكتشف ان الرمال التي في باطن الارض
يختلف لونها عن الرمال التي فوق الارض‏..
‏ فالاخيرة بيضاء اما الاولي التي في باطن الارض
فهي حمراء‏
..‏ فقام بجمع بعض الرمال البيضاء
من فوق الارض ووضعها بالقرب من يديه‏..
‏ ثم استأنف الحفر حول جسده‏..‏
الي أن تمكن من دفن جسده تماما‏.
.‏ ثم بدأ ينثر الرمال البيضاء فوقه
ليصبح كقطعة من الارض وبلونها‏..‏
ايضا كان قد حفر مكانا سيقوم بدفن رأسه
وكان أصلا مستعدا بقطعة من البوص
حتي اذا اقترب العدو من مكانه
سيقوم بدفن راسه في التراب
وسيستعين بقطعة صغير من البوص
ليأخذ من خلالها بعض الهواء ليتنفس به‏.‏

وفعلا بعد دقائق من دفن نفسه في الرمال‏..‏
بدأ سليمان يسمع أصوات الجنود علي الأرض‏..‏
فقد انتشروا في محيط مكان اختفائه‏..
‏ ودخل عدد منهم منطقة زراعة الزيتون
المختبئ فيها ليبحثوا عنه‏.
.‏ ظل سليمان متماسكا
الي ان أصبحت اصوات اقدامهم قريبة منه جدا‏..
‏ فقام بدفن راسه وكان طرف صغير من البوصة فقط
هو الظاهر‏.
‏ ولكن ابدا لا احد كان سيلاحظ ذلك‏.‏
كان علي سليمان ان يحبس انفاسه
للحظات طويلة‏..‏
وكان عندما يضطر لإخراجها في عملية الزفير‏..
‏ يخرجها ببطء شديد حتي لاتتحرك الرمال
من فوقه ويكتشف مكانه‏..‏
ظل علي هذا الوضع لفترة كانت عليه
أطول من كل ايام حياته وكان بعض جنود العدو
يطأون مكانه بأقدامهم
ولكنهم لم يشعروا به تحتها‏.‏

وظل سليمان محتملا ذلك علي اعصابه
إلي ان انتهي جنود العدو
من تفتيش المنطقة بكاملها دون جدوي‏.
.‏ ثم بدأ العدو الانسحاب
من منطقة اختفاء سليمان‏..‏
وأيضا ابتعدت الطائرات‏..‏
فقد بدأ ضوء الفجر يظهر‏..‏


خرج سليمان من ذلك القبر الذي دفن نفسه فيه‏..‏
ولكن عندما ازاح عنه الأتربة والرمال
وحاول ان يحرك قدميه فلم يتحركا‏.
.‏ اخرج رأسه من دفنتها ونظر حوله‏..‏
ليتأكد من خلو المكان‏..‏
واسترق السمع جيدا
فلم يسمع أي صوت
فنظر من خلال اشجار الزيتون علي الطريق‏.
.‏ فلم ير أي أثر للعدو‏..‏
تجرأ وبدأ يتسلل بين الاشجار في محازاة الطريق
حتي يتمكن من الوصول الي مدينة العريش‏.
.‏ فهو اذا وصلها ودخلها
فانه سيتوه بين كثافة سكانها‏.‏
كان سليمان يسير بين اشجار الزيتون الكثيفة‏..‏
ولاحظ ان حركته بين الاشجار واصطدامه بأوراقها
يصدر صوتا من الممكن
ان يكشف عن موقعه فخفف من حركته وابطأ منها‏..‏

بعد فترة شعر سليمان بانهيار كل قواه‏.
.‏ كان في أشد حالات الارهاق‏..‏
شعر بأن الموت أقرب منه إلي الحياة‏..‏
فقد اخذ منه العطش مأخذه‏..‏
ونتج عن ذلك شعوره بسخونة شديدة
في بطنه ومعدته‏..‏
كان الفجر قد قارب علي البزوغ‏..‏
وفي هذه اللحظات يسقط الندي‏..‏
فكان يرطب الارض من حوله‏..
‏ فيعري سليمان بطنه الملتهبة
وينام عليها علي الأرض الرطبة
حتي تمتص بطنه ندي الأرض
ورطوبتها لتهديء من تلك الحرارة‏.
.‏وعندما يشعر بالحرارة مرة أخري‏.
.‏ كان يغير المكان
ويرقد علي مكان آخر رطب‏..‏

اثناء ذلك سمع سليمان أصوات مروحيات‏.
‏ وعندما نظر الي السماء من بين غصون الشجر
شاهد مروحيتين للعدو‏..‏
كانتا تطيران علي ارتفاع منخفض
تبحثان عنه بين أشجار الزيتون‏.
.‏ فقد كان العدو وكأنه متأكد
من أن سليمان الهارب مختبيء فيها‏.
.‏ وبعد فتره ابتعدت الطائرتان‏..‏
واستأنف سليمان السير في اتجاه العريش‏..‏
وبعد حوالي عشر دقائق من السير
بدأ يسمع أصوات الأهالي علي الطريق‏..

‏ وبالقرب منه كان يمر اثنان يتحدثان
وسمعهما يقولان ان طائرات العدو
كانت طوال الليل تبحث عن الهارب‏..‏
اقترب سليمان من مدخل العريش‏..‏
فسمع صوت المؤذن يؤذن لصلاة الفجر‏..
‏ وبدأ الاهالي يظهرون في الشوارع متجهين
الي المسجد للصلاة‏,‏
فخرج سليمان من بين اشجار الزيتون
وأصبح علي الطريق بين اهل العريش
وهم متجهون الي المسجد وسار بينهم‏..‏
وهنا فقط اطمأن سليمان لأول مرة
منذ بدأ هروبه وحتي الأن‏.‏

البطل الهارب وإمام المسجد

زاد اطمئنان سليمان عندما دخل المسجد
مع المصلين‏..‏
وكان إمام المسجد يجلس مسبحا‏.
.‏ فشاهد سليمان‏..‏
حقا لم يكن سليمان يعرف أن ملابسه أصبحت
في حالة غير عادية‏.
.‏ فقد اتسخت تماما وأيضا تمزقت
من بعض أجزائها وجلس سليمان
في ركن من المسجد‏..‏
كان محتاجا لراحة الاطمئنان‏..‏
وهاهو يشعر بها‏.‏
نهض ذلك الشيخ الطيب إمام المسجد
الي حيث كان يجلس سليمان
وجلس بجواره وبصوت دافئ وبهمس سأله
اذا كان هو الهارب الذي يبحث عنه العدو
فهز سليمان رأسه إيجابا‏..‏
فمال الرجل الطيب علي احد المصلين بجواره
وهمس له‏..‏
علي أثر ذلك اسرع الرجل بالخروج من المسجد‏.‏

لاحظ الشيخ الطيب نظرة الشك
في عيون سليمان‏..‏
فابتسم ابتسامة مطمئنة
وهمس له بصوت هادئ
حيث ذكر له أنه في الأمان لأنه في بيت الله‏..‏
وفي أثناء ذلك كان الرجل قد وصل
وقدم للشيخ جلبابا وغيارا داخليا نظيفا‏.‏
قدم الشيخ الملابس لسليمان‏..‏
وطلب منه ان يذهب الي حمامات المسجد
ويأخذ حماما‏..‏

ويغير ملابسه‏..‏
ويترك الملابس القديمة في داخل الحمام
فسيتولي أحد الرجال التخلص منها‏..‏
ولم يسع سليمان إلا ان ينحني
ويقبل يد ذلك الرجل المبروك‏..
‏ شاكرا إياه‏..‏

انتهت صلاة الفجر‏..‏
فطلب الشيخ من سليمان
ان يسير معه ومع المصلين
عند خروجهم من الجامع‏..‏
كان جنود العدو قد انتشروا بكثافة
في شوارع المدينة‏..‏ ولكن لم يشكوا في سليمان
الذي كان يسير بجوار ذلك الشيخ امام المسجد‏.
.‏ الا ان وصلا الي منزل الشيخ
ودعاه لدخول المنزل معه‏.
.‏ تناول إفطاره مع الشيخ‏.
.‏ حقا كان جائعا‏..‏
فأكل‏..‏ وكان عطشانا فشرب‏..‏
ثم قدم له الشيخ كوبا كبيرا من الشاي
فاحتساه‏..
‏ وشعر الشيخ أن سليمان محتاجا للنوم‏..
‏ وأصر عليه فنام‏..‏


استقيظ سليمان من النوم
فشعر انه استرد كامل قواه وعافيته‏..
‏ وشعر انه علي استعداد لاستكمال
رحلة الهروب‏..‏
فأستأذن من الشيخ في الانصراف‏..‏
فسأله الاخير الي أين‏.
.‏ وابلغه سليمان بانه سيستمر في الهروب
الي ان يصل الي منطقة خربة المتمركزة
فيها قواتنا المصرية‏..
‏ سأله الشيخ عن خط سيره
فاجابه بانه سيتوغل في دروب الصحراء
لانه لن يستطيع ان يسير علي الطريق
سأله ألديك جمل يحملك الي هناك
‏..‏ فأجابه بانه سيسير علي قدميه
الي هناك وبابتسامة سأله الشيخ‏..
‏أليس في ذلك مجازفة‏..
‏ فمع طول المسافة‏..‏
فانه لابد وانه سيلتقي بقوات العدو
سواء المطاردون له‏..‏
او بدورياته التي تجوب
كل مكان في الصحراء‏..‏
صمت الشيخ الطيب لحظات
ثم بصوته الهادئ قال لسليمان‏..‏
إنك يابني رجل يجب المحافظة عليه‏.
.‏ وانا اعتبر ذلك واجبي‏.
.‏ ولذلك فلن اسمح لنفسي أبدا
ان اتركك تجازف فتقع في يد العدو مرة أخري‏..
‏ لذا عليك ان تترك أمرك لله ثم لي‏..
‏ وأنا سأرتب كل شئ لإيصالك
الي خطوط قواتنا المسلحة المصرية سالما‏.‏
نظر سليمان لذلك الشيخ الطيب مندهشا
‏..‏ وهنا تمتم الشيخ بصوت هامس حيث قال‏.
.‏ نعم أنا من رجال المقاومة في الأرض المحتلة‏..‏
وقد عينت لك دليلا ليصحبك وليرشدك للطريق
‏..‏ حقا هو طريق وعر وصعب‏..‏
ولكنه مختصر ولاتعرفه قوات العدو‏

وكانت مفاجأة مدهشة بحق

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:37 AM
العودة

صمت سليمان‏..‏
ثم نظر للشيخ وبرجاء طلب منه السماح بالتسلل
الي موقع داره‏..‏
لسببين‏..‏
فعليه ان يطمئن امه الضريرة علي نفسه

ويطمئن هو عليها‏..‏
ويودعها‏..‏
والأمر الآخر وهو الأهم‏..
‏ أنه يريد ان يخرج جهاز الارسال اللاسلكي

من مخبئه هو والشفرة الخاصة به
ليحضرها الي الشيخ كأمانة لديه‏..‏
سكت الشيخ مفكرا وعلي وجهه عدم الاطمئنان‏..‏ ولاحظ سليمان في تعبير وجهه ذلك‏..‏
فحاول ان يطمئنه‏..‏
فقال للشيخ‏..‏
إن العدو حاليا يطارده في اتجاه الغرب‏..‏
ولن يتصور العدو أنه سيعود في فراره الي الداخل
في اتجاه الشرق وموقع داره في اتجاه الشرق
وعلي بعد بضع كيلو مترات من المكان‏..‏
وعليه فانه سيكون في الأمان
لأنه عكس اتجاه مطاردة العدو له‏.‏

هنا فقط سمح له الشيخ بذلك‏..‏
ولكن مع بعض التعديل‏.
.‏ فقد طلب منه ان يحمل معه جهاز اللاسلكي
بعد اخفائه‏..‏
ويظل معه لأنه سيحتاجه
في لحظة من لحظات الهروب‏..
‏ وسيسهل عليه الوصول
الي خطوط قواتنا المصرية‏..‏
ثم أحضر الشيخ ورقة وقلما‏..
‏ وصار يشرح لسليمان
كيف يصل الي المكان الذي سيلتقي فيه
مع الدليل الذي يصطحبه
في باقي مشوار رحلة الهروب‏..‏
ولم ينس الشيخ ان يذكر له كلمة السر
التي سيتعرف بها علي الدليل
كنوع من التأمين والأمان‏.‏
انطلق سليمان متخفيا في ظلام الليل‏..‏
وواصل سيره بحرص
الي ان وصل الي قرب داره قبيل الفجر بقليل‏..
‏ ولكنه توقف بعيدا عنه‏..‏
وظل يراقب ويتابع ليطمئن إلي
ان جنود العدو لا يراقبون البيت‏..‏

في نفس اللحظة كانت أم سليمان
قد استيقظت وقامت لتتوضأ
استعداد لصلاة الفجر‏..‏
ولكنها توقفت لحظات
وواضح أنها كانت تتشمم الجو حولها‏..‏
ثم همست لنفسها باسم سليمان ابنها‏..‏
يبدو ان الله سبحانه وتعالي
عندما يأخذ إحدي نعمه من الانسان
فهو يعوضه بقوة في نعمة أخري‏..
‏ لقد أخذ الله من أم سليمان نعمة البصر‏..‏
ولكنه قوي لديها حاسة الشم‏.
.‏ لقد شمت ام سليمان رائحة ابنها
في المنطقة‏..‏
واستكملت الأم الوضوء‏..‏
وفتحت باب الدار‏..‏
وخرجت خطوتين خارجة للخارج‏..‏
وكانت خيوط الفجر الأولي قد ظهرت‏..
‏ ومن علي بعد شاهد أمه
تقف وتفتح يديها بالدعاء
متوجهة برأسها الي السماء‏.
.‏ ثم تمسح علي صدرها ووجهها‏.
.‏ وتكرر ذلك ثلاث مرات‏.
.‏ لم تكن تلك سوي الاشارة
التي كان سليمان متفقا عليها
مع امه ففي الأيام السابقة‏..
‏ أيام حرب الاستنزاف‏..
‏ كان سليمان أحيانا يشك
في ان العدو سيهاجم منزله‏..‏
فكان يهرب الي مكان بعيد عن منزله
ويختبئ فيه وكان الاتفاق مع أمه
عندما تحاول ان تطمئنه لكي يعود الي الدار‏..
‏ هي ان تقف خارجه وتقوم بتلك الحركة
وكانها تدعو الي الله‏.‏

فهم سليمان إشارة امه‏..
‏ فتقدم بكل الحرص الي المنزل‏..‏
لم يدخل من باب الدار‏..‏
بل تسلق الشجرة التي خلف الدار
وقفز الي السطح ومنه هبط
ودخل الي صحن الدار‏.‏
كانت الأم تصلي‏..‏
وواضح انها شمت رائحته
بأقوي مما كانت تشمها من قبل‏.‏
وأثناء صلاتها‏..
‏ فتحت يديها بالشكر والحمد لله علي سلامة
ابنها حتي الآن‏..‏
وما كادت تنهي صلاتها حتي ارتمي سليمان
في حضنها وأكثر من تقبيل يديها
بينما كانت هي تمسح علي شعره
بيدها مكررة‏..‏
الحمد لله‏.‏

ذكرت الأم لابنها أن قوات العدو حضروا الي الدار
فور فراره‏..‏
وفتشوا فيه تفتيشا دقيقا‏..‏
وقلبوه رأسا علي عقب‏..‏
وبسرعة سألها سليمان
اذا كانوا قد فتشوا
في المنطقة المحيطة للدار‏.
.‏ فأجابته بالإيجاب‏..‏
ولكن في نفس الوقت طمأنته
علي أنهم لم يعثروا علي اي شئ‏..‏
كان علي سليمان ان يذهب الي المكان
الذي أخفي فيه اللاسلكي والشفرة
فاستأذن من أمه قليلا
لحين أن تجهز له الافطار
وخرج من الخلف كما دخل وتسلل
الي مكان الجهاز‏..‏
واطمئن علي وجوده والشفرة
واخفاهما في ملابسه البدوية الفضفاضة‏..‏
عاد سليمان الي الدار بنفس الطريقه‏..‏
وكان الافطار معدا ولأول مرة منذ هروبه

يتمتع بمثل ذلك الافطار
من الجبن والخبز والفطير والعسل
والقشطة واللبن‏..‏
وبعد الانتهاء كانت الأم قد جهزت له الزاد والزواد‏..‏
ولكنه رفض ان يحمل معه مايثقل عليه الحركة‏..‏
فقط اخذ رغيفين من الخبز‏..‏
وزمزمية من الماء وانطلق
قبل أن يسطع ضوء النهار‏..‏
واختفي في المخبأ القريب من الدار
وظل قابعا به حتي عم الظلام
فخرج متجها الي الغرب الي المكان
الذي حدده له ذلك الشيخ الطيب
ليلتقي فيه بالدليل الذي سيصحبه
في رحلة الهروب‏..‏

ظل سليمان سائرا في الصحراء مستعينا
في خط سيره بالنجوم‏..‏
وبعد ساعتين من السير في الرمال الصعبة‏..‏
بدأ يظهر له من بعيدا شيء ما أسود
مرتفعا قليلا عن الأرض‏..
‏ لحظتها أطمان سليمان إلي انه
في الاتجاه الصحيح‏..‏
فقد ذكر له الشيخ ان الدليل سيكون منتظره
في خيمة صغيرة من الشعر في منطقة اللقاء‏..‏

‏تقدم سليمان ببطء وحرص الي أن يصل الي
تلك الخيمة من الشعر فوجد جملا باركا أمامها‏..
‏ دخل الخيمة فلم يجد بها أحدا
وفجأة استدار ليجد خلفه شبحا يرتدي السواد‏..‏
كان ذلك الشبح يرتدي ملابس نساء البدو السوداء
ونظر الي الوجه فوجده ملثما لايظهر من اللثام
سوي عينان سوداوين واسعتين
زادهما الكحل حولها اتساعا وجمالا‏..‏
ذهل سليمان‏..‏
فلم يكن يتوقع ان دليله سيكون امرأة‏..‏
فشهق وهو يقول امرأة
وكان الرد من الدليل بصوت نسائي
ولكنه جاف نوعا‏..‏
أنا سالمة دليلك ثم ألقت اليه بصرة
من الملابس وأمرته أن يرتديها‏..
‏ وعندما أمسك بها سليمان وفتحها
وجد بداخلها ملابس نساء البدو‏..‏
وبضيق غاضب رفض أن يرتدي تلك الملابس‏..
‏ ولكن سالمة بجدية حازمة أمرته أن ينفذ‏.
‏ فتلك تعليمات الشيخ ولابد من تنفيذها‏..‏
وقبل ان تنهي حديثها‏..‏
عاتبت سليمان علي أنه لم يتأكد منها بكلمة السر‏.
.‏ كل ذلك وسليمان صامت مندهش‏..‏
ولكن تلقائيا خرجت من فمه كلمة السر
وكانت صقر وسمع الرد الصحيح من سالمة
وكانت صقر
راجع ثم سألته عن الجهاز‏,
‏ فاستدار واخرجه من ملابسه‏..‏
وأخذته منه قائلة وابتعدت عنه لتعطيه
فرصة لاستبدال ملابسه‏..‏
ولتخفي هي الجهاز والشفرة
تحت التبن الذي في خرج الجمل‏.‏

ارتدي سليمان الملابس النسائية‏..‏
فاقتربت منه سالمة وببعض الرتوش
اصبح سليمان سيدة بدوية مسنة‏..
‏ وببساطة وحنان قالت سالمة لسليمان
امتطي الجمل يا اماي‏..‏
وامتطي سليمان الجمل‏..‏
وامسكت سالمة بحبله وجعلته يقف
ثم سارت وهي تجر الجمل
الذي عليه البدوية المسنة أم سالمة‏..‏
أقصد سليمان وكان الطريق صعبا ووعرا‏..‏
تخلله بعض الاستراحات
تناولا فيها الطعام والشاي‏..‏
ولاحظ سليمان ان دليلته سالمة قليلة الكلام‏..‏
فقد حاول ان يجري حديثا معها
فكانت ردودها مقتضبة‏..
‏ وعليه توقف سليمان عن الحديث تقريبا
الا فيما ندر‏..‏
حقا كان بالرحلة بعض المخاطر‏..‏
فقد كانا أحيانا يضطران للسير
في أماكن مأهولة بالاهالي‏.
‏ وفي هذه الاماكن كان ينتشر جنود العدو الباحثين
عن الهارب‏..‏
وحدث مرة أن استوقفت إحدي الدوريات
سليمان وسالمة‏..
‏ وبما ان سالمة هي الشابة بينما المسنة أمها
فوق الجمل‏..‏
فقد كان الحديث يدور مع سالمة التي كانت ترد
بكل ثقة وهدوء علي أسئلتهم عن مكان ذهابها‏.
.‏ ومن اين جاءت‏..
‏ وما هو الحمل الذي معها‏.
.‏ وفي إحدي المرات عن لضابط الدورية
ان يفتش الخرج الذي علي الجمل‏..
‏ وعندما بدأ يفتح الخرج لكز سليمان
الجمل بخفيه فأتي الجمل بحركة مفاجأة عنيفة
أخافت ذلك الضابط
فابتعد عن الجمل ولم يحاول الاقتراب
مرة أخري منه‏
.‏ مرت ليلتان بثلاثة أيام علي بداية المرحلة الاخيرة
من رحلة الهروب
وأصبح ماتبقي من الطريق
للوصول الي خطوط المواجهة لقوات العدو
علي بعد كيلو واحد فقط‏,‏
وهنا غيرت سالمة اتجاهها
من الغرب الي الشمال الغربي
بذلك كانت تبتعد بمسافة كيلو متر
عن يمين خطوط العدو‏..‏
والغرض هو محاولة الوصول
الي أطراف الخطوط ليسهل المرور منها
لتباعد دوريات الحراسة فيها وعند نقطة معينة‏..‏
ووسط أرض مزروعة بشجر الزيتون
دخلت فيها سالمة بالجمل
وأخفته بين الاشجار‏..‏

ونزل سليمان من علي الجمل‏..‏
فابلغته سالمة أنهما سيتوقفا هنا
لعدد من الساعات الي أن يحل الظلام‏..‏
وأيضا شرحت له علي الرمال
خط سيره ليخترق خطوط العدو في أمان‏.
.‏ وسألها سليمان اذا كانا سيفترقا
عند هذه النقطة فأجابته بالإيجاب
وتمنت له السلامة‏..‏
تناولا الشاي‏.‏
ودار بينهما حديثا قصيرا‏
..‏ سألها سليمان اذا كانت متزوجة
فأجابته باقتضاب بالنفي‏..‏
سألها عن قبيلتها فرفضت ذكر اسم
قبيلتها لدواعي الأمن‏..
‏ وعندما بدأ الظلام يعم علي المكان‏.
.‏ وقفت سالمة لتودع سليمان
الذي أخفي الجهاز أسفل ملابسه
بعد أن عاد الي ملابس الرجال‏..
‏ مد سليمان يده لسالمة مصافحا وشاكرا‏..‏
ولكنه فوجئ بان سالمة
تفتح له ذراعيها لتأخذه بالاحضان
وتقبله في وجنتيه متمنية له السلامة‏..
‏ حقا ذهل سليمان من تصرف سالمة‏..‏
ووقف مدهوشا‏..‏
ولم يفت ذلك علي سالمة فسألته
اذا كان متعجبا مما حدث منها‏.
.‏ فهز رأسه بالايجاب‏..

‏ سألته بدلال‏..‏
اتعتبر ذلك نوعا من العيب؟
فأحرج سليمان ولم يرد‏.‏
فابتسمت‏.‏ وقالت لاتخشي شيئا
فانا لم ارتكب خطأ‏.‏

وهنا كانت المفاجأة الكبري لسليمان
عندما أزاحت سالمة اللثام
من علي وجهها وغطاء رأسها‏..
‏ ليظهر لسليمان ان سالمة لم تكن سالمة‏..‏
بل كان شابا حيث قال لسليمان‏..‏
إني لست بسالمة بل أنا سالم‏..
‏ رجلا مثلك ولكن من أجلك
كنت مضطرا للتنكر فالعدو لايثير شكه النساء‏.‏
ضحك سليمان من ذلك الموقف‏..‏
وهذه المرة هو الذي قام باحتضان سالم مودعا‏..‏
وكان سالم يتمم بالدعاء
أن يصل الي قواتنا سالما‏..‏
وافترق رفيقا الطريق‏..‏
وسار سليمان في اتجاه الطرف الشمالي
من خطوط قوات العدو‏.‏

وبنجاح تمكن سليمان من التسلل
من بين خطوط للعدو‏.
.‏ وأصبح في المنطقة الحرة الوسط
مابين خطوط القوات المصرية
وخطوط قوات العدو واستمر سليمان
في السير في الظلام‏.‏


ولنترك سليمان مستمرا في سيره
وننتقل الي أحد الخنادق الأمامية
لخطوط قواتنا المصرية‏..‏
حيث كان أحد الجنود من خلال مغزل في الخندق‏..‏
أي فتحة صغيرة يوضع فيها السلاح‏..‏
كان ذلك الجندي ممسكا بنظارة من نوع النظارات
التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء
التي توضح الرؤية أثناء الظلام
حيث شاهد شبحا يتقدم من خطوط قواتنا‏.‏
علي الفور قام الجندي بالاتصال
بقائده عن طريق التليفون الميداني
الذي يصل الخنادق ببعضها‏..‏
وأبلغ عن تسلل من جهة قوات العدو‏..‏
فاسرع قائد المواقع المتقدمة
الي ذلك الموقع الذي به الجندي‏..‏
ونظر من خلال النظارة فتأكد فعلا
من وجود متسلل يتقدم ببطء‏.
.‏ وهنا أمر جنود الموقع بإطلاق النار عليه‏..
‏ وانطلقت رشاشات الموقع وبنادقه الآلية‏..‏
وأيضا المواقع المجاورة
في إطلاق النار تجاه المتسلل‏..
‏ كانت قواتنا المصرية
تطلق النار علي ذلك المتسلل
وهم لايعرفون أنه البطل سليمان
بطل ذلك الهروب الكبير‏.‏

كان سليمان منبطحا علي وجهه
في تلك الأرض المكشوفة ليتقي طلقات النار
المنهالة عليه‏..
‏ ولحظتها كان يكلم ربه‏.
.‏ لقد نجا من كل ما تعرض له
من مطاردة العدو له‏..‏
ونجي من التسلل من خلال خطوط العدو‏..‏
وكتب عليه أن يموت
أمام خطوط قواتنا وبين المصريين‏.‏
فجأة هداه الله الي تفكير
يمكن ان ينقذه من هذا الموقف‏..‏
فأخرج الجهازالذي كان يخفيه في ملابسه‏.
.‏ وفتحه وظل ينادي علي القيادة
عسي ان تسمعه وتوقف الضرب عليه‏.
.‏ حقا كان ذلك التفكير نسبة نجاحه‏5%‏ فقط‏..‏
ولكن لماذا لايحاول‏..‏
وحاول سليمان‏..‏
وظل بلهفة ينادي علي القيادة
وبعد لحظات سمعها ترد عليه‏..‏
وبسرعة عرف نفسه بالكود‏..‏
وطلب ايقاف ضرب النار عليه
لأنه هو المتسلل عبر الخطوط
بعد هروبه من العدو‏.‏

كان ذلك ومازال اطلاق النار عليه مستمرا‏..‏
وطبعا إطلاق النار هذا من جانب القوات المصرية
لفت نظر العدو‏..
‏ وكانت الاتصالات بين خنادق المقدمة
لديه للاستعلام عن اذا كان هناك تسللا
من جانبهم للخطوط المصرية وكان الرد بالنفي‏..
‏ وعليه عرفت قوات العدو ان المتسلل هارب‏..
‏ فوجهت اليه الأسلحة وكان فتح النار
من جانب العدو أيضا علي سليمان‏..‏
أي أصبح سليمان محصورا بين نيران العدو
ونيران قواتنا وكلها موجهة إليه‏.‏
لحظات ولاحظ سليمان توقف اطلاق النا
ر من جانب قواتنا‏..‏
فعرف ان القيادة أمرت بإيقاف إطلاق النار‏..‏
فنهض من مرقده وأطلق ساقيه للريح
في اتجاه خط قواتنا‏..‏ وظل يجري
والعدو يتابعه بنيرانه‏.
.‏ الي ان شاهد سيارة مصفحة
تسرع في اتجاهه حيث التقطته
وعادت به الي خطوط قواتنا
وأصبح سليمان في أمان بين أحضانها‏..
‏ وكانت تلك هي
نهاية رحلة الهروب الكبير‏.‏

(تمت)

سأل الله الشهادة
31-01-2009, 01:39 AM
بارك الله فيك اختى على الموضوع القيم

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:44 AM
مصائد العملاء في السجون .. أساليب خادعة في انتزاع المعلومات

إعداد : أسرى المقاومة في سجن نفحة الصحراوي

لما كان أكثر من 90% من اعترافات المجاهدين والمناضلين المعتقلين في التحقيق تنتزع عن طريق العملاء، أو ما يطلق عليهم بمصطلح "العصافير"، الذين يخدعون المجاهد المعتقل، مدعين أنهم من تنظيمه، فقد ارتأينا نحن بعض أسرى حركة المقاومة الإسلامية – حماس أن نستصرخ إخواننا العاملين في حقل الدعوة، بأن يعوا جيدا هذا الشرك، وأن يوعوا المجاهدين والشعب بأكمله إن أمكن، ولهذا فقد أصدرنا هذه الدراسة، استصراخا منا لكل العاملين من أجل تحرير أرض فلسطين ... إياكم والخداع .



إلى كل العاملين من أجل تحرير فلسطين .. أسرى حركة حماس في السجون يستصرخونكم .. احذروا الخداع ..احذروا الخداع .. احذروا الخداع ..

يتعلق الموضوع هنا بالصراع القائم بين العدو الصهيوني، المتمثل في جهاز الأمن الداخلي الصهيوني "الشاباك"، وبين المجاهد الذي يقع في الأسر، حيث يخضع لجولات تحقيق مختلفة الأشكال، من أجل انتزاع اعترافات ومعلومات من هذا المجاهد أو ذاك، حيث تنقسم هذه المواجهة إلى قسمين رئيسيين :



1- المواجهة المباشرة مع ضابط التحقيق، والتي تدور داخل مكاتب التحقيق.

2- وهو الأخطر، وهي المواجهة غير المباشرة، حيث يستخدم ضابط المخابرات بعض العملاء للقيام باستدراج المجاهد المعتقل، وأخذ واستدرار معلومات كاملة منه، وهؤلاء العملاء يسمون "العصافير" أو "الصراصير"، وهذه الظاهرة "العصافير" هي الأشد خطرا وفتكا بالمجاهدين والمقاومين أثناء مرحلة التحقيق، وتعتبر أهم مرحلة من مراحل التحقيق وأخطرها، حيث أن معظم وأغلب الاعترافات تؤخذ عند هؤلاء العصافير، الذين يقومون بدور خفي وخطير جدا، من خلال تنفيذ دور الشرفاء والمخلصين عبر تمثيليات مسرحية يقومون بتمثيلها على المجاهد المعتقل، حيث أن هذه المصائد والمخادعات تنطلي – للأسف الشديد – على أغلب المجاهدين والمقاومين المعتقلين.

ويمكن القول أن 90% من الاعترافات في التحقيق تؤخذ عن طريق هؤلاء الحثالة من العملاء "العصافير"، وسنتكلم هنا بإيجاز عن بعض أشكال مصائد العصافير، ولكن قبل الحديث عن العصافير سنذكّر ببعض الأمور الواجب معرفتها مسبقا قبل الخضوع بالتحقيق المباشر مع ضابط المخابرات أو المحققين للحذر منها مسبقا :



1- قضية البلفون أو الجوال الخاص بالأخ المعتقل، حيث أن المخابرات تحرص على أخذ ومصادرة البلفون الخاص بالمجاهد أثناء عملية اعتقاله، حيث يقومون بتسجيل أرقام التليفونات الموجودة في الشريحة، والتحقيق بشكل دقيق حول أصحابها، وإن كانوا من الجهاز العسكري فيجب التنبه والإدراك أنهم يعرفون مسبقا بعض أرقام البلفونات الخاصة بإخوة يعملون في الجهاز العسكري، مما يضع المجاهد المعتقل في موقف ضعيف في التحقيق، فضلا عن إمكانية قيام الصهاينة بتسجيل بعض المكالمات التي قمت بها أو استقبلتها، فتجدها أمامك كشاهد عليك.

2- إيهام الأخ المعتقل بأن القضية كلها مكشوفة بتفاصيلها، ومخاطبته في إطار العموميات، وكأنهم يعرفون كل شيء.

3- ينقسم ضباط المخابرات إلى قسمين أثناء عملية التحقيق، أحدهما يمثل دور الصديق والحريص عليك، الذي يكثر من الحديث المطول والحوار المستفيض مع المعتقل، خاصة في قضية تهم المعتقل فكريا، في ظلّ ادعاءات ومزاعم باطلة، بأنه حريص عليه ومستعد لكتابة تقرير إيجابي عنه مع ملف القضية يحسّن وضعه في المحكمة، فيما يمثل الآخر دور الشرير العنيف.

4- التركيز على قانون "تامير"، وأنه سوف يحاكم إذا أصر على إنكاره، ومن الأفضل له الاعتراف، لأن ذلك يخفف عنه الحكم.

5- العمل على تضارب أقوال أبناء القضية الواحدة، وإيهام كل واحد منهم أن باقي أفراد مجموعته قد اعترفوا كاملا، ولا جدوى من إنكاره، وأن إنكاره – فقط – يعذب صاحبه، ويبقيه في التحقيق مشبوحا على الكرسي دون فائدة، فقط، بسبب عنادك أنت.

6- إيهامه أنهم على غير عجلة من أمرهم، وأنه سيبقى في التحقيق ستة أشهر حتى يعترف بعد طول عناء وتعب، حيث يكون مصيره، في النهاية، الاعتراف.

7- تحذيره بأن كل قضية تقع مستقبلا وكان يعلم في التحقيق بها، سوف يحاكم عليها.

وبادئ ذي بدء يجدر التعرف على بعض أشكال مصائد العصافير:

1- العصافير في الزنازين بين أربعة أشكال:

الشكل الأول: حيث أن المجاهد المعتقل بعد أن تمضي عليه فترة من الوقت داخل غرف التحقيق والمواجهة المباشرة، يتم إنزاله إلى الراحة أو النوم داخل زنزانة، وغالبا ما يكون ذلك آخر أيام الأسبوع يومي الجمعة والسبت، حيث يكون العميل موجودا داخل هذه الزنزانة، أو يأتي بعد دخول المجاهد إليها بوقت قصير، وليس المهم أن يأتي بل المهم أن تجتمع أنت وإياه داخل الزنزانة، حيث يمثل دور مجاهد معتقل مثلك وأنه نازل من التحقيق للراحة، وتبدو عليه آثار التعب والإرهاق والسهر مثلك تماما، بحيث لا تستطيع تمييزه من حيث الشكل بأنه مرهق فعلا، ويبدأ هذا العميل "العصفور" بالحديث معك بأن له مدة كبيرة في التحقيق ولم يعترف على شيء، وأنه سوف يفرج عنه قريبا وقد يكون غدا، وأنه مستعد للمساعدة بحيث يقوم بتوصيل أخبارك للأهل وباقي أفراد مجموعتك في الخارج، وإذا أردت أن تحذر أفراد مجموعتك في أمور معينة أو ما شابه من هذا الحديث، أو أن يعرض عليك جهاز بلفون كي تتحدث به مع أشخاص يخصّونك في الخارج، ويدعي أنه قد هرّب هذا الجهاز أو دخل معه عند الاعتقال ولم يتم تفتيشه جيدا، كي يوقع بك ويسمعك ويسمع ما تريد أن تقوله، ثم يقوم بنقل ذلك إلى المخابرات.

الشكل الثاني: العميل الذي يكون معك في الزنزانة ولا يتحدث بشيء، ودائما ما يكون نائما، حتى تضطر أنت للحديث معه وهو غير مبال، لإيهامك بأنه غير مهتم بكل ما تقول، مما يدفعك للثقة به والاسترسال في الحديث معه حول قضيتك.

الشكل الثالث: العميل الذي يحاول الحديث معك حول قضيتك بكل أسلوب، ومحاولة معرفة التفاصيل، وهو دور معروف، ولكن الخطير في الأمر أنه بعد أن يجلس معك ينتقل إلى زنزانة أخرى مع أحد أفراد قضيتك، ويقول له أنه كان معك في الزنزانة وأن ابن قضيتك قد اعترف بكل شيء، ويحدثه ببعض العموميات حول القضية، وهذا أخطر ما في الموضوع، حيث يوهمك بأن أبناء القضية قد اعترفوا بكل شيء ولا داعي للصمود.

الشكل الرابع: العميل "العصفور" الذي يمثل دور الناصح الأمين، حيث يقوم بتحذيرك من العملاء "العصافير"، وضرورة عدم التحدث عن قضيتك وأهمية ألا تكتب شيئا عنها، ويشرح لك بشكل مطول حول "العصافير"، وأنك الآن في المرحلة التي تسبق ذهابك إلى "العصافير"، وبعدها سوف تخرج إلى السجن الحقيقي، ويشرح لك عن السجن الحقيقي، وأن به شاويش مردوان وأميرا للقسم وموجها أمنيا أو أميرا أمنيا أو ما شابه، وفي الحقيقة فهو يشرح لك عن مردوان "العصافير" الذي يتواجد به العملاء، وأن هذه المرحلة تهيئة لك وتجهيزك للذهاب إلى العصافير ليس إلا وهو دور حقيقي يمثل خطورة كبيرة.



2- "العصافير" في أقسام المعتقلين:

حيث توجد عدة غرف ويكون بها عدد من المعتقلين قد يبلغ العشرات، وينقسم إلى قسمين، حيث يتم إبلاغ المجاهد أنه قد أنهى مرحلة التحقيق وسوف ينقل للأقسام الآن، والتي تكون أقساما للعصافير على شكلين:

الشكل الأول: أن يكون معظم سكان القسم من العملاء "العصافير"، حيث تذهب إلى غرفة داخل القسم معظم سكانها عملاء "عصافير" يمثلون دور سجناء قدماء داخل السجن بأشكال توحي بأنهم وطنيون، وقد يكون معظمهم ملتحين ويقرأون القرآن بشكل جيد، ويمثلون دور العابدين، يصومون النهار ويقومون الليل، ويتسمّون بأسماء إسلامية لها تاريخ، مثل أبو صهيب وأبو حمزة وما شابه، ويقوم أحدهم بتمثيل دور الأمير العام للتنظيم وآخر دور الموجه الأمني وثالث أمير مجلس الشورى ...إلخ، حيث يمثلون دور التنظيم، ويقوم الموجه الأمني بالطلب من الأخ المجاهد المعتقل الجديد أن يكتب تقريرا أمنيا كما جرت العادة داخل السجون، حيث يكتبون له أسئلة تكون معظمها عن معلومات لم يعترف عليها، وأسرارا تنظيمية، وعن "شبه الخسارة داخل التحقيقkH"، أي كم أخذوا ( المحققين ) منك في التحقيق، وعلى كم اعترفت، 5% أو 10%، وما إذا كانت هناك أشياء أخرى لم تعترف عليها، وعن مجموعات السلاح وما شابه ذلك .. يعني عن كل ما يخفيه الأخ المجاهد وتبحث عنه المخابرات، وإذا لم يتعاطى الأخ المجاهد معهم يقومون بتهديده أو معاقبته بالمقاطعة وعدم الكلام مثلا، وعزله عن باقي السجناء وتهديده بالتحقيق معه لأنه عميل، والتهديد بالتشفير، أي ضربه بالشفرة في وجهه، أو حتى التهديد بإعدامه، ويمارسون عليه دور الإرهاب والتهديد والوعيد وأنه مدسوس عليهم، وهذا مجرد تهديد فحسب ولا ينفذون أي شيء من ذلك.

الشكل الثاني: أن يكون معظم القسم الذي يسكنه السجناء من السجناء الشرفاء، حتى ممن يعرفهم المجاهد المعتقل داخل وأثناء التحقيق والزنازين، أو حتى بل قد يكونون ممن يعرفهم خارج السجن، مما يسكب الثقة والطمأنينة في النفس، حتى يدخل المجاهد المعتقل داخل غرفة كل أفرادها شرفاء، حيث يكون منهم أميرا للغرفة وآخر موجها أمنيا من الشرفاء، ولكن يكون العملاء - فقط- من الذين يعملون في النظافة داخل القسم، ويوزعون الطعام، ويأخذون الأوراق والرسائل والتقارير الأمنية من شخص إلى آخر، ومن غرفة إلى أخرى، وهنا يضغطون عليه وحتى قد يهددونه ببعض التهديدات إن لم يلتزم بطلبات التنظيم، وخصوصا الموجه الأمني، الذين عادة ما يطلب منه كتابة تقرير أمني، وهذا هو أخطر أسلوب، حيث إن الشرفاء يقومون بدور العملاء من حيث لا يعلمون، مما يسهل الانخداع بهم والسقوط في مصائدهم، ويتولى عمال النظافة "العصافير" الذين يقومون بتوزيع الطعام و نقل الرسائل، نقل هذه التقارير إلى ضابط المخابرات مباشرة وليس إلى التنظيم، ثم تقوم المخابرات بطلب المجاهد لجولة تحقيق أخرى يقومون فيها بمفاجأته بالتقارير.

الشكل الثالث: وهو الشكل السهل حيث يكون معظم الموجودين في الغرف من العملاء، وقد تكون هناك غرفة أو اثنتين بعدد غير كبير، وهذا الشكل يعمل على كشفه لك لإيهامك أنك ذهبت ومكثت عند العصافير وأنهيت قضية العصافير برمتها تمهيدا لإيقاعك في الفخ .. ويمكن الاستدلال بتجربة "العصافير" في معتقل "مجدو"، و"مجدو" هو سجن أو معتقل عسكري في شمال فلسطين، وهو عبارة عن عدة أقسام بعضها من خيام والأخرى غرف، حيث يتم نقل الأخ المجاهد إلى أحد هذه الأقسام في المعتقل، حيث يكون معظم نزلاء القسم من العملاء، الذين قد يستخدمون واحدا من أسلوبين:

الأسلوب الأول: تدخل إلى القسم الذي يتواجد به عددا من المعتقلين، على رأسهم شاويش القسم الذي يتعامل مع الإدارة ويتحدث معها حول أمور وحاجيات القسم، وأمير القسم، والموجه الأمني الذي يمثل دور الحرب، ويخاطبك بأن فترة الموقوفين حساسة ولا يجب الحديث فيها عن قضيتك أو تنظيمك، أو الحديث عن الفكر السياسي، ويحذرونك من كتابة أي شيء حول قضيتك، وأن ذلك ممنوع منعا باتا وأنه يسمح لك فقط بالحديث – فقط- مع أمير القسم دون الكتابة، وذلك من أجل تسوية قضيتك، أو محاولة وضع الإخوة في الخارج في الصورة، ليقوموا بدورهم بتصحيح الخلل الذي حدث وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقد تجلس عندهم أكثر من عشرة أيام وتأتيك منه ( الموجه الأمني ) رسائل تنظيمية عن طريق شاويش القسم، على شكل كبسولة مختومة بخاتم حماس مثلا أو غيرها حسب التنظيم الذي تنتمي إليه، تطلب منك الحديث مع شاويش القسم حول قضيتك وتفاصيلها.

الأسلوب الثاني: حيث يكون معظم القسم من العملاء، الذين يجلسون حلقات للحديث ويبدأ كل واحد منهم في الحديث عن قضيته، وتدور معظم الأحاديث حول قضايا تشبه أو تماثل قضية المجاهد المعتقل الجديد، مما يساعد على جرّه وتشجيعه على الحديث في قضيته، وكشف أسرار ومعلومات عنها.

وهناك شراك تنصبها المخابرات للمجاهد المعتقل تكون متتالية ومتتابعة، مثلا شركين أو ثلاثة شراك، وتتعمد المخابرات كشف هذه الشراك للمجاهد المعتقل حتى يعتقد أنه قد مرّ بالمصائد، واجتاز أسلوب العصافير، ثم ينصب له شرك رابع محبوكا بإتقان يقع فيه المجاهد بعد أن ظن أنه قد تجاوز مرحلة شراك العصافير في المرات الثلاث الأولى، فالمخابرات لا تكتفي بشرك أو اثنين فقط، وهذه الأساليب متطورة، وتتبدل وتتغير وتتجدد باستمرار، بحيث لا تبقى المخابرات على أسلوب واحد، ولذلك يجب افتراض وتوقع كل شيء، وليس أفضل من الصمت .. الصمت .. الصمت.

ويجدر بالأخ المجاهد المعتقل التنبه إلى ملاحظة مهمة جدا، وهي أنك إذا اكتشفت العملاء "العصافير"، فالأصل ألا تشعرهم بأنك عرفتهم وكشفتهم، بل عليك أن توهمهم بأنك قد انخدعت بهم، ويمكنك أن تعطيهم معلومات مضللة، بحيث توصل - عن طريقهم- للمخابرات معلومات تخدمك وتبرئك، أما إذا شعروا بأنك قد اكتشفتهم فسيقومون بعمل شرك آخر لك.

وهناك شرك آخر قد يواجهه المعتقل .. فقد تدخل إلى الزنزانة، وتجد بها شخصا عميلا يمثل دور معتقل مرهق جدا، وأنه قد أنهى كل جولات التحقيق، ويريد أن ينام ولا يريد الحديث مع أي شخص، وأن له مدة طويلة في التحقيق، الأمر الذي يوحي للأخ المجاهد بأنه صادق ومسكين، فيبادر بالسؤال عن التحقيق ومراحله، وهنا يتثاقل العميل في الإجابة "لأنه مرهق ولا يريد الحديث مع أي شخص"، ويقول للمجاهد المعتقل بعد سؤاله له عن المدة التي قضاها في التحقيق وجولات التحقيق، أنه لم يبق لك سوى جولة واحدة، وهي جولة "العصافير"، ثم بعدها تخرج إلى السجن عند الشباب والسجناء القدماء، ويقوم بتحذيرك من العصافير، بل ويشرح لك طرق عملهم، وعندما يذهب المجاهد المعتقل عند "العصافير" يكتشفهم بسهولة نتيجة لتحذير هذا العميل داخل الزنزانة، ثم يخرج المجاهد لجولة تحقيق عند المخابرات، حيث يقولون له "صحتين" أنك كشفت عملاءنا، وعندها يقولون له الآن انتهى التحقيق معك وسوف تذهب إلى السجن، وهذا هو الشرك الحقيقي والأصلي وتكون المرحلة التي سبقتها توطئة للشرك الأخير.

وهناك أسلوب حديث يستخدمه العملاء، وهو استخدام البلفونات والاتصالات بعد أن انتشرت هذه البلفونات داخل السجون بشكل مهرب وغير قانوني، حيث يطلب العملاء من المجاهد المعتقل الجديد أن يتصل بمن يعرفهم في الخارج وبأفراد مجموعته حتى يحذرهم ويخبرهم بأمره ويطلعهم على حاله.

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:46 AM
إرشادات عامة حول قضية التحقيق والعصافير:

1-يجب التركيز على عدم الاعتراف، حتى لو أوهموك أن القضية مكشوفة وأن أبناء القضية قد اعترفوا بكل شيء، ولا يغرنّك تحدثهم ببعض العموميات عن العمليات التي تتهم بها المجموعة.

2-الإحاطة علما بأن التهديد بقانون "تامير" غير صحيح، وعلى المجاهد المعتقل اليقين بأن عدم الاعتراف يفيد جدا في تخفيف الحكم.

3-أن دور الصديق والشرير الذي يقوم به المحققين، يجسّد مسرحية مكملة لبعضها البعض، فكلهم يعمل من أجل هدف واحد، وهو سحب الاعتراف وتحطيمك أنت وتنظيمك.

4-التأكد أن التحقيق بأغلبه يعتمد على العامل النفسي أكثر من العامل الجسدي.

5-عدم الإلتفات لما قد يقوله لك المحقق من عبارات تستهدف خداعك مثل : اصمد يا بطل أيام وأسابيع، وأنهم سوف يقولون عنك بطل في صمودك، ولا لوم عليك إن اعترفت بعد هذه المدة.

6-لا يعني مواجهتك بابن قضيتك واعترافه أمامك نهاية المطاف وأنه لا بد من الاعتراف، وهنا يجب الصمود وعدم الاعتراف، وهذا أمر واقع وليس مستحيلا، وهناك نماذج من المجاهدين أصحاب الهمم العالية سطرت أسطورة في هذا المجال، وصمودك يفيدك أنت وابن قضيتك.

7-عليك أن تدرك أنك خاضع للتحقيق في كل فترة الزنازين، وأن كل الخطوات التي تتم معك ليست صدفة، وأن من تقابلهم في الزنازين ليسوا صدفة، وأنهم، في أوج التحقيق، بعد 3-5 أيام من الشبح على الكرسي ينزلونك إلى زنزانة انفرادية لوحدك فترة قد تصل إلى عشرة أيام لوحدك، حتى تشعر أنك تحتاج للحديث مع أي شخص يأتي عندك، وحينها يأتوا إليك بعميل "عصفور" يدخل معك في الزنزانة، فيكون اندفاعك للحديث بشكل كبير، ويمكن القول أن معظم من يأتون عندك في فترة الزنازين يكونون من العصافير.

8-إن التنظيم الحقيقي داخل السجن، لا يطلب من أحد أية معلومات لم يعترف بها عند المخابرات نهائيا، ولا تحت أي ظرف أو مسمى.

9-إن عبارات الاتصال بالإخوة في الخارج، من أجل إصلاح الخلل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتقليل الخسائر وتحذير الإخوة لتقنين الضربة، كلها عبارات مخابراتية لا يستخدمها إلا العملاء من العصافير.

10-إن عبارات التهديد التي تستخدم ضد المجاهد المعتقل، مثل معاقبتك ووضعك تحت الحالة الأمنية وبأنك مدسوس علينا وسوف نحقق معك، أو التهديد بالقتل أو الضرب أو التشفير، لا يمكن أن يستخدمها التنظيم الحقيقي، إنما هي عبارات كلها من صنع العصافير العملاء.

11-وهي ملاحظة مهمة، حيث إن الرغبة الكامنة في نفس الأخ المعتقل داخل الزنازين والتحقيق لإكمال مشواره الجهادي والعسكري، والاستمرار في العمل العسكري، وتعويض ما خسره في التحقيق، تجعله يقع فريسة سهلة في شباك العصافير العملاء، من خلال عرضهم عليه المساعدة والاتصال بالخارج وإكمال العمل وتعويض الخسائر، وهنا شر البلية، ولذلك يجب أن يعلم الأخ المجاهد أن وقوعه في الأسر قد أنهى كل أشكال العمل مع إخوانه في الخارج، وأنه يعيش واقعا جديدا، ومرحلة جديدة، تستلزم السرية التامة، وعدم محاولته الاتصال بالخارج تحت أي ظرف، وخاصة أثناء فترة التحقيق.

12-من اللافت للانتباه، أن بعض الإخوة الذين يملكون بعض المعلومات عن "العصافير" ينتبهون للشكل وليس للمبدأ، حيث يكونون حذرين إزاء شكل وأسلوب محدد من أشكال وأساليب العصافير فإذا تغير الشكل وقعوا بسهولة فريسة لهم .. وهنا لا بد من تعليم الأخ المبدأ وليس الشكل، وهو السرية التامة وحجب المعلومات بشكل كامل عن أي إنسان تحت أي مسمى أو هيئة.

13-إن من يخدعون من الإخوة، ويقعون فريسة سهلة للعصافير العملاء، يخدعون بسبب قيام هؤلاء العملاء بإتيانهم والحديث معهم باسم التنظيم أو مجلس شورى الحركة أو الأمير العام، و ما شابه ذلك، حيث يقود احترام الأخوة المجاهدين لهذه المسميات، عن جهالة، للوقوع في حبائل العملاء بكل سهولة. وهنا نقول بكل صراحة، أن التنظيم داخل السجن، وكل مؤسساته، لا يطلب على الإطلاق أية معلومات سرية لدى الأخ لم يعترف عليها عند المخابرات.

14-إن الهالة والتضخيم التي تنسج حول شخصية رجل المخابرات أو المحقق هالة مصطنعة، من أجل بث الرعب والخوف في نفس المجاهد، ليكون ضعيفا أثناء المواجهة مع ضابط المخابرات والمحقق أثناء جولات التحقيق، والحقيقة أن رجل المخابرات هو عبارة عن موظف مدرب على الخداع فقط، يكون همّه -في نهاية المطاف- العودة إلى البيت والزوجة بعد أن يقضي ساعات عمله اليومي.

15-لا بد من التنويه أنه يوضع أجهزة تنصت داخل الزنازين أو في الفتحات ( فتحات التهوية )، التي تكون على هيئة شبابيك بين الزنازين، فليكن المعتقل على حذر من ذلك.

16-عدم الإنجرار وراء أساليب الحرب النفسية التي تمارس ضدك، فقد تسمع أثناء وجودك في مكاتب التحقيق أو الشبح على الكرسي أصوات ضرب وصراخ وطرق أبواب بصوت عال جدا، وهذا كله مصطنع لبث الخوف والرعب في نفس السجين، وليس له رصيد من الحقيقة والواقع.

17-قد يهددونك إذا لم تعترف باستخدام التحقيق العسكري، وهذه أكذوبة لأنك خاضع للتحقيق العسكري من أول لحظة تطأ فيها مكان التحقيق.

18-قد يخرج المجاهد المعتقل أثناء مكوثه عند العملاء "العصافير" لمقابلة المحامي أو الصليب، فلا يجوز أن يعتبر ذلك عامل ثقة، ويعتقد خطأ أنه موجود عند سجناء شرفاء.

19-وهي نصيحة غالية جدا ومهمة للغاية، فإذا اعتقل أحد أفراد مجموعتك أو أي شخص تربطك بع علاقة تنظيمية، فمن الخطأ القاتل أن تعوّل على صموده وأنه لن يعترف عليك، وعليه تتصرف بشكل طبيعي وتتحرك على حواجز جيش الاحتلال وكأنه لا شيء عليك، وتنام في بيتك وتذهب إلى عملك بشكل طبيعي، وهنا الطامة الكبرى التي نحذر بشكل كبير منها، حيث يجب التحرك والعمل منذ اللحظة الأولى على أساس أن الأخ المعتقل قد اعترف بكل شيء، وأنك قد أصبحت مكشوفا ومطلوبا لقوات الاحتلال ومخابراته، وهذا الحذر يجب أن يبقى ملازما لك فترة طويلة تصل إلى عدة أشهر وليس لأيام أو أسابيع حتى تتأكد من أن الأخ المعتقل لم يعترف عليك، ولا يتأتى ذلك إلا بعد عدة أشهر، حتى يثبت أنه في سجن طبيعي ويتصل بك بإحدى الطرق والأساليب، ويطلعك على طبيعة قضيته.

20-عدم الانخداع بما قد تلجأ إليه المخابرات في التحقيق من أشكال وأساليب مختلفة، ومنها تخويف المجاهد المعتقل بجهاز كشف الكذب، ويتمثل في وضع المجاهد على جهاز تسمّه المخابرات جهاز كشف الكذب، وهو عبارة عن جلوس المجاهد على كرسي، ويقوم المحقق بوضع جهاز شبيه بجهاز فحص الدم وكذلك بشبك أسلاك في أطراف الأصابع، وقبل الفحص بيوم يعطيك المحقق أسئلة خاصة بقضيتك لتقوم بدراستها بشكل جيد، ثم يقوم بتوجيه هذه الأسئلة لك في اليوم التالي، لتقوم بالإجابة عليها بعد أن يصوّر لك دقة هذا الجهاز ومصداقيته وعظمته ويمجد به كثيرا، وهذا الجهاز يعطي إشارات للتوترات العصبية وإفرازات العرق، ودائما –بشكل مقصود- يعطي صفة الكذب للمجاهد، لذلك يجب عليك أخي المجاهد تحريك أي جزء من جسمك بدون أن يلاحظ المحقق، وبعد العرض على الجهاز يتم نقل المجاهد إلى غرفة التحقيق ليواجهه المحقق بشكل عصبي بأنه كذاب، وما ذلك إلا خدعة حتى يقتنع المجاهد وتنطلي عليه حيلة كشف الكذب، وأنه لا مجال إلا قول الحقيقة.

21-توقع وجود أجهزة تنصت في أي مكان تجتمع به مع ابن قضيتك ( زنزانة أو غرفة ترحيل أو عيادة أو بوسطة أو مكتب أو غرفة محامي أو صليب أو زيارة )، فيجب الحذر وعدم الحديث.

22-نتيجة لإنكار بعض الإخوة لاعترافاتهم أمام "العصافير"، لجأت المخابرات إلى جعل بعض المحققين ملثمين في غرف "العصافير" بدعوى أنهم من اللجنة الأمنية للتنظيم، فيقوم المعتقل بالاعتراف أمامهم دون معرفتهم، ثم بعد اعترافه يقومون بكشف اللثام عن وجوههم حتى لا يستطيع المعتقل الإنكار.

وفي الختام تبقى الملاحظة الأهم، وهي أن المعلومات السرية أمانة لا يجوز التفريط فيها، لا شرعا ولا تنظيما لأي شخص كان، مهما كان شكله أو صفته أو صورته أو لقبه، وكل من يفرط في هذه الأمانة فهو متجاوز لحدود الشرع. وللأسف، ومع كل ما ينشر ويتداول من دراسات وتوعية، فإنه يسقط في شراك العملاء "العصافير" كثيرا من المثقفين والأطباء والمشايخ والقادة المعروفين وكذلك بعض السجناء القدماء المجربين .. إذ تجد أن أحدهم قد قرأ دراسة أو تحذيرا لهذا قبل يومين من اعتقاله لكنه سرعان ما يقع فريسة سهلة في حبائل العملاء وكأن شيئا لم يكن .. فما السبب يا ترى ؟ هل لدى العملاء سحرا يسحرون به الناس ؟ أم أنه حب الظهور والرياء والاستهتار بمصير الآخرين وحب النفس ؟! .. أسئلة كثيرة لها جواب واحد فقط يعرفه الجميع.

لهذا يجب أن يبقى شعاري كمجاهد أنه ليس لأحد أن يطلع على سري، حتى وإن كان أكبر مسئول تنظيمي، ما دمت أنا في السجن

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:48 AM
بارك الله فيك اختى على الموضوع القيم

الله يبارك فيك اخي لكن اريد منك هل الموضوع جيد ام بلاش اتابع تنزيل المواضيع ان كان مش منيح او ليس ضروري

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:50 AM
كم طلقة في مسدس الموساد؟؟

الجزء الأول

بقلم / أسامة العيسة

الرجل الظل

انتظرت دولة الكيان الصهيوني (38) عاماً لتعلن مسئوليتها عن اغتيال مصطفى حافظ الذي حمل ملفه في الموساد اسم (الرجل الظل) ، و ذلك في كتاب أعدّه يوسي أرجمان حمل عنوان (سري جداً) و صدر في الكيان عام 1993 . و كتب الأستاذ توحيد مجدي عن حادث الاغتيال مستنداً للكتاب في مجلة روز اليوسف القاهرية (3422) بتاريخ 10 يناير 1994 .

و العقيد مصطفى حافظ ، من الأسماء التي حفرت لنفسها مكاناً بارزاً ، في العمل الفدائي و الوطني ضد الكيان الصهيوني ، و قاد عمل مجموعات فدائية ، عرفت لوقت طويل بعد ذلك ، باسم فدائيي مصطفى حافظ ، أوكلت إليهم مهام بتنفيذ عمليات داخل الكيان ، و كان يعتمد على أي إمكانية متاحة لتجنيد الفدائيين ، و فضلاً عن اعتماده على المتطوعين ، فإنه عمد لتجنيد سجناء مدنيين للعمل الفدائي ، لاقتناعه بأن هناك جوانب إيجابية في أي إنسان يجب استثمارها و تطويرها ، و أنه بإمكان توجيه أي سلوك عدواني ، أو يبدو كذلك لدى السجناء المدنين نحو العدو الأكبر ، (إسرائيل) ، و لم يكن يدري حينها أن ذلك سيكون إحدى نقاط الضعف التي ستتمكن فيها (إسرائيل) من اغتياله .

و مصطفى حافظ معروف للكثير من الفلسطينيين الذين خلّدوا ذكراه بإطلاق اسمه على مدارس و شوارع في قطاع غزة ، و تحوّلت الأعمال التي قام بها (فدائيو مصطفى حافظ) إلى حكايات أسطورية بالنسبة للسكان المحليين ، و كان مجالاً لفخر بعض الأبناء ، فيما بعد بأن آباءهم كانوا من أولئك الفدائيين ، في حين أن من بقي من فدائيي حافظ على قيد الحياة التزموا صمتاً مطبقاً على ما كانوا يقومون به من أعمال بعد الاحتلال الصهيوني لباقي الأراضي الفلسطينية و أجزاء من الأراضي العربية عام 1967 ، و لاحقت دولة الاحتلال بعض من كانوا من رفاق حافظ و اغتالت بعضهم بأساليب مختلفة ، مثل تصفيتهم بعد اعتقالهم .

و عندما استشهد حافظ (11/7/1956) كتبت صحيفة الأهرام القاهرية بعد يومين (13 يوليو 1956) خبراً عن ذلك جاء فيه (قتل البكباشي مصطفى حافظ نتيجة ارتطام سيارته بلغم في قطاع غزة و قد نقل الجثمان للعريش و منها جواً للقاهرة ، و قد كان حافظ من أبطال فلسطين ، ناضل من أجل استقلالها و تحريرها ، و لقد سجل التاريخ له أعمالاً جعلت اسمه يزرع الرعب بداخل قلوب "الإسرائيليين") .

و لم يكن ذلك ، بالطبع صحيحاً ، و لكن على الأغلب قصد منه التمويه على سقوط ذلك الفدائي المقدام ، أو إخفاء حقيقة ما حدث لأية أسباب أخرى . و لكن هذا لا يكفي لمعرفة أهميته ، فمن هو (الرجل الظل) الذي كان محط اهتمام قادة (إسرائيل)؟

في ربيع عام 1955 ، و في اجتماع سري عقد في القاهرة برئاسة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، تقرّر إنشاء كتيبة تنفذ أعمالاً فدائية ضد (الإسرائيليين) . و اختير لهذه المهمة العقيد مصطفى حافظ ، الذي عرف بذكائه و كفاءته حتى أصبح عقيداً و لم يتجاوز عمره (34) عاماً .

و طوال عامي 55 – 1956 ، أرعبت عمليات حافظ (الإسرائيليين) خصوصاً تلك التي نفّذت في العمق الصهيوني كاللد و تل أبيب و غيرهما من المدن الكبرى . و بعض هذه العمليات نفّذت في مستوطنات في شمال (إسرائيل) مثل مستوطنة (ريشون لتسيون) بالقرب من تل أبيب و المقامة على أراضي قرية (عيون قارة الفلسطينية) ، و كان يقوم بتلك الأعمال العشرات من رجال حافظ .

و عندما عرف الموساد أن (رجل الظل) هو مصطفى حافظ ، بدأ بالتخطيط لاغتياله بأوامر من القيادة السياسية في (إسرائيل) آنذاك ، و يبدو أن المصريين كانوا يعرفون بمخططات (إسرائيل) أو يتوجسون منها ، ففي إحدى زياراته لغزة همس الرئيس عبد الناصر في أذن مصطفى حافظ (خلي بالك يا مصطفى من الخونة فأنا و مصر نريدك بشدة) .

و في أوائل عام 1956 دخل أفراد من الوحدة (101) التي كان يقودها مجرم الحرب الصهيوني الذي أصبح فيما بعد رئيساً للحكومة الصهيونية أريل شارون ، التي أوكل إليها تصفية (الرجل الظل) إلى بيته و نسفوا باب البيت ، و لكنهم لم يجدوا أحداً لأن مصطفى حافظ أيضاً بدا هو الآخر يلعب لعبته مع الموساد ، فجعلهم يراقبون طيلة الوقت شخصاً آخر و منزلاً آخر هو الذي تم اقتحامه .

و بعد فشل مهمة الوحدة (101) ، صدرت الأوامر لسبعة ضباط كبار كما يذكر صاحب كتاب (سري جداً) لتنفيذ عملية ضد الرجل الظل ، و هم ضابط يعمل مزارعاً الآن ، و آخر يعمل مستورد سيارات في حيفا و (أبو سنان) الذي كان يقود مجوعة استخبارية وقتذاك ، و ضابط يطلق عليه (أبو سليم) و آخر اسمه (صادق) و يعمل أيضاً في مجال الزراعة الآن ، و سابعهم يدعى (أبو هارون) وصفه المؤلف بأنه عالم اجتماع شهير في جامعات (إسرائيل) .

و شارك الضباط السبعة في وضع خطط و تنفيذها ضد (الرجل الظل) و لكنها باءت بالفشل ، و من هذه الخطط عملية إنزال بحري على شواطئ غزة ، و لكن الرجل الظل استطاع تضليل فرقة الاغتيال و نجا بأعجوبة .

و أخيراً وجد ضباط الموساد الحل ، و هو إرسال طرد ملغوم للرجل الظل ، و هو الأسلوب الذي اتبعته العصابات الصهيونية مع ضباط بريطانيين قبل قيام الدولة الصهيونية و مع قادة فلسطينيين فيما بعد .

و أعد الطرد من قبل خبير كان يعمل في منظمة إتسل الصهيونية الإرهابية ، قبل تأسيس (إسرائيل) ، و شارك في إعداد طرود ملغومة أرسلت لضباط بريطانيين ، و تغلب ضباط الموساد على مشكلة واجهتهم و هي أن الرجل الظل لا يفتح الطرود بنفسه ، و ذلك بإيجاد سبب مقنع يجعله يفعل ذلك بنفسه .

و تم إرسال الطرد مع عميل مزدوج اسمه (سليمان طلالقة) الذي لا يعرف ما بداخل الطرد ، على أنه مرسل بواسطته إلى قائد شرطة غزة وقتذاك لطفي العكاوي من الموساد ، فتوجه طلالقة بالطرد إلى مصطفى حافظ قائلاً له إن قائد شرطة غزة عميل للموساد ، و ما إن فتح حافظ الطرد حتى انفجر ، فأصيب بإصابات بالغة أدت لوفاته في المستشفى ، و أصيب معه أحد مساعديه بعاهة مستديمة ، و أصيب طلالقة بالعمى .

و طلالقة ، كما ذكرت بعض المصادر الفلسطينية لي ، هو واحدٌ من الذين أطلق مصطفى حافظ سراحهم من السجون ليعمل مع مجموعاته ، و اعتبروا ذلك إحدى نقاط الضعف الأمنية لدى حافظ التي أودت بحياته في انفجار الطرد الذي هز سرايا غزة يومها . و مصادر أخرى تفيد بأن (إسرائيل) كانت اعتقلته ، و ساومته على إطلاق سراحه مقابل العمل كعميل مزدوج.

و جاء في تقرير التحقيقات النهائي عن حادث الاغتيال الذي رفع للرئيس عبد الناصر ، كما أورده الأستاذ توحيد مجدي في روز اليوسف (لقد استغل الموساد غباء طلالقة الشديد و نفذوا العمل الشيطاني ، و إن طلالقة لم يدرك أبداً و لو للحظة خطورة ما كان يحمله و ما كان لينقل الطرد بنفسه لو علم ما فيه لأنه جبان جداً) .

و هكذا الموساد (ذراع المخابرات الصهيونية للأعمال الخارجية) و كذلك الشاباك (ذراع المخابرات الداخلي) و أجهزة الأمن الصهيونية الأخرى لا تعطي عملاءها كامل خططها ، كما حدث مع العميل كمال حماد و اغتيال يحيى عياش (غزة : 1996) ، و العميل علان بني عودة و اغتيال إبراهيم بني عودة (نابلس : 2000) ، و العميل مجدي مكاوي و اغتيال جمال عبد الرازق و رفاقه (غزة : 2000) .

و كان يتابع ما يحدث ، مع حافظ ، اثنان من أهم رجال السلطة في (إسرائيل) ، بن غوريون رئيس الوزراء الصهيوني المؤسس ، و موسى ديان رئيس الأركان الشهير ، اللذان وضعا مع آخرين مبادئ أن تقوم دولة بسياسة الاغتيال ضد الخصوم . و شرب الإثنان نخب التخلص من الرجل الظل مع منفّذي العملية .

كانا في الواقع يقومان بعمل لم يكن غريباً عليهما ، و لا على زعماء (إسرائيل) اللاحقين ، الذين قادوا العصابات الصهيونية قبل تأسيس (إسرائيل) و التي مارست الإرهاب بأبشع صوره .


.....................

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:53 AM
جذور إرهابية

في مؤتمر مدريد الشهير لسلام الشرق الأوسط (تشرين أول 1991 م) ، وقف وزير خارجية سوريا فاروق الشرع لإلقاء كلمة وفد بلاده في المؤتمر أسوة بباقي الوفود .

و قدّم الشرع كلمته ارتجالاً و قال كلاماً بليغاً ، دفاعاً عن بلاده التي هاجمها سابقاً رئيس وزراء (إسرائيل) و رئيس وفدها إلى المؤتمر إسحاق شامير في كلمته في افتتاح المؤتمر ، و فجأة استل الشرع ورقة من جيبه و عرضها على الموجودين في القاعة و على الملايين الذي يتابعون ذلك الحدث الاستثنائي وقتها في قضية الشرق الأوسط ، و لم تكن تلك الورقة إلا صورة عن ملصق وزّعته الشرطة البريطانية لإسحاق شامير رئيس وزراء (إسرائيل) عليها صورته كمطلوب للعدالة بسبب نشاطه الإرهابي في المنظمات الصهيونية الإرهابية .

كان شامير الذي ألقى كلمة الكيان الصهيوني في المؤتمر في وقتٍ سابق اعتذر عن الاستمرار في المؤتمر و غادر إلى (إسرائيل) متذرّعً بأسباب اعتبرت واهية مثل دخول عطلة (السبت اليهودي) أثناء أعمال المؤتمر و في حينه قدرت مصادر في الوفد الفلسطيني بأن شامير أحس على ما يبدو بما يخفيه له الوزير السوري ففضّل المغادرة .

و بلغ من حماس البعض لما عرضه الوزير السوري لصورة (الإرهابي) شامير أن أرسلها بالفاكس لجهات في فلسطين و تم توزيعها يدوياً على المهتمين و المعنيين و الفضوليين .

و سواء صحت التقديرات بشأن مغادرة شامير لذلك المؤتمر الذي كان يؤسس لحقبة جديدة بين العالم العربي و (إسرائيل) أم لم تصح ، فإن شامير ، و غيره من قادة (إسرائيل) ، لا يعتقدون بأن هناك ما يجب إخفاؤه مما يعتبره العرب عمليات إرهابية ، بل هي مصدر فخر لهم .

لهذا فإن الاعتقاد قوي بأن ما مارسته (إسرائيل) من أعمال الاغتيال بعد قيامها كان ، في الواقع استمراراً لنشاط العصابات الصهيونية قبل قيام دولة (إسرائيل) ، بل إن كثيراً من أعضاء تلك المنظمات ، و شامير واحدٌ منهم عملوا في أجهزة الأمن الصهيونية و أبرزها جهاز الموساد ، و أصبح الناشطون في تلك العصابات الإرهابية هم قادة دولة (إسرائيل) و المتنفذين فيها .

و مارست تلك العصابات الصهيونية الكثير من الأعمال الإرهابية ليس فقط ضد السكان الأصليين ، بل شمل نشاطها أيضاً رجال الانتداب البريطاني ، رغم أن هناك تقديرات لا يمكن إغفالها بأن الهدف الأساسي لذلك الانتداب ، يكاد يكون تمكين اليهود من إنشاء وطني قومي لهم على أرض فلسطين .

و كما أشرنا فإن الزعماء الصهاينة لا ينكرون تورّطهم في أعمال الإرهاب تلك ، بل كثير منهم تحدثوا عن تفاصيلها في مذكراتهم و أوراقهم و في مقابلات صحافية عديدة و يمكن على سبيل المثال و لتوضيح الصورة نذكر بعض تلك الأعمال و التي شارك فيها من أصبح بعد ذلك من رموز دولة (إسرائيل) ، من خلال تصفح كتاب (قبل الشتات) المصور للمؤرخ الفلسطيني المدقق و صاحب المصداقية البرفسور وليد الخالدي :

· 16/نيسان 1936 : العصابات الصهيونية تقتل فلسطينيين يعيشان قرب مستوطنة (بتاح تكفا) .

· 5/أيلول 1937 : أفراد من منظمة (أيرغون تسفائي ليئومي) يقتلون فلسطينياً و يصيبون آخرين بجروح في حادث إلقاء قنبلة على حافلة بالقدس .

· 11/تشرين الثاني 1937 : أفراد من (الآرغون) يلقون قنبلة على مواطنين بالقدس فيقتلون واحداً منهم و يصيبون آخرين .

· 17/نيسان/1938 : أفراد من (الآرغون) يلقون قنبلتين على مقهى في حيفا ، فيقتلون مواطناً و يصيبون ستة آخرين .

· حزيران/1938 : بدأ الضابط البريطاني (أورد وينغيت) بتنظيم (الوحدات الليلية الخاصة) من بريطانيين و منظمة (الهاغناة) ، و هدفها تنفيذ عمليات إرهابية ضد القرى الفلسطينية .

· 4/تموز/1938 : أفراد من (الآرغون) يلقون قنبلة على حافلة بالقدس ، تسفر عن قتل أربعة مواطنين و إصابة ستة بجروح .

· 6/تموز/1938 : أفراد من (الآرغون) يفجّرون لغماً في سوق البطيخ في حيفا ، يؤدّي إلى مقتل 12 مواطناً . و في نفس اليوم أدّى انفجار لغم آخر زرعته أيضاً (الآرغون) إلى مصرع 18 مواطناً فلسطينياً و اثنين من اليهود في سوق حيفا .

· 7/تموز/1938 : استشهاد مواطن و إصابة خمسة آخرين في حادث لغم فجّرته (الآرغون) في سوق الخضراوات بالقدس .

· 8/تموز/1938 : أدّى انفجار لغم زرعته (الآرغون) في محطة الباصات بالقدس إلى استشهاد أربعة مواطنين و إصابة 27 آخرين .

· 15/تموز/1938 : حادث انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضار في البلدة القديمة بالقدس يسفر عن مقتل 11 مواطناً و إصابة 28 آخرين بجروح .

· 17/تموز/1938 : مقتل ثلاثة من المواطنين في تل أبيب على أيدي مجموعة صهيونية .

· 25/تموز/2938 : مصرع 45 مواطناً و إصابة 45 آخرين في انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضراوات في حيفا .

· 26/آب/1938 : انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضراوات بيافا يؤدّي إلى قتل 33 مواطناً و إصابة 30 آخرين .

· 26/شباط/1939 : مصرع 24 مواطناً و إصابة 37 آخرين بجروح جرّاء انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق حيفا . و في نفس اليوم قتل أربعة مواطنين و أصيب خمسة آخرين نتيجة انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضراوات بالقدس .

· 2/حزيران/1939 : أدّى انفجار لغم زرعته (الآرغون) في إحدى محطات الباصات بالقدس إلى مقتل خمسة مواطنين و إصابة 19 آخرين .

· 3/حزيران/1939 : مقتل تسعة مواطنين و إصابة أربعين آخرين ، في انفجار لغم زرعته (الآرغون) بالقدس .

· 19/حزيران/1939 : مقتل تسعة مواطنين و إصابة 24 آخرين في انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق حيفا .

· 29/حزيران/1939 : أفراد من (الآرغون) يشنّون 6 هجمات على حافلات بالقرب من تل أبيب تؤدي إلى مقتل 11 مواطناً .

· 3/تموز/1939 : مقتل مواطنٍ واحدٍ و إصابة 35 آخرين بعد أن ألقى أفراد من (الآرغون) قنبلة داخل أحد مقاهي حيفا .

· تشرين الثاني/1940 : إرهابيون صهاينة ينسفون سفينة (أس.أس.باتريا) التي تقل مهاجرين (غير شرعيين) من اليهود ، في أثناء قيام السلطات البريطانية بنقلهم إلى أماكن أخرى خارج فلسطين ، و تسفر العملية عن مقتل 252 شخصاً من اليهود و من الشرطة البريطانية .

· 14/شباط/1943 : مقتل شرطيين بريطانيين في حيفا على يد إرهابيين صهاينة .

· 23/آذار/1943 : مصرع ثمانية من رجال الشرطة البريطانية على يد الإرهابيين الصهاينة في حيفا و يافا و تل أبيب و القدس .

· 8/آب/1943 : محاولة لاغتيال المندوب السامي البريطاني ، السير هارولد مكمايكل و زوجته بالقدس ، قام بها إرهابيون صهاينة .

· 6/تشرين الثاني/ 1943 : إرهابيون من منظمة (شتيرن) الصهيونية يغتالون اللورد والتر موين ، وزير الدولة و ممثل الحكومة البريطانية المقيم في القاهرة . و كان إسحاق شامير أحد قادة عصابة شتيرن الثلاثة الذين أصدروا أمر الاغتيال . و في نيسان عام 2000 ، لم يبدِ شامير أي ندمٍ على ذلك و قال لصحيفة يديعوت أحرنوت عن اللورد موين (كان يعتبر عدواً للشعب اليهودي ، لم يكن هناك أدنى شك بذلك) .

و يمكن لإضافة مزيدٍ من حزم الضوء على الأعمال الإرهابية الصهيونية في تلك الفترة ، أن نقف قليلاً عند اغتيال اللورد موين ، ففي كتابه الأول عن (المفاوضات السرية بين العرب و اليهود) ، يذكر الأستاذ محمد حسنين هيكل ، أن اتحاد المنظمات الصهيونية في مصر تقدم بطلب في تلك الفترة إلى مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر للاعتراف بالاتحاد (كممثل للشعب اليهودي في مصر) ، و لكن النحاس لم يكتف برفض الطلب ، بل قرّر أيضاً وقف نشاط الاتحاد .

و حسب هيكل فإن النحاس كان مشغولاً في عملية إنشاء جامعة الدول العربية ، و كان دعا إلى عقد مؤتمر لرؤساء الحكومات العربية في قصر (أنطونيادس) في مدينة الإسكندرية الساحلية ، للانتهاء من إقرار نص ميثاق الجامعة العربية .

و يقول هيكل : (من الغريب أن ردّ الاتحاد الصهيوني على رفض النحاس باشا له بالعمل رسمياً ، كان الترتيب مع جماعة شتيرن في فلسطين لنسف قصر أنطونيادس يوم الاحتفال بالتوقيع) .

و لأن محاولة نسف ذلك القصر بمن فيه لم تنجح ، و لكي لا يعود إرهابيو شتيرن خالي الوفاض ، على ما يبدو ، نفّذوا عملية اغتيال اللورد (موين) الوزير البريطاني المقيم في الشرق الأوسط ، و كان السبب في قتله ، كما يذكر هيكل (معارضته لمشروع هجرة مائة ألف يهودي من أوروبا إلى فلسطين) .

و فيما بعد … بعد سنوات طويلة و في نيسان 2000م ، قال شامير لصحيفة يديعوت أحرنوت العبرية التي وصفته بأنه المسؤول عن اتخاذ قرار تصفية اللورد موين ، بأن هذا اللورد (كان يعتبر عدواً للشعب اليهودي ، و لم يكن هناك أدنى شك في ذلك) .

· 28/ أيلول/ 1945 : إرهابيون صهاينة يقتلون شرطياً بريطانياً في تل أبيب .

· 31/ تشرين الأول/1945 : أفراد من العصابات الصهيونية الثلاث : الهاغناة ، الآرغون ، شتيرن ، يعطّلون خطوط سكة الحديد في فلسطين في 242 موقعاً مختلفا في البلاد .

· 27/كانون الأول/ 1945 : أفراد من (الآرغون) يقتلون خمسة من رجال الجيش و الشرطة البريطانية في القدس و يافا و تل أبيب .

· 19/ كانون الثاني 1946 : عصابة (الآرغون) تشن هجوماً على السجن المركزي بالقدس مما يؤدّي إلى مقتل ضابطين بريطانيين .

· 25/نيسان 1946 : هجوم للآرغون على مرأب عسكري في تل أبيب يؤدّي إلى مقتل سبعة من الجنود البريطانيين .

· 17/حزيران/1946 : وقوع اعتداءات متزامنة من قبل (الهاغاناة) على ثماني سكك حديد رئيسية و جسور على طرق عامة .

· 18/ حزيران/ 1946 : خطف ستة ضباط بريطانيين في تل أبيب و القدس على أيدي أفراد من عصابة الأرغون .

· 22/تموز/1946 : أفراد من الآرغون ينسفون جناحاً كان مقراً للإدارة المدنية البريطانية في فندق الملك داود بالقدس ، و يؤدّي ذلك إلى مقتل 91 مدنياً . و بعد يومين أصدرت الحكومة البريطانية كتاباً أبيضاً عن الإرهاب في فلسطين و فيه اتهام للوكالة اليهودية بالقيام بأعمال إرهابية بالاشتراك مع عصابتي الآرغون و شتيرن .

· 9/أيلول/ 1946 : إرهابيون صهاينة ينسفون بيت أحد ضباط الأمن البريطانيين ، مما أدّى إلى مقتله و زوجته .

· 30/تشرين الأول/ 1946 : أفراد من الآرغون يهاجمون بالقنابل محطة سكة الحديد بالقدس ، و يقتلون جنديين بريطانيين و شرطياً واحداً و يجرحون 11 جندياً .

· 9/تشرين الثاني/ 1946 : مقتل أربعة من الشرطة البريطانية في حادث نسف منزل نفذته عصابة الآرغون .

· 13 تشرين الثاني/ 1946 : مقتل ستة من رجال الشرطة البريطانية و جرح عشرة آخرين في هجوم شنته عصابة الآرغون على قطار على خط سكة الحديد بين اللد و القدس .

· 17/تشرين الثاني/ 1946 : مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة البريطانية بالقرب من تل أبيب إثر انفجار لغم بسيارتهم زرعته عصابة الآرغون .

· 2 كانون الأول/ 1946 : مصرع أربعة جنود بريطانيين جراء انفجار لغم بسيارتهم زرعته عصابة الأرغون . (.. و بعد يومين تناشد الوكالة اليهودية اليهود في فلسطين بالكف عن أعمال الإرهاب ..!) .

· 12/كانون الثاني/ 1947 : مقتل اثنين من الشرطة البريطانية و اثنين من الفلسطينيين إثر تفجير سيارة ملغومة من قبل الآرغون في مقر الإدارة البريطانية في حيفا .

· 26/كانون الثاني/1947 : الآرغون تخطف رجل أعمال بريطانياً بالقدس ، و في اليوم التالي تخطف أحد كبار القضاة البريطانيين في تل أبيب.

· 28/شباط/1947 : إرهابيون صهاينة يقتلون 20 شخصاً من المدنيين و من أفراد الجيش و الشرطة البريطانية ، و يدمّرون نادي الضباط البريطاني بالقدس .

· 26/نيسان /1947 : الآرغون تفجّر سيارة ملغومة في معسكر (سارونا) البريطاني بالقرب من تل أبيب ، مما أسفر عن مقتل 6 من رجال الأمن البريطانيين .

· 21/أيار/ 1947 : عصابة الهاغاناة تنفذ عمليتين إرهابيتين بالقرب من تل أبيب تسفران عن مقتل مواطنين و جرح سبعة آخرين .

· 5/حزيران/ 1947 : عصابة شتيرن تعلن مسئوليتها عن الرسائل الملغومة التي أرسلت إلى كبار المسؤولين البريطانيين .

· 30/ تموز/1947: الآرغون تعلن قيامها بتنفيذ (الإعدام) بحق رقيبين من الجيش البريطاني خطفا قبل ذلك التاريخ.

· 15/آب/1947 : مقتل 12مواطناً بينهم أم و ستة أطفال ، في هجوم للهاغاناة على إحدى البيارات العربية .

· 13/كانون الأول/ 1947 : مقتل 35 من المواطنين المدنيين ، في سلسلة غارات هجومية تشنها الآرغون على مناطق سكنية فلسطينية في القدس و يافا و قرية الطيرة بالقرب من حيفا .

· 19/كانون الأول/1947 : مقتل عشرة مواطنين في هجوم نفذته الهاغاناة على قرية خصاص بالقرب من صفد .

· 29/ كانون الأول/1947 : مقتل 17 مواطناً إثر مهاجمة أفراد من الآرغون لحشد من المدنين الفلسطينيين في باب العمود بالقدس .

· 30/كانون الأول/1947 : مقتل ستة مواطنين بعد أن ألقى أفراد من الآرغون قنبلة على العمال في مصفاة النفط في حيفا ، و عصابة الهاغاناة قتلت 17 مواطناً و جرحت 33 في هجوم على قرية بلد الشيخ بالقرب من حيفا .

· 4/كانون الثاني / 1948 : الآرغون تفجّر سيارة مفخّخة في مركز الحكومة في يافا ، و يسفر ذلك عن مقتل 26 من الفلسطينيين المدنيين .

· 5/ كانون الثاني/ 1948 : الهاغاناة تنسف فندق سميراميس بالقدس فتقتل 20 مواطناً .

· 7/ كانون الثاني / 1948 : مقتل 25 مواطناً و جرح العشرات بسبب متفجرات زرعتها الآرغون في باب الخليل بالقدس .

· 14/ شباط/ 1948 : مقتل 11 مواطناً و نسف 14 بيتاً في هجوم للهاغاناة لقرية سعسع قضاء صفد .

· 3/آذار / 1948 : عصابة شتيرن تدمّر مبنى في حيفا بسيارة مفخّخة و يسفر ذلك عن مقتل 11 مواطناً و جرح 27 آخرين .

· 31/آذار/ 1948 : مقتل 24 مواطناً و جرح 61 آخرين ، في حادث نسف قطار نفّذته الآرغون .

· 9/نيسان/ 1948 : رجال الآرغون يذبحون 245 من سكان دير ياسين .

و عودة إلى شامير ، فهو ارتبط بأشهر عملية إرهابية حدثت أثناء حرب فلسطين ، و هي اغتيال الوسيط الدولي الكونت برنادوت ، ابن عم ملك السويد ، الذي حضر إلى فلسطين ، و أبرم هدنة بين الطرفين العربي و الصهيوني ، و أعد تقريراً اقترح فيه أن تكون منطقة النقب ضمن حدود الدولة العربية المقترحة ، و كان ذلك سبباً كافياً بالنسبة لشامير و رفاقه في حركة ليحي و هي جزء من منظمة الآرغون الإرهابية لقتله بالرصاص في القدس .

و عمل شامير ، حسب مصادر صهيونية لمدة عشرة أعوام في جهاز الموساد الصهيوني ، الذي يتولى الأعمال الاستخبارية في الخارج . و في أواخر نيسان عام 2000م ، كتب الصحافي الصهيوني شلومو نكديمون تقريراً في صحيفة يديعوت أحرانوت ، عن تلك السنوات التي عمل فيها شامير في الموساد ، و يتبين من المعلومات القليلة التي قدّمها شامير نفسه ، أنه تورط في التخطيط لما يسميه كاتب التقرير (التصفيات الجسدية) ، و أنه قام بمهمات في الدول العربية .

و يشير التقرير إلى أن شامير التحق بالموساد و عمره 40 عاماً ، بعد فترة إعداد استمرت ستة أشهر تعرّف خلالها على وحدات الموساد المختلفة ، و عمل في قسم يتولى مهمات في الدول العربية ، ثم أسس وحدة أطلق عليها اسم (مفراس) هدفها زرع عملاء صهاينة في الدول العربية .

و تدرّج شامير في سلم الرتب في الموساد و جال عدة دول في العالم للقيام بالمهام الموكلة له . و خلال التقرير أعرب شامير عن تأييده لأسلوب الاغتيالات ، و لم ينفِ أقوالاً لزملاء له من وحدة (مفراس) عن تأييده لاغتيال زعيم عربي ، يعتقد أنه جمال عبد الناصر ، و لم تنفذ بسبب قرار من القيادات السياسية ، و لو نفذت تلك العملية (لكانت العنوان الرئيسي حتى اليوم) .

تاريخ شامير حافل بالأعمال الإرهابية ، سواء و هو مسئول في العصابات الصهيونية ، أو بعد تأسيس دولة (إسرائيل) ، و كذلك الآخرين ، من بن غوريون إلى بيغن ، إلى غولدا مائير ، إسحاق رابين ، و موشي ديان ، و شمعون بيرس ، و عيزر وايزمن ، و حتى الرموز اليسارية مثل أوري أفنيري ، و ذلك هو منطق الأمور في دولة ، بنيت على أساس عمل من أشد الأعمال إرهابية و هو سرقة الأرض ، حتى لو اختارت في حياتها الداخلية ، أساليب متطورة في حياتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية .

جملة معترضة : إرهابي سابق

في عام 1948 كان أوري أفنيري ، الشخصية المعروفة و المركزية ضمن معسكر اليسار الصهيوني و رئيس كتلة السلام ، من ضمن العصابات الصهيونية التي حاصرت و شرّدت سكان عدة قرى فلسطينية و بعد خمسين عاماً من ذلك التاريخ ، الذي حفر في ذاكرة الفلسطينيين و العرب باسم النكبة ، أمضى أفنيري ، عطلة عيد الميلاد في مخيم الدهيشة ، مع أصدقاء فلسطينيين وجدوا في المخيم نتيجة سياسة الإرهاب التي اتبعتها العصابات الصهيونية ضدهم .

التقيت أفنيري الذي قدِم مع زوجته و طرحت عليه عدة أسئلة ، ربما و هي تشكّل جملة معترضة في موضوعنا عن الاغتيالات أن توضح و لو نسبياً الخلفية التي يستند إليها القادة الصهاينة في سياستهم الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني ، التي يمكن وصفها بكثير من الاطمئنان بأنه : القتل من أجل القتل .. !

- سألت أفنيري : ماذا كنت تفعل عام 1948 ؟

- كنت جندياً في الجيش (الإسرائيلي) ...

- لم يكن هناك جيشاً إسرائيلياً بعد ؟

- الجيش بدأ ، عندما بدأت الحرب عام 1948 ، لم يكن جيشاً رسمياً و كان اسمه الهاجناة ، و عندما أعلنت دولة (إسرائيل) عام 1948 أصبحت هذه الكتائب جيش الدفاع (الإسرائيلي) .. ، و كنت أنا في كتيبة (جفعاتي) ، عملنا على طريق القدس في قرى مثل (خلدة) و (دير محيسن) ، و في وقتٍ من الأوقات كنت قريباً من قرية (زكريا) و لكنني لم أدخل (زكريا) محارباً .

يعتقد أفنيري بأن الحديث عن الحرب عام 1948 ، و ما حدث فيها يستلزم ليس العودة خمسين عاماً للوراء ، بل إن الواقع يستلزم العودة 120 عاماً إلى الوراء ، حيث وصول أول دفعة من المستوطنين اليهود إلى فلسطين . و يضيف : (منذ ذلك التاريخ بدأ صراع تاريخي بين شعبين ، يعتقد كلُ واحد منهما بأن الأرض ملكية لكل منهما ، و هذا يختلف عن أية حرب أخرى أعرف عنها ، لأنه في العادة تقع الحرب بين دولتين حول قطعة أرض ، بينما الحال هنا فإن كلاً من الشعبين يدعي بأن الأرض له ، و أنا كنت أعتقد بأن على الشعبين كان عليهما أن يناضلا معاً ضد الاستعمار الخارجي) !! .

و يشير أفنيري إلى أنه عمل من أجل ذلك حركة عام (1946) أي قبل الحرب ، و من أجل ذلك أصدر أيضاً كتاباً في نهاية عام 1947 بعنوان (الحرب و السلام في المنطقة السامية) و استخدم عبارة (السامية) لأنها في رأيه هي العبارة الوحيدة التي توحّد سكان هذه الأرض ، و لم يستخدم كلمة شرق .. لأنها غير مناسبة و ليس لها معنى فالشرق بالنسبة لمن ... ؟

و يقول ، إنه أصدر ، بعد تلك الحرب ، كتابين أحدهما كان شعبياً جداً ، و كان لسنوات أحد الكتب الأكثر مبيعاً في (إسرائيل) ، أما الكتاب الثاني فهو بعنوان (الوجه الآخر للعملة) و الذي قوطع من قبل السلطة (الإسرائيلية) ، و تحدث فيه عن الجرائم و المجازر التي وقعت خلال حرب عام 1948 .

و رداً على سؤال قال أفنيري إن تلك الحرب كان لا بد منها في الصراع ، و يقول إن المهم تجاوز نتائج ذلك التاريخ و إيجاد حلاً للصراع .. ! و يعتقد أفنيري بصحة موقفه في المشاركة في تلك الحرب : (كنا متأكدون في ذلك الوقت بأننا ندافع عن حياتنا ، و إذا خسرنا الحرب كنا على قناعة تامة ، بأننا إذا خسرنا سنرمى خارج البلاد ، لذلك كان شعارنا ليس هنالك خيار آخر) .

و يقول رداً على سؤال (كان هنالك تأثير للقوى الأجنبية لكن الصراع كان بين شعبين ، حتى لو لم يكن هناك فرنسيون أو إنجليز أو روس ، الجانب اليهودي كان لديه هدفٌ واضحٌ و هو إقامة دولة يهودية مستقلة ، و بعد الحرب العالمية الثانية التي قتل فيها (6) ملايين يهودي ، كان علينا أن نحصل على دولة يهودية مستقلة هنا) .

و يضيف أفنيري : (قبل مائة عام كان اليهود أقلية ، في نهاية القرن الماضي كان هنالك (50) ألف يهودي و نصف مليون فلسطيني ، نحن لا نختلف على الوقائع ، لكننا نختلف في تفسيرها) .

و رداً على سؤال كيف يبرّر الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في تلك الحرب قال أفنيري : (الأعمال التي حدثت اعتبرت إرهابية من الجانبين ، لسبب بسيط لأن كل طرف لم يكن يعترف بالآخر) .

و أضاف : (من الخطأ اتهام الجانب اليهودي بارتكاب مجازر ، فهناك أعمال فظيعة حدثت من الجانب الآخر ، فمثلاً هنالك (35) من جنودنا قتلوا في الطريق إلى غوش عتصيون و قطعت رؤوسهم و علقت و ساروا بها معلقة في القدس ، و نحن رأينا صورهم على تلك الحال ، في بداية الحرب كان كل جانب مقتنع أنه إذا سيطر فيجب قتل الجميع ، ما كان يحدث شبيهاً بما حدث فيما بعد ، و في هذه السنوات في البوسنة ، في النهاية الذين عانوا هم الفلسطينيين لأننا كسبنا الحرب ، و يجب أن لا ننسى أنه في المناطق التي كان يسيطر عليها العرب لم يبقَ أي يهودي فيها و في البلدة القديمة في القدس ، تم إما قتل اليهود أو أسرهم ، لقد كانت حرب قاسية بين الطرفين ، عندما دخلنا الحرب كان هنالك 635 ألف يهودي في فلسطين قتل منهم ستة آلاف يهودي ، كل أصدقائي قتلوا ، كانت حرباً قاسية جداً عنيفة من الطرفين) .

و أخذ أفنيري ، الذي غالط في سرد الحقائق مثل إشارته لما حدث في مستوطنات كفار عتصيون ، طرف الحديث إلى جانب آخر لترسيخ ما طرحه من أفكار : (في الأول من أبريل عام 1948 ، بدأنا الهجوم لفتح الطريق إلى القدس ، و كانت فرقتان من الجيش تنتظر في ميناء تل أبيب ، قدوم سفينة من الاتحاد السوفيتي محملة بالأسلحة ، جميع أسلحتنا جاءت من الاتحاد السوفيتي و مصنوعة في تشيكوسلوفاكيا و خلال الحرب كان الاتحاد السوفيتي يعطينا دعماً دائماً ، و يمدّنا بالبنادق و المدافع ، لأنهم اعتقدوا أن وجود دولة يهودية هنا أفضل من مستعمرة بريطانية ، و حتى عام 1951 كان السوفيت يعطوننا دعماً سياسياً كاملاً ، و لكن بعد وفاة ستالين بدأت السياسة السوفيتية تتغير لصالح العرب) ..

- و لكننا نعرف أن الاتحاد السوفيتي كان يحارب النشاط الصهيوني ، و اعتقلت القوات السوفيتية ، مثلاً ، مناحيم بيغن و رحّلته لسيبيريا بسبب نشاطه الصهيوني كما رواها في مذكراته .

- صحيح ... و لكنهم كانوا يحاربون النشاط الصهيوني في بلادهم و ليس هنا .

- سالت أفنيري : هل ارتكبت جرائم في تلك الحرب ؟

- القتل محتمل جداً ، كل حرب يحدث فيها ذلك ، خصوصاً و أننا كنا نحارب في الليل ...

- أين حاربت .. ؟

- قاتلت في عدة قرى من (دير محيسن) حتى (عسقلان) ، و كان لوحدتي دوراً في معارك كثيرة حدثت معظمها في الليل ، و أنا أصبت في تلك الحرب في منطقة (عراق المنشية) و التي اسمها اليوم (كريات غات) و كان في الجانب الآخر الرئيس عبد الناصر ، و في كتابي (إسرائيل بدون صهيونية) كتبت فصلاً عن هذا الموضوع و طلبت من صديق مشترك ، هو (أريك رولو) أن يعطيه لعبد الناصر بعد أن أصبح رئيساً ، و قال عبد الناصر إن وصفي للأحداث كان صحيحاً .

- ما هو شعورك الآن و أنت شاركت في ذلك الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني ؟

- دعنا لا نسميها إرهاباً ، نسميها حرباً ، حرب 1948 كانت مأساة و محزنة جداً و نتيجتها مازلنا نعيشها حتى الآن ، و لا توجد فائدة لأيّ جانب أن يفكّر بنفس الاعتقاد لدى الطرف الآخر ، و الحديث عن الطرف اليهودي كعصابات من القتلة ، و الآن هنالك كتّاب يهود يحكون عن العصابات العربية ، يجب أن نبتعد عن هذه الكلمات ، كلا الطرفين حاربا من أجل هدف ...

- هل تشعر بندم على مشاركتك في تلك الحرب ؟

- لا … ، و لكنه من المؤسف ، و بعد خمسين عاماً من الحرب ، لم نضع نهاية للمأساة ، مأساة اللاجئين ، و يجب أن نبدأ الآن في التفكير بوضع حد لمأساة اللاجئين ، و من مضمون السلام أن نجد حلاً عادلاً و عملياً لمأساة اللاجئين !! .... و دائماً عندما أتقي أصدقاء من الفلسطينيين ، أسألهم من أية قرى لجأوا أو لجأت عائلاتهم ، و كثير منهم يذكرون أسماء قرى قاتلت فيها ، و بالأمس سألت (ساجي سلامة - المسؤول السابق في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) و روى لي كيف خرجوا من عسقلان ، و قلت له إنني شاهدت خروجهم من على تلة قريبة ، و كنت وقتها (حزيناً) لخروجهم ، و أعتقد أن تهجير الناس كان خطأ ، و أعتقد و بعد كل هذه السنوات لم نغير الماضي و لكننا نستطيع التأثير في الحاضر و المستقبل و يجب أن يكون حلٌ في هذا السلام للاجئين فلا يعقل أن نعمل سلاماً مع نصف المجتمع الفلسطيني و نترك الآخرين ، الذين في الخارج بدون سلام .

أضاف أفنيري : (كان لي صديق هو عصام السرطاوي ، الذي ولد في عكا ، و أرسله عرفات عام 1975 لفتح اتصالات مع (الإسرائيليين) ، و كنا نجتمع في اجتماعات عامة في أوروبا ، و كان عصام يقول دائماً : أنا و أفنيري مخربون قدماء ، نريد أن نعمل معاً سلاماً ، .. في الصراع التاريخي بين الفلسطينيين و (الإسرائيليين) ، هناك صراع آخر بين معسكر السلام من الطرفين و أعداء السلام ، و أنا في هذه الحرب من المعسكر الأول) ..

- و سألت أفنيري : هل صداقتك مع الفلسطينيين و زياراتك لهم هي نوع من طلب المغفرة ؟

- أفنيري : أعتقد أنه قبل أن نصل للسلام الحقيقي ، فعلى دولة (إسرائيل) أن تعتذر للشعب الفلسطيني ، فبينما كنا نقاتل ، قمنا بعمل غير عادي ضد الفلسطينيين ، فالاعتذار مهم جداً ... و شخصياً أشعر بامتنان شديدٍ لأن يتم استقبالي في مخيم اللاجئين و لا أنسى بأنني كنت جزءاً من هذه الحرب و لديّ مشاعر عميقة اتجاه أصدقائي الفلسطينيين (!!) .

*******

و لكن ما حدث للشعب الفلسطيني لا يمكن معالجته ، بأي شكلٍ من أشكال المشاعر .. ! حتى لو كانت من إرهابي (سابقٍ) كان مقتنعاً أنه يقوم بواجبه تجاه شعبه و (وطنه) ..

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:54 AM
الفصل الثاني

حروب غولدا المستمرة

.. في الذكرى الحادية و العشرين لقيام مجموعة فلسطينية ، هي المنظمة التي عرفت باسم أيلول الأسود ، بعملية احتجاز البعثة الرياضية الصهيونية في دورة الألعاب الأولمبية قي ميونخ الألمانية عام 1972 ، و التي انتهت بقتل الرياضيين و نصف خاطفيهم ، أدلى أهرون ياريف مدير مركز الأبحاث الإستراتيجية في جامعة تل أبيب ، و الذي شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية في تلك الفترة (فترة ميونخ) بحديث مدوّي لشبكة التلفزيون البريطانية (بي.بي.سي) في أيلول 1993 روى فيه قصة الاغتيالات التي نفّذتها (إسرائيل) و طالت عدداً من القادة الفلسطينيين في عواصم عالمية مختلفة بطلب و موافقة غولدا مئير رئيسة وزراء (إسرائيل) في تلك الفترة ، و التي استمرت لسنوات تالية ..

و رغم أن الجميع كان يدرك مسؤولية (إسرائيل) عن تلك الاغتيالات ، إلا أن اعترافات ياريف ، أثارت ضجة كبيرة حتى في (إسرائيل) نفسها . قال ياريف : (كان هدفنا توصيل رسالة للفلسطينيين و لغيرهم ، بأن من يقتل (إسرائيلياً) سيظل مطارداً حتى في فراشه) .

و القصة ، كما رواها رئيس الاستخبارات الأسبق ، و نقلتها في حينه وكالات الأنباء و شغلت عناوين الصحف لفترة و كانت مدار تعليقات عديدة صهيونية و فلسطينية و عربية و عالمية ، هي أن غولدا مائير رئيسة الوزراء الصهيونية الشهيرة ، شكّلت فرقة اغتيالات ، بعد عملية ميونخ ، و بدأت الفرقة عملها بإشراف رئيس الموساد وقتذاك (تسفي زامير) ، و كان على رأس الفرقة (مايك هراري) المرتزق الصهيني المعروف فيما بعد و الذي كان مقرباً من رئيس بنما السابق المعتقل في أمريكا الآن (نورييغا) .

و حسب ذكر ياريف لأسماء الذين تم اغتيالهم بحجة ميونخ ، يتضح بأن العديد منهم لم يكن له علاقة بالعمل العسكري بشكلٍ عام ، و بميونخ على وجه الخصوص ، و ربما لم يحمل بعضهم مسدساً في حياته ، و هو ما كانت تفسره المصادر الفلسطينية ، بأن عجز الموساد و فشله ، في أحيان كثيرة ، و لأسباب مختلفة عن الوصول للعسكريين ، كان يعوّض باغتيال الدبلوماسيين و الكتاب .

و جاء ياريف بعد سنوات من الصمت ليبرر تلك الموجة الطويلة من الاغتيالات التي استمرت سنوات ، بحادث مقتل الرياضيين في ميونخ ، و هو أمر من الصعب إخضاعه لأي منطق ، إلا أن سياسة الاغتيالات هي استراتيجية ثابتة لدى قادة (إسرائيل) يمارسونها ، في كل الظروف و كل الأوقات ، و بدون حاجة لأي مبرر .

و من الفلسطينيين الذين تم اغتيالهم حسب رواية ياريف ، و من الذين تجاهل ذكر أسماءهم ، و من الذين اغتيلوا بعد اعترافاته :

- بعد ميونخ سجلت محاولات اغتيالات عديدة بالطرود الملغومة و من بين الذين تم استهدافهم بتلك الطرود ، ممثل منظمة التحرير في الجزائر : أبو خليل الذي أصيب بجراح ، ممثل المنظمة في طرابلس مصطفى عوض و أصيب بالشلل و العمى ، فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في المنظمة ، هايل عبد الحميد من قادة فتح (و الذي سيستشهد فيما بعد) تسلّما طردين مفخّخين أثناء وجودهما في القاهرة ، عمر صوفن مدير الصليب الأحمر في استكهولم و فقد أصابع يديه ، عدنان أحمد من قادة اتحاد الطلبة الفلسطينيين أصيب بجراح في بون ، أحمد عبد الله و هو من نشطاء الحركة الطلابية : فقد ذراعه في كوبنهاجن .

- وائل زعيتر (1934 - 1972) ، و هو سياسي و أديب و دبلوماسي ، و ابن مؤرخ فلسطيني معروف هو عادل زعيتر عمل في العمل الإعلامي و الدبلوماسي التابع لمنظمة التحرير ، و خلال عمله ممثلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية في روما ، سجّل له نجاحه في إقامة علاقات واسعة مع النخب السياسية و الأدبية و الثقافية الإيطالية ، و استطاع أن يقدّم القضية الفلسطينية بنجاح ملحوظ للرأي العام الإيطالي ، و أسس مع قوى إيطالية مختلفة لجنة للتضامن مع القضية الفلسطينية ، و ربطته علاقات مع الحزبين الاشتراكي و الشيوعي الإيطاليين ، و ترجم (ألف ليلة و ليلة) للغة الإيطالية ، و كان صديقاً لأديب إيطاليا الكبير ألبرتو مورافيا ، وصله مايك هراري ، في 17/10/1972 بعد فترة وجيزة من عملية ميونخ ، و اغتاله في روما ، و شارك رئيس الموساد نفسه (زامير) باغتياله بإطلاق 12 رصاصة عليه من مسدسات كاتمة للصوت .

- الدكتور محمود الهمشري (1938 - 1972) ممثل منظمة التحرير في فرنسا ، و من المناضلين الأوائل في حركة فتح ، دخل في عام 1968م إلى الأرض المحتلة لتنظيم خلايا للمقاومة ، اغتيل يوم 8/12/1972م ، بواسطة شحنة ناسفة وضعت بجانب تلفون منزله ، و مثل زميله وائل زعيتر ، نجح في إقامة علاقات واسعة مع ممثلي الرأي العام الفرنسي ، و كان هدفاً سهلاً للموساد الصهيوني بحكم عمله السياسي و الدبلوماسي ، و لم يحمِه وجوده الدبلوماسي في فرنسا من قبضة الموساد . و حسب مصادر فلسطينية ، فإن الموساد استخدم حيلة غير معقدة للإيقاع به ، فقبل الاغتيال اتصل به شخص منتحلاً صفة صحافي إيطالي ، طالباً إجراء مقابلة معه ، و تم تحديد مكان اللقاء في مكتب المنظمة في باريس ، و في هذه الأثناء ، التي ضمن فيها الموساد غياب الهمشري عن المنزل ، تسلّل عملاؤه إليه ، و وضعوا عبوة ناسفة في الهاتف ، و عندما رفع الدكتور الهمشري سماعة الهاتف ليجيب عن مكالمة ، ورد على سؤال الطالب على الطرف الآخر ، بأن الدكتور الهمشري يتحدث ، ضغط عملاء الموساد على الزر القاتل ، فتفجّر الهاتف بالدكتور الهمشري ، و تسربت معلومات عن مسؤولية مايكل هراري عن اغتياله .

- باسل الكبيسي (1934 - 1973) ، العراقي أحد نشطاء حركة القوميين العرب و أحد كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فيما بعد و الذي اغتيل ، بسهولة ، في باريس أيضاً (6/4/1973) بإطلاق عدة طلقات عليه ، من قبل إرهابيين ، من مسدس بريتا كاتمٍ للصوت ، و بعد استشهاده نشر رفاقه في الجبهة الشعبية رسالته التي نال عنها درجة الدكتورة في العلوم السياسية ، و هي دراسة هامة عن (حركة القوميين العرب) .

- اغتيال ثلاثة من القادة البارزين ، كمال ناصر : الناطق باسم منظمة التحرير ، كمال عدوان ، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، محمد يوسف النجار : عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، و ذلك في العملية التي عرفت باسم ربيع فردان يوم 10/4/1973 .

- زياد وشاحي ، اغتيل في قبرص (9/4/1973) ، و ذلك بتفخيخ سيارته .

- عبد الهادي نفاع و عبد الحميد الشيبي ، اغتيلا في روما (10/6/1973) ، بتفخيخ سيارة .

- حسين علي أبو الخير : اغتيل في نيقوسيا (25/11/1973) ، و كان ممثلاً لمنظمة التحرير في قبرص ، و استطاع عملاء الموساد اغتياله بواسطة شحنة ناسفة وضعت تحت سريره في الفندق الذي ينزل فيه ، و كان يعتبر قناة الاتصال بين المنظمة و المخابرات السوفيتية .

- موسى أبو زياد : اغتيل في نيسان 1973م في أثينا بشحنة ناسفة وضعت في غرفة فندقه .

- محمود بوضياء : و هو مواطن جزائري يعمل في صفوف منظمة التحرير اغتيل في باريس (28/6/1973) بواسطة سيارة مفخخة . و حكاية بوضياء الذي عمل في فترة من حياته مخرجاً مفجعة ، فهو كان في بيروت عام 1973 عندما وقعت عملية (ربيع فردان) التي تقل فيها ثلاثة من كبار قادة منظمة التحرير الفلسطينية التي طلبت منه ، و هو الذي يتقن اللغة الفرنسية ، أن يساعد في التحقيق مع مواطن فرنسي اسمه : إيف دي توريس كان يملك مطعماً في بيروت ، و اتضح للمحققين الفلسطينيين في قضية (ربيع فردان) أنه له علاقة بالموضوع .

و قيل إن الفرنسي كاد يعترف ، و لكن ضغوطاً من الدولة اللبنانية على جهاز الرصد الفلسطيني و اتهامه بأنه يمارس سلطات الدولة اللبنانية ، جعلته يسلم المواطن الفرنسي المتهم للحكومة اللبنانية التي أفرجت عنه بعد 24 ساعة و سمحت له بمغادرة لبنان و بعد شهر أرسل بوضياء رسالة من باريس التي وصل إليها لأصدقائه الفلسطينيين في بيروت قال فيها : "ليس من قبيل الصدفة أن أصطدم بالفرنسي دي توريس الذي حقّقت معه في بيروت في كلّ مكان أذهب إليه في باريس" . و بعد يومين من تسلّم الرسالة اغتيل بوضياء .. !

- محمود ولد صالح ، و هو أحد كوادر منظمة التحرير اغتيل في باريس (2/2/1977) .

- الدكتور عز الدين القلق ، اغتيل في باريس 2/8/1978 ، التي كان ممثلاً لمنظمة التحرير فيها ، و لينضم لكوكبة المثقفين و الدبلوماسيين الذين طاولتهم يد الموساد الطويلة ، و هو ، من جانب آخر أحد ضحايا القصور الفلسطيني في حماية الكوادر .

- إبراهيم عبد العزيز : اغتيل بتاريخ 15/12/1978 في قبرص ، و كانت له مسؤوليات تتعلق بالعمل العسكري في الأراضي المحتلة .

- علي حسن سلامة ، القائد الأمني البارز في منظمة التحرير ، اغتيل في بيروت (22/1/1979) ، و المسؤول عن عدة عمليات استهدفت المصالح الصهيونية و الغربية ، و ارتبط اسمه خطأ بمنظمة أيلول الأسود و بعملية ميونخ أيضاً .

- زهير محسن ، زعيم منظمة الصاعقة ذات الصلة الوثيقة بحزب البعث السوري ، و ممثلها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، اغتيل في مدينة كان الفرنسية السياحية (25/7/1979) .

- يوسف مبارك ، و هو أحد المثقفين المناضلين ، اغتيل في باريس (18/2/1980) .

- الدكتور نعيم خضر ، ممثل منظمة التحرير في بروكسل ، و هو مناضل و مثقف معروف ، اغتيل في بروكسل (1/6/1981) .

- محمد طه ، و هو أحد ضباط الأمن في حركة فتح ، اغتيل في روما (16/6/1980) .

- طارق سليم : من كوادر حركة فتح و تم اغتياله في بيروت بتفجير قنبلة (10/11/1981) .

- إلياس عطية : من كوادر حركة فتح اغتيل و زوجته (10/4/1982) .

- نزيه درويش اغتيل خارج مكتب منظمة التحرير في روما (16/6/1982) .

- عزيز مطر ، و هو طالب فلسطيني في جامعة روما ، اغتيل بإطلاق النار عليه أمام منزله في روما (17/6/1982) .

- كمال حسن أبو دلو ، نائب مدير مكتب منظمة التحرير في روما ، اغتيل في روما (17/6/1982) .

- فضل سعيد الضاني ، نائب مدير مكتب منظمة التحرير في باريس التي اغتيل فيها (23/7/1982) .

- مأمون شكري مريش ، أحد مساعدي الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) و مكلف بالعمليات الخارجية ، تم اغتياله في أثينا (30/8/1983) .

- جميل عبد القادر أبو الرب ، مدير شركة ملاحة تجارية في اليونان ، اغتيل في أثينا (22/13/2/1983) .

- إسماعيل عيسى درويش ، من كوادر حركة فتح العاملين في القطاع الغربي المسؤول عن الأرض المحتلة ، اغتيل في روما (14/12/1984) .

- خالد نزال ، عضو اللجنة المركزية في الجبهة الديمقراطية ، اغتيل في روما (9/6/1986م) ، عندما أطلق النار عليه مسلحان على دراجة نارية على بوابة أحد الفنادق . و اتهمت عميلة أمريكية للموساد تدعى (ألن بكلي) بالتورط في حادث الاغتيال ، و حسب المصادر الفلسطينية فإن بكلي ، أصبحت عضوة في الجبهة الديمقراطية ذات التوجه اليساري و الأممي ، و تعرّفت على خالد نزال ، أحد المسؤولين العسكريين في الجبهة الديمقراطية ، و له علاقة بالعمل العسكري في الأرض المحتلة ، و عرفت ألن بكلي ، بموعد لقاء بين نزال و أعضاء من الجبهة في الأرض المحتلة سافروا للقاء نزال في العاصمة الإيطالية ، و كان من المفترض أن تحضر بكلي ، و لكن حضر بدلاً منها عميلان للموساد انتظرا نزال على باب الفندق ، فأطلقا النار عليه و فرّا على دراجتهم النارية ، ليسقط نزال شهيداً و ضحية للإرهاب الصهيوني ، و قصور الاحتياطات الأمنية الواجب اتخاذها .

- منذر جودة أبو غزالة ، قائد البحرية الفلسطينية و عضو المجلسين الثوري لحركة فتح و العسكري لمنظمة التحرير ، اغتيل في أثينا (21/10/1986) .

- و اغتال الموساد أيضاً ثلاثة من كوادر فتح ، عرفوا بميولهم الدينية ، و اتهموا بتخطيطهم لعمليتين ضد الصهاينة بالقدس في حائط المبكى و في الكنيست ، و اعتبروا مؤسسين للجناح العسكري لما سيعرف بحركة الجهاد الإسلامي ، و هم حمدي سلطان ، مروان الكيالي ، و محمد حسن الذين تم اغتيالهم في قبرص يوم 14/2/ 1988م ، عندما استقل الأصدقاء الثلاثة سيارة مروان الكيالي ، فتم تفجير السيارة عن بعد ، بينما كانت زوجة مروان ترقب المشهد من شرفة منزلها ، و كان ذلك أثناء التحضير لما عرف باسم سفينة العودة التي تمكّن عملاء الموساد من تفجيرها هي الأخرى في اليوم التالي . و كان المسؤول المباشر عن عملية الاغتيال رئيس الموساد وقتذاك ناحوم أدموني الذي أرسل فريقاً من القتلة إلى ميناء ليماسول القبرصي قاموا بتفخيخ السيارة التي أودت بحياة الرفاق الثلاثة و كانت من نوع فولكسفاجن (غولف) .

- خليل الوزير (أبو جهاد) ، الرجل الثاني في حركة فتح ، و من مؤسسي الحركة مع ياسر عرفات و آخرين ، و أرفع شخصية تغتالها (إسرائيل) ، و تم ذلك بعملية (غزو) في مقر إقامته في تونس العاصمة (16/4/1988م) .

- و بتاريخ 14/1/1991م تم اغتيال القائد الفلسطيني الأبرز صلاح خلف (أبو أياد) مع اثنين من مساعديه فخري العمري (أبو محمد) ، هايل عبد الحميد (أبو الهول) و هو مؤسس منظمة أيلول الأسود التي نفّذ رجالها عملية ميونخ ، و رجل الأمن الأول في فتح و منظمة التحرير ، و كانت منظمة التحرير فتحت تحقيقاً في الموضوع ، و حكم على منفّذي الاغتيال بالإعدام .

- عاطف بسيسو : أحد الذين خلفوا أبو أياد في قيادة جهاز الأمن الفلسطيني ، اغتيل في باريس (8/6/1992) .

و كان التبرير لمعظم عمليات الاغتيال هذه هو عملية قتل البعثة الصهيونية في ميونخ ، و هو ما يستوجب وقفة ، و إشارة إلى أن عمليات الاغتيال التي استهدفت كوادر و قادة منظمة التحرير ، سبقت العملية و مثال ذلك : محاولة اغتيال بسام أبو شريف رئيس تحرير مجلة الهدف الناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بطرد ملغوم ، أدّى إلى إصابة أبو شريف بتشوهات في وجهه ، و محاولة اغتيال أنيس صايغ مدير مركز الأبحاث الفلسطيني و التي أحدثت تشوّهاً في جسد الرجل أيضاً ، و المحاولة الناجحة لاغتيال أحد الكوادر التي لم تعرف أبداً بنشاطها العسكري ، و هو غسان كنفاني الأديب المعروف ، الذي زرع الموساد عبوة متفجرة كبيرة تحت كرسي السائق في سيارته و عندما أدار المحرك صباح يوم 8/7/1972 م استشهد مع ابنة أخته لميس ، التي كان مصطحبها معه لتسجيلها في الجامعة، وغسان هو من معسكر سياسي مغاير لفتح، كونه عضوا بارزا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . و يمكن اعتبار عملية ميونخ في أحد وجوهها ردّ فعل على عملية الموساد ضد كنفاني في بيروت ، عندما أيقن أبو إياد و رجاله أن بيروت لم تعد آمنة لرجال منظمة التحرير ، و أنه لا بد من عملٍ و ردّ يفهم (الإسرائيليين) ، بأن الفلسطينيين يستطيعون الرد .

أما الوقفة فتتعلق بما جرى فعلاً في ميونخ ، و بعد أن استمع العالم مطولاً ، لاتهامات (إسرائيل) حول العملية ، تحدّث القائد الفلسطيني محمد داود عودة (أبو داود) ، الذي فشلت (إسرائيل) في محاولات لاغتياله ، للصحافي الفرنسي جيل دو جونشية و أصدر كتاباً روى فيه تفاصيل عملية ميونخ بعنوان (فلسطين : من القدس إلى ميونخ) و أثار ذلك زوابع في صيف 1999م أي بعد 27 عاماً من ميونخ ، محملاً القيادة (الإسرائيلية) و غولدا مئير المسؤولية عن مقتل الرياضيين (الإسرائيليين) في ميونخ ، و مؤكّداً أن معظم من تم اغتيالهم بحجة ميونخ ليسوا لهم علاقة بذلك ، و أن (إسرائيل) لا بد و أنها كانت تدرك ذلك .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:55 AM
ميونخ أولاً

اكتسبت عملية ميونخ التي تبنّتها منظمة أيلول الأسود ، و التي أخذت اسمها من الأحداث الدامية في الأردن بين قوات منظمة التحرير و الجيش الأردني و التي انتهت بخروج الفدائيين الفلسطينيين من الأردن إلى لبنان ، التي كان قائدها الأبرز صلاح خلف (أبو أياد) ، أهمية كبيرة و أحدثت دوياً و صدى تردّد صداه في العمليات المخابراتية الكثيرة خلال أكثر من عقد في عواصم العالم المختلفة و التي كان من نتائجها المأساوية تلك الاغتيالات التي طالت مثقفين و سياسيين و دبلوماسيين فلسطينيين و عرب بذريعة مسئوليتهم عن تلك العملية و هو أمر غير صحيح .

و في صيف 1999م ، فجّر القائد العسكري الفلسطيني السابق محمد داود عودة (أبو داود) قنبلة غير عسكرية هذه المرة ، و هو المسؤول عن تفجيرات عسكرية كثيرة ، حين نشر كتابه (فلسطين من القدس إلى ميونخ) الذي يتحدّث فيه للصحافي الفرنسي جيل دو جونشية ، عن رحلته من مسقط رأسه في سلوان بالقرب من القدس إلى تخطيطه لعملية ميونخ ، و اعترافه بمسئوليته المباشرة عن تلك العملية ، التي أودت بحياة 11 رياضياً صهيونياً و رجل شرطة و طياراً ألمانيين ، و نافياً أي علاقة لآخرين ارتبطت أسماؤهم بمنظمة أيلول الأسود أو ميونخ بتلك المنظمة أو العملية أمثال أبو حسن سلامة الذي اغتيل في بيروت عام 1978م رغم أنه أصدر بياناً بمسؤولية المنظمة عن إحدى العمليات التي قام بها ، و كذلك أبو يوسف النجار الذي اغتيل في عملية ربيع فردان في بيروت 1972م و الذي أصدر بياناً أعلن مسؤولية منظمة أيلول الأسود عن اغتيال وصفي التل رئيس وزراء الأردن ، و حتى خليل الوزير الرجل الثاني في فتح الذي اغتالته المخابرات الصهيونية عام 1988 في تونس لم يكن له علاقة بمنظمة أيلول الأسود أو عملية ميونخ ، رغم أنه أصدر في إحدى المرات بياناً أعلن فيه مسؤولية أيلول الأسود عن عملية نفّذها رجال أبو جهاد في بانكوك ، و هذا كله على مسؤولية أبو داود ، بعد سنوات طويلة من الصمت .

و لدى الإعلان عن نشر الكتاب بالفرنسية ، و إعطاء أبو داود أحاديث عديدة للصحافة عن حقيقة ما حدث في ميونخ بالأسماء و المعلومات ، أعلنت (إسرائيل) عن عدم سماحها لأبي داود بالعودة إلى فلسطين ، و التي كان دخلها في ظروف سمحت فيها (إسرائيل) لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني بالدخول إلى غزة لعقد اجتماع حضر جلسته الافتتاحية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون و قرر المجلس إلغاء بنود في الميثاق الوطني الفلسطيني كانت (إسرائيل) تشترط إلغاءها .

و لم تكن (إسرائيل) وحدها التي أثارها ما قاله أبو داود من معلومات جديدة عن عملية ميونخ ، فالأرجح أنها كانت تعرف الكثير من الحقائق عن تلك العملية و عن مسؤولية صلاح خلف (أبو أياد) و أبو داود عنها ، بل أعلنت فرنسا مثلاً بأن أبو داود شخص غير مرغوب فيه و منعته من دخول البلاد عندما دعته دار النشر (أن كاري ير) التي أصدرت كتابه (فلسطين : من القدس إلى ميونخ) للحضور إلى فرنسا احتفالاً بصدور الكتاب .

و أصدرت ألمانيا مذكرة توقيف بحق أبو داود لاعترافه بمسئوليته عن العملية التي جرت فصولها الرئيسية على أرضها . و المذكرة أصدرها المدعي العام في جمهورية بافاريا ألفريد فيك ، و لم تكن تلك المرة الأولى التي يحدث فيها هذا ، ففي عام 1977م أوقف أبو داود في باريس ، بموجب طلب تسليم من محكمة بافاريا ، و لكن السلطات الألمانية الفدرالية أبطلت ذلك الطلب في حينه و أبلغت فرنسا بذلك .

و كلا الموقفين (الإسرائيلي) و الألماني ، بعد نشر الكتاب و الزوابع التي خلقها ، لهما أسبابهما ، التي سنتوقف عندها بعد أن نعرف ما حدث في ميونخ حسب رواية أبو داود .

و استهجنت بعض الأوساط الفلسطينية ما ذكره أبو داود في مقابلاته الكثيرة ، عن رفاق السلاح السابقين و معظمهم رموز وطنية بارزة مثل أبو يوسف النجار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي اغتالته (إسرائيل) في نيسان 1972م . و حدث تنابذ إعلامي ، إن صح التعبير ، من مناضلين سابقين ، بحق أبو داود ، معتبرين أن (التاريخ لا يكتبه شخص واحد) ، و متهمينه بأنه يحاول التقليل من أدوار الآخرين .

و حظي أبو داود بتكريم بعض الجهات ، فمنح جائزة (فلسطين - محمود الهمشري) و الهمشري كما أشرنا ممثل منظمة التحرير الفلسطينية الذي اغتيل في فرنسا علم 1973م ، لسنة 1999م ، تكريماً له بعد نشر كتابه ، و أنشأت الجائزة جمعية التضامن العربية - الفرنسية و مجلة فرنسا - البلاد العربية ، بعد اغتيال الهمشري .

يقول أبو داود إنه كان موجوداً في 18/8/1972م في العاصمة التونسية ، مع أبي عمار و أبو يوسف النجار و أبو إياد ، في دارة وزير الخارجية التونسي محمد المصمودي الفخمة التي أعارها لهؤلاء ، حين كان هو في إجازة .

و سبب وجود أبو داود مع قادة الصف الأول أولئك ، هو أن العادة جرت أن يرافق أي وفد من اللجنة المركزي لحركة فتح حين يكون في زيارة لبلد آخر لإجراء محادثات سياسية أن يرافق الوفد واحد أو اثنان من المجلس الثوري لحركة فتح ، و أبو داود عضو في هذا المجلس الذي ينتخب من بين أعضائه ، قيادة حركة فتح .

و ذهب مع هؤلاء القادة إلى تونس تلبية لطلب صلاح خلف (أبو أياد) الذي قال له ستمضي معنا يومين أو ثلاثة ثم تتجه إلى ميونخ .. ! ، تلك المدينة الألمانية كان سيتم فيها افتتاح الألعاب الأولمبية في 26 آب .

و كان أبو داود و أبو أياد و محمود عباس (أبو مازن) ، فكّروا بالقيام بعملية مدوية للفت انتباه العالم للقضية الفلسطينية ، و كان التفكير بدأ بعملية خطف الرياضيين (الإسرائيليين) المشاركين في تلك الألعاب .

في البداية كان هناك تفكير للعمل ضد الموساد و أذرعه ، و لكن جاءت عملية قتل غسان كنفاني في 8/7/1972م ، لتحمل رسالة فهمها المسؤولون الفلسطينيون بأن الصهاينة يقتلون من يستطيعون الوصول إليه من القيادات الفلسطينية بغض النظر عن مهامه : عسكرية أم سياسية كما كانت مهمات غسان ، لتجعلهم يفكّرون بعمل كبير يقول للصهاينة إن الفلسطينيين يستطيعون الوصول إليهم في الخارج حيث يسرح و يمرح رجال الموساد و ليرضوا شعبهم الذي كان ينتظر منهم عملية ذات طابع ثأري على عمليات الاغتيال و على القصف الصهيوني المتزايد لقواعد الفدائيين في لبنان ، و كان هناك تقدير بأنه إذا لم يكن هناك مبادرة لعمل ثأري ، فستخسر فتح ، كبرى الفصائل الفلسطينية ، كثيراً جداً من رصيدها .

و كان هناك عدة اقتراحات ، مثل استهداف سفارات و قنصليات صهيونية ، و لكنها رفضت ، لتجنب الإحراجات مع الدول المضيفة لتلك السفارات و القنصليات ، و برزت فكرة ميونخ ، عندما رفضت اللجنة الأولمبية إشراك فريق فلسطيني في الأولمبياد العشرين في ميونخ ، فاقترح فخري العمري (أبو محمد) مساعد أبو إياد و الذي اغتيل معه لاحقاً ، بالدخول إلى القرية الأولمبية بدون إذن .

و عندما سأله أبو إياد :

- ماذا نفعل هناك ؟

أجابه فخري العمري :

- نحتجز الرياضيين (الإسرائيليين) .

فرد عليه أبو إياد :

- أنت مجنون .

و تدخّل أبو داود مؤيداً لفكرة فخري العمري ، على اعتبار أن الصهاينة لا يولون أية أهمية أو اعتباراً لأي شيء ، و لأن رياضييهم أصلاً عسكريون .

و لتعزيز فكرته قال أبو داود إن (المدرّبين و المعالجين و الرياضيين يأتون عملياً من مؤسسة أورد وينغايت التي تحمل اسم ذلك الضابط البريطاني سيئ السمعة الذي نظّم بين عامي 1973 - 1939 في فلسطين و بمساعدة الهجاناة قوات المغاوير التي خاض ضمنها أمثال ديان و ألون أولى معاركهم ضد جيل آبائنا ، و تحوي المؤسسة تجهيزات هائلة قرب البحر شمال تل أبيب ، و بحسب ما يوحيه اسمها ، يقوم بالمهمات الإدارية و التنظيمية فيها قدامى ضباط الاستخبارات أو ضباط فرق المغاوير الخاصة الذين ينتمون إلى كوادر الاحتياط في الجيش الصهيوني ، و تدرّب فيها كل الرياضات ، و يجري فيها بشكلٍ خاص إعداد المصارعين و أبطال الرماية) .

و يبدو أن أبو أياد اقتنع ، فطلب من أبي داود ، خلال جولته في مهام في أوروبا ، لشراء أسلحة ، أن يمر إلى ميونخ و يستطلع الأمر .. ! ، على أن يكلم أبو أياد أبا مازن ، المسؤول المالي في ذلك الحين ، كي يتم توفير ميزانية للعمل إذا تم الاتفاق عليه .

لدى وصوله إلى ميونخ ، بدأ أبو داود مهمته ، حصل على خريطة للمدينة و كتيبات خاصة بالأولمبياد و قائمة بأسماء الفنادق و خطط سير المترو و كتيبات أخرى بهذا الشأن ، و استقل المترو و ذهب إلى القرية الأولمبية شمال المدينة و استطلع الأمر و لكن كان العمل لا زال جارياً في القرية ، و بعدها بأيام قابل أبا أياد في أثينا ، فأخبره بموافقة أبي مازن مبدئياً على العملية و طلب منه دراسة الوضع من جديد .

و في هذه الأثناء ، جرت محاولة لاغتيال بسام أبو شريف رئيس تحرير مجلة الهدف ، المجلة المركزية للجبهة الشعبية بواسطة طرد مفخخ ، و كذلك جرت محاولة لاغتيال أنيس صايغ مدير مركز الأبحاث الفلسطيني ، و أسفرت المحاولتان عن إحداث تشوهات في الرجلين اللذين لم يكونا لهما أي علاقة بالعمل العسكري .

و مضت الخطة بالتبلور أكثر فأكثر ، و التقى أبو داود مع أبو أياد و فخري العمري في صوفيا عاصمة بلغاريا و ناقشوا من جديد أموراً تتعلق بالعملية المراد تنفيذها في ميونخ ، مثل البلاغ الذي سيسلّمه الفدائيون الذين سيحتجزون الرياضيين الصهاينة ، للسلطات الألمانية ، و القائمة التي ستضم أسماء معتقلين فلسطينيين في سجون (إسرائيل) للطلب بإطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح الرياضيين ، و تذليل العقبات بشأن جوازات السفر للذين سينفذون العملية و تأشيرات الدخول و الإقامة و تأمين وصول السلاح .

و تم الاتفاق مبدئياً على أن يكون يوسف نزال الملقب بـ (تشي) ، قائداً لفرقة الفدائيين الذين سينفّذون العملية ، يقول أبو داود عنه إنه (أحد ضباط العاصفة الشبان ، كنت التقيته مرة في نهاية 1971 ، عندما كنت قائد الشعبة 48 ، كانت قاعدته قرب النبطية في جنوب لبنان ، و كان من أولئك الذين يقومون بعمليات خلف الحدود مع (إسرائيل) ، و هو أصغر مني بعشر سنوات تقريباً ، و قد تدرّب على يد صديقي الراحل وليد أحمد نمر (أبو علي أياد) و كان يتبعه في الربيع السابق في تلال جرش و عجلون في الأردن ، و قد نجا من الكارثة النهائية ، مثله مثل عدد من الآخرين ، و أخيراً كان في عداد قادة الفدائيين الذين رأيتهم في بيروت ، بعد غارات الطيران الصهيوني القاتلة في شباط 1972 على جنوب لبنان ، و هم يتوسلون أبو أياد القيام بتنظيم شيء ما ، في مكان ما ، فيردّون بذلك الصاع صاعين ، و التحق منذ ذلك الوقت بمخيمنا الصغير شمال صيدا) .

و لكن كان هناك شيء سلبي لدى (تشي) كما رأى أبو داود ، و هو قصر قامته ، لأن الفدائيين الذين سينفّذون العملية عليهم تسلق سياج بطول مترين للدخول إلى القرية الأولمبية ، و احتجاز الرياضيين الصهاينة و بدء عملية المقايضة بأسرى في سجون الاحتلال .

و تبلورت خطوط تفصيلية للعملية : يدخل الفدائيون و هم يلبسون الملابس الرياضية عن طريق السياج ، كأنهم فرقة رياضية عائدة بعد سهرة ، و يقتحمون مقر البعثة الصهيونية و الرياضيون نيام ، و تم الاتفاق مبدئياً على أنه إذا كان عدد الرياضيين الصهاينة مع طاقم التدريب و الإدارة يصل إلى ثلاثين ، فإن عشرة رجال يكفون لتنفيذ المهمة التي لن تطول إلا عدة ساعات .

و كل ذلك تم بين أبو داود و فخري العمري و يوسف نزال (تشي) الذين التقوا في ميونخ و بدأوا بدراسة الوضع ميدانياً على الأرض . و بعد ذلك حدث لقاء بين أبو داود و أبو إياد في بيروت ، تم فيها وضع أبو إياد في صورة ما حدث ، و تم تجهيز جوازات سفر أردنية مزورة لدخول الفدائيين بها إلى ألمانيا ، و تم دراسة تفاصيل عملية التبادل المفترضة و تجهيز لائحة تضم مائتي أسير كان سيتم إضافة أسماء أسيرتين مغربيتين و فرنسيتين اعتقلن أثناء تهريبهن سلاحاً لصالح الجبهة الشعبية و كذلك كوزو أوكاموتو من الجيش الأحمر الياباني و الذي نفذ مع رفاق له عملية في مطار اللد ، و ستة من الضباط السوريين و اللبنانيين أسروا من جانب الكيان الصهيوني .

و باقتراح من أبي داود ، أضيفت للقائمة اسمي (أولركه ماينهوف) و (أندرياس بادر) ، من مجموعة (بادر ماينهوف) الراديكالية الألمانية ، المتعاطفة مع قضية الشعب الفلسطيني ، المحتجزان في السجون الألمانية . باعتقاد أن ذلك قد يشكّل ضغطاً على الحكومة الألمانية .

و أخبره أبو أياد بأنه سيوافيه في ألمانيا ، لوضع اللمسات الأخيرة على العملية و توصيل السلاح ، و بعد أيام ذهب الإثنان مع وفد فتح المركزي إلى تونس حيث مكثوا في منزل وزير الخارجية المصمودي ، كما أشرنا ، و من تونس غادر أبو داود إلى ميونخ .

و بدأ عمله في رصد و جمع المعلومات عن ما يجري في القرية الأولمبية و ما يتعلق بالبعثة الصهيونية ، و تحديد المبنى الذي ستنزل فيه البعثة . و لحقه أبو أياد في 24/8 ، و التقيا في فرانكفورت ، كان أبو أياد قد أدخل معه الأسلحة في حقيبتين مع امرأة اسمها جوليت ، و رجل فلسطيني اسمه علي أبو لبن ، مرت الأمور بسلام في المطار و بدون إثارة أية شبهة .

و كانت الأسلحة عبارة عن ستة كلاشكينوف و رشاشين من نوع كارل – غوستاف ، و تم الاتفاق على أنه بعد أن يعود أبو أياد و علي في اليوم التالي إلى بيروت ، سيعود علي على أول طيارة و معه قنابل يدوية .

و عاد أبو داود إلى ميونخ ، و أودع الأسلحة في الحقيبتين في خزائن الودائع في المحطة ، و كان يحرص على تغيير مكانهما كل 24 ساعة ، و وصلت حقيبة القنابل اليدوية ، و افتتحت الألعاب الأولمبية في 26/8 ، بينما كان أبو داود مستمراً في عمله و تمكن ، بمساعدة امرأة فلسطينية تتقن الألمانية من الدخول إلى القرية الأولمبية و رصد مكان البعثة الأولمبية عن كثب ، ثم تمكّن أيضاً من الدخول مع يوسف نزال و محمد مصالحة الذين سيقودان مجموعة الفدائيين ، و الأكثر من هذا خدمته الصدفة و الجرأة فدخلوا إلى مقر البعثة الصهيونية ، و اكتملت تفاصيل خطة احتجاز الرياضيين على أرض الواقع .

كان مع أبي داود في ميونخ يوسف نزال (تشي) و محمد مصالحة ، و اتصل أبو داود بعاطف بسيسو ، أحد مساعدي أبو إياد ، في بيروت طالباً منه إبلاغ فخري العمري بأن كل شيء جاهز ، و بأن يرسل الرجال الستة الآخرين ، منفردين إلى ميونخ .

عقد أبو داود اجتماعا مع يوسف نزال و محمد مصالحة اللذان لم يكونا يعرفان سوى الخطوط العريضة للمهمة ، و شدّد عليهما بعدم القيام بأي عمل انتقامي ضد الرياضيين الذين سيتم احتجازهم مثل القتل أو الجرح ، و بأن العملية هي سياسية و ليست عسكرية ، و الظهور أمام الرأي العام كمقاتلين متمالكين لأعصابهم ، و معاملة المحتجزين بشكلٍ جيد و التخفيف عنهم إذا لزم الأمر ، و التوضيح لهم بأن الفدائيين مجبرون على توثيق أيديهم بالحبال لأسباب أمنية ، و أن الهدف هو مبادلتهما بأسماء 236 أسيراً تضمنّتهم اللائحة النهائية .

و تم مناقشة أية أمور قد تطرأ ، فمن بين المحتجزين المفترضين ، هناك مصارعين و رجال أقوياء و آخرون تدرّبوا في الجيش ، و إن ذلك قد يستدعي استخدام العنف لضبطهم . و تم الاتفاق على عدم فتح النار إلا إذا كان خياراً أخيراً و وحيداً .

و ناقشوا تفاصيل المطالب و طلب الطائرة لنقلهم و الأسرى إلى بلد آخر ، و حدود التنازل عن المطالب و تم تعيين يوسف نزال مسؤولاً عسكرياً عن المجموعة ، أما محمد مصالحة فتم تعيينه مسؤولاً سياسياً عنها ، بعد أن لمس أبو داود لديه ، ما يسميه نضجاً سياسياً .

و يوم 4/9 وصل الستة الآخرون و نزلوا في فنادق متفرقة ، كان اتصالهم مع نزال و مصالحة فقط ، و لم يكونوا يعرفون عن أبي داود شيئاً ، كما اعتقد أبو داود ، الذي أكمل الاستعدادات فاشترى ملابس رياضية و جهّز آلات حادة و حبالاً و مؤونة طعام تكفي لثلاثة أيام و غير ذلك من مستلزمات العملية .

و تم توزيع الأسلحة التي جلبت من المحطة على الحقائب و كذلك المؤونة و غير ذلك ، و التقى أبو داود مع الجميع ، و قدّمه نزال و مصالحة على أنه رجل تشيلي يدعم القضية الفلسطينية ، و تم وضعهم في صورة المهمة المنتظرة و مناقشة مزيدٍ من التفاصيل .

و استمر اللقاء يوم 5/9 حتى الثانية و النصف فجراً ، و توجّه الجميع إلى القرية الأولمبية ، و لدى وصولهم ، و أبواب القرية مغلقة ، وصل أفراد من البعثة الأمريكية و هم ثملين ، و بدءوا في محاولة تسلق السياج ، و اختلط الفدائيون بالأمريكيين و ساعدوا بعضهم بعضاً على تسلق السياج ، بينما الجميع يضحك و يغني .

و يذكر أبو داود هنا مفاجأة أخرى ، غير مفاجأة مساعدة الأمريكان لهم بدون أن يدرون ، فبعد أن تسلّق الرجال السياج لم يبقَ من المجموعة غير فدائي واحد ، كان كبير الحجم مثل أبو داود ، و كان الإثنان يساعدان الآخرين كنقطتي ارتكاز لرفعهم ، و الآن جاء دور هذا الفدائي لكي يستخدم أبو داود كنقطة ارتكاز لتسلقه السياج ، و بعد أن نجح في ذلك و أصبح فوق السياج شكر أبو داود ذاكراً اسمه ، و معنى ذلك أنه كان يعرف طوال الوقت هوية أبو داود ، الذي قدّم للفدائيين بأنه رجل تشيلي مؤمن بالقضية الفلسطينية .

و فيما بعد قال أبو داود واصفاً ذلك المشهد (كان المنظر خيالياً أن ترى هؤلاء الأمريكيين ، الذين لا يشكّون بالطبع أنهم يساعدون مجموعة من فدائيي أيلول الأسود الفلسطينيين في الدخول إلى القرية الأولمبية ، يمدّون أياديهم هكذا يأخذون حقائبنا المليئة بالأسلحة و يضعونها على الجهة الأخرى من السياج) .

و في الساعة الرابعة فجراً ، غادر أبو داود مستقلاً سيارة إلى فندقه ، و أخذ يستمع إلى الراديو و يقلب المحطات ، و في الساعة الثامنة صباحاً أعلن عن نجاح خمسة مسلحين من التسلل إلى جناح البعثة الصهيونية و قتل واحداً و احتجز 13 آخرين .

ذهب أبو داود إلى القرية الرياضية ليكون على قربٍ من الأحداث ، و كان الجميع يستمعون إلى أجهزة الراديو و الألعاب مستمرة ، و تم نقل الخاطفين مع المخطوفين إلى المطار ، حيث كان بانتظار الجميع مذبحة شاركت فيها غولدا مئير رئيسة وزراء (إسرائيل) بتعنّتها ، حيث تم مهاجمة الجميع من الكوماندوز الألماني و تم قتل كلّ الرهائن و خمسة من الفدائيين و شرطي و طيار مروحية ألمانيين .

و هكذا انتهى أحد فصول عملية ميونخ التي أسماها الفلسطينيون عملية (أقرت و كفر برعم) على اسم القريتين المهجرتين في الجليل الفلسطيني ، الذي يعتبره كثير من الفلسطينيين ، بجماله الأخاذ ، قطعة من الجنة .. ! .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:57 AM
ميونخ أخيراً

و بدأ العالم يردّد كيف أن الفلسطينيين ارتكبوا المذبحة التي ذهب ضحيتها الصهاينة و الألمانيين و خمسة منهم ، حتى أن صناعة السينما استغلت الحدث و تم إنتاج فيلمٍ بعنوان (21 ساعة في ميونخ) عرض الحقائق من وجهة نظر الإعلام الصهيوني و الغربي ، و كان لدى الفلسطينيين كما قال أبو داود (مصلحة) في بقاء الصورة على ما عليها ، و يذكر أنه عندما ترك ميونخ في 6/9 متوجهاً إلى تونس و التقى هناك أبو إياد ، أخبره الأخير بأنه إذا تم الفشل في إطلاق سراح الأسرى فإنه تم تحقيق الأهداف الأخرى ، و أهمها تحقيق نجاحٍ لدى الفلسطينيين الذين فرحوا في أرض الوطن و في مناطق الشتات و هم يرون رجالهم يقومون بعمل ثأري بطولي ضد الصهاينة .

و لكن ما حدث حقيقة ، هو أن السلطات الألمانية وافقت على نقل الخاطفين و المحتجزين إلى مطار فروشتفنلد ، حيث يجب أن تنتظرهم طائرة كان من المفترض أن يستقلها الخاطفون و الرهائن و التوجه بها إلى بلد آمن ، بالنسبة للفلسطينيين كان هذا البلد هو مصر ، حيث إن المتوقع من الحكومة المصرية أن لا تقوم بإطلاق سراح الصهاينة و هم من دولة معادية دون ثمن و الثمن هو إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين .

و لكن ما خطط له بالخفاء لم يكن كذلك ، فغولدا مئير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني رفضت من حيث المبدأ الاستجابة لمطالب الخاطفين ، و أوفدت رئيس الاستخبارات العسكرية إلى ألمانيا لوضع كمين ، لإنهاء عملية الاختطاف .

و عندما حطّت المروحيتان على أرض المطار حتى ذهب يوسف نزال (تشي) و محمد مصالحة لتفقد الطائرة الجاثمة في المطار التي ستقل الجميع ، و عندما أنهيا الفحص و عادا أدراجهما ، فتحت القوات الألمانية النيران باتجاههما فاستشهدا فوراً إضافة إلى واحدٍ أو اثنين من الفدائيين الذين نزلوا من المروحيتين.

و كان الخطأ بالنسبة للإثنين أنهما ذهبا لوحدهما لتفحص الطائرة و كان يجب أن يذهب الجميع معاً ، و بعد أن سقط ثلاثة أو أربعة من الفدائيين ، كان الآخرون تحت المروحيتين أو في داخلهما و لم يستسلموا ، و ردّوا على مصادر النيران الألمانية ، و حدث ما حدث .. !

و كانت القصة التي تم ترويجها بأن الفدائيين ، و قد وجدوا أنفسهم في هذا المأزق أخذوا في قتل الرهائن الصهاينة ، و كان لدى الفلسطينيين (مصلحة) في تلك الرواية (حول الفدائيين الذين رأوا غدر الألمان فقاموا بالانتقام الفوري لرفاقهم الذين سقطوا) .

و ذهب القائمون على العملية إلى أبعد مدى لتثبيت هذه الرواية ، ففي السابع من أيلول أصدرت الحكومة المصرية بياناً قالت فيه إن الوحدات الألمانية هي التي قتلت الخاطفين و المخطوفين ، فما كان من المسؤولين الفلسطينيين إلا (تكذيب) هذا البيان.

و في مساء ذلك اليوم سلّم إلى وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) خبر يعرض تفاصيل جديدة عن ما حدث مستنداً إلى (مصادر خاصة) يقول الخبر إن (رجالنا فجّروا قنابلهم داخل طائرتي الهليكوبتر مما أدّى إلى استشهادهم ، و إلى موت الرهائن و بعض الطيارين الألمان) و نسي واضعو الخبر ، أن مروحية هليكوبتر واحدة فقط هي التي احترقت في أرض المطار .. !

و بعد ثلاثة أشهر عندما أفرج عن الفدائيين الثلاثة الذين نجوا من المجزرة من السجون الألمانية ، في عملية مثيرة ، سنشير إليها لاحقاً ، و قال أحدهم إنه كان منبطحاً تحت إحدى مروحيات الهليكوبتر و أن الرهائن الذين كانوا فيها قتلوا برصاص الألمان ، لم يعلن الفلسطينيون ذلك ، و عندما نشر أبو إياد كتابه (فلسطيني بلا هوية) بمساعدة الصحافي الفرنسي الشهير : أريك رولو ، تمسكك بالرواية التي تزعم أن الفدائيين الفلسطينيين هم الذين قتلوا الرياضيين الألمان .

و لم يكن الأمر فقط هو التمسك برواية مغلوطة ، فحسب أبو داود فإنه كان لديه و لدى القيادة اعتقاد بأن أحد الفدائيين هو الذي ألقى القنبلة اليدوية على إحدى المروحيات فاحترقت ، و لم يكن هناك ترجيح بأن تكون طلقات الرشاشات الألمانية هي التي أصابت خزان الوقود و أشعلت النيران فيها .

و بدأت فصول أخرى جديدة من عملية ميونخ و تداعياتها ، التي سيقدّر لها أن تستمر ربما حتى عام 1992م ، عندما قتل عاطف بسيسو في باريس و هو أحد الذين وردت أسمائهم في خضم العملية .

بعد 48 ساعة من المجزرة (في 8/9) ، قصفت الطائرات الصهيونية قواعد الفدائيين و المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان ، و سقط نحو 200 شهيد أغلبيتهم من المدنين الفلسطينيين و اللبنانيين .

و في تلك الأيام جرى ما تحدث عنه أهارون ياريف من قرار غولدا مائير بتصفية كل من له علاقة بحادث ميونخ ، و الذي أدّى إلى سلسلة التصفيات التي ذهب ضحيتها ، كما أسلفنا الكثيرين ممن ليس لهم علاقة بتلك العملية .

و بعد يومين من الغارات المدمية على جنوب لبنان ، نفذ الفلسطينيون عملية اغتيال لم تنجح في 10/9 ضد زادوك أوفير و هو ضابط للموساد في بروكسل ، كان أبو إياد وضع خطة لاستدراج أوفير الذي كانت مهمته تجنيد مخبرين عرب ، و أرسل أحد رجاله و اسمه محمد أحمد إلى بروكسل ليتسكع في العاصمة البلجيكية و يلفت نظر أوفير ليستخدمه ، و هو ما حصل ، و بعد يومين من بدء العمليات الانتقامية لضحايا ميونخ ، طلب محمد أحمد من أوفير أن يقابله لأمر ضروري ، و التقيا في أحد المقاهي في المدينة ، و فور جلوسهما استل محمد أحمد مسدسه و أطلق النار على أوفير ، و تمكن من الخروج مستغلاً الفوضى التي عمت المكان ، و رغم إصابته الحرجة فإن أوفير لم يمت .

و يوما 16 و 17/9 ، اجتاحت القوات الصهيونية جنوب لبنان و مسحت مخيم النبطية بالأرض و ارتكبت جرائم عدة ، و سحقت دبابة صهيونية سيارة فلسطينية فيها سبعة أفراد أوقفها جنود الاحتلال على حاجز أقاموه خلال اجتياحهم .

و بعد يومين من ذلك (19/9) تمكّن رجال خليل الوزير (أبو جهاد) من اغتيال المستشار الاقتصادي في السفارة الصهيونية في لندن بواسطة رسالة مفخّخة وصلته من أمستردام .

و في 16/ تشرين الأول ، نفّذ فريق التصفية الذي شكّلته غولدا مئير بقيادة مايك هراري ، أول عملية اغتيال ضد وائل زعيتر ، و الذي لم تكن علاقته بميونخ سوى تصريح أدلى به في روما ، حيث كان ممثلاً لمنظمة التحرير قال فيه : إن (الإسرائيليين) هم الذين خططوا لقتل الرهائن لتحقيق مكاسب سياسية .

و الهدف الثاني كان محمود الهمشري ممثل منظمة التحرير في باريس الذي اغتيل في 8/كانون الأول ، و توالت الأهداف لتطال دبلوماسيين في قبرص و الجزائر و ليبيا . و الحجة دائما هي ميونخ ..! .

و لم تكن ميونخ هي هاجساً للصهاينة فقط ، بل للألمان أيضاً ، و حسب رواية أبو داود ، فإن الألمان عرضوا ، بشكلٍ سري ، القيام بعملية مدبرة يتم فيها تحرير الفدائيين الثلاثة المحتجزين لديها و الذين ستبدأ محاكمتهم و التي من المتوقع أن تسلط أضواء جديدة على ما جرى بالفعل يكون في غير صالح ألمانيا .

و العرض الألماني كما تلقّاه كمال عدوان عضو اللجنة المركزية في حركة فتح الذي اغتيل فيما بعد ، هو استعداد الألمان دفع 9 ملايين دولار ، إضافة إلى مبلغ سنوي ، مقابل تنفيذ عملة خطف مدبرة لطائرة ألمانية يجري بعدها إطلاق سراح الفدائيين الثلاثة المحتجزين في السجون الألمانية . و رفض أبو داود العرض الألماني ، لاعتقاده أن صورة حركته ستهتز من عمليات خطف الطائرات التي لا يؤمن بها .

و لكن هناك من وافق على العرض الألماني ، كما يؤكد أبو داود ، و لم يكن ذلك الطرف سوى وديع حداد و رجاله ، ففي 29/تشرين الأول ، خطف اثنان طائرة بوينغ تابعة للخطوط الجوية الألمانية أثناء رحلة لها بين دمشق و فرانكفورت ، في أثناء توقف الطائرة في بيروت و لم يكن على متنها سوى 13 راكباً من بينهم الخاطفين ، اللذين أعلنا مطلبهما بإطلاق سراح الفدائيين الثلاثة المحتجزين في السجون الألمانية و هو ما تم فعلاً بعد ساعات .

و حمّلت وسائل الإعلام الصهيونية مسؤولية العملية لأبي حسن سلامة ، و قالت إنه المسؤول عن عملية ميونخ ، و يقول أبو داود عن ذلك إن أبا حسن يتحمّل المسؤولية زاعماً أن الأخير كان كلما التقاه في بيروت كان يقول له : (لقد صنعت التاريخ في ميونخ ، و سيتذكرون ذلك في كل أولمبياد) .

و لكن أبو داود يؤكّد بأن وديع حداد هو المسؤول عن العميلة و هو من قبض المال ، و ينقل بأن أبا عصام المسؤول في الجبهة الشعبية اخبر أبو داود فيما بعد ، بأن الألمان اتفقوا مع وديع حداد على تنفيذ العملية المدبرة .

و استمرت تداعيات ميونخ ، ففي عام 1977م تم توقيف أبو داود في باريس بموجب مذكرة توقيف بموجب طلب تسليم من محكمة بافاريا للحكومة الفرنسية ، و تدخلت السلطات الألمانية الفدرالية و أبطلت ذلك الطلب ، و أبلغت السلطات الفرنسية عدم موافقتها عليه .

و يقول أبو داود إن ضغوطاً مورست على الحكومة الفرنسية لإطلاق سراحه من قبل ملك السعودية فيصل و الرئيس الجزائري هواري بومدين و الرئيس العراقي أحمد حسن البكر ، و ساعد على إطلاق سراحه موقف الحكومة الفدرالية الألمانية التي اتضح أنها لا تريد أي فتح تحقيق جديّ في ما حدث في مجزرة ميونخ لعدم افتضاح موقفها المتواطئ مع الصهاينة المتعنتين الذي دبّروا الكمين لقتل الخاطفين و المخطوفين .

و جاءت توابع عواصف ميونخ ، أيضاً ، من مكان غير متوقع من الكيان الصهيوني نفسه ، فصحيفة جيروسلم بوست الصادرة بالإنجليزية بالقدس ، نشرت يوم 16/7/1992م ، تقريراً بقلم نيتي .س. غروس تساءلت فيه عن إمكانية أن لا يكون الرياضيين الصهاينة سقطوا على أيدي الفدائيين الفلسطينيين فقط .

و أعلنت استغرابها عن امتناع الألمان عن نشر تقارير الطب الشرعي بعد تشريح الجثث ، و تساءلت عن موقف الحكومة الصهيونية التي لم تطلب إطلاعها على نتائج التشريح ، بالرغم من مطالب عائلات الضحايا بذلك .

و في 23 /7/1992 ، نشرت جريدة يديعوت أحرنوت ، مؤكدة بأن ثمانية من الرياضيين قتلوا برصاص الألمان ، مستندة إلى نسخة من تقرير الأطباء الشرعيين الألمان الذي حرّر بتاريخ (6/9/1972) ، و يبدو أن محامي أهالي الضحايا هم الذين حصلوا عليه .

و عندما كتب أبو داود كتابه و قال روايته ، مصحّحاً ما كان شائعاً ، و الذي غذّته (إسرائيل) ، رغم معرفتها بالحقيقة ، و ساهم الفلسطينيون بذلك لأسبابهم الخاصة ، كانت المحاكم الألمانية ما زالت تنظر بدعوى رفعها أهالي الضحايا ضد السلطات الألمانية ، و سارعت السلطات الألمانية ، بناءاً على اعترافات أبو داود الجديدة ، إلى إصدار مذكرة توقيف بحقه ، و أعلنت (إسرائيل) فوراً أنها لن تسمح له بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية .

و إذا كان موقف الحكومة الألمانية طبيعياً ، و يمكن أن يساعدها في الدعوى المقامة ضدها في إحدى المحاكم في ميونخ من قبل أهالي الضحايا الذين يطالبون بتعويضات مالية فإن موقف (إسرائيل) بدا مستغرباً لأول وهلة ، فهذا هو الرجل الذي يقرّ و يعترف بمسئوليته عن عملية ميونخ التي طاردت بسببها رجال منظمة التحرير على مدى سنوات ، تحت قبضتها لأنه مقيم في الأراضي الفلسطينية و يدخل إليها من المعابر التي تحت سيطرتها و يمكن على الأقل أن تعتقله أو تصفّيه ، و لكنها تسارع بشكلٍ علني للقول إنها لن تسمح له بالعودة .

و فسّر هذا الموقف الصهيوني ، بأنه في حالة السماح بعودة أبو داود إلى فلسطين ، فإن ألمانيا ستسارع فوراً للطلب بتسليمه بموجب مذكرة التوقيف ، و سترفض (إسرائيل) بالطبع تسليمه لها ، و بالتالي ستدافع عن نفسها في قضية التعويضات المنظورة في ميونخ ، بأن الإرهابي المسؤول عن العملية لدى (الإسرائيليين) ، و هي ترفض حتى تسليمه لها .

لقد بلغ مستوى الابتزاز الصهيوني للألمان ، بهذا الموقف مداه ، فبعد توريطهم بقتل المخطوفين و الخاطفين ، ها هي تتركهم وحدهم ليدفعوا أيضاً الأموال لأهالي الضحايا الصهاينة .

و بعد فترة من انشغال الصحافة و الإعلام في القضية ساد صمت ثقيل حول الموضوع ، و بدا كأنه زوبعة في فنجان ، فيبدو أن الجميع كانوا معنيين أن يطوي القضية النسيان ، و عاد أبو داود إلى الظلام الذي خرج منه ، و لكن يحسب له أنه قال روايته حول قضية بالغة الحساسية مثل ميونخ .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 01:59 AM
X و أخواتها ..!

قبل أن يدلي ياريف بحديثه الشهير للبي بي سي في أيلول عام 1993 و كان يشغل منصب مدير مركز الأبحاث الاستراتيجية في جامعة تل أبيب و يعرف بأنه مستشار سابق لرئيس الحكومة لشؤون الإرهاب ، فإن آلية اتخاذ قرارات الإعدام في (إسرائيل) و تنفيذها أصبحت معروفة منذ زمن ، أو على الأقل ما تسرب من ذلك و عرف منها إعلامياً .

و يمكن القول إن فشل محاولة اغتيال ضابط الاستخبارات الفلسطيني علي حسن سلامة الشهير بالأمير الأحمر في مدينة ليلهامر النرويجية ، ساهم في الكشف عن آلية عمليات الاغتيال الإرهابية التي قامت و تقوم بها (إسرائيل) و هزت العالم بعد أن أعطت غولدا مئير تعليماتها بملاحقة قادة فلسطينيين بعد عملية ميونخ .

في ذلك اليوم 21/7/1973 و في الساعة 22:40 أطلق رجلان 14 طلقة أصابت مواطناً مغربياً يعمل نادلاً اسمه أحمد بوشكي ، فأردته قتيلاً أمام زوجته النرويجية ، و سنتطرق إلى تفاصيل هذه القصة في جزء قادم ، و لكن كانت هذه العملية التي استهدف فيها علي حسن سلامة ، سبباً في الكشف عن كيفية عمل وحدات الموت في الموساد .

اعتقلت الشرطة النرويجية عدداً من المتورطين في عملية الاغتيال ، و حسب ما نشرته المصادر الصهيونية فيما بعد فإن اثنين من المعتقلين على الأقل أدلوا باعترافات كاملة وجدت طريقها إلى صفحات كتاب صدر في النرويج و احتل قائمة أكثر الكتب مبيعاً و هو كتاب (طاقم التصفية) .

الصحافي الصهيوني جاد شومرون كتب في صحيفة (معاريف) بعد اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا بتاريخ 25/10/1995 ، مذكراً بتلك القصة البعيدة في مدينة الاستجمام النرويجية و الاعترافات التي أدلى بها رجال الموساد . فماذا قال رجال الموساد ؟

كتب شومرون (وحدة التصفية في الموساد تابعة إلى وحدة تنفيذية سرية باسم متسادا ، و قرارات الإعدام تقرّرها لجنة خاصة هي لجنة x و على رأسها يقف رئيس الحكومة و تضم رؤساء الاستخبارات ، الموساد ، الشاباك) .

و تتبع (إسرائيل) سياسة عبّر عنها ياريف بدقة حين قال (نحن ملزمون بإثارة المخاوف و قلق زعماء "المخربين" على حياتهم ، لأن يعيشوا في خوف دائم ، و أن يخصّصوا جهداً و قوة كبيرة من أجل الحفاظ على أمنهم ، و بهذا يكون لهم وقت أقل لتخطيط العمليات ضد "إسرائيل") .

و هنا لا بد من الإشارة إلى أن ياريف كان رئيساً لجهاز الاستخبارات العسكرية و مستشار غولدا مائير لشؤون الإرهاب و عضو لجنة x . و حسب إرشادات لجنة x تقوم أجهزة المخابرات بجمع المعلومات حول الشخص المطلوب ، ابتداء من مظهره الخارجي و بجلب صور له و دراستها و عناوين سكنه و عمله و أية تفاصيل من شأنها المساعدة و الكشف عن أسلوب حياته و برامجه اليومية ، و عادة ما يتم تتبع الشخص المراد اغتياله في دولة أوروبية أو دول حوض المتوسط . و يتولى عمليات التعقب أفراد متخصّصون في ذلك الأمر و هم قلة ، على الأقل هذا ما اتضح من أقوال أفراد الموساد الذين اعتقلوا في النرويج .

ينقل شومرون عن شهادات رجال الموساد أولئك للشرطة النرويجية أن رجال التتبع و التعقب يعدون ستة رجال و نساء و جميعهم لهم قدرة على التنكر بأنهم مواطنون أجانب ، و لهم خبرة عالية في أساليب التعقب السرية ، و في التصوير و المشاهدة السرية .

و بالإضافة إلى طاقم التعقب هناك آخرون يشاركون لإنجاح عمليات التصفية ، مثل طاقم (ح) و غالباً ما يتكون من رجل و امرأة يمثلان دور زوجين ، يكونان مسؤولان عن استئجار المنازل ، أو غرف الفنادق و ترتيب أمور أخرى تحتاجها عملية التصفية .

و هناك طاقم (ك) و هو المسؤول عن الاتصال بين المنفّذين الميدانين و القيادة في تل أبيب ، يقول شومرون : (بعد القيام بالتشخيص المؤكد للشخص المطلوب ، و بعد أن يتم إعطاء التصريح النهائي من المسؤولين للتنفيذ ، ينضم للعملية طاقمان جديدان) ، و هما أولاً طاقم (ب) و الذي يضم حراساً و سائقين للهرب ، و وظيفة رجال (ب) و هم متنكرون أيضاً تحت غطاء أجنبي ، التأكد من أن المطلوب لا يوجد حوله أو معه حراسة و مساعدة طاقم التصفية بترك المنطقة . و الهرب عاملين بالمثل العربي الشهير (الهرب : ثلثا البطولة) .

و يمكن أن يكون أهم طاقم في العملية كلها هو الطاقم (أ) و مهمته هي تنفيذ حكم الإعدام الصادر من لجنة x الرهيبة ، أي الذين يضغطون على الزناد و ما هي إلا لحظات يكون المطلوب في عداد الأموات ، إلا في حالات قليلة .

يقول شومرون و استناداً لبروتوكولات ليلهامر فإن أعضاء لجنة (أ) الذين ينفذون الإعدام هم من رجال الموساد أو (ضباط جيش من صفوف هيئة الأركان تخصّصوا في هذا النوع من الإعدام ، و هو طاقم يصل إلى المنطقة بهدف التنفيذ فقط و مباشرة بعد إنهاء العملية يترك المنطقة بسرعة) . و في مرات كثيرة لا ينجحون مثلما حدث في تلك (الليلة المرة في ليلهامر) .

و عموماً فانه يمكن الاستنتاج من خلال العمليات التي نفّذتها الأجهزة الأمنية الصهيونية ، الناجحة منها و غير الناجحة ، أن هناك عدة أساليب تستخدم في مطاردة المطلوبين للجنة x و منها مثلاً : قيام وحدات الموساد بالتخطيط و التنفيذ مباشرة ، و بالاستعانة بعملاء في بعض الأحيان و مثالاً على ذلك سلسلة الاغتيالات التي ذهب ضحيتها قادة قتلوا بكواتم صوت .

و هناك استخدام السيارات المفخّخة مثلما حدث مع علي حسن سلامة و هاني عابد ، و القيام بعمليات كوماندوز تنفّذها وحدات مختارة من الجيش الصهيوني مثلما حدث في اغتيال ثلاثة من قادة منظمة التحرير في شارع فردان في بيروت عام 1973 أو مثلما حدث في اغتيال القائد خليل الوزير عام 1988 في تونس العاصمة ، و هناك أسلوب القصف بالمروحيات مثلما حدث مع الشيخ عباس موسوي في جنوب لبنان عام 1992 و مع حسين عبيات رجل فتح العسكري في بيت ساحور عام 2000 .

و هناك عمليات يتم فيها الاستعانة بشكلٍ مباشر بعملاء عرب أو أجانب مثلما حدث مع علي حسن سلامة و يحيي عياش و إبراهيم بني عودة . و يحاول الصحافي الصهيوني زئيف شيف التقليل من اتهام لجنة x التي يتخذ فيها قرارات الإعدام بأنها صماء و عمياء ، و هو اتهام يوجّهه المتابعون لسياسة الاغتيالات الصهيونية .

يشير شيف في مقال كتبه في صحيفة هارتس أواخر شهر 10/1995 بعد نجاح (إسرائيل) في اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي إلى (أن عمليات المس بسيد القتلة تحتاج إلى تصريح صارم ، توجد حالات يتم فيها عرض الأمر في لجنة الوزراء الأمنية ، مثلاً قرار اغتيال أبو جهاد في فترة قمة الانتفاضة ، و الذي اعتبر وزير الحرب ، قائد القوات المسلحة في م.ت.ف ، و مسؤولاً عن العديد من العمليات "الإرهابية" ، كانت تدور أحياناً نقاشات حادة ، حتى عندما يكون الأمر متعلقاً بتصفية قتلة أياديهم ملطخة بدماء "الإسرائيليين" ، لم تقبل الأمور بموافقة الجميع ، ليس لأن الأمر يتعلق بالمحافظة على حياة القتلة ، بل لأنهم لم يتفقوا فيما إذا كان الأمر يلائم حقا مصلحة "إسرائيلية" حيوية) .

و يعطي شيف مثلاً على ما يسميه الجدل قبل تنفيذ الاغتيال و بعده على حالة القائد الفلسطيني البارز أبو جهاد و الشيخ عباس موسوي زعيم حزب الله الذي قتل مع زوجته و ابنه بقصف من الطائرة في شباط 1992 . يقول شيف : (كان هناك جدل و غالبية المستشارين كانوا ضد تنفيذ ذلك) .

و السؤال إذا كانت الحالة هكذا بالنسبة لغالبية المستشارين ، لماذا إذاً نفّذت (إسرائيل) الإعدام في أبو جهاد و الشيخ موسوي ؟ .. و الإجابة ببساطة أن الأجهزة الأمنية و العسكرية هي صاحبة القرار الأول و الأخير في الاغتيالات سواء وافق على ذلك المستشارون و السياسيون أم لم يوافقوا ، و هنا يتحوّل القتل ، كما قلنا ، إلى قتل من أجل القتل .. !

و رغم أن شيف يعلن موافقته ، مثلاً على عملية اغتيال الشقاقي لأن (ذنبه على جنبه) يتساءل (هل هذه الطريقة في محاربة "الإرهابيين" هي طريقة حكيمة ؟ و هل توجد بها فائدة تنفيذية و سياسية ؟) .

و يسارع شيف للقول رداً على التساؤلات التي يطرحها : (لا توجد إجابة شاملة لذلك ، الحالات تختلف فيما بينها ، هنا و هناك توجد حالات من الممكن أن تكون زائدة ، و لكن توجد حالات أخرى أيضاً فيها يعيش "إرهابي" فلسطيني قام بقتل "إسرائيلي" ، بأمان و راحة في دولة مجاورة ، و لا نكلف أنفسنا مشقة تصفية الحساب معه ، و الذي من المهم تصفيته) ..

و واضح تماماً ، أن شيف ، و هو خبير استراتيجي مميز و رغم محاولته الإيحاء بأن عمليات الإعدام الصهيونية ، ليست صماء ، إلا أنه لم ينجح في ذلك بل إنه يحرض على قتل (الإرهابي) الذي يعيش بأمان في دولة مجاورة .

و لعل شيف و آخرين من رجال الإعلام في (إسرائيل) وجدوا أنفسهم أمام حقائق الإعدامات التي تتم خارج نطاق أي قانون ، أن يقولوا كلمتهم ، فشيف نفسه في بداية مقاله يبدو (حزيناً) لأن أخبار الإعدامات تخرج إلى العلن و (إلى الحقيقة) – حسب تعبيره ، و أن (إسرائيل) قامت بتنفيذها بسبب ما يسمّيه (مرض الثرثرة و النشر الذاتي) .

و يعطي مثلاً النشر عن قصة إسقاط (إسرائيل) طائرة عشية حرب سيناء عام 1956 فوق البحر و تضمّ (الكثير من الضباط المصريين) . و يكتب شيف بكثير من استغفال العقول بأن (الرئيس مبارك استغرب أيضاً لماذا ينشر هذا الأمر)…!

ربيع فردان

و لعل أشهر عملية اغتيال تمت في بداية حملة غولدا مئير تلك التي نفّذت يوم 10/4/ 1973 و التي عرفت باسم ربيع فردان و طالت القادة كمال ناصر و كمال عدوان و أبو يوسف النجار ، حيث وصلهم آمنون شاحاك (القائد العسكري وزير السياحة الصهيوني فيما بعد) و إيهود باراك (القائد العسكري و رئيس وزراء (إسرائيل) فيما بعد) و تمت تصفيتهم في منازلهم في شارع فردان في بيروت .

و كمال ناصر (1924 - 1973) أحد رموز النضال و الأدب في فلسطين ، ابن إحدى العائلات المسيحية الفلسطينية من بلدة بير زيت ، تتشابه سيرة حياته مع كثير من أبناء جيله من نشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية ، فهو خريج الجامعة الأمريكية في بيروت ، التي تخرج منها أيضاً العديد من الذين أصبحوا رموزاً في الحركة الوطنية الفلسطينية و حركة القومية العربية ، كان عضواً في حزب البعث الاشتراكي ، و أصدر صحيفة البعث في رام الله ، و صحفاً أخرى ، و انتخب عضواً في مجلس النواب الأردني ، و تعرّض للاعتقال بعد الاحتلال عام 1967 و أبعدته سلطات الاحتلال للخارج ، و أصبح عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية و مسؤول الإعلام فيها ، و ناطقاً رسمياً باسمها ، و مشرفاً على مجلة فلسطين الثورة التي أصدرها باسم منظمة التحرير الفلسطينية .

و في نفس العمارة التي كان يسكنها كمال ناصر في شارع فردان في بيروت ، كان يسكن أيضاً محمد يوسف النجار (1930 - 1973) عضو اللجنة المركزية في فتح ، و ينحدر من قرية يبنا قضاء الرملة ، شرّد مع عائلته في عام النكبة ، و كان له نشاط في صفوف الإخوان المسلمين مثل كثيرين من الذين أسسوا فيما بعد حركة فتح .

أما كمال عدوان (1935 - 1973) فهو ، مثل أبو يوسف النجار عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح التي شارك في تأسيسها ، و تولى مسؤوليات في الإعلام الفلسطيني و أخرى فيما يخص المقاومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، و قبل ذلك درس في مصر و عمل في السعودية و قطر ، و شارك في مقاومة العدوان على قطاع غزة عام 1956 و أدّى ذلك إلى اعتقاله وقتذاك .

و بعد وصول إيهود باراك إلى موقع الرجل الأول في (إسرائيل) و معه أمنون شاحاك وزيراً للسياحة ، تذكّرت الصحافة من جديد دوره في عملية فردان ، و نشرت وكالة الصحافة الفرنسية تقريراً لها من بيروت بتاريخ 23 أيار 1999 ضمنته مقابلة مع المواطن اللبناني منعم عبد المنى و كان عمره وقت تحرير التقرير ستين عاماً ، و الذي ما يزال يقيم في المبنى الذي حدث فيه الاغتيال في شارع فردان في بيروت .

تذكر عبد المنى بعد 26 عاماً من قيادة إيهود باراك للعملية متنكراً بزي امرأة شقراء ، ما حدث في ليلة التاسع من نيسان 1973 ، و في تلك الليلة كان منعم و زوجته و ولداه الصغيران نائمون في غرفة صغيرة في طابق أرضي في البناية التي استهدفها باراك و رفاقه . و استيقظ منعم و ذهب إلى النافذة ليرى امرأة شقراء تضع رشاشاً على خاصرتها و تطلق النار على الغرفة .

عاد منعم إلى ابنه الصغير و خبأه تحت السرير و رمت زوجته نفسها على ابنهما الثاني ، و فيما بعد وجدا أكثر من 40 من فوارغ الرصاص في الموقع .

و بسبب الأزياء التي تنكّر فيها باراك و رفاقه أطلق على العملية اسم (عملية هيبي) . و أعطت العملية باراك سمعة كبيرة ، و أدّت إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني صائب سلام احتجاجاً على عجز الجيش اللبناني عن تحقيق الأمن و إيقاف فرقة الكوماندوز التي قادها باراك متنكراً بثياب امرأة شقراء ، التي نزل أفرادها على أحد شواطئ بيروت و استقلوا سيارات أعدها عملاء لـ (إسرائيل) .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:01 AM
......................................و انطلقت الفرقة إلى أحد المباني في فردان و تم تصفية أبو يوسف النجار أحد قادة فتح البارزين وقتذاك و زوجته التي حاولت حمايته ، و كمال عدوان المسؤول العسكري لفتح في الأراضي المحتلة و كمال ناصر المتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية ، و قتل في العملية شرطيان لبنانيان و حارس و عجوز إيطالية تبلغ من العمر (70) عاماً .

و في أثناء اندلاع انتفاضة الأقصى و قيام (إسرائيل) باغتيالات طالت مقاتلين فلسطينيين ، كتب المستشرق الصهيوني غي باخور عن سياسية الاغتيالات متذكّراً عملية فردان التي يطلق عليها في (إسرائيل) اسم (ربيع الصبا) أيضاً ، في نيسان 1973 بمشاركة باراك الذي كان رئيساً للوزراء عندما كتبت المقالة .

قال ياخور إن تلك العملية (كانت إحدى العوامل التاريخية لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان بعد عامين من ذلك) . و إذا كانت عملية (ربيع فردان) أصبحت مصدر (فخر) لا ينتهي لدى الصهاينة ، فإنها تحوّلت إلى ألم متجدّد لدى الجانب الآخر الخاسر : الفلسطينيون ، و يبدو أن كلا الطرفين ، كل بطريقته و أدواته و ظروفه و لخدمة أهدافه راح يستخلص العبر من تلك العملية ، و إذا كان الصهاينة تحدثوا كثيراً عن تلك العملية و ما أعقبها من تطورات سياسية ، فإن الاستماع لما يقوله شاهد على تلك العملية من الطرف الآخر الفلسطيني ، أمر مهم ، خصوصاً بعد أعوام طويلة على وقوعها مما يوفّر للشاهد فرصة ليس فقط للندب بل أيضاً للتقييم بعيداً عن ضغط اللحظة و قوة الصدمة .

و كان هذا الشاهد ممدوح نوفل ، القائد العسكري السابق في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، و الذي تحدّثت معه في منتصف الشهر الأخير من عام 2000 ، عن سياسة الاغتيالات التي تنتهجها (إسرائيل) ، و كانت في تلك الفترة بلغت ذروة لا يمكن إغفالها بالقيام بسلسلة اغتيالات طالت نشطاء انتفاضة الأقصى ، و اتفقت مع نوفل على الاستعانة بشهادته مكتوبة عن عملية فردان بعد أكثر من 27 عاماً على وقوعها ، و هي شهادة حافلة ليس فقط بالوقائع كما رآها شاهد عيان ، بل أيضاً بما يمكن استخلاصه منها من دروس من خلال ما ذكره نوفل من أحداث على هامش الحدث ميّزت تلك الفترة في بيروت .

في البداية يرسم نوفل مشهداً مهما عشية وقوع الحدث (في النصف الأول من العام 1973 صعّدت قوات الثورة نشاطها العسكري من جنوب لبنان ، و مس بعضه سكان القرى و المستعمرات الصهيونية الواقعة على الحدود الشمالية . و خشيت القيادة الصهيونية من تمركز قوات م.ت.ف على حدودها الشمالية ، و من تطوّر قدراتها العسكرية و تحولها إلى قوة جدية مزعجة . و وجهت الحكومة الصهيونية أكثر من رسالة رسمية تحذيرية للسلطات اللبنانية ، طالبتها بالسيطرة على نشاط (المخربين) الفلسطينيين ، و ضبط وجودهم على أراضيها ، و منعهم من القيام بعمليات (تخريبية) من أراضيها . و لم تتوانَ في الرد على العمليات القتالية الناجحة التي نفّذها مقاتلو فصائل الثورة . و زادت من غاراتها الجوية و قصفها المدفعي ضد مواقع الفلسطينيين في الجنوب و البقاع و العرقوب) .

و يضيف نوفل : (في العاشر من نسيان 1973 ، و بعد تحضيرات استخبارية استمرت شهرين ، نفّذت القوات الصهيونية الخاصة من سرية الأركان عملية خاصة جريئة محكمة التخطيط ، في قلب العاصمة اللبنانية . دخلت القوات الصهيونية بيروت عن طريق البحر ، و كان رجال و عملاء الموساد قد سبقوهم بجوازات سفر أوروبية و أمريكية ، و أقاموا في فنادقها و استأجروا 7سيارات مدنية في حينه ، و هاجمت القوة الصهيونية في وقتٍ واحد ، المقر المركزي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في الفاكهاني ، إحدى ضواحي بيروت الغربية ، و منازل قادة م.ت.ف كمال عدوان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح و أبو يوسف النجار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح و كمال ناصر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، و كانت معلوماتها تشير إلى أن الأول قائد جماعة أيلول الأسود ، و الثاني مسؤول عمليات فتح في (إسرائيل) ، و الثالث ناطق رسمي باسم عرفات و م.ت.ف.) ..

و يشير نوفل إلى أنه (نجحت المجموعة الأولى بقيادة (إيهود باراك) في الوصول إلى هدفها ، و اغتالت القادة الثلاث في منازلهم ، و نسفت الثانية بقيادة (آمنون شاحاك) بصورة جزئية مقر الجبهة الديمقراطية في منطقة الفاكهاني قرب المدينة الرياضية . في حينه اشتبكت معهم مجموعة حراسة مقر الجبهة ، و قتل من القوة المهاجمة جنديان من قوات المظلات (أبيدع شور و حجاي معيان) و فقدت القوة المهاجمة عنصر المفاجأة ، و لم تتمكن من العمل بحرية تامة ، و لم تحقق هدفها كاملاً . فبعد اغتيال المجموعة الصهيونية الحارس المركزي أمام مدخل البناية بواسطة مسدس كاتم الصوت ، أطلقت عليها نيران غزيرة ، من قبل كمين جانبي نصب في حينه ، للدفاع عن مقر الجبهة الديمقراطية من هجومٍ كان متوقعاً أن ينفّذه تنظيم القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل) .

و يمكن أن يشكّل ما ذكره نوفل ، و قبل ذلك القائد الفلسطيني صلاح خلف (أبو إياد) في حديثه ، في مكان آخر ، عن عملية فردان ، صدمة للقارئ ، حتى لو كان متابعاً لتلك المشاحنات التي سادت لفترة طويلة بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني .

و لكن لماذا كانت الجبهة الديمقراطية مستعدة لهجوم أحمد جبريل المتوقع ، و ما هو السبب الذي يجعل أحمد جبريل مصدراً متوقعاً لهجوم على الديمقراطية ؟! ..

يجيب نوفل : (كانت المشاحنات السياسية بين الجبهة الديمقراطية (و تنظيم جبريل) حول البرنامج السياسي المرحلي على أشدها ، و تطورت إلى صدامات مسلحة في مخيم تل الزعتر ، و استشهد دفاعاً عن البرنامج ، قائد قوات الجبهة في مخيم عين الحلوة ، النقيب المناضل (فايز خلدون) ابن التعامرة المجاورة لمدينة بيت لحم) ..

و على أرض الواقع و أثناء إدلاء نوفل بشهادته فإن الذي (تحقّق) للفلسطينيين على أرض الواقع كان أقل بما لا يذكر عن مشروع البرنامج المرحلي الذي قدمت الجبهة الديمقراطية شهداء (دفاعاً عنه) و كذلك أيضاً بالنسبة لبرنامج أحمد جبريل الذي أصبح تنظيمه فاعلاً ضعيفاً في العمل الفلسطيني .

و بعد أن سمع نوفل صوت الرصاص الكثيف و الانفجارات غادر منزله القريب من مقر الجبهة المستهدف (و توجهت راجلاً لاستطلاع ما يجري ، و كنت واثقاً من أن حرس المقر اشتبك مع مجموعات القيادة العامة . و كم كانت مفاجأتي كبيرة عندما منعني أفراد مجموعة الحراسة (الكمين) من الاقتراب من مبنى المقر قائلين : موقعنا تعرّض لهجوم (إسرائيلي) و حاولت المجموعة (الإسرائيلية) نسف المقر بمن فيه ، اشتبكنا معهم و أوقعنا خسائر في صفوفهم ، و هناك احتمال وجود متفجرات موقوتة و ألغام لم تنفجر) ...

يقول نوفل : (في حينه لم أصدق أقوال الرفاق ، إلا بعد أن سلّمني أحدهم مسدساً "إسرائيلياً" عيار 6 ملم كاتم للصوت ، يحمل شعار نجمة داود . و تبين لي كما قال الحرس ، إن القوات الصهيونية هاجمت المقر في سيارتين مدنيّتين تحرسهما من بعيد سيارة جيب عسكرية ، تشبه تماماً سيارات قوات الدرك اللبناني . خلال عمليات مسح و تفتيش المقر و تنظيفه من المتفجرات ، تم العثور على مزيد من المسدسات و القنابل و المتفجرات ، تحمل علامات جيش الدفاع (الإسرائيلي) . و ظهرت بقع دماء على الأرض) .

و يضيف نوفل : (خلال وجودي حضر إلى المكان أحد أفراد حرس (أبو إياد) صلاح خلف ، و همس قائلاً "الأخ أبو إياد موجود في المبنى المقابل و يريد أن يراك" ، تحركت مباشرة إلى حيث يوجد أبو إياد ، و استغربت وجوده في ذلك المكتب الفرعي التابع لأمن فتح ، و علمت أن المصادفة قادته إلى المكان و قبل السلام بادرني بالقول : (هل هذا وقت الاشتباك مع القيادة العامة ، فأنت تعرف أن المشكلة ليست مع أحمد جبريل بل مع من يقف خلفه) ، و كان يقصد المخابرات السورية . و لم يصدّق أن الاشتباك كان مع مجموعات الكوماندوز "الإسرائيلية" ، إلا بعد أن أبرزت له مخلفات المجموعة المهاجمة ، عندها قال : (ضاعت علينا فرصة اصطيادهم فقد كانون تحت مرمى نيران حراستي) . و فوراً أصدر أوامره للأجهزة الأمنية الفتحاوية بالتحرك فوراً باتجاه شواطئ بيروت و الجنوب ، على أمل اللحاق بالقوة "الإسرائيلية" قبل صعودها البحر . و كان تقديرنا أنهم قدِموا من البحر بمساعدة عملائهم في السلطة اللبنانية ، و سينسحبون بواسطة زوارق تنتظرهم في نقطة ما على الشاطئ . لاحقاً ، بيّنت مخلفاتهم بأنهم قدموا من البحر و غادروا بيروت بسلام ، كما وصلوا دون أن تقع بهم إصابات باستثناء تلك التي لحقت بهم أثناء هجومهم على مقر الجبهة الديمقراطية) ..

و يعتقد نوفل بأن (العملية اعتمدت على عمل استخباري دقيق و أن مجموعاتها دخلت قلب بيروت بعدما هيأ لها عملاء الموساد المحليين ما يلزم من سيارات و مرشدين . و فعلاً عثرت مجموعات فتح على عددٍ من السيارات المدنية متروكة على الشاطئ الأوزاعي ، جنوب بيروت أحدها يحمل آثار دماء) ..

بعد مقابلة نوفل لأبي إياد و معرفة الأخير بما حدث ذلك طلب أبو إياد من مرافقيه البحث عن أبي عمار و أبي جهاد (و بعد دقائق معدودة اتصل أبو عمار و قال : سأرسل لكم سيارة للحضور لطرفي بسرعة ، و فهمنا منه أنه موجود في مكتب أبو شاكر (إبراهيم قليلات) قائد قوات (المرابطون) و أن عدة مجموعات صهيونية دخلت بيروت ، و نجحت في اغتيال أبو يوسف النجار في منزله . بعد المكالمة الهاتفية تحرك أبو إياد ، تحت حراسة مشددة ، باتجاه المقر المركزي للمرابطين ، الواقع في حي أبو شاكر على كورنيش المزرعة في المقر كان حشد من قادة القوى و الأحزاب الوطنية اللبنانية و الفلسطينية يتوافدون ، و يتبادلون المتوفّر من المعلومات حول ما حصل ، و يجرون الاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية في السلطة اللبنانية) .

روى نوفل للموجودين ما حدث أثناء عملية الهجوم على مقر الجبهة الديمقراطية (و سمعنا ما روي حول استشهاد أبو يوسف النجار . و أوعز أبو عمار للأجهزة الأمنية الفلسطينية بالاتصال ببيوت القادة الفلسطينيين دون استثناء ، و زيارتها كلها و شدّد على زيارة البيوت التي يتعذر الاتصال الهاتفي معها . و بعد دقائق قليلة أبلغ الحاضرون باغتيال (كمال عدوان) و بعدها نقل خبر استشهاد (كمال ناصر) و فوجئ الجميع ، بأن كمال ناصر هو الوحيد الذي أتيحت له فرصة استخدام سلاحه ، و أنه بالفعل أطلق النار على قاتليه الصهاينة ، علما أنه كان يكره حمل السلاح ، و لا يحب أن يكون معه مرافقون ، و كان يعتبرهم أقرب إلى السجانين يحدّون من الحركة و يقيّدون نمط الحياة العادية) .

و كانت لتلك العملية تداعياتها الأخرى ، يقول نوفل : (حملت قيادة م.ت.ف الحكومة اللبنانية قسطاً رئيسياً من المسؤولية عن دخول القوات الصهيونية قلب بيروت ، و نجاحها في الوصول إلى بيوت القادة الثلاثة . و وجّهت اتهامات علنية للمكتب الثاني اللبناني (المخابرات اللبنانية) و بعض رموز قيادة الجيش اللبناني ، بالتواطؤ مع "الإسرائيليين") .

و يضيف : (و لاحقاً شيّعت بيروت القادة الثلاثة في جنازة مهيبة شارك فيها جميع قادة الأحزاب الوطنية و بعض قادة القوى و الأحزاب المارونية ، و كان ضمنهم (بيار الجميل) زعيم حزب الكتائب . و ألقى زعماء المسلمين الذين شاركوا في الجنازة خطباً رنانة هاجموا فيها تواطؤ السلطة اللبنانية ، و طعنوا في تركيب أجهزتها و مؤسساتها المدنية و الأمنية ، و طالبوا بإقالة الجيش . و تحدّث بعضهم عن المقاومة الفلسطينية ، و كأنها جيش المسلمين في لبنان . و كانت الجنازة فرصة مهمة ، استعرضت فيها قيادة م.ت.ف أسلحتها و قدراتها العسكرية و الجماهيرية بطريقة أقلقت السلطات اللبنانية ، و نبّهت أجهزتها الأمنية و أرعبت بعض القوى المسيحية المتزمتة التي رأت في منظمة التحرير قوة أخلت بالتوازن الداخلي لصالح المسلمين ، عامة ، و السنة على وجه الخصوص . و رغم علمانية الحركة الوطنية اللبنانية ، و تبوّء كثير من المسيحيين مراكز قيادية أولى فيها ، إلا أن تخوّفات الحركة السياسية المسيحية كان لها ما يبررها في بلدٍ تنخره الطائفية الدينية و السياسية) .

و لم يكن ذلك كل شيء ، فهناك نتائج هامة أخرى أسفرت عنها عملية اغتيال القادة الثلاثة في فردان ، فبعد هذه العملية ، كما يقول نوفل (أصبحت قيادة م.ت.ف مجبرة على إبلاء وجودها في لبنان اهتماماً استثنائياً ، و راحت تعطي مسألة حماية وجودها أهمية كبيرة ، و بدأت تغرق تدريجياً في الأوضاع اللبنانية الداخلية ، و نسيت ما استخلصته من دروس تجربتها في الأردن) .

و يضيف : (و مع كل خطوة كانت تخطوها داخل المستنقع اللبناني ، كانت تبتعد أكثر فأكثر عن عملها السياسي داخل الأراضي الفلسطينية . و حلّ دون قرار ، شعار الدفاع عن الوجود الفلسطيني المدني و المسلح في لبنان ، مكان شعار تصعيد و نقل الكفاح المسلح إلى داخل الأراضي المحتلة . و راحت تعزز تسليح المخيمات الفلسطينية ، و شجّعت القوى الوطنية اللبنانية للتدرّب على السلاح و بناء تشكيلات عسكرية خاصة بها . و عملت على تجنيد أعداد كبيرة من الشباب الوطني اللبناني ، و بدأت تتدخل مباشرة في الشؤون السياسية و الحزبية و الاجتماعية اللبنانية . و بقي احتلال "إسرائيل" عام 1967 لكلّ فلسطين و لأجزاء واسعة من الأراضي العربية السورية و المصرية قائماً و تقلصت كلفته) .

و قبل أن يتحدث نوفل بسنوات ، كان الزعيم الفلسطيني صلاح خلف (أبو إياد) قدّم شهادته عن ما حدث في (ربيع فردان) ، في كتابه فلسطيني بلا هوية ، و ربط ذلك بالأجواء التي أعقبت عملية ميونخ ، حيث تواصلت حرب الأشباح بين المخابرات الصهيونية و الفلسطينيين ، و بدأت كما هو معلوم بالاغتيالات و إرسال الطرود الملغومة و التي طالت مسؤولين فلسطينيين في مختلف العواصم العربية و العالمية ، و بالرد الفلسطيني بتنفيذ عمليات ناجحة طالت رجال للموساد في عواصم مختلفة أيضاً ، و من بين ما قام به الفلسطينيون محاولتان استهدفتا مقر سفير "إسرائيل" في نيقوسيا و الأخرى ضد طائرة تابعة لشركة العال الصهيونية كانت جاثمة في مطار قبرص ، كان ذلك في التاسع من نيسان ، و في اليوم التالي كانت وحدات الكومنادوز الصهيوني تنزل إلى بيروت و تغتال القادة الثلاثة .

و روى أبو إياد عن علاقته الوثيقة بكمال ناصر ، و أنه كيف كان في مرات كثيرة يقضي الليل عنده في شقته ، و أشار إلى أنه قبل العملية بعشرة أيام و كان هو و الرئيس عرفات و آخرون في شقة كمال ناصر ، استرعى انتباهه عدم وجود حراسة و تحدّث بين الجد و الهزل ، عن احتمال أن تحطّ طائرة عمودية في الأرض الخلاء مقابل المبنى و تختطف القادة الثلاثة .

و في التاسع من نيسان ، كان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية يعقد جلسة له في بيروت و طالت حتى ساعة متأخرة من الليل ، و قضى أبو إياد ليلته في شقة كمال ناصر ، و في اليوم التالي عرض أبو إياد على كمال ناصر أن يقضي السهرة في شقته ولكن كمال ناصر أجابه مازحاً : (أفضّل أن أموت على أن أستقبلك عندي) ، و أوضح أنه يريد أن ينظّم مرثاة في الشاعر عيسى نخلة المتوفى حديثاً ، و أن وجود أبو إياد سيلهيه عن تلك المهمة .

و ذهب أبو إياد ليلتقي الناجين الثلاثة من عملية ميونخ الذين أطلقت السلطات الألمانية سراحهم ، بعد عملية الاختطاف التي يعتقد أنها مدبرة كما أشرنا سابقاً ، و الموجودين في مبنى لا يبعد سوى عشرة أمتار عن مبنى الجبهة الديمقراطية ، حيث وجد شباب هذا التنظيم مستنفرين بسبب هجومٍ سيشن عليهم من الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش ، و رواية أبو إياد هنا تختلف مع رواية نوفل ، و إن كان مغزى الحدث واحداً .

و بعد ساعات كانت وحدات الكوماندوز الصهيونية تنفّذ مهمتها ، انتقل أبو إياد إلى منزل عرفات ، الذي قصف في العملية و كان الحراس قاوموا المعتدين ، و تابع عرفات المعركة من سطح المبنى .

و ذهب أبو إياد إلى المبنى الذي كان يقطنه القادة الثلاثة بعد ورود الأنباء عن اغتيالهم ، و في شقة كمال ناصر ، وجده ممدّداً على شكل صليب على الأرض بعد إصابته في وجهه بخمس عشر رصاصة على الأقل ، و يعتقد أن المهاجمين لم يغفلوا عن حقيقة أن ناصر مسيحي الديانة ، فمدّدوه على شكل صليب و أطلقوا النار على وجهه ، و رش المهاجمون برصاصهم سريره و السرير الذي كان يأوي إليه أبو إياد في أحايين كثيرة .

و لاحظ أبو إياد أن شباك النافذة كان مفتوحاً و الستائر منتزعة ، الأمر الذي ربما يشير إلى أن ناصر كان حاول الفرار ، و لم يتمكن من ذلك ، فردّ على المهاجمين بمسدس صغير وجد بجانب جثته .

و بالنسبة لأبي يوسف النجار فاتضح بأن الصهاينة نسفوا مدخل شقته بقنبلة بلاستيكية ، بينما كان هو نائماً مبكراً كما يحب ، و الأولاد يذاكرون دروسهم في غرفهم ، و عندما تم نسف المدخل اندفع باتجاهه ابن الشهيد يوسف و كان عمره 16 عاماً ، و لكن الكوماندوز المهاجمين صرخوا به سائلين عن والده ، فرجع يوسف إلى غرفته و نزل من شباكها إلى الطابق الخامس ، و خلال ذلك أغلق أبو يوسف النجار باب الغرفة التي يوجد فيها و طلب من زوجته أن تناوله مسدسه ، و لكن الصهاينة اقتحموا الغرفة و أصابوه و حاولت زوجته حمايته و وضعت نفسها بينه و بين المعتدين فتم قتل الزوجين معاً .

و في الطابق الثاني كانت مجموعة أخرى تقتحم شقة كمال عدوان الذي كان ما زال يعمل و عندما سمع بالجلبة أمام الباب أمسك برشاشه ، و قبل أن تتاح له فرصة استخدامه كانت مجموعة أخرى من الكوماندوز الصهاينة يدخلون من نافذة المطبخ و يصيبونه في ظهره .

و اتهم أبو إياد شركاء محليين للكيان الصهيوني بالتواطؤ و تسهيل عملية الاغتيال ، و أكد أن الجيش اللبناني و الدرك و الأمن العام لم يحاولوا التدخل ، و قبيل الهجوم على المبنى في فردان ببضع دقائق حدث انقطاع في التيار الكهربائي و كان المهاجمون يتنقلون في بيروت بحرية و يسر مذهلتين و كذلك في الجنوب حيث شنت هجمات أخرى .

و ما لبث التواطؤ الذي تحدّث عنه أبو أياد من أطراف لبنانية ، أن أصبح تحالفاً علنياً كان طرفه الأساسي و موجّهه و راعيه هي (إسرائيل) خلال تلك الحرب اللبنانية الطويلة و التي أسموها ، بقدر من التضليل حرباً أهلية .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:04 AM
الأمير الأحمر

تطرّق ياريف في حديثه ، بالطبع ، إلى مقتل علي حسن سلامة (1940 - 1979) ، و المعروف باسم (أبو حسن) ضابط الرصد الفلسطيني الشهير الذي كان يلقب بالأمير الأحمر ، و اعترف بأنه كان ضحية للموساد عندما انطلقت حملة الاغتيالات بعد ميونخ بسبب علاقته بتلك العملية .

و أبو حسن هو ابن قائد شهير من قادة الحركة الوطنية المجاهدين قبل النكبة هو حسن سلامة ، انضم لحركة فتح عام 1967 مع أفواج عديدة من الشباب الفلسطيني و العربي ، الذين صدمتهم هزيمة الأنظمة على يد الكيان الصهيوني و احتلال ما تبقى من فلسطين و من أراضي عربية أخرى ، و خلال سنوات قليلة ، بعد العمل في قيادة جهاز الرصد الثوري لحركة فتح ، و هو بمثابة جهاز مخابرات و أمن ، استقر أبو حسن في بيروت عام 1970 و تولى قيادة العمليات الخاصة ضد المخابرات الصهيونية في العالم ، و من العمليات التي تسند إليه و لرجاله قتل ضابط الموساد (زودامك أوفير) في بروكسل ، و إرسال الطرود الناسفة من أمستردام إلى العديد من عملاء الموساد في العواصم الأوروبية ، رداً على حملة قام بها الموساد ضد قياديين فلسطينيين ، و من الذين قتلوا بهذه الطرود ضابط الموساد في لندن (أمير شيشوري) .

ارتبط اسمه بعملية قتل الرياضيين الصهاينة في ميونخ ، و هو الأمر الذي نفاه أبو داود في مذكراته ، كما أشرنا ، و نسب لغولدا مئير قولها عنه (اعثروا على هذا الوحش و اقتلوه) .

و لكن أبو حسن ، رجل الأمن الماهر ، و الدون جوان المحبوب من الفتيات ، صاحب العلاقات الغرامية العديدة كما قيل ، كان متنبهاً جداً ، رغم ما قيل عن حياة الليل التي عاشها أحياناً ، فلم يكن له عنوان ثابت و كان حسه الأمني يجعله بغير مكان نومه دائماً .

و لكن (الأمير الأحمر) وقع في النهاية ، منطبقاً عليه المثل العربي (ما يوقع غير الشاطر) ، بعد أن تخلى عن سلوك أمنى مهم ، و هو أن أصبح له عنوان سكني ثابت ، بعد زواجه المثير من ملكة جمال الكون لعام 1971م اللبنانية جورجينا رزق.

و لم يفت على كثيرين من معارفه و أصدقائه و أقربائه تحذيره ، و الطلب منه الانتباه ، و الحذر في تحركاته ، و ينقل عنه أنه كان يطمئن والدته ، التي لم تكفّ عن التنبيه عليه بضرورة إحداث تغييرات على عنوانه و تبديل سيارته بالقول (عمر الشقي بقي) .

و روى كريم بقردوني ، الزعيم المسيحي اللبناني اليميني ، المقرب من زعيم القوات اللبنانية الانعزالية السابق بشير الجميل ، بأنه نقل تحذيراً من بشير إلى أبو حسن ، الذي كان أحد الخطوط المفتوحة بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات و الميليشيات المسيحية اللبنانية المختلفة ، حول معلومات وصلت عن خطة لاغتياله .

و لم يقدّم بشير الجميل تفاصيل عن عملية الاغتيال المحتملة لبقرادوني و لكنه طلب منه أن يحذّره (فأبو حسن هو صاحبنا) كما قال بشير الجميل لبقرادوني .

و ذكرت بعض المصادر أيضاً أن المكتب الثاني اللبناني ، أحد أجهزة المخابرات اللبنانية ، كان حذّره كذلك ، و روي أنه تم العثور على قصاصة ورق من المكتب الثاني فيها التحذير ، في جيبه بعد استشهاده .

المصادر الصهيونية قالت إن سلامة دوّخ ملاحقيه و نجا من أكثر من عملية اغتيال ، حتى أرسلت إحدى عميلات الموساد ، و هي رسامة بريطانية ، اسمها (سلفيا إيركا روفائي) ، التي أوكل إليها مراقبة الأمير الأحمر و رصد تحركاته ، إلى رؤسائها أن الأمير الأحمر أصبح في متناول اليد ، و كانت العميلة تقطن بالقرب من منزل جورجينا . في الطابق التاسع من إحدى بنايات شارع فردان .

و كما هو متوقع جاء أمر للعميلة بتنفيذ عملية اغتيال الأمير الأحمر الذي دوّخ رجال الموساد طويلاً ، فتم تلغيم سيارة من نوع فوكس فاجن بعبوة تفجّر لا سلكياً عن بعد ، و وضعها بالقرب من الطريق الذي يمر منه موكب أبو حسن المكوّن من سيارة شفروليه و سيارتي رانج روفر ، و عندما وصل الأمير الأحمر إلى تلك النقطة في الساعة الثالثة من عصر يوم 22/1/1979 ، حتى ضغطت عميلة الموساد على الزر القاتل .

و بعد سنوات من تلك العملية فإن ضابط الموساد البارز السابق رافي إيتان الذي يعيش الآن في ضاحية أفيكا الراقية قرب تل أبيب يعيد الفضل لنفسه في اغتيال أبو حسن سلامة .

و إيتان أحد أبرز رجال الموساد المعروفين بقسوتهم و الذي قتل بيديه ، كما يتباهى ، العشرات من الخصوم في أنحاء مختلفة من العالم بإطلاق الرصاص أو الخنق أو الضرب على الرأس أو الطعن .

و هو الذي اشتهر لقيامه بخطف الضابط النازي أودلف إيخمان عام 1960 من الأرجنتين و الذي أعدم لاحقاً في سجن الرملة بتاريخ 31/5/1962م .

و لدى اغتيال سلامة كان إيتان المستشار الشخصي لرئيس وزراء الكيان مناحيم بيغن لشؤون الإرهاب ، و قام إيتان بزيارة بيروت منتحلاً شخصية رجل أعمال يوناني ، و تمكن من معرفة إقامة سلامة و تحركاته .

و عندما عاد إلى تل أبيب أرسل ثلاثة من رجال الموساد متخفين كعرب إلى بيروت ، أحدهم استأجر السيارة و الثاني فخّخها بالقنابل و الثالث أوقفها على الطريق الذي يسير عليه سلامة يومياً .

و الملفت أنه بعد نجاح العملية قرّر بيغن أن إيتان (أثمن) من أن يخاطر به مرة أخرى فأبقاه في منزله بعيداً عن العمل الميداني . و فيما بعد استوحى كاتب القصص البوليسية المعروف جون لوكريه شخصيته الرئيسية التي تتعقب "الإرهابيين" في روايته المشهورة (الطبالة الصغيرة) من شخصية إيتان الذي تورّط في أعمال قذرة أخرى كثيرة للموساد من أشهرها فضيحة الجاسوس جوناثان بولارد الذي عمل لحساب الموساد في أمريكا و معتقل الآن فيها .

و من المعتقد أن أمينة المفتي الجاسوسة الأردنية التي عملت لصالح الموساد اقتربت من أبو حسن سلامة كثيراً أثناء تردّده على فنادق بيروت الراقية و زوّدت الموساد بعناوينه .

و هناك تفاصيل و روايات شبيهة عن الحادث نشرت بعد وقوعه ، و من الصعب بدون وجود رواية رسمية فلسطينية معلنة عن ما حدث التأكيد على تفاصيل حقيقة ما حدث بالفعل . و فيما بعد كشف النقاب عن أن علي حسن سلامة كان ضابط الاتصال بين عرفات و المخابرات الأمريكية . و هي العلاقات التي بدأت ، كما أشار وزير خارجية أمريكا الأشهر كيسنحر في كتابه (سنوات الجيشان) ، في تشرين الثاني عام 1973م ، بعد عقد اجتماع بين نائب الـ (سي.آي.إي) و ياسر عرفات .

و قدّم أبو حسن خدمات اعتبرها الأمريكيون هامة ، و في مقر وكالة المخابرات الأمريكية في ضاحية لانغلي كان يوصف سلامة بأنه "الشرير الذي يحسن خدمتنا" . و وفّر سلامة ، في ظروف الحرب الأهلية اللبنانية ، الأمن للأمريكيين ، و حذّر المخابرات الأمريكية من عملية لإسقاط طائرة كيسنجر خلال إحدى رحلاته المكوكية الشهيرة في الشرق الأوسط ، و كشف عن عدة عمليات لاغتيال مسؤولين أمريكيين في لبنان . و لم تقطع الـ (سي.آي.إي) علاقتها بسلامة رغم طلب إسحاق هوفي ، مدير الموساد ، ذلك مراراً .

و بعد اغتيال سلامة قال هيرمان إيلتس السفير الأمريكي السابق في لبنان : "لقد ساعدنا سلامة في حماية المواطنين و المسؤولين الأمريكيين و تعاون معنا بشكلٍ غير عادي و أعتبر مقتله خسارة" .

و هناك من يرى أنه ، بعد بدء العلاقات الأمريكية – الفلسطينية عام 1978م من خلال صلاح خلف (أبو إياد) ، المسؤول الأمني الأول في فتح ، أصبح لدى أبو حسن إحساس أن تلك العلاقة مع الأمريكان ستحميه .

و كشفت بعض المصادر عن طلب المخابرات الأمريكية من الموساد ، في يناير عام 1978م ترك أبو حسن في حاله (ليرتاح ، فهو رجلنا) ، و كان رد الموساد صاعقاً (إنكم تعلمون ما فعله معنا ، و تعرفون قواعد لعبتنا جيداً ، لقد تقرّر مصيره ، إن الرب يغفر ، أما "إسرائيل" فلا) .

و بقيت سيرة أبو حسن سلامة حاضرة في النقاشات الأمنية الفلسطينية و "الإسرائيلية" ، حتى الآن ، لاستخلاص الدروس و العبر ، و من ضمن ما تعود إليه ، تلك المصادر ما حدث في تلك الليلة في مدينة ليلهامر بالنرويج ، عندما قتلت وحدات الموساد المواطن المغربي أحمد بوشكي اعتقاداً بأنه الأمير الأحمر ، مخلفة فضيحة مدوية للموساد ، و نجم عنها اعتقال الفريق الذي أوكلت له تنفيذ العملية .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:05 AM
عقدة ليلهامر

في مطلع عام 2000 ، و في إجراء نادر في الكيان الصهيوني حظرت اللجنة الوزارية الخاصة بإعطاء التصريح بالنشر للشخصيات الرسمية في "إسرائيل"، كتاباً لـ (أليعيزر بلمور) الموظف السابق في وزارة الخارجية الصهيونية حول عملية (ليلهامر) في النرويج حيث قتل مواطن مغربي برصاص الموساد معتقدين بأنه علي حسن سلامة . و ذلك في الساعة 40 :22 من يوم 21 تموز من عام 1973 . و هو يوم لم تنسه "إسرائيل" حتى الآن .

في البداية لا بد من الإشارة هنا إلى (آلية) نشر الكتب التي يكتبها رسميون صهاينة لمعرفة كيف تم منع الكتاب ، فبعد أن أكمل بلمور كتابه قدّمه كما جرت العادة لمصادقة وزارة الخارجية التي كان يعمل بها . و التي صادقت على نشر الكتاب و كذلك فعلت الرقابة العسكرية بعد أن طلبت حذف بعض المقاطع من الكتاب و إجراء بعض التغييرات الصغيرة عليه .

و بعد أن استجاب (بلمور) للتعليمات توجّه للجنة الوزارية الخاصة بالمصادقة على المنشورات التي يكتبها أي موظف سابق في الدولة عن فترة عمله . و فيما يخصّ هذه اللجنة فإن شرط موافقتها على أي مؤلف لأيّ موظف رسمي يسري حتى خمس سنوات بعد استقالة الموظف ، و حتى عشر سنوات إذا تضمّن المؤلف تفاصيل تتعلق بأمن الدولة أو علاقاتها الخارجية .

و خلال العامين (1998 - 1999 ) على سبيل المثال ، عرقلت اللجنة الوزارية المذكورة نشر عدة كتب منها ، كتاب رئيس شعبة الاستخبارات الصهيونية السابق أوري ساغي (أضواء في الظلام) ( الذي نشر فيما بعد) ، و كتاب العميد احتياط ميخائيل الدار (داكار) (الذي نشر هو الآخر فيما بعد) و هي التي منعت كتاب بلمور ، و تكتسب هذه اللجنة أهمية خاصة في "إسرائيل" و يرأسها وزير العدل (و كان وقت النظر في الكتاب السياسي الصهيوني المؤثر يوسي بيلين) و وزير الدفاع (إيهود باراك و كان أيضاً في الوقت نفسه رئيساً للوزراء) و الخارجية (و كان دافيد ليفي) و وزير العلوم و الرياضة (و كان متان فلنائي) .

و عند مناقشة نشر كتاب (بلمور) نشر أن مشاركة فلنائي و باراك و ليفي في اللجنة كان (ضعيفاً) و يمكن فهم ذلك ، ربما فلنائي بسبب تخصّصه و باراك و ليفي بسبب انشغالهما ، و الأهم ربما لترك المهمة ليوسي بيلن .

و لكنه لم يكن وحده هناك في تلك اللجنة المهمة ، فالمصادر الصحافية الصهيونية ذكرت أن مصدر المعارضة الرئيسي لنشر الكتاب كان (الموساد) .

صحيفة هآرتس العبرية ذكرت في حينه أن (رئيس الموساد أفرايم هليفي أقنع يوسي بيلين بأن نشر الكتاب سيضر بالموساد و بعلاقات "إسرائيل" مع النرويج) و بأن وزير العدل لم يردّ على صحيفة (هآرتس) بالتوضيح .

و كتب الصحافي يوسي ملمان في هآرتس بتاريخ 2/2/2000م معتقداً أن (رئيس الموساد يخشى على ما يبدو من توقيت نشر الكتاب ، هناك في هذه الفترة لجنة تحقيق رسمية في النرويج تقوم بالتحقيق في الاشتباه بأن (توراكسل بوش) النائب العام إبان القضية قد ضلّل وزراء القضاء الذين قدّموا تقارير كاذبة للبرلمان ، و أيضاً تقوم اللجنة بالتأكد من الشبهات بأن الاستخبارات النرويجية قد تعاونت قبل العملية و بعدها مع الموساد) .

و لكن لماذا خاف الموساد من نشر الكتاب ؟ ملمان يعتقد أنه بسب وجود انتقادات لما يسميه الاستعداد الرديء للعملية ، و كذلك لتصرف قسم من المشاركين ، غير المهني بما فيهم مايك هراري قائد العملية .

يقول ملمان : (من الواضح أن بلمور يعرف أكثر مما هو موجود لديه استعداد لكشفه ، و على هذا النحو يبدو أن سبب معارضة رئيس الموساد لنشر الكتاب هو خوفه على صورة التنظيم الذي يرأسه ، هذه الصورة التي تضرّرت خلال السنوات الأخيرة إثر سلسلة عمليات فاشلة في الأردن و قبرص و سويسرا) .

و يقصد بالطبع عدة عمليات هزّت صورة الموساد في السنوات الأخيرة منها العملية الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان ، و التي تدخّل فيها الملك الأردني الراحل حسين و تمخضت عن إعطاء الترياق الشافي لمشعل و إخراج الشيخ أحمد ياسين من السجن .

و أشار (يوسي ملمان) المتخصص في الشؤون الأمنية في مقاله في صحيفة هآرتس العبرية إلى أن أليعيزر بلمور الموظف المتقاعد صاحب الكتاب لم يتخيّل أن يأتي يوم و تنسب إليه "إسرائيل" احتمال المس بأمن دولته … !

على أية حال ، فإن الكتاب يتحدث ، كما ذكرنا ، عن ما حدث يوم 21 تموز من عام 1973 ، عندما أطلق النار اثنان من رجال الموساد الصهيوني على نادلٍ مغربي يدعى أحمد بوشكي و هو ينزل من الباص فأردوه قتيلاً على الفور أمام ناظري زوجته النرويجية الحامل في أشهرها الأخيرة .

و هي العملية التي أصبحت مجالاً للكتابة و المراجعة لدى أصحاب القرار في الكيان الصهيوني و كذلك لدى الصحافة و الرأي العام الصهيوني ، و أعطت الكثير من المتابعين فكرة عن آلية عمل فرق الموت في الكيان ، و أيضاً عن محركات استهداف أشخاص بعينهم بالاغتيال ، و (الدور) الذي تقوم به (الدول الصديقة) في التغطية و على الأقل (غض النظر) عن أنشطة الموساد الرهيبة .

و ساعد في إبقاء المسألة مثارة عدم سكوت زوجة القتيل المغربي و التي تابعت الأمر قضائياً و التي حصلت بعد سنوات طويلة على تعويض مالي من "إسرائيل" ، و وقوع عددٍ من المشاركين في العملية في قبضة الشرطة النرويجية . و تقديمهم للمحاكمة و الإفراج عنهم قبل إكمال مدة محكوميتهم و تحوّل المسألة إلى قضية للنقاش داخل دهاليز المجتمع السياسي في النرويج .

كان الموساد يريد أن يصفي أبو حسن سلامة ، و لكن تشخيصاً خاطئاً أدّى إلى مقتل المواطن المغربي ، و نجح اللذان أطلقا النار من الموساد بالفرار و معهم ثمانية من أعضاء الموساد من بينهم مايك هراري قائد العمليات في الموساد وقتها (فيما بعد مرتزق معروف عالمياً) و رئيس الموساد تسفي زامير (وقتها أيضاً) ، و الذي كان أثناء العملية في غرفة عمليات متقدمة في النرويج .

واحد من الإثنين الأخيرين فرّ عن طريق البحر ، و لكن ستة من أعضاء الموساد الآخرين و هم : (أبراهام جمار ، و دان آرئيل ، و تسفي شتينبرغ ، و ميكي دورف ، و مريان غولدنيكوف ، و سيلفيا رفائيل) ضبطوا و قدّموا للمحاكمة في النرويج .

و طرد ضابط أمن السفارة الصهيونية (إيغال أيال) الذي اختبأ العميلان (شتينبرغ) و (دروف) في شقته من النرويج و انتهت القضية ، كما هو معروف أن علم الرأي العام الكثير عن أساليب عمل فرق الموت الصهيونية و كذلك ، و هذا ما يتعلق بـ (بلمور) بأزمة دبلوماسية صعبة عكّرت صفو العلاقات الصهيونية مع النرويج ، و هنا برز دور الرجل صاحب الكتاب المحظور .

يتضمّن الكتاب المحظور نشره ، حسب استعراض ملمان له ، أحداثاً مثيرة بالفعل كتبها أليعيزر بلمور الذي كان قد أرسل قبل هذا العملية بأربعة شهور للنرويج كملحق سياسي في سفارة الكيان الصهيوني هناك ، و عيّن في وقتٍ لاحق مسؤولاً عن السفارة .

يقول (ملمان) إنه بعد اعتقال أعضاء الموساد في النرويج بأسابيع طلبت وزارة الخارجية و الموساد من (بلمور) أن يعالج قضية المعتقلين ، و أن يلعب دور رجل الاتصال مع السلطات النرويجية ، و هذا ما فعله ، إلا أن معالجة قضية السجناء قد أوكلت من قبل قيادة الموساد في تل أبيب لمن يسميها بلمور (يهوديت) .

يضيف ملمان (بلمور يقصد يهوديت نسياهو التي كانت من قدامى الموساد و كانت مشاركة في عملية اختطاف أدولف أيخمان في عام 1961 من الأرجنتين . نسياهو وصلت إلى استوكهولم في السويد و التقت مع بلمور في غرفة في فندق بعد أن أوصلت له تعليمات ذكرته بالأفلام البوليسية ، بعد ذلك بفترة تجاسرت و التقت معه في أوسلو نفسها و طلبت منه أن يحدثها عن لقاءاته مع المعتقلين من أعضاء الموساد) .

و في الوقت ذاته كانت (إسرائيل) وكّلت المحامي المقدسي أرفين شيمرون لمساعدة المحامين النرويجيين الذين تولوا الدفاع عن المتهمين . و يورد ملاحظة قد لا تكون هامة في سياق حديثنا ، و هي أن نسياهو تصادقت مع زوجة شيمرون و عندما سرحت من الموساد تدرّبت على المحاماة في مكتبه .

و يشير صاحب الكتاب المحظور إلى أن (أنواس شيودت) و هو أحد المحامين النرويجيين قد وقع في حب (سيلفيا رفائيل) إحدى المقبوض عليهم ، و التي سحرت المحامي كما يقول بلمور .

المحامي (شيودت) أصبح يزور (سيلفيا) في السجن بشكلٍ ثابت و تحوّلت الزيارات منذ لحظة معينة إلى زيارات عاطفية . و بعد إخلاء سبيلها طلّق (شيودت) زوجته النرويجية و تزوج من (سيلفيا) .

بلمور يعتقد أن الحظ قد لعب في مصلحة الشرطة النرويجية بدرجة لا توصف في تحقيقات عملية القتل في ليلهامر ، و يكتب (الأمر بدأ في الشرطي المجهول من شرطة ليلهامر (بار أريك روستاد) الذي نصب بعد القتل بفترة قصيرة حاجزاً على الشارع بين أوسلو و ليلهامر ، الشرطي شبه النائم يلاحظ سيارة بيجو بيضاء تمر أمامه و يسجّل رقمها في كتابه لأن المرأة التي تقودها بدت مضطربة في نظره) و يوضح بلمور أن المرأة المقصودة هي (مريان غولدنيكوف) من مواليد السويد التي اتضح لاحقاً أنها سكرتيرة عادية في الشاباك و جنّدت للعملية .

و في اليوم التالي وصلت (غولدنيكوف) للمطار و معها (دان آربيل) من أصل دانمركي و أعادت السيارة المستأجرة للشركة فتم توقيفها هي و(آربيل) ، و في جيب (آربيل) وجدوا رقم هاتف (إيغال أيال) ، ضابط الأمن في سفارة الكيان الصهيوني ، فخرقت الشرطة النرويجية حصانة ضابط أمن السفارة و اقتحمت بيته حيث وجدت (ميكي دروا) و (تسفي شتينبرغ) .

يواصل ملمان استعراضه للكتاب الذي يتحدّث عن العملية (اعتقال (أربيل) و (غولدنيكوف) أفضى إلى شقة أخرى في أوسلو حيث اختفت (سيليفا رفائيل) الجنوب أفريقية و (أبراهام جمار) . الإثنان لم ينهارا في التحقيق و تمسكا خلال أشهر بأسمائهما التنكرية (باتريشيا روكسبورغ) التي حملت جوازاً كندياً ، و (لسلي أورباوم) البريطاني الجنسية .

محقّقو الشرطة النرويجية اكتشفوا أن الجوازات مزيّفة و اشتبهوا بأنهم (إسرائيليون) . (سيليفا) و (أبراهام) من ناحيتهما لم يعترفا بهويتهما الحقيقية إلا في قاعة المحكمة .

(الحظ الذي ابتسم للنرويجيين كان سخياً معهم في الوقت ذاته بدرجة لا توصف حيث كانت ذروتها سقوط دانيل أربيل الذي وفّر منذ لحظات اعتقاله الأولى تفاصيل لا تقدّر قيمتها بثمن ، و شكّلت أساساً قوياً لإعادة تمثيل العملية بأجزائها المختلفة) – كما يقول بلمور .

و فيما بعد برّر (أربيل) سبب انهياره بهذه السرعة لأن (من أرسلوه لم يكلفوا أنفسهم بذل الجهد في إعداده كما يجب ، و لسبب ما كان على قناعة بأن عملية ليلهامر تتم بالتنسيق مع النرويجيين و بموافقتهم ، و لذلك اعتقد أن معرفتهم لهوية الجهة التي أرسلته ستجعلهم يخلون سبيله فوراً) .

و يكتب بلمور ملاحظة قد تبدو طريفة في تبرير انهيار (أربل) : (هناك احتمالاً بأن مرض الخوف من الأماكن الضيقة الذي عانى أربيل منه قد لعب هو الآخر دوراً في تصرفه في فترة التحقيق . مخاوفه من الجلوس في الغرفة وحيداً و في زنزانة صغيرة دفعته إلى البحث عن وسائل التودّد إلى محقّقيه و كسب سخائهم و صداقتهم . أربيل اعتقد أن مثل هذا الثمن يمكن الحصول عليه من خلال محادثات ودية صريحة) .

و ربما يوضح ما يسوقه بلمور، محاولة الاحتفاظ لديه و لغيره من الصهاينة بالصورة (السوبر) عن الموساد ، فلم يستطع ، بلمور ، و هو الدبلوماسي صاحب التجربة و الذي اقترب أكثر من غيره من أشهر عملية فشل للموساد في ليلهامر ، التصديق أنه يمكن ، هكذا و بكل بساطة ، أن ينهار عميل للموساد و يعترف ، كما يمكن أن يحدث لدى أيّ جهاز أمنى آخر في العالم .

و يسرد ملمان نقلاً عن كتاب بلمور (حتى تكون هذه المحادثات طويلة و هذه كانت تتم في مكاتب التحقيق في الزنزانة الصغيرة - كانت هناك حاجة لمدهم من التفاصيل في كلّ مرة . أربيل و غولدنيكوف هما الوحيدان (الخلية الإسكندنافية) اللذان تحدّثا بصراحة منذ البداية مع محقّقيهما) ..

و لكن المسألة لم تتوقف عند (آربيل) فهناك أيضاً من قدّم معلومات للمحقّقين (تسفي شتينبرغ و ميكي دورف اعترفا بحكاية التغطية التي زوّدا بها و لم يخرجا عنها خلال التحقيق معهما . طاقم التحقيق النرويجي استغل بشكلٍ جيّد المعلومات التي استطاع انتزاعها من كل من تطوّع لتزويده بالتفاصيل الهامة . المدعي العام استغل هذه النجاحات في التحقيق و وضع لائحة الاتهام بناء عليها) .

بلمور يوضح أيضاً أن (طاقم التحقيق حصل على تفاصيل أخرى من خلال تحليل قائمة دخول الأجانب إلى النرويج و فحص استبيانات النزلاء في الفندق في أوسلو و ليلهامر في الفترة التي سبقت حادثة القتل . النرويجيون لم يتكاسلوا بل على العكس قاموا بتوسيع اتجاهات التحقيق للدانمارك و السويد و فرنسا و إيطاليا و في مراحل المحاكمة الأولى حاول المدعي العام استغلال ثمار التحقيق من أجل توسيع الاتهامات وشمل الجهود "الإسرائيلية" الشاملة في مكافحة العنف) .

الصحافي ملمان يوضح أن بلمور ، بكلامه هذا (يقصد أن قسماً من الطاقم الذي تولى قضية ليلهامر ظهر في عواصم أوروبية أخرى كان الموساد قد اغتال فيها نشطاء (أيلول الأسود) خلال الأشهر العشرة بين أولمبياد ميونخ و عملية (الليلة المريرة) كما أطلق عليها الموساد) .

و يكتب ملمان ملاحظة عائداً إلى أفرايم هليفي ، مسؤول الموساد الذي كان له دوراً في عدم نشر الكتاب قائلاً إن هليفي ربما كان يخشى الجملة التالية التي وردت في الكتاب : ( المدعي العام تلقّى إشارة من المستويات الأعلى بالنزول عن الشجرة . النرويج لم تكن معنية بتطور القضية و تدحرجها إلى أبواب دول أخرى) .

و القصد واضح هنا (أي ربط المشبوهين بعمليات الاغتيال في باريس و روما و نيقوسيا ، هذا الأمر يصدر على ما يبدو من رئيس الحكومة النرويجي تريغواه برطلي نفسه الذي سعى لمساعدة "إسرائيل" المرتبكة من خلال تقليص الأضرار رغم حنقه عليها) .

و هذا كلام خطير ، و كان يجب أن يستلفت نظر المعنيين في الموضوع من الفلسطينيين و من العرب و هو يشكّل نموذجاً لتعامل هذا النوع من الدول مع "إسرائيل" (كطفل مدلل) ، و السؤال يبقى لماذا ؟ و ما هي الأسباب الجوهرية التي تجعل "إسرائيل" تحظى بكل هذا العطف ، و هي تخرق القانون بكل صلف ، في دول تختال على غيرها من دول أخرى ، بأنها تقوم أساساً على سلطة القانون .

يشير (ملمان) إلى إحدى الفقرات المثيرة في الكتاب و التي تدور حول كيفية حدوث الخطأ بقتل النادل المغربي بدلاً من علي حسن سلامة و يعيده إلى أنه (نبع من ملاحقة شتينبرغ و دورف لجزائري اسمه كامل بن آمنة الذي تبيّن أنه عضو في م. ت.ف و لكن ظهر في وقتٍ لاحق أنه كان الطعم الذي قاد المجموعة إلى بوشكي في ليلهامر . بن آمنة أعطى بعد العملية روايات مختلفة لمحققي الشرطة في النرويج و النمسا حيث تزوّج من امرأة نمساوية . مرة قال إنه طالب و مرة قال إنه عامل بسيط و ثالثة قال إنه بدأ العمل كموظف في مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف . و لكنه وجد صعوبة في تفسير كيفية سماحه لنفسه بالتجوّل في النرويج و في أرجاء أوروبا و الشرق الأوسط . و لماذا كان بحوزته جوازان جزائريان و لماذا رافقه ممثل السفارة السعودية إلى المطار في جنيف في إحدى رحلاته) .

يقول ملمان : (في كل الأحوال ظهر بن آمنة و هو يتحدّث مع بوشكي و بذلك تحدد مصير النادل المغربي ، ثلاثة من أعضاء الموساد الذين زوّدوا بصورة (سلامة) قرّروا كلاً على حدة أن بوشكي هو المطلوب . هذا القرار حسم ضد مناقض لعضو آخر في القوة) .

و هذا الشخص كما يقول بلمور هي : (فماريان غولدنيكوف التي سبحت في البركة بجوار بوشكي و سمعته و هو يتحدّث النرويجية بطلاقة ، هذا الأمر جعلها تستنتج أن الشخص الذي يتقن النرويجية بهذه الطلاقة لا يمكن أن يكون أبو حسن سلامة (فالأمير الأحمر ليس معروفاً كشخص يتقن اللغة النرويجية) يقول بلمور. و لكن رأي غولدنيكوف لم يقبل . مما سيجعل "إسرائيل" تندم طويلاً ، إلى درجة الخشية من كتاب بلمور عن تلك العملية .

المحكمة قرّرت أن (المجموعة التي اعتقلت في ليلهامر قد نظّمت من قبل الأجهزة "الإسرائيلية" ، و أنها هي التي تقف وراءها) . و تم تبرئة عضو المجموعة (دورف) لعدم توفر الأدلة ..

و صدرت الأحكام على المقبوض عليهم كالتالي : شتينبرغ حكم عليه بالسجن لمدة سنة و غولدنيكوف لعامين و نصف ، أربيل حكم خمس سنوات و نصف السنة بالسجن الفعلي ، إلا أنهما لم يقضيا كامل العقوبة و أخليَ سبيلهما قبل ذلك .

و منذ أن عاد المشاركون في العملية إلى "إسرائيل" و هم يلتزمون الصمت (باستثناء سيلفيا رفائيل) ، و لم يجروا المقابلات مع الصحافة . و في عام 1996 وافقت "إسرائيل" على تعويض زوجة المغدور (توريل لارنس بوشكي) و ابنتهما و ابنان لبوشيكي من زواجه الأول بمبلغ 400 ألف دولار . و في نفس المناسبة عبّرت "إسرائيل" عن أسفها عن الحادث دون أن تحمّل نفسها المسؤولية عنه .

و يمكن أن تكون أرملة بوشكي ، و هي التي تابعت بشكلٍ فردي القضية ، حقّقت نصراً لصالحها في قضية زوجها الراحل ، و إن لم يكن كاملاً ما دامت "إسرائيل" تعفي نفسها عن (مسؤولية) اغتياله ، و هي التي لم تنسَ تلك الليلة المريرة في ليلهامر .

و ليس هناك ما يشير إلى أن الأطراف التي استهدفها ذراع الموساد الطويلة قد تعلّمت دروساً من ليلة ليهامر تلك ، رغم أنها كانت في معظمها دروساً مجانية ، دفع ثمنها المرحوم بوشكي و وفّرتها يقظة شرطي نرويجي ناعس ..!

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:06 AM
الرجل الثاني

و من أبرز الذين تم اغتيالهم خليل الوزير الرجل الثاني في حركة فتح و الذي وصلته كتيبة الموت إلى تونس في عام 1988 و الانتفاضة الفلسطينية الكبرى في أوجها ، في عملية جريئة كان تورّط "إسرائيل" فيها مؤكّداً رغم أنها لم تعلن مسئوليتها عنها ، رغم كل الإشارات و الاتهامات الموجهة للموساد بتنفيذ تلك العملية التي كان لها صدى لم ينته . و حطمت ما تصوّره البعض بأنها خطوط حمراء متفق عليها ، على الأقل ضمنياً ، بين "الإسرائيليين" و الفلسطينيين بعدم المساس بقيادات الصف الأول ، و يقصد بذلك ، لدى أصحاب اعتقاد الخطوط الحمراء ، القيادات الأبرز من الصف الأول ، لأن "إسرائيل" سبق و أن اغتالت عدداً من قادة الصف الأول مثل القادة الثلاثة في عملية ربيع فردان .

و كانت تفاصيل ما حدث كما روته انتصار الوزير أم جهاد ، أرملة الشهيد أبو جهاد ، و ابنته حنان ، معروفاً على نطاق واسع ، و يتلخص بتمكّن فرقة من الموساد من الوصول إلى ذلك الحي المهم في العاصمة التونسية الذي يوجد به المنزل الذي يقيم به أبو جهاد ، و تمكنه من الدخول إلى المنزل و قتل أبي جهاد أمام ناظري عائلته .

و في حين كتبت كتبٌ عن أبي جهاد و حرّرت مئات الأحاديث الصحافية و التقارير و الأخبار عن عملية الاغتيال إلا أن الصمت الصهيوني كان مطبقاً رغم أن كل الأصابع كانت تشير إلى جهة واحدة : إلى تل أبيب تحمّلها مسؤولية تلك العملية النوعية التي استهدفت الرجل الثاني في حركة فتح و الخليفة المتوقع لياسر عرفات .

و انتظر العالم تسع سنوات حتى نطقت "إسرائيل" .. !

ففي عام 1997 كشفت الصحف الصهيونية عن تفاصيل العملية الدقيقة و التي استخدمت فيها الطائرات و الزوارق و قبل ذلك عملاء "إسرائيل" .

صحيفة (معاريف) العبرية في عددها الصادر بتاريخ 4 تموز كانت ، أول جهة صهيونية تشير صراحة و بالتفصيل لتورط "إسرائيل" في العملية التي أودت بحياة نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية .

و نشرت (معاريف) تفاصيل دقيقة للعملية مما يدعو للاعتقاد ، أن الجهات الأمنية الصهيونية (سرّبت) تلك المعلومات للصحيفة ، حتى أن أقلاماً فلسطينية و عربية دبجت مقالات في مغزى الكشف عن تورّط "إسرائيل" في العملية في تلك الفترة بالذات .

قالت معاريف ، دون أن يكذبها أحد في تل أبيب ، إن من نفّذ العملية وحدات كوماندوز خاصة تابعة لهيئة الأركان "الإسرائيلية" ، و هي الأقوى في الجيش "الإسرائيلي" . في منزل أبو جهاد ليلة 15 - 16 نيسان 1988 ، و تم تنظيم العملية كعملية عسكرية واسعة النطاق .

و تم نقل المشاركين في الاغتيال على متن أربع سفن ، من بينها اثنتان نقلت عليهما مروحيتين ، لاستخدامهما في حالة الاضطرار لعملية إخلاء طارئة إذا حدث أي خلل أو طارئ غير متوقع .

و كشفت الصحيفة أنه تم إعادة (بناء) فيلا أبو جهاد التي كان يقطن بها في تونس العاصمة بتفاصيلها الدقيقة في "إسرائيل" اعتماداً على عملاء لجهاز الموساد ، الذي ساعد رجاله في تدريب الوحدات العسكرية على العملية داخل الفيلا الشبيهة في "إسرائيل" .

و نوّهت لدور عملاء الموساد الفلسطينيين و التونسيين في العملية ، مشيرة إلى أن بعض العملاء التونسيين كانوا يعتقدون أنهم يعملون لجهاز مخابرات أوروبي لم تذكره الصحيفة .

و نشرت الصحيفة رسماً للطابق الأرضي لفيلا أبو جهاد ، لشرح كيف تمت العملية ، حيث اقتحم أفراد وحدة الكوماندوز الباب الرئيسي و تم قتل أبو جهاد عند طرف الدرج المؤدّي إلى الطابق الأول .

و قالت الصحيفة إن إيهود باراك (مساعد رئيس الأركان) وقت تنفيذ العملية ، و زعيم حزب العمل عند نشر هذا التقرير في معاريف ، هو الذي أعد للعملية و أشرف على عملية الاغتيال من البحر قبالة شواطئ تونس . و هو صاحب سجلّ حافل في عمليات الاغتيال .

و لكنه لم يكن وحده ، فمعاريف نشرت صور و أسماء القيادات الصهيونية التي خطّطت و نفّذت تلك العملية و أبرزهم : إسحاق شامير رئيس حكومة الاحتلال وقت ذاك الذي صادق على عملية الاغتيال و بعد تنفيذ العملية بنجاح أرسل برقية تهنئة لمنفّذيها ، و كذلك إسحاق رابين و زير الدفاع في حكومة (الوحدة الوطنية) الصهيونية الذي أيّد تنفيذ العملية في جلسة المجلس الوزاري المصغر ، و آمنون ليبكين شاحاك رئيس الاستخبارات العسكرية الذي وفّر معلومات لازمة لتنفيذ العملية بنجاح ، و ناحوم أدموني رئيس جهاز الموساد الذي قدّم أيضاً معلومات دقيقة لإنجاح العملية ، و إيل رجونيس ضابط الاستخبارات في دورية هيئة الأركان والذي بدا ، كما تقول الصحيفة بجمع معلومات في نهاية عام 1987 بعد تسريحه من الجيش ، و دان شومرون رئيس الأركان الصهيوني الذي صادق على عملية الاغتيال .

و أشارت (معاريف) إلى أنه بعد أن تقرّر اغتيال أبي جهاد ، بدأ جهاز الاستخبارات العسكرية و جهاز الموساد بجمع معلومات شخصية عن أبي جهاد و عن المنزل الذي يعيش فيه ، و تم توفير معلومات كثيرة في هذا المجال بمساعدة عملاء "إسرائيل" في تونس .

و لم يكتفِ هؤلاء العملاء ، كما تذكر الصحيفة العبرية بتوفير معلومات و صور منزل الشهيد من كافة الجهات ، بل قام هؤلاء العملاء بتقديم مساعدات (لوجستية) لوحدة الكوماندوز الصهيونية التي نفّذت الاغتيال .

و كشفت الصحيفة أنه بعد انتقال القيادة الفلسطينية إلى تونس بعد عام 1982 فإن "إسرائيل" استطاعت إيجاد قاعدة قوية من العملاء هناك ، و أن كثيرين من عملاء الموساد زاروا تونس كسياح أو كرجال أعمال أوروبيين ، و أن هؤلاء زاروا تونس كثيراً تحت هذا الغطاء و في فترات متقاربة ، و فتحوا فروعاً لشركات أوروبية في العاصمة التونسية كانت غطاء لنشاط الموساد .

و تشير الصحيفة إلى الرغبة الشديدة لدى "إسرائيل" بتجنيد عملاء تونسيين و تم رصد مبالغ كبيرة لذلك لإغراء هؤلاء ، و تم النجاح في ذلك بجهود بذلت داخل و خارج تونس ، و جنّد الموساد العديد منهم تحت غطاء أنهم يجمعون معلومات لأجهزة استخبارية أوروبية ، بالإضافة إلى ما وصفته الصحيفة بمحاولة الموساد تجنيد عددٍ من أفراد الفصائل الفلسطينية المختلفة في تونس .

و تؤكّد (معاريف) أنه بحلول منتصف الثمانينات من القرن العشرين كان هناك شبكة من العملاء منتشرة في مختلف أنحاء تونس تزود "إسرائيل" بمعلومات دقيقة .

و تضيف (معاريف) ، أن هذه الشبكة التي عملت على مدار سنوات في تونس ، استأجرت العديد من المنازل لإخفاء الأسلحة و التنصت على المكالمات ، و ادعت الصحيفة أن الموساد كان يتنصت على الهاتف الذي كان يستخدمه الشهيد أبو جهاد ، و أنها كانت على علم بالاتصالات الهاتفية التي أجراها أبو جهاد ، مع نشطاء و قيادات الانتفاضة ، و كانت هذه الاتصالات تجري عبر بدالات دولية في عواصم أوروبية لإخفاء مصدر تلك المكالمات .

و تكشف الصحيفة ، أن "إسرائيل" استعانت بطائرة بوينغ 707 كانت تحلّق قرب الشواطئ التونسية لجمع معلومات و بثها و التنصت على الهواتف التي يستخدمها القادة الفلسطينيون .

و أشارت الصحيفة إلى أنه أثناء الاستعداد لتنفيذ عملية الاغتيال ، تمكّنت دوريات بحرية (إسرائيلية) بمساعدة شبكة الموساد في تونس ، من التسلل إلى الشواطئ التونسية لتحديد المكان الأكثر أمناً لانطلاق وحدة الكوماندوز التي أوكل إليها مهمة تنفيذ الاغتيال .

و لم يكن الرأي العام و المتابعين ، بحاجة كثيراً للمعلومات التي كشفتها الصحيفة الصهيونية لمعرفة مدى قوة العملية و دقّتها و التحضير المنظم لها ، و الإيحاء بأن جهاز الأمن الصهيوني كان وحده يعمل و باقي الأجهزة التي تتولى الأمن في تونس كانت تأخذ غفوة طويلة ، و هو الأمر المستغرب ، فهذه الأجهزة التي تعمل في تونس و غيرها من البلدان العربية تعرف عن (دبة النمل) عندما يتعلق الأمر بأمن الحكام ، فأين كانت و عملاء الموساد يسرحون و يمرحون في تونس ، و ثم يدخلون إلى العاصمة و ينفّذون الاغتيال و يخرجون ، و لأن هذا الأمر غير منطقي ، فإن كثير من المتابعين شكّكوا بوجود دور لأجهزة الأمن التونسية في عملية الاغتيال ، إما بالتورّط المباشر أو بتسهيل العمل أو غض الطرف ، أو تسهيل خروج الكوماندوز منفّذي الاغتيال .

و من أهم ما نشرته الصحيفة (تفاصيل) اتخاذ القرار باغتيال أبو جهاد ، و ربما يساعد ذلك في فهم (التفكير) الصهيوني في مثل هذا النوع من الاغتيالات و الذي طال ، هذه المرة ، أعلى رتبة عسكرية و سياسية فلسطينية ضمن سلسلة الاغتيالات التي نفّذتها "إسرائيل" .

قالت (معاريف) إنه في 8/3/1988 ، و بعد انتهاء عملية اختطاف الباص الذي كان يقلّ موظفي مركز الأبحاث النووية في ديمونا ، عقد مجلس الوزراء الصهيوني المصغر ، و على رأس جدول الأعمال اقتراح قدّمه جهاز الموساد باغتيال أحد أفراد منظمة التحرير الفلسطينية و لكنه هذه المرة كان : أبو جهاد .

و يبدو أنه ليس من الدقة أن يوصف ذلك الاجتماع بأنه اجتماع للمجلس الوزاري المصغر ، لأن الحاضرين و المشاركين في النقاش كما تحدّدهم الصحيفة كان معظمهم أركان المؤسسة الأمنية الصهيونية التي لها الدور الأكبر ، في تحديد سياسة "إسرائيل" .

قالت الصحيفة إن الذي شارك في (النقاش) في ذلك الاجتماع كانوا رئيس الوزراء : إسحاق شامير ، وزير الدفاع : إسحاق رابين ، وزير الخارجية : شمعون بيرس ، و رئيس الأركان : دان شومرون و نائبه الجنرال إيهود باراك ، و مستشار حكومة "إسرائيل" لمكافحة الإرهاب : الجنرال يغال برسلر ، و رئيس الاستخبارات العسكرية : الجنرال آمنون ليبكين شاحاك ، و رئيس الموساد ناحوم أدموني و نائبه شبتاي شبيط .

و لكن أين كان السياسيون ؟

ما تذكره (معاريف) ، يؤكد الدور الذي المؤثر و الحاسم الذي تلعبه المؤسسة الأمنية في "إسرائيل" ، فبعد خمسة أسابيع ، من ذلك الاجتماع الذي يتضح أنه كان عملياً لأركان المؤسسة الأمنية ، في يوم الجمعة 15/4/1988 ، و عندما كان الكوماندوز الصهيوني في السفن مع تجهيزاتهم و طائراتهم و قواربهم ، في البحر في الطريق إلى تونس ، عقد المجلس الوزاري المصغر الذي تصفه الصحيفة بـ (السياسي) اجتماعاً للمصادقة على العملية .

و من الطبيعي و الحالة هذه أن لا يستغرق الاجتماع الصوري ، أكثر من نصف ساعة ، و على العموم فإن أعضاء المجلس الوزاري المصغر السياسي الذين أتوا بهم للمصادقة على عملية كانت في طريقها للتنفيذ وافقوا على العملية باستثناء عيزر وايزمن ، الذي ، و كما تقول الصحيفة عارض العملية بشدة ، لأنها حسب رأيه ستضر باحتمالات التوصل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين ، و تذكر الصحيفة أن شمعون بيرس لم يتحمّس للعملية ، و أيّد العملية كل من إسحاق شامير رئيس الوزراء و وزراء حكومة الوحدة الوطنية من الحزبين الكبيرين العمل و الليكود : إسحاق رابين ، موشيه آرنس ، دافيد ليفي ، آرئيل شارون ، موسى قصاب ، حاييم بارليف ، إسحاق نافون .

و لم يصادق في هذا الاجتماع على العملية فقط ، بل اتخذ قرار ، بأن لا تعلن "إسرائيل" عن أية مسؤولية لها عن العملية سواء نجحت أم فشلت ، و هو ما حدث بالفعل ، و بقي القرار سارياً حتى الآن .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:08 AM
............زو لكن لماذا اتخذ القرار باغتيال أبو جهاد ؟

تقرّ (معاريف) العبرية بأن هناك أسباباً عديدة كانت وراء قرار اغتيال أبو جهاد ، و وضعت في المقدمة من هذه الأسباب الدور الرئيس لأبى جهاد في الانتفاضة الفلسطينية الكبرى ، و لكن حديثها عن الأسباب الأخرى يكشف بأن قرار اغتيال أبو جهاد لم يكن وليد تلك الظروف المتعلقة بالانتفاضة ، فالصحيفة تدرج سبباً رئيساً آخر يتعلق بدور أبو جهاد السابق في العمل المسلح ضد "إسرائيل" خلال سنوات طويلة ماضية .

و باعتقادي أن مسؤولية أبو جهاد المباشرة عن عملية ديمونا كانت سبباً رئيساً في تنفيذ عملية الاغتيال . و من بين الأسباب أيضاً اعتقاد القيادة في "إسرائيل" أن اغتيال أبي جهاد سيكون له تأثير معنوي و نفسي على المنتفضين الفلسطينيين في الأرض المحتلة ، سيكون له انعكاساته العملية على الأرض ، و كذلك إلى رفع معنويات الجيش الصهيوني الذي تدهورت صورته في الانتفاضة ، و اقتراب موعد الانتخابات الصهيونية ، فقرّرت القيادات الصهيونية تنفيذ عملية كبيرة في عمق خطوط العدو ، و لم تنسَ الصحيفة أن تضيف لجملة الأسباب ما اعتبرته الطموحات الشخصية للقيادات الأمنية في "إسرائيل" أمثال شومرون و باراك .

و هنا لا بدّ من الإشارة إلى أن بعض التحليلات التي تناولت (هدف) الكشف عن تلك العملية بعد تسع سنوات ، غمزت من قناة باراك الذي كان يتزعم حزب العمل ، و باحتمال كونه وراء تسريب تلك المعلومات كنوعٍ من الدعاية الانتخابية له في معركة رئاسة الوزراء في "إسرائيل" التي كان سيخوضها مرشحاً لحزب العمل .

و يمكن أن نضيف هنا معلومات أخرى تجاهلها تقرير معاريف ، و تكشفت على مدار السنوات التي تلت الاغتيال ، كشف عنها نافذون في الموساد و أجهزة الأمن الصهيونية لكثير من الصحافيين الأجانب ، و كان الهدف منها الإبقاء على صورة الموساد (الأسطورية) في أعين الرأي العام ، خصوصاً بعد تعرّض تلك الصورة إلى الاهتزاز فيما بعد .

و من هذه المعلومات أن عملاء الموساد راقبوا فيلا أبو جهاد في تونس العاصمة لمدة شهرين مراقبة متواصلة و شملت هذه المراقبة كل شيء يتعلق بالداخلين و الخارجين من الفيلا و أفراد عائلته سواء كانوا داخل الفيلا أو خارجها ، و زرعوا أدوات تنصت في غرفة نوم أبو جهاد بالإضافة إلى التنصت على هاتفه .

و تدرّب فريق القتل في حيفا على فيلا شبيهة بالتي يسكنها أبو جهاد في تونس العاصمة ، و كان القرار بأن لا تزيد عملية الاغتيال عن 22 ثانية فقط بعد دخول الفيلا .

و يسرد الصحافي الايرلندي غوردون طوماس في كتابه (انحطاط الموساد) ما جرى في تلك اللحظات الحرجة "في 16 نيسان 1988 صدر الأمر بالتنفيذ ، في تلك الساعة أقلع عدد من طائرات بوينغ 707 التابعة لقوة الجو (الإسرائيلية) من قاعدة عسكرية تقع جنوبي تل أبيب ، كانت واحدة تقلّ إسحاق رابين و عدداً من كبار الضباط (الإسرائيليين) ، و كانت على اتصال دائم عبر لاسلكي سري بفريق الاغتيال الذي اتخذ أفراده مواقعهم بقيادة عميل اسمه الرمزي سورد ، كانت الطائرة الأخرى مكدسة بأدوات المراقبة و التشويش ، و كانت طائرتان أخريان تنقلان خزانات الوقود ، و على ارتفاع شاهق فوق الفيلا حام أسطول الطائرات في الفضاء و هو يتابع كل حركة على الأرض عبر تردّد لاسلكي ، و بعيد منتصف الليل في 16 نيسان سمع الضباط المحمولون جواً أن أبا جهاد قد عاد إلى منزله بسيارة المارسيدس التي كان ياسر عرفات قد قدّمها له كهدية عرسه" .

و يكمل طوماس : "من موقع قرب الفيلا ، أعلن سورد عبر ميكروفون يعمل بحركة الشفاه أنه يسمع أبا جهاد و هو يصعد السلالم و يذهب إلى غرفة نومه و يهمس شيئاً لزوجته و يمشي على أطراف أصابعه إلى الغرفة المجاورة لتقبيل ابنه النائم قبل أن يمضي إلى مكتبه في الطبقة الأرضية ، كانت طائرة الحرب الإلكترونية ، و هي النسخة (الإسرائيلية) لطائرة الرادار الأميركية إيواكس ، تلتقط هذه التفاصيل و تحوّلها إلى رابين في طائرة القيادة ، و عند الساعة 12:17 صباحاً صدر أمره بالتنفيذ" .

و بعد قرار التنفيذ هذا كان على (سورد) ، أن يأمر رجاله بالتنفيذ ، فأجهز أحد رجاله على سائق أبو جهاد الذي كان نائماً في سيارة المارسيدس .

ثم تحرّك (سورد) نفسه مع أحد رجاله و فجّرا بوابة الفيلا بمتفجرات بلاستيكية لا تحدث صوتاً ، ثم قتلا حارسين فوجئا بالموقف على ما يبدو ، و من هناك اندفع (سورد) إلى مكتب أبي جهاد فوجده يشاهد شريط فيديو ، و قبل أن ينهض أطلق النار عليه مرتين في صدره ، و لم يكتف (سورد) بذلك ، فأطلق رصاصتين إضافيتين على جبهته .

و بعد كل تلك السنوات من تنفيذ العملية كتبت معاريف في تقريرها أن العملية فشلت في هدفها الأساسي و هو إخماد الانتفاضة ، بل إن الانتفاضة تصاعدت أكثر فأكثر .

تلك حقيقة أقرّها و عاشها الفرقاء الفلسطينيون ، و لكن ما حدث من استثمار سياسي للانتفاضة سيكون مدار جدل لسنوات طويلة قادمة ، ما دامت ظروف الشعب الفلسطيني في مراحله المختلفة متشابهة ، من حيث ما يوجّه للقيادات الفلسطينية بأنها دائماً ما كانت دون جسامة الأحداث التي مرت بها القضية الفلسطينية ، و بأن الشعب الفلسطيني دائماً ما كان سابقاً لقيادته في مختلف الظروف .

و لا بد من التوقف هنا إلى ما أشارت إليه معاريف حول ما يمكن تسمّيه التغلغل المخابراتي (الإسرائيلي) في تونس بعد انتقال منظمة التحرير إليها إثر الخروج من بيروت عام 1982 ، فهذه حقيقة مؤكدة أكّدتها ليس فقط الأحداث و منها عملية اغتيال أبو جهاد ، و ما تم كشفه من عملاء قبل و بعد تلك العملية ، بل كان واضحاً أشد الوضوح ، و رغم ذلك فإن مكاتب المسؤولين الفلسطينيين كانت مشرعة للزوار (الإسرائيليين) سواء كانوا يحملون صفات إعلامية و صحافية أو سياسيين من مختلف ألوان الطيف السياسي (الإسرائيلي) ، و كان ذلك يندرج ضمن خطة المنظمة في (هجوم السلام) الذي (شنّته) باتجاه (إسرائيل) .

و قبل نشر تقرير معاريف بعدة سنوات ، فإن مصادر استخبارية صهيونية نشرت معلومات عن حجم التغلغل الصهيوني المخابراتي في تونس ، و مما نشر مثلاً عن وجود طائرة البوينغ 707 التي تحوم بالقرب من تونس و تسجّل مكالمات القادة الفلسطينيين ، و كذلك قيل إنه مع منتصف الثمانينات ، كان أعضاء الفرق الخاصة الصهيونية يدخلون و يخرجون إلى و من تونس بحرية كاملة متنكرين كرجال أعمال أو كسياح و أنهم كانوا يخطّطون و يرصدون عن قرب المواقع التي تهمهم و بأن عملاء محليين من فلسطينيين و تونسيين كانوا يساعدونهم .

و رغم التقدير مسبقاً لحساسيات وضع منظمة التحرير في تونس فإن أسئلة تبرز عن أين كان دور أجهزة الأمن الفلسطينية مما كان يحدث ، و إلى أي مدى بلغت مسألة التراخي الأمني ؟ .

و أين كانت أيضاً أجهزة الأمن التونسية التي (تسمع دبيب النملة) ؟؟

و كان الثمن الذي دفعه الفلسطينيون فادحاً فبعد صدمة اغتيال الرجل الثاني ، تعيّن عليهم بعد سنوات قليلة بأن يصدموا باغتيال ثلاثيّ مروع .


الرأس
بعد 19 عاماً من انطلاق حرب غولدا مئير غير المقدسة ، بذريعة ميونخ ، قتل صلاح خلف (أبو إياد) المسؤول الأمني الفلسطيني الأول ، و الرأس الأولى في منظمة أيلول الأسود و عملية ميونخ ، على حين غرة كما يقولون ، مع قياديين آخرين هامين أيضاً هما هايل عبد الحميد (أبو الهول) عضو اللجنة المركزية لفتح و من مسئولي الأمن و فخري العمري (أبو محمد) و هو مسؤول أمني ، و كلاهما له علاقة بميونخ و هما مساعدا أبو إياد القريبان منه ، في عملية واحدة استهدفت الثلاثة ، و لم يكن الموساد (يحلم) بها : عملية تتم بهذه السهولة و اليسر و في توقيت لا يمكن أن يكون مناسباً أكثر من غيره .

كان صلاح خلف مع ياسر عرفات و خليل الوزير (أبو جهاد) ، أهم قادة حركة فتح و كان يصنّف بأنه الرجل الثاني بعد عرفات و أحياناً الثالث بعد عرفات و أبو جهاد ، و لكنه بعد اغتيال أبو جهاد أصبح بلا شك الرجل القوي الثاني بعد عرفات .

و كان أبو إياد معروفاً على الأقل بالنسبة للصهاينة بمسئوليته المباشرة عن عملية ميونخ ، التي أطلقت وفقاً للمزاعم الصهيونية حملة الاغتيالات الطويلة تلك ، و ترؤسه لمنظمة أيلول الأسود ، التي تشكّلت بعد الحرب الأهلية في الأردن و التي عرفت باسم أيلول الأسود (أيلول 1970) ، و التي يوصفها كثير من الفلسطينيين بأنها المجازر التي ارتكبها النظام الهاشمي في الأردن ضد الفدائيين ، و التي انتهت في تموز 1971 بعد جمع ما تبقّى من الفدائيين ، وفقاً لاتفاقيات مع الحكومة الأردنية لم تلتزم بها بعد حين ، في أحراش جرش و عجلون ، و انتهت تلك المذابح بمحاصرة عجلون و جرش و قتل و تشريد و جرح و اعتقال نحو ثلاثة آلاف فدائي فلسطيني و على رأسهم قائدهم أبو علي إياد ، الذي اكتسب سمع طيبة جداً وسط الفدائيين و أجيال أخرى متتالية باعتباره زعيماً لا يساوم .

و قبل قتل أبو علي إياد الذي كان عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح استطاع أن يرسل رسالة لرفاقه ، يقول البعض إن فيها كثيراً من اللوم و الغضب و الوعيد ، باعتبار أنه ترك وحيداً في كمين بين أنياب رجال البادية ، و لكن يتفق الجميع على ما قاله بعد تلك الرسالة التي بثها لزملائه في القيادة عبر جهاز إرسال قام بتحطيمه بعد إنهاء الرسالة ليواجه و رجاله مصيرهم وحيدين .

و الجملة التي قالها أبو علي إياد (.. نموت واقفين و لن نركع) ، و هو ما حدث بالفعل ، و ردّدت كثيراً من قبل أجيال متتالية من الفدائيين الفلسطينيين ، و إلى اليوم تذكر هذه العبارة كلما ذكر الشهيد أبو علي إياد .

بعد مذابح جرش و عجلون التي تلكأ العرب في وقفها عمداً ، و عندما تدخّلوا كان كل شيء قد انتهى ، و في أجواء ما بعد المذابح تأسست منظمة أيلول الأسود في خريف 1971 ، للقيام بنوع جديد من العمليات التي يطلق عليها الكثيرون إرهابية ، و حاول أبو إياد إعطاءها نوعاً من المحتوى السياسي .

و في كتابه (فلسطيني بلا هوية) الذي أملاه على الصحافي الفرنسي المستعرب أريك رولو يتحدث أبو إياد عن أولى عمليات أيلول الأسود في تشرين الثاني 1971 ، و التي كانت اغتيال وصفي التل رئيس الوزراء الأردني العتيد ، الذي حملته الفصائل الفدائية مسؤولية عن المجازر التي ارتكبت ضد أفرادها في عمان و جرش و عجلون .

في يوم 28/تشرين الثاني/1971 ، كان وصفي التل محاطاً بحراسه و مرافقيه يدخل فندق شيراتون في القاهرة ، لحضور اجتماع مجلس الدفاع العربي المشترك ، عندما اغتاله رجال أيلول الأسود ، في عملية قال أبو داود فيما بعد إن المسؤول عن التخطيط لها هو أبو يوسف النجار .

و يصر أبو إياد على التفريق بين ما يسميه العنف الثوري و الإرهاب و الاغتيال السياسي ، معتبراً أن منظمة أيلول الأسود (لم تكن منظمة إرهابية مطلقاً بل تصرّفت دائماً كرديف ملحق بالمقاومة في الحين الذي لم يكن بوسع هذه الأخيرة فيه ، أن تضطلع بمهماتها العسكرية و السياسية كاملة) .

و يشير أبو إياد ، و هو لا يريد بالطبع أن يكشف في ذلك الكتاب كلّ ما يعرفه عن أيلول الأسود ، أو عن دوره المباشر في قيادتها ، إلى أن أعضاء أيلول الأسود كانوا يؤكّدون دائماً و أبداً (أنه ليست لهم أية صلة عضوية بفتح أو بمنظمة التحرير الفلسطينية ، و قد عرفت عدداً منهم ، و أستطيع أن أؤكد أنهم ينتمون في غالبيتهم إلى مختلف المنظمات الفدائية ، و بالنظر إلى أنهم خرجوا من صفوف هذه المنظمات فإنهم كانوا يترجمون ترجمة صادقة مشاعر الإحباط و السخط إزاء مذابح الأردن و إزاء التواطؤات التي مكّنت من تنفيذ هذه المذابح) .

و ليس كل ما قاله أبو إياد هنا صحيحاً ، خصوصاً من جهة نفي علاقة فتح بأيلول الأسود ، و كما سبق الإشارة فإن وقت صدور الكتاب (1978م) لم يكن ملائماً ، من وجهة نظر أبو إياد على الأغلب ، لنشر كل المعلومات التي هو خير من يعرفها باعتباره المسؤول عن أيلول الأسود ، و يمكن تفسير إشارته إلى تعدّد انتماءات أفراد أيلول الأسود ، إلى أن أيلول الأسود ، كانت تتكوّن من مجموعات مختلفة عنقودية التنظيم إذا جاز التعبير ، و بالنسبة لعملية اغتيال وصفي التل التي دشّنت منظمة أيلول الأسود ، فإن المسؤول عنها ، حسب شهادة أبو داود التي عرضنا لها في جزء سابق ، فإنه أبو يوسف النجار .

و مما يدلّ على ما ذهبنا إليه فإن أبو داود يشير إلى أن النجار لم يكن له علاقة بأيلول الأسود و أنه فقط أصدر بياناً باسم أيلول الأسود تتبنى عملية اغتيال وصفي التل ، و يمكن تفسير كلام أبو داود على أن منظمة أيلول الأسود كانت تضمّ عدة مجموعات ليس من الضروري أن تكون بينها رابطة تنظيمية .

المهم أن اغتيال وصفي التل المدوّي ، كان أول إعلان عن منظمة أيلول الأسود ، و التي ستكون عملية ميونخ ، العملية المدوية الأخيرة لها .. ! و بكثير من الحذر عرض أبو إياد لروايته لعملية ميونخ ، باعتباره كما قال استجوب (مطوّلاً الناجين الثلاثة من المجموعة) ، و تحرزاً أمام الأمانة التاريخية التي ستقف في يومٍ ما أمام الرواية الكاملة لعملية ميونخ فإن أبو إياد يشير إلى أن سرده للوقائع ، استناداً لاستجوابه للثلاثة ، محكوم بالقدر (الذي تسمح به القواعد الأمنية ، من تفصيل) .

و يمكن هنا الإشارة إلى ظروف إملائه لمذكراته لأريك رولو ، فرولو الصحافي الفرنسي الكفؤ الذي تربطه علاقات واسعة و متعددة و مع مختلف الطبقات و الأجيال في العالم العربي ، حضر إلى بيروت ليعدّ كتاباً عن ياسر عرفات لصالح إحدى دور النشر العالمية و لكن عرفات امتنع ، فبعد مشاورات مع جهة النشر تم الاتفاق مع أبو إياد الذي وافق بشرط أن لا يعلم ياسر عرفات عن تلك الجلسات التي كانت تتم في مناطق في بيروت و في ظروف الحروب الصغيرة و الكبيرة التي كان مسرحها لبنان ، و ينطلق فيها أبو إياد في الحديث و لكن كما يتبين من وراء سطور الكتاب أنه كان حذراً .. !

و بالطبع تتقاطع رواية أبو إياد (الناقصة) مع رواية أبو داود (الكاملة) لما حدث ، مع كثير من التمويه ، فمثلاً في حين تحدّث أبو داود ، على أن أبو إياد نفسه قام بإدخال الأسلحة إلى ألمانيا لتنفيذ العملية ، فإن أبو إياد يتحدّث ، لاعتبارات مفهومة بظروف زمن صدور الكتاب ، إلى قيام شخص و زوجته بإدخال الأسلحة .

و هناك تفاصيل يذكرها أبو إياد عن العملية و كيفية تنفيذها ، تبدو بعد رواية أبو داود ، بأن الكثير فيها كان غير صحيح و ربما للتمويه .

وهناك تفاصيل أخرى ذكرها أبو إياد تبين مدى علاقته الوثيقة بالعملية ، خصوصاً بقائدي المجموعتين الأول الذي يسميه عمر مصالحة ، و أبو داود أسماه محمد مصالحة ، و الثاني شي غيفارا .

عن مصالحة قال أبو إياد ، إنه كان غادر مسقط رأسه في حيفا و هو طفل ، و ينتمي لأسرة من الفلاحين الفقراء ، و هو حاصل على شهادة في الجيولوجيا ، و عمل في حركة فتح كمفوّض سياسي ، و كان يجيد اللغة الألمانية .

و قال عن تشي غيفارا ، إنه مثل مصالحة متمرس بالأعمال الفدائية و هو حاصل على شهادة الحقوق من فرنسا . و يروى أنه في مرحلة الإعداد الأولى للعملية تم اختيار خمسين شاباً تتراوح أعمارهم ما بين 17 و عشرين عاماً ، ليتلقوا تدريبات مكثفة و جميعهم من مخيمات اللاجئين في لبنان و سوريا و الأردن ، و كانوا يجهلون المهمة التي ربما ستوكل إليهم ، و لكنهم يتمتعون بحماس كبير للمشاركة في أيّ عمل فدائي ، و هنا يروي بأنه تم استبعاد أحد الفدائيين اليافعين لأنه سبق أن استشهد له اثنان من الإخوة في عمليات سابقة ، و لكن هذا الفدائي اليافع احتج و بكى و هدّد بالانتحار إذا لم يشارك في العملية ، و هو ما حدث فعلاً و سقط شهيداً فيها .

و يتطرّق أبو إياد إلى عناد غولدا مئير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني بشأن الاستجابة لمطالب الفدائيين بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال .

و يقول أبو إياد إن (عناد السيدة غولدا مئير رئيسة الحكومة "الإسرائيلية" في تلك الأثناء غير طبيعي تماماً ، من حيث إنها لم تظهر أية إرادة في إنقاذ حياة الرهائن ، أما المغاوير الذين كانت التعليمات الصادرة إليهم توصيهم بألا يقتلوا أسراهم ، فإنهم راحوا يمدّدون فترة الإنذار ساعة بعد أخرى ، على أمل أن تقدّم لهم صيغة تسوية ما) .

و يشير إلى أن الخاطفين كانوا يعلمون بأنهم لا يمكنهم الحصول على تلبية كامل مطالبهم و إطلاق سراح المائتي أسير فلسطيني في سجون الاحتلال ، و أنهم كانوا مستعدين عملياً لمبادلة رهائنهم بخمسين أو عشرين أو حتى بتسعة معتقلين ، و أن أملهم خاب عندما لم يقدّم لهم المفاوضون الألمان و الصهاينة إلا مبلغاً محدداً من المال (شيك على بياض) مقابل إطلاق سراح الرهائن و السماح لهم بالخروج سالمين .

و يكرّر فكرة أن الخاطفين قاموا بقتل أنفسهم مع المخطوفين ، رغم علمه بخطئها كما قال أبو داود ، و يذكر كيف أن قائدي المجموعة مصالحة و تشي سقطا برصاص القناصة الألمان و حين سقطا في بركة من الدماء زحفا نحو بعضيهما و تصافحا قبل أن يلفظا أنفاسهما الأخيرة .

و يؤكّد خطأ بأن (الفدائيين اللذين كانا يرافقان الرياضيين "الإسرائيليين" واحداً في كل طائرة ، لم يعمدا إلى قتل رهائنهما و الانتحار معهم ، إلا بعد أن لاحظا أنه لم يبقَ لديهما ما يأملانه ، أما الأعضاء الثلاثة الباقون ، فإنهم جرِحوا فسلّموا أنفسهم) .

و ينبّه أبو إياد إلى أن تضحيات (أبطال ميونخ ، لم تذهب هدراً ، فإذا كانوا لم يتوصّلوا كما يأملون إلى تحرير رفاقهم السجناء في "إسرائيل" ، إلا أنهم بلغوا الهدفين الآخرين المرسومين للعملية : فقد اطلع الرأي العام العالمي على المأساة الفلسطينية بفضل دويّ الألعاب الأولمبية ، كما فرض الشعب الفلسطيني حضوره على هذا التجمع الدولي الذي كان يسعى لاستبعاده ، أما الخاتمة – المجزرة فتتحمّل حكومتا جمهورية ألمانيا الاتحادية و حكومة "إسرائيل" خاصة ، المسؤولية الراسخة الجسيمة فيها) .

من خلال رواية أبو إياد في كتابه الذي أملاه على أريك رولو ، الصحافي الفرنسي العليم ببواطن الأمور في العالم العربي ، حاول كما قلنا نفي صلته بعملية ميونخ ، و كان يذكر الأفعال التي عرفنا أنه صاحبها هو منسوبة إلى مصادر قال إنها أخبرته بها و عمد كذلك إلى التمويه ، و حتى عندما ذكر توقيف السلطات الفرنسية لأبي داود بحجة ميونخ فإنه نفى ضلوع أبو داود فيها ، و لكن الصهاينة كانوا يعرفون حقيقة دوره في العملية .

و يذكر هو إشارة غائمة في كتابه ، في معرض حديثه عن الاغتيالات التي شنّتها "إسرائيل" بعد ميونخ ، ذات دلالة (.. و لا ريب في أن "الإسرائيليين" لم يتراجعوا عن مشروعهم القاضي بتصفية قادة الفدائيين لاعتقادهم أنهم يستطيعون بذلك تدمير الحركة الوطنية الفلسطينية ، و لا ريب في أنني أظلّ أحد أهدافهم الأولية ، فطوال سنوات ، غذت المخابرات "الإسرائيلية" ، و شريكاتها الأردنية و الأميركية ، حملة صحافية تهدف إلى إظهاري ليس كرئيس أيلول الأسود و حسب ، و إنما كمدبّر عددٍ من العمليات الإرهابية ، مع أن عدة منظمات أخرى ادعت القيام بها) ..

و تحدث أبو إياد عن عدة محاولات لاغتياله جرت في بيروت و دمشق ، و روى تفاصيل محاولة وصفها بأنها كانت (أكثر جدية) و أوشكت أن تكلّفه حياته و حياة أفراد عائلته في آب 1973م .

و المحاولة كما يرويها أبو إياد تشبه الأفلام البوليسية إلى حدّ ما ، ففي أحد الأيام و عندما كان أبو إياد في القاهرة حيث تقيم عائلته أبلغ أن أحد الشباب يريد أن يراه لأمر هام و بأن لديه معلومات هامة ، و عندما قابله الشاب القادم من الضفة الغربية كما قدّم نفسه ، قال له إنه مكلف من المخابرات "الإسرائيلية" بقتله و فتح حافظة صغيرة كانت معه و قدّم لأبي إياد مسدساً كاتماً للصوت ، كان من المفترض أن ينفذ به العملية ، و قال إنه عندما وصل الأردن قادماً من الضفة ، و السفر لمصر لتنفيذ المهمة الموكلة إليه ، أوقفته المخابرات الأردنية و حقّقت معه و بعد أن عرفوا مهمته وعده ضابط الاستخبارات الأردني فالح الرفاعي و الذي كان موكلاً بملف حركة فتح في جهاز المخابرات الأردنية بمكافأة إضافية إذا نجحت محاولته لقتل أبو إياد .

و أشار الشاب الذي قرّر الاعتراف لأبي إياد ، إلى أن "إسرائيل" و الأردن لديهما مخطّطاً تفصيلياً عن مكان إقامة أبو إياد ، و بأن جهازي المخابرات في البلدين زوّداه بمعلومات دقيقة عن العاملين مع أبي إياد و عن تنقلاته و تحركاته . و غادر الشاب بعد أن ترك لأبي إياد اسمه و عنوانه في فندق اللوتس و مسدسه .

و أبلغ أبو إياد دوائر الأمن المصرية بما حدث و التي فتّشت عن الشاب في فندق اللوتس فتبين أنه نزل هناك باسم غير الاسم الذي أعطاه لأبي إياد ، و عندما فتش رجال الأمن غرفته عثروا على حقيبة مغلقة بالمفتاح لم يستطيعوا أن يعرفوا ما بداخلها .

و بعد تلك الزيارة التي قام بها الشاب لأبي إياد بثلاثة أيام ، أيقظه أحد الحراس في الساعة السابعة صباحاً ليبلغه أن ذلك الشاب حضر و يريد مقابلته ، و عندما استقبله أبو إياد رأى بأنه يحمل في يده حقيبة صغيرة لها نفس المواصفات التي تحدّث عنها رجال الأمن المصريين عندما فتشوا تلك الغرفة في الفندق ، فطلب أبو إياد من الشاب أن يفتح تلك الحقيبة و لكنه ارتبك و تلعثم ثم انهار ، و اعترف بأن الحقيبة تحتوي على عبوة ناسفة تكفي لنسف المنزل بما فيه و أنه مكلّف بوضعها تحت أي مقعد قبل أن يغادر المنزل ، و اعترف بأن زيارته الأولى كانت تهدف لكسب ثقة أبو إياد ، و تم تسليمه للأمن المصري و وضع في أحد السجون .

و بمناسبة صدور كتابه عن عملية ميونخ ، و الذي أثار جدلاً أكّد أبو داود في مقابلة أجرتها معه صحيفة الخليج الإماراتية معرفة "إسرائيل" بدور أبو إياد في عملية ميونخ ، و نقل عن أبو إياد إخباره له لقاءه في باريس في إحدى المرات مع شخص يهودي في منزل إبراهيم الصوص ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في فرنسا ، و بعد تكرار لقائه مع هذا اليهودي الذي لاحظ أن لأبي إياد وجه طفولي و شعر بأنه ودود و لطيف و سأل أبو إياد إذا كان لا يمانع من مقابلة آرييل شارون ؟ فأجابه أبو إياد بالإيجاب و بأنه لا مانع لديه من لقائه ، و بعد تلقيه ذلك الجواب أخبر اليهودي أبا إياد بأنه تربطه علاقة بشارون ، و أنه يمكن أن ينقل له عدم ممانعة أبو إياد بلقائه ، و هو ما حدث ، و روى اليهودي لأبي إياد بأن شارون عندما علم بعرض اللقاء مع أبي إياد انتفض غاضباً و قال عن أبي إياد بأنه قاتل و أخبر الوسيط بعلاقة أبو إياد و أبو داود و آخرين بعملية ميونخ و غيرها .

و من المؤكد بأن أبو إياد ، بسبب ميونخ ، و غيرها كان من ضمن قائمة الاغتيال "الإسرائيلية" و هو ما تحقّق في ظروف مريبة و غريبة و صادمة . ففي الرابع عشر من كانون الثاني 1991 ، و العالم كله محبوس الأنفاس ، مشدود الأنظار إلى الخليج العربي ، حيث تستعد ما عرفت باسم دول التحالف لتوجيه ضربة للعراق على إثر دخوله الكويت ، كان أبو إياد في منزل مساعده هايل عبد الحميد (أبو الهول) في تونس و معه مساعد آخر هو فخري العمري (أبو محمد) ، و ربما كانوا مثل الآخرين يتابعون ، و بحكم مناصبهم الأمنية أيضاً ، ما يجري في الخليج لحظة بلحظة .

و لأنهم كانوا، ثلاثتهم ، يتوقّعون أي محاولة لاغتيالهم ستأتي من الخارج ، لم يخطر ببالهم أن أحد حراسهم كان يكيد لهم ، و ينتظر الفرصة أو الأمر .

و في أثناء وجودهم في إحدى الغرف يتقدّم الحارس حمزة أبو زيد و يطلب من زوجة أبو الهول كأساً من الماء ليشربه ، فتشير إليه بأن يدخل إلى المطبخ ليأخذ حاجته ، و تقول له إن الثلاجة لا تعمل ، و يتطوّع لإصلاحها ، و في المطبخ يجهّز سلاحه استعداداً لما هو مقبل عليه ، و يدخل غرفة القادة الثلاثة ، و لأنه كان يعرف مهمته جيداً أطلق النار على رأس أبو إياد أولاً ثم نحو فخري العمري و يقتله و يحاول أبو الهول ، الذي استوعب المفاجأة أن يردّ عليه ، و لكن أبو زيد يعاجله برصاصة تصيبه في مقتل ، و في حين توفي أبو إياد و العمري فوراً توفي أبو الهول لاحقاً في المستشفى .

و من سوء حظ أبو إياد و رفاقه أن توقيت العملية الذي أبهج ، و لا شك ، المتربصين بهم ، كان سيئاً بدرجة كبيرة بالنسبة للطرف الفلسطيني ، لأن الجميع كان مشغولاً بما سيحدث في الخليج ، و تم التحقيق مع أبو زيد الذي أعدم لاحقاً ، و نشر أنه من أتباع صبري البنا (أبو نضال) ، الذي يقود جماعة منشقة عن حركة فتح .

و في الواقع فإن معلومات كثيرة بقيت ناقصة و لم تستوفَ ، فيما نشر و قيل في حادث اغتيال ما وصف أنه العقل الأمني للثورة الفلسطينية و كذلك الإثنين الذين قضوا معه ، و إجمالاً فإن اغتيال أبو إياد و رفيقيه يسجّل إنجازاً للجهة التي وقفت وراء اغتياله ، فهو في النهاية وصولٌ لمسؤول جهاز المخابرات الفلسطينية الأول و مساعديه الرئيسين .

و على كلّ فإن أجيالاً جديدة من الفلسطينيين ترفع صور أبو إياد في المناسبات باعتباره أحد الشهداء الذين تمكّنت "إسرائيل" من اغتيالهم ، و لا توجد جهة أكثر من "إسرائيل" في رأينا لها مصلحة في تغيّبه عن الوجود ، خصوصاً و أن لها معه ثأراً ميونخ .

و لا يمكن إغفال التوقيت الذي تمت فيه العملية و الذي جاء و المنطقة بأسرها تدخل صفحة جديدة مأساوية من تاريخها و كان أبو إياد نفسه قبل اغتياله حاول أن يقوم بدور الوساطة في تلك الأزمة و قابل الرئيس العراقي صدام حسين ، و كان متشائماً جداً و سمعه الكثيرون و هو يتحدث من خلال إذاعة مونت كارلو (الله وحده يعلم بالمصيبة التي ستحل بالأمة العربية ، كم أنا متشائم من هذا الليل المظلم الزاحف نحونا) .

و لم يكن اغتيال أبو إياد في ذلك اليوم (المكفهر) في حياة المنطقة العربية و منطقة الشرق الأوسط ، حيث بدأت ليلاً عملية (عاصفة الصحراء) هو الرصاصة الأخيرة في مسدس "إسرائيل" اتجاه الشخصيات الفلسطينية القيادية الذي أشهرته بحجة مينوخ ، و إن كانت من أقواها رغم أنها لم تحتَج لكثير جهد ، ميّزت عملياتها الأخرى ، و هذه مفارقة من المفارقات في زمن عربي مليء بالمفارقات .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:10 AM
طلقة غولدا الأخيرة

و إذا كان هناك اختلاف في الاجتهادات في النظر لعملية اغتيال أبو إياد و رفيقيه أبو الهول و أبو محمد ، فإن المؤكد الذي لا خلاف عليه لدى الجميع ، هو الإدراك لمدى الفراغ الذي تركه رحيلهم المفاجئ على أجهزة الأمن الفلسطينية .

و مع غياب أبو إياد و رفيقيه ، استلم مسؤولية الأمن الفلسطيني كوادر من تلامذة أبو إياد من بينهم عاطف بسيسو الذي يعتقد بأنه واحدٌ من ثلاثة حلّوا محل أبو إياد في قيادة الجهاز الأمني التابع لمنظمة فتح .

و تولى بسيسو ، مسؤولية العلاقات مع أجهزة الاستخبارات الأوربية و من بينها الفرنسية و متابعة شبكات من المتعاونين في العواصم المختلفة و أيضاً أنيطت به مسؤولية تأمين أمن مسئولي منظمة التحرير .

و في يوم 8/6/1992 ، كان عاطف بسيسو الذي وصل فجأة للعاصمة الفرنسية باريس للالتقاء مع مسؤولين من المخابرات الفرنسية ، عائداً مع صديقين لبنانيين إلى فندق المريديان مونفرانس في شارع كومندينت موشوط ، في العاصمة باريس ، عندما اقترب منه رجلان و أطلقا النار عليه من مسدسات مزوّدة بكواتم للصوت و جمعا فوارغ الرصاصات و غابا عن الأنظار .

و يعتبر هذا الفندق فألاً سيئاً على الشخصيات العربية المهدّدة بالاغتيال ، ففي 13/6/1980 ، تم اغتيال الدكتور يحيى المشد في إحدى غرف الفندق ، و المشد كما هو معروف كان مسؤولاً في المشروع الذري العراقي و كان في فرنسا في تلك الفترة لأسباب تتعلق بنشاطه ذاك ، و لكن بسيسو ، لم يأخذ ذلك على ما يبدو على محمل الجد ، رغم معلومات استخبارية كانت تتناثر في العاصمة الفرنسية عن تحول فندق المريديان ذاك إلى ساحة للنشاط الاستخباري .

و كان الصحافي المصري عادل حمودة في كتابه عن اغتيال الدكتور المشد قدّم صورة (مريبة) لهذا الفندق ، الذي قال عنه ، إن الشرقيين يفضّلونه (و قد نقلوا إلى إدارته الكثير من العيوب ، مثل البقشيش الذي يصل حدّ الرشوة ، و الخطأ المتعمّد في فواتير الحساب و الإهمال الذي لا يختلف كثيراً عن المؤامرة) .

و عن نزلائه كتب عادل حمودة أنهم (خليط من الأثرياء و الدبلوماسيين و التجار و الصحافيين و رجال الأعمال و نجوم السينما ، و كل شيء فيه مباح .. متاح .. حتى اللغة العربية ، فعندما تبرز النقود ، يتنازل الفرنسيون عن غطرستهم الشهيرة ، و يتحدثون لغة الشيطان) .

و أضاف و هو يجمع معلومات عن مسرح الجريمة التي قتل فيه المشد ، و فيما بعد عاطف بسيسو (و يعمل بعض العرب في أماكن الفندق الحساسة ، الحجز ، خدمة الغرف ، البار ، و الملهى الليلي الذي لا يخلو برنامجه من الرقص و الغناء الشرقي ، و الاستعراض و الاستربتيز الغربي) .

و أيضاً تتساهل إدارة الفندق مع العاهرات (و تسمح لهن بالوجود في الممرات و الكافتيريا و البار و الغرف دون خوفٍ إذا كن يعملن تحت إشرافها ، كما أن عاملة التليفون لا تتردد في خدمة النزلاء بإحضار عاهرات بالتلفون من شركات الرقيق الأبيض و الأسود ، المتخصصة في التوصيل من الباب إلى الباب ، و لمزيد من السرية فإن الغرف مبطنة بعازل و كاتم للصوت ، أي أنها غرف مناسبة للخطيئة و الجريمة معاً) .

و لأن بسيسو ، كما تبيّن فيما بعد حضر على وجه السرعة إلى باريس و لم يكن ضمن خطته المعلنة في رحلته أن يزورها ، فإنه لم يحجز في الفندق الذي اعتاد أن ينزل فيه مسئولو منظمة التحرير و هو فندق الميرديان بورت ، أو ربما حجز في الفندق (المشبوه) الذي قتِل على أعتابه إمعاناً في التمويه .

و يمكن القول إن اغتيال بسيسو شكّل ، على الأقل مفاجأة ، إن لم نقل صدمة لرفاقه ، فالرئيس عرفات و القيادة الفلسطينية كانت تخوض مفاوضات مع (إسرائيل) ضمن الترتيبات التي أفرزتها حرب الخليج الثانية و مؤتمر مدريد ، و فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الفلسطينيين و (إسرائيل) .

و تردّدت أنباء صحافية أن تنظيم صبري البنا (أبو نضال) المنشق عن حركة فتح ، أعلن مسئوليته عن مقتل عاطف بسيسو ، و هذا أعاد للأذهان قضية اغتيال أبو إياد و رفيقيه على يد الحارس الذي قيل إنه ينتمي لتنظيم أبو نضال ، و ها هو أبو نضال يعود من جديد و يقتل أحد مساعدي أبو إياد ، و لكن تنظيم أبو نضال عاد و نفى مسئوليته عن الحادث ، بينما الرئيس عرفات الذي كان منهمكاً في العلاقة الجديدة مع (إسرائيل) ، اعتبر مقتل بسيسو ضربة لعملية السلام و اتهم (إسرائيل) صراحة بالوقوف وراء حادث الاغتيال .

و أمام أصابع الاتهام التي وجهت لـ (إسرائيل) ، نفى اللواء أوري ساغي رئيس شعبة الاستخبارات الصهيونية ، أية علاقة لـ (إسرائيل) في الحادث و أنه لا يعرف من قام بعملية الاغتيال ، و لم يصدّقه أحد .. !

و أضاف ساغي للصحافيين ، أن بسيسو مسؤولٌ عن قتل الرياضيين (الإسرائيليين) في ميونخ و عن المحاولات الفاشلة لضرب طائرة العال في روما عام 1978 .

و بقيت أصابع الاتهام متجهة نحو (إسرائيل) ، لعدة أسباب منها ضلوع عاطف بسيسو ، بحكم عمله مع أبو إياد ، في عملية ميونخ ، و هي التي نفّذت سلسة العمليات الكثيرة بحجة ميونخ ، و أضيف إلى ذلك سبب جديد ، هو بمثابة رسالة إلى المخابرات الفرنسية (دي.أس.تيه) بأن الموساد غير راضٍ عن علاقتها مع المخابرات الفلسطينية .

و مثلما يحدث في مرات كثيرة ، غابت قضية عاطف بسيسو ، عن اهتمامات الرأي العام الفلسطيني ، و لكن هناك من كان حادث الاغتيال يعنيه بصورة مباشرة مثل زوجته ديما ، و محاميها فرانسوا جيبو ، و القاضي جان لوي بروغيير ، الذي كلّف بالتحقيق في ملف اغتيال عاطف بسيسو في قلب العاصمة الفرنسية ، و معرفة الجهة التي تقف وراء حادث الاغتيال .

و بعد مرور سبع سنوات ، و في شهر آذار 1999م قدّم القاضي الفرنسي تقريره عن الحادث اتهم فيه (الموساد) "الإسرائيلي" بالوقوف وراء قتل بسيسو ، و أنه استعان بذلك بالجاسوس عدنان ياسين لتنفيذ عملية اغتيال بسيسو الذي كان على علاقة مع الاستخبارات الفرنسية .

و عدنان ياسين ربما يكون أشهر جاسوس يتم اكتشافه كان يعمل في منظمة التحرير عقب انتقالها من بيروت إلى تونس ، و كان مسؤولاً عن ترتيبات السفر في المنظمة و بحكم علاقاته كان يدخل إلى مكاتب كبار المسؤولين بسهولة و يسر ، و بفضل تعاونه مع (إسرائيل) كانت المخابرات (الإسرائيلية) تتطلع على كثير مما يدور في المكاتب الفلسطينية ، و خلال جولات المفاوضات الفلسطينية – (الإسرائيلية) التي سبقت توقيع اتفاق أوسلو ، كان المفاوضون الفلسطينيون يصابون بالذهول عندما يدركون بأن الطرف الآخر لديه معلومات كافية عما سيطرحونه و ما سيناورن عليه و خطط التفاوض التي عادة ما كانت توضع في مكتب محمود عباس (أبو مازن) .

و مع نشر تقرير القاضي الفرنسي ، ارتفعت أصوات في (إسرائيل) تحذّر من نشوب أزمة دبلوماسية بين (إسرائيل) و فرنسا على خلفية هذا الاتهام ، و في حين رفض أفيف بوشينسكي المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة الصهيوني التعليق على التقرير الفرنسي ، فإن مصادر في ديوان رئيس الحكومة الصهيوني نقلت إلى صحيفة هآرتس العبرية (21/3/1999) مخاوفها الكبيرة من أن يؤدّي تطوّر القضية إلى أزمة في العلاقات الاستخبارية و الدبلوماسية بين (إسرائيل) و فرنسا .

و أشارت هذه المصادر التي لم تسمّها صحيفة هآرتس العبرية إلى أن قضية بسيسو قد تتحوّل إلى شبه ما حدث في قضية اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي الذي اغتيل في حزيران 1997 ، و في حينها وجّهت أجهزة الأمن البريطانية اتهامات لـ (إسرائيل) بدعوى أن (الخلية التي انتمى لها القتلة كانت مخترقة من قبل عملاء الموساد) ، و بأنه كان يجب على الموساد إبلاغ المخابرات البريطانية بذلك ، و أعلنت بريطانيا عن أسماء عددٍ من رجال الموساد كأشخاص غير مرغوب فيهم في بريطانيا ، و حسب هآرتس فإن حادث اغتيال العلي تسبّب في ضرر فادح للعلاقات الاستخبارية بين بريطانيا و (إسرائيل) .

إذن كان الموساد في قضية بسيسو في وضع مشابه لما حدث معه في قضية ناجي العلي مع الفارق أن الغضب الفرنسي كان أكبر ، لأن بسيسو ، وفقاً لكل الاعتبارات كان ضيفاً على الـ (دي.أس.تيه) .

و كانت الأوساط الفلسطينية و العربية المعنية غائبة .. ! عن ما يحدث و لم (تستغل) الاتهام الفرنسي العلني لـ (إسرائيل) بمقتل رجل الأمن الفلسطيني لتثير قضية الإرهاب (الإسرائيلي) المستمر و الذي لا يتوقّف في ظلّ الحرب أو في ظلّ السلام ، حتى لو كان سلاماً وفق المعايير (الإسرائيلية) .

و لا بد هنا من الإشادة بجهد القاضي بروغير الفرنسي ، و مهنيته ، فهذا الرجل أخذ المسألة ، كما اتضح بشكلٍ جدي ، و ليس كما كانت تفعل الأجهزة المشابهة في الدول الغربية الأخرى عندما يتعلق الأمر بالإرهاب (الإسرائيلي) على أراضيها .

علم بورغيير بأن ثلاثة أشخاص فقط علموا بنية عاطف بسيسو التوجه إلى فرنسا خلال جولته الأوروبية ، و هؤلاء هم : زوجته ديما ، و أحد المسؤولين في المنظمة و عدنان ياسين ، و بعد التحقيق ، اشتبه القاضي الفرنسي بعدنان ياسين أنه وفّر المعلومات عن تحرّكات بسيسو للموساد (الإسرائيلي) .

و توجّه القاضي إلى منظمة التحرير الفلسطينية ، في مطلع عام 1993 ، مطالباً بتفاصيل المكالمات التي كان يجريها عدنان ياسين ، من مقر المنظمة في تونس في اليوم الذي سبق حادث الاغتيال ، و حسب مزاعم صحيفة هآرتس العبرية فإن المنظمة لم تستجب ، و لكن هذا القاضي المقدام الذي لا يكلّ و لا يملّ كما يقال ، وجد طريقة للوصول إلى هدفه ، و يعتقد أن المخابرات الفرنسية ساعدته بوضع يده على المكالمات التي كان يتركها عدنان ياسين في (آنسر مشين) الهواتف التي يتحدّث إليها في فرنسا و إيطاليا ، و بعد تحليل هذه الرسائل تأكّد الفرنسيون من علاقة عدنان ياسين بالموساد .

و هنا لا بدّ من التساؤل لماذا لم تتعاون منظمة التحرير مع القاضي الفرنسي ؟ و لماذا تم (السكوت) على عدنان ياسين نحو عشرة أشهر ، حيث تم اعتقاله في 25/10/1993 ، مع أنه كان من الواضح و من الطلب الفرنسي الرسمي بالاطلاع على مكالمات ياسين بأن هناك على الأقل شيئاً ما ضد الرجل من مخابرات قوية و (صديقة) هي المخابرات الفرنسية و في قضية تتعلق في النهاية بأحد قادة الأمن الفلسطيني : عاطف بسيسو .

و تكرّر موقف منظمة التحرير (السلبي) فيما بعد عندما طلب القاضي الفرنسي الاستماع إلى إفادة عدنان ياسين الذي أعلن أنه معتقل في أحد السجون التونسية ، و جاء الرد الفلسطيني ، بأن ياسين اختفى في العام 1996 ، بعد انتقال منظمة التحرير من تونس إلى غزة .

و قد لا يكون الرد الفلسطيني هذا صحيحاً ، لأن الأنباء الصحافية تحدّثت عن أن عدنان ياسين أعدِم بعد اكتشافه على ظهر سفينة في المياه الدولية ، و أنباء أخرى تحدّثت عن وجوده معتقلاً في اليمن أو في تونس .

المهم أن ما بدا في ربيع عام 1999 بداية لأزمة بين فرنسا و (إسرائيل) ، بعد انتهاء التحقيق في القضية و اتهام (إسرائيل) بالمسؤولية عن الاغتيال بمساعدة جاسوسها عدنان ياسين الذي أبلغ الموساد بتفاصيل وجود عاطف بسيسو في باريس ، أخذ في التراجع ، و ربما كانت الأسباب كثيرة و متنوعة و لكن لا يمكن هنا إبراء الجهات المسؤولة و المعنية العربية و الفلسطينية ، من مهمة المتابعة و الاستمرار و الضغط على الجانبين الفرنسي الذي كان متحمّساً لإدانة (إسرائيل) و (الإسرائيلي) الذي كان يدخل مع الفلسطينيين ، و العرب في حلقات مفرغة مسجلاً أهدافاً في ملعبهم و هم فرحون .. !

و لا بد من التوقف هنا عند ما أثير من قضية الجاسوس عدنان ياسين ، و التي أخذت مجالاً واسعاً في التداول ، فوفقاً لمعظم المصادر فإن ياسين الذي كان يتولى مسؤوليات استصدار أذونات السفر لكوادر المنظمة في تونس ، كان يعالج زوجته المريضة في فرنسا ، على حساب المنظمة ، و أنه كان يسافر كثيراً هناك لهذه الغاية ، و رغم أن مصادر فلسطينية قالت إنه لم يعانِ من مشاكل مادية لعلاج زوجته ، فإن مصادر أخرى أفادت أن المخابرات الصهيونية استطاعت النفاذ إليه من هذا الباب .

و قيل إن أول لقاء تم بين ياسين و ممثل عن الموساد كان في شهر آذار 1989 ، في باحة نفس الفندق الذي قتِل على أعتابه بعد ذلك التاريخ بأكثر من ثلاث سنوات عاطف بسيسو ، و هو الفندق (المشبوه) بعاهراته و إدارته و العاملين به و الكثير من رواده .. !

و قيل إن عدنان ياسين تجنّد على يد ضابط الموساد المدعو (حلمي) الذي (التقط) عدنان ياسين في ذلك الفندق ، و عرض عليه الدخول في مشاريع تجارية مشتركة ، و فيما بعد تولى الضابط (جورج) العلاقة مع ياسين .

و كان وقوع ياسين في الفخ ، نصراً مهماً للموساد ، لأن ياسين بحكم علاقاته و تدخّلاته جعل قيادة المنظمة مكشوفة للجانب الآخر . و مما تم الكشف عنه ، مثلاً ، أن عدنان ياسين الذي زوّده الموساد بأجهزة تجسّس حديثة جداً ، حصل من الموساد على مصباح فاخر للقراءة ، و على كرسي طبي متطوّر و جهاز فاكس صغير الحجم ، و تم وضع أجهزة تنصت في هذه الأجهزة ، و تشتغل هذه الأجهزة بمجرد الجلوس على الكرسي ، بفضل جهاز حساس للحرارة وضع في الكرسي ، و تستطيع هذه الأجهزة العمل ثماني ساعات دون تغيير البطارية .

و شحن ياسين هذه الحاجيات في سيارة رينو من فرنسا إلى تونس ، و لأنه أيضاً من مسؤولياته ، ترتيب إدخال الأثاث للكوادر الفلسطينية ، فبدا عادياً أن يقوم بتقديم هذا (الأثاث) إلى محمود عباس (أبو مازن) ، و استقرت أدوات التجسس هذه في مكتب أبو مازن ، و فيما بعد عرف السر ، الذي كان يحيّر رجال أبو مازن ، الذين كانوا يتفاوضون هناك بعيداً في أوسلو ، مع (الإسرائيليين) ، و بدوا أمامهم مكشوفي الظهر تماماً ، فقد كان (الإسرائيليون) يعرفون تماماً ما سيعرَض عليهم و حدود التكتيك الفلسطيني و المدى الذي يمكن أن يتنازل عنه الفلسطينيون .

و فيما بعد تحدّثت أوساط صهيونية أن القيادة (الإسرائيلية) شعرت أن ذلك (العري) الفلسطيني في المفاوضات السرية في أوسلو ، بدأ يعكر أجواء المفاوضات التاريخية بين الفلسطينيين و (الإسرائيليين) ، و أن الوفد الفلسطيني يشعر بمهانة كبيرة وهو يواجه الوفد (الإسرائيلي) المدعّم بالخبرات و المعلومات ، عارياً ، و لم يكن يعرف أحد أن سبب كل ذلك ، الكرسي الفاخر و الأدوات الملحقة الجميلة التي أعجبت قائد المفاوضات أبو مازن ، فسمح لعدنان ياسين بوضعها في مكتبه .

و بعد التحقيق مع ياسين الذي لم يكشف عنه الكثير ، فإن المعلومات المؤكدة كانت تتعلق بأن الموساد زوّده بأجهزة تنصت متطوّرة جداً ، و بعضها مثل الذي زرع في مكتب أبو مازن يمكن أن يعمل لخمس سنوات دون تغييره .

و بالطبع لم يقتصر دور ياسين على ذلك ، فأشارت التقارير التي نشرت بعد اعتقاله إلى تعاون ابنه هاني الذي يملك كراجاً للسيارات في العاصمة التونسية ، و كان يتم وضع أجهزة تنصت في السيارات التابعة للمنظمة و لرجالها التي تذهب للتصليح في كراج هاني .

و يبدو أن المخابرات الفرنسية أرادت أن تقدّم خدمة لمنظمة التحرير ضمن التعاون الاستخباري أو حتى .. ربما (تكفيراً) عن الإخفاق في حماية (ضيفها) عاطف بسيسو و الذي وصله رجال الموساد و قتلوه على أرضها ، أو أرادت أن تردّ صفعة الاغتيال إلى وجه الموساد ، و دبت الحرارة في الخطوط الساخنة الفرنسية و التونسية و الفلسطينية ، و قبل اعتقاله أخضع لرقابة مشدّدة و تم ضبط سيارة رينو 25 أرسلت إلى عدنان ياسين من ألمانيا ، فاعترضتها الجمارك التونسية ، و تم تفتيش السيارة و اكتشاف أجهزة تنصت دقيقة فيها ، و تم القبض على ياسين الذي وصف بأنه أخطر جاسوس لـ (إسرائيل) في منظمة التحرير ، و لكن ربما كان ياسين الذي قدّم معلومات وافرة لـ (إسرائيل) في منعطف تاريخي في العلاقات بين (إسرائيل) و المنظمة ، من الجواسيس المهمين الذين تم كشفهم ، و لكنه ربما لم يكن أخطرهم ، ففي عالمٍ مثل الجاسوسية لا يعترف بسهولة بأفعال التفضيل .

و لابد من الإشارة هنا إلى أن الأجواء التي كانت تشهدها العاصمة التونسية عشية القبض على ياسين و الكشف عن اعترافاته ، كانت تعج بالمفارقات ، ففي حين يتم إلقاء القبض على ما وصف بأنه (أبر) جاسوس لـ (إسرائيل) في منظمة التحرير ، كان الصحافيون الصهاينة المستعربون ، وثيقي الصلة بالاستخبارات (الإسرائيلية) ، يحجّون بشكلٍ شبه يومي إلى تونس و ينزلون في ضيافة منظمة التحرير ، و يستقبلهم كبار المسؤولين هناك ، و يدلون لهم بأحاديث صحافية عديدة و لمختلف وسائل الإعلام الصهيونية و من بينها التلفزيون العبري .

كانت الوفود الصهيونية تحجّ إلى تونس قبل ذلك و لكنها تكثّفت قبل و أثناء و بعد الإعلان عن اتفاق أوسلو ، و في حين أن (إسرائيل) بالكشف عن الجاسوس ياسين ، كانت تؤكّد بأنها ما زالت ترى في الفلسطينيين أعداء لا يؤتمنون مهما قدّموا من تنازلات ، كان القادة الفلسطينيون يستقبلون ممثلي أحد أذرع الدولة العبرية الهامة : الإعلاميون ، و كتبت في حينه تحقيقاً موسعاً ، عن تلك الظاهرة في الأراضي المحتلة و تونس ، و أسميتها (ظاهرة يوني) نسبة إلى يوني بن مناحيم مراسل التلفزيون العبري العليم ببواطن الأمور في الأراضي المحتلة ، و في تلك الفترة في تونس أيضاً ، و الذي كان مصدراً إخبارياً مهماً بما يجري في الساحة الفلسطينية في الداخل و في الخارج في تونس ، تصب عنده المعلومات الهامة و يتطوع المسؤولون الفلسطينيون للاتصال به و إمداده بالمعلومات ، و مثلما كان يصول و يجول في الأراضي المحتلة ، انتقل يوني بن مناحيم بكاميرته إلى تونس و أصبح يصول و يجول فيها أيضاً ، و يبث التقارير من هناك و أحياناً بشكلٍ مباشر ، و مرة بث تقريراً مباشراً من العاصمة التونسية عن وصول نايف حواتمة زعيم الجبهة الديمقراطية المعارض لأوسلو إلى تونس سراً و قال إن حواتمة قال له إذا كشفت عن زيارتي فسأنفي ذلك فوراً .. !

و قدّم و هو في تونس تقارير ، عرف فيها بالرموز التي ستلعب أدواراً في المرحلة المقبلة : مرحلة السلطة الفلسطينية مثل حسن عصفور و جبريل الرجوب و ياسر عبد ربه و غيرهم .

و خلال التحقيق الذي أجريته تبين أن كل الصحافيين الصحافيين المختصين بالشؤون العربية كانت لهم علاقات معلنة مع أجهزة الدولة العبرية و مع أجهزة الاحتلال في الضفة الغربية و قطاع غزة .

و يوني بن مناحيم الذي كان أبرزهم و أكثرهم ديناميكية ، هو أحد الذين شاركوا في عملية الليطاني في آذار 1978 في جنوب لبنان و يعمل محاضراً في مدرسة عسكرية صهيونية في مستوطنة مقامة على رأس مدينة بيت جالا ، و قابلت مناحيم على مدخل مقر الحاج إسماعيل جبر قائد القوات الفلسطينية في الضفة الغربية لدى دخوله أريحا ضمن اتفاق (غزة و أريحا أولاً) و عاتبني على التقرير الذي نشرته عن (ظاهرة يوني) مؤكّداً على تطوّع المسؤولين الفلسطينيين بالاتصال به و مدّه بالأخبار و المعلومات .

و أيضاً من رموز ظاهرة يوني (روني شكيد) الذي عمل في جهاز الشاباك الصهيوني و كان يحقّق مع المعتقلين الفلسطينيين في معتقل المسكوبية بالقدس ، و هذا المعتقل بالذات هو (مسلخ بشري) بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى كما خبِره كاتب هذه السطور أكثر من مرة .

و حتى الذي عرفوا بيساريتهم من الصحافيين الصهاينة الذين عمِلوا في الشؤون الفلسطينية و العربية فكانت لهم علاقات مع أذرع الاحتلال المختلفة ، فمثلاً يهودا ليطاني كان ناطقاً بلسان الجيش الصهيوني المحتل للضفة الغربية و قطاع غزة ، و يوسي تورفشتاين عمل مستشاراً لحاكم بيت لحم العسكري ، و بنحاس عنبري كان مسؤولاً عن دائرة الإحصاءات في الضفة الغربية التي تتبع الحكم العسكري .

و من جانب آخر كانت تصريحات المسؤولين الفلسطينيين الذي أصبحوا مفتوحي الأذرع للصحافيين الصهاينة ، يأخذونهم بالأحضان ، كما لو كانوا ينتظرون هذه الفرصة على أحرّ من الشوق ، غير موفقة فيما يطرحونه ، في معظم الحالات ، و مثلاً فإن حكم بلعاوي سفير منظمة التحرير في تونس و عضو اللجنة المركزية في فتح و المسؤول الأمني الكبير ، و الذي بحكم مسؤولياته الأمنية ، يتحمّل التقصير في عدم كشف عدنان ياسين ، توعّد على شاشة التلفزيون العبري بلجم المعارضين للاتفاقيات الموقّعة بين الجانبين الفلسطيني و (الإسرائيلي) ، و قال إنه جرى تعاون مع (إسرائيل) بهذا الشأن و خاطب يوني بن مناحيم قائلاً : "بإمكانك التأكد مما أقوله من المسؤولين عندكم" ...! .

و كان هناك من رأى فيما يقوله بلعاوي استفزازاً ، خصوصاً و أن معلومات تناثرت حول علاقته الوثيقة مع عدنان ياسين و أن الأخير هو نائبه كسفير للمنظمة في تونس ، و هو ما نفاه بلعاوي قائلاً إن ياسين مجرّد موظف صغير لديه ، و لكن يبدو أن ذلك و ربما غيره ، أر على دوره ، فعندما عاد إلى فلسطين ضمن ترتيبات اتفاق أوسلو ، لم يعد له دور يناسب وضعه السابق (كرجل تونس القوي) الذي كانت تتقاطع لديه كل الخطوط ، و في فيلته الفخمة التي يقيم بها في تونس العاصمة ترسم سياسات المنظمة الكبيرة و الصغيرة .

و للأسف لم يكن بلعاوي وحده الذي يوجّه سهامه للمعارضة ، فإن (الطرف الآخر) و هي التسمية التي تم إطلاقها على (إسرائيل) من قبل المسؤولين الفلسطينيين بعد اتفاق أوسلو ، كان مستمراً في سياسته و مصالحه كما يراها ، أو الأصح أنه كان مصمّماً على الاستمرار فيها : الاغتيالات للمعارضة ، بعد أن أيقن أن الثوار القدامى اتخذوا ليس قراراً بالتقاعد فقط بل إنهه مستعدون لأبعد من ذلك : لجم معارضي السلام (الإسرائيلي) .. ! .

و كان أول ضحاياها ، في عصر "السلام الإسرائيلي" : الشهيد هاني عابد .

كانت منظمة التحرير تتغير بسرعة، وبقيت إسرائيل لا تتغير..!

و إذا كان اغتيال عاطف بسيسو (8/6/1992) آخر طلقة من بندقية ميونخ ، و التي أمرت بإطلاقها غولدا مئير التي كانت شبعت موتاً في قبرها ، فإن اغتيال هاني عابد (2/11/1994) ، شكّل استمراراً لسياسة (إسرائيل) التي لا تتغير ، و التي ازدادت دموية مع كل تنازل جديد كانت تقدّمه القيادة الفلسطينية .. !

و لكن لا أحد يريد أن يتّعظ ..!

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:12 AM
الكف و المخرز

في أثناء البدء بتطبيق اتفاقيات الحكم الذاتي ، سمحت (إسرائيل) لرجالٍ من منظمة التحرير متهمون بالمشاركة بتدبير عملية ميونخ و التي قتل فيها عشر من الرياضيين الصهاينة ، بالدخول إلى فلسطين ، و بدا حينها للمراقبين بأن (إسرائيل) تخلّت عن سياستها بالإعدام و الاغتيال ، إلا أن حادثاً وقع في تلك الفترة له دلالته نسف تلك الفرضية .

ففي الساعة الثالثة من عصر يوم 2/11/1994 خرج هاني عابد أحد مسئولي الجهاد الإسلامي ، الذي كان يدير مكتب أبرار للصحافة بغزة ، ذو العلاقة بحركة الجهاد الإسلامي ، و يعمل محاضراً في كلية العلوم و التكنولوجيا بخانيونس من الكلية ، بعد انتهاء عمله ، و ركب سيارته من نوع (بيجو 104) و عندما أدار محرّكها انفجرت السيارة و سقط هاني عابد شهيداً ، و الذي اتهمته (إسرائيل) بتدبير عملية عسكرية استهدفت جنديين صهيونيين قرب حاجز بيت حانون (أبرز) في العشرين من أيار 1993 . و وصفته صحيفة هآرتس العبرية بعد اغتياله بأنه رئيس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة .

و فور اغتياله ، اتهمت الفصائل الفلسطينية (إسرائيل) بتدبير الاغتيال ، و في صيف 1997 قال الوزير في السلطة الفلسطينية فريح أبو مدين أثناء ردّه على منتقدين للسلطة ، في اجتماع مفتوح في قاعة الاتحاد النسائي العربي في مدينة بيت لحم ، إنه أعطى مسدسه الشخصي للشهيد عابد و حذّره من الاغتيال ، و ربما عنى ذلك أن السلطة كانت لديها معلومات حول المستهدفين من قبل (إسرائيل) .

و عابد ، المولود في عام 1960م في غزة لأسرة فلسطينية بسيطة و متدينة ، واحد من جيل فلسطيني خطا خطواته الأولى مع الاحتلال لباقي الأراضي الفلسطينية عام 1967م ، و كان مقدّراً لهاني أن يشهد اعتقال والده عام 1971م على يد الاحتلال بتهمة مقاومة الاحتلال ، و سيتذكر فيما بعد دائماً ، الزيارات التي كان يقوم بها مع والدته لوالده في السجن .

و في عام 1980م التحق بالجامعة الإسلامية بغزة ، و هناك اقترب من مجموعة طلابية صغيرة ، في ذاك الوقت ، بخلاف الأطر الطلابية الوطنية و القومية و اليسارية المتعددة ، كان اتجاهها إسلامياً .

و حسب سيرة شبه رسمية ، فإن عابد ، خلال اقترابه من هذه المجموعة فإنه (عرف أن فلسطين و الإسلام توأمان لا ينفصلان ، و أن مرحلة جديدة سوف يحمل فيها أبناء الإسلام راية الدفاع عن فلسطين آتية لا محالة) .

و في تلك الأثناء التقى مع الدكتور فتحي الشقاقي ، المثقف الفلسطيني العضوي ، نادر المثال ، الذي أسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، تلك الحركة ، التي كان مقدّراً لها أن تلعب دوراً بارزاً بجانب فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية الأخرى .

و بعد تخرّجه من الجامعة عام 1984م من كلية العلوم قسم الكيمياء ، أكمل دراسته للماجستير في جامعة النجاح الوطنية عام 1988م ، و كان التيار الإسلامي في الحركة الطلابية في تلك الجامعة يتعاظم دوره .

و اعتقل عابد ، لأول مرة عام 1991م ، و أمضى ستة أشهر في معتقل النقب الصحراوي ، و بعد خروجه تولى مسؤولية الجماعة الإسلامية ، و هي الإطار الطلابي السياسي العلني لحركة الجهاد الإسلامي في الجامعات الفلسطينية ، و فيما بعد أصبح مسؤولاً إعلامياً في حركة الجهاد الإسلامي من خلال تأسيسه لجريدة الاستقلال في قطاع غزة و لمكتب أبرار للصحافة .

و بعد قيام السلطة الفلسطينية أصبح هاني عابد ، أول معتقل سياسي لدى السلطة ، بعد قيام مجموعة عسكرية تابعة للجهاد الإسلامي بتنفيذ عملية عسكرية شمال قطاع غزة أسفرت عن مقتل ثلاثة من جنود الاحتلال ، و اتهام (إسرائيل) لهاني عابد بالتخطيط للعملية .

و كان هذا الاعتقال مرحلة هامة في حياته و في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية ، و كانت بداية لخلافات من نوع جديد بين فرقاء الحركة الوطنية و الإسلامية الفلسطينية ، فالسلطة الفلسطينية كانت محكومة باتفاقيات و رؤى ، و تحاول فرض تصوّرها للعلاقة مع (إسرائيل) على الآخرين ، في حين كانت فصائل أخرى ، و من بينها الجهاد الإسلامي الذي ينتمي إليها عابد ، ترى أن من حقّها الاستمرار في النضال و القيام بعمليات ضد الاحتلال ، الذي أعاد تموضع قواته في الأراضي الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو الذي أفرز السلطة الفلسطينية ، و لم ينسحب منها .

و شكّل الاعتقال ما يشبه (الصدمة) لأوساط في الرأي العام الفلسطيني لم يكن بمقدورها هضم مسألة أن تقوم السلطة الفلسطينية باعتقال أحد (لأسباب وطنية) .

و يمكن استشفاف ذلك من البيان الذي أصدرته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في اليوم التالي للاعتقال (القدس/ 27/5/1994م)

و تميز البيان بقسوة نسبية اتجاه السلطة (لقد أقدمت أجهزة الأمن الفلسطينية في غزة و التي يترأسها المدعو أمين الهندي على اعتقال الأخ هاني عابد ، أحد الشخصيات و الفعاليات الإسلامية البارزة و المعروفة في مدينة غزة ، حيث اختطفته من مقر عمله ، و أودعته سجن غزة المركزي و هكذا تفتتح أجهزة القمع الصهيونية التي يفترض أنها غادرت غزة قبل أقل من أسبوعين و لكن يبدو أنها تركت وكلاءها و مندوبيها لإكمال الدور الصهيوني و لأجل الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني) .

و يمضي البيان غاضباً مستهجناً رابطاً بين سلطة الاحتلال و السلطة الفلسطينية الجديدة (ليعلم أمين الهندي و غيره من الزبانية الجدد أنهم برغم مديح و ثناء إسحاق رابين عليهم بأنهم يقومون بدورهم على أكمل وجه ، فإنهم ارتكبوا عملاً خطيراً و غبياً عندما اختطفوا الأخ هاني عابد ، فالذين قاوموا الاحتلال و الإرهاب الصهيوني ببسالة شهدها و شهد لها العالم لن ينكسروا أمام أي إرهاب جديد) .

و رأت مصادر في الجهاد الإسلامي في حينه ، أن اعتقال هاني عابد بمثابة (رهينة سياسية حتى نوقف عملياتنا الجهادية) كما قال الأمين العام للحركة الشهيد فتحي الشقاقي في تصريح نشرته صحيفة الحياة اللندنية (5/6/1994م) .

و أشار الشقاقي في تصريحه ذاك ، إلى أنه أجرى اتصالات غير مباشرة مع الرئيس عرفات و قيادة منظمة التحرير لإطلاق سراح هاني عابد ، و بأنه أبلغ تلك القيادة و عرفات ، بشكلٍ غير مباشر أيضاً ، أن أي اعتقال (لإخواننا سيصعّد من العمل العسكري ضد الاحتلال كي نبرهن لهم بأنه لا يمكن ابتزازنا عن طريق اعتقال أحد إخواننا في الحركة ، و أنه طالما بقي عابد معتقلاً ، فسنصعّد العمل العسكري ، و لن يكون استمرار إيقاف عابد سبباً لإيقاف العمل العسكري) .

و بالمناسبة اعتبر الشقاقي أن العمليات التي نفّذها الجناح العسكري للجهاد المعروف باسم (قسم) ، كشفت بأن (الانسحاب "الإسرائيلي" من غزة لم يكن حقيقياً ، و السيادة "الإسرائيلية" لا زالت موجودة و أن مرجعية الإدارة الفلسطينية هي "إسرائيل") .

و خرج هاني عابد ، أول معتقل سياسي فلسطيني لدى السلطة الفلسطينية ، من السجن ، و في حين كانت سلطات الاحتلال فشلت باعتقاله قبل إعادة تموضع قوات الاحتلال في قطاع غزة بنحو أسبوع ، بعد أن حاصرت منزله في حي الغفري بمدينة غزة ، و لكنه كان قرّر عدم تسليم نفسه لهم ، فإنها نجحت باغتياله ، بعد أن أنهى عمله في كلية العلوم و التكنولوجيا ، و ركب سيارته متوجّها لعمله الإعلامي ، و ما إن أدار المحرك حتى انفجرت به السيارة و خرّ شهيداً ، ليكون أول شهيد يتم اغتياله في المرحلة التي أطلق عليها مرحلة السلام ، مثلما كان أول معتقل سياسي فيها .

و رغم أن (إسرائيل) التزمت الصمت حول حادث الاغتيال ، و لكن هناك لدى متهمي (إسرائيل) بتدبير الاغتيال مبررات لاتهامهم خصوصاً و أن الاغتيال جاء بعد تهديدات أطلقها إسحاق رابين ، رئيس وزراء (إسرائيل) وقتذاك ، باتخاذ إجراءات ضد نشطاء حماس و الجهاد الإسلامي بعد عملية تل أبيب الاستشهادية في حينه ، على نحو ذكّر بما فعله بن غوريون في الخمسينات و غولدا مائير في السبعينات .

و بتاريخ 23/10/1994 أكّدت صحيفة (الأوبزيرفر) البريطانية ، أن رابين أعطى أوامره بملاحقة قادة فلسطينيين .

و في مقال افتتاحي بعد اغتيال عابد كتب صحيفة هآرتس العبرية بعنوان (الثواب و العقاب) مذكرة بسلسلة الاغتيالات التي نفّذتها "إسرائيل" بعد عملية ميونخ .

و اعترفت هآرتس أن عمليات الانتقام "الإسرائيلية" قد تخطيء هدفها أحياناً (و هو أمر مؤسف) حسب الصحيفة ، و لكنها قالت بوضوح ، و هي تتخلى عن رصانتها ، (إذا كان هاني عابد قد تورّط في عمليات قتل فإنه لا يستحق اعتذاراً ، بل لقي العقاب الذي يستحقه) .

و ربطت معظم الصحف الصهيونية ، التي خصّصت مساحات واسعة لتغطية حادث اغتيال عابد ، بين تهديدات رابين و حادث الاغتيال . و هو ما يؤكّد مسؤولية "إسرائيل" عن اغتيال عابد بعملية إعدام غير قضائي كما تسمّي ذلك منظمات حقوق الإنسان ، و أن "إسرائيل" مستمرة به حتى أثناء (العملية السلمية) و هو ما أكّده الواقع بعد ذلك .

و بعد حادث الاغتيال ، قال الدكتور الشقاقي إن الموساد وضع هاني عابد على رأس قائمة التصفيات بناء على قرار رابين ، و تنفيذاً لتهديداته ضد حماس و الجهاد الإسلامي .

و أضاف الشقاقي ، في حديث لصحيفة العرب (10/11/1994م) أن قادة "إسرائيل" يدّعون أن (هاني عابد مسؤول عسكري في الجهاد الإسلامي ، و كان مسؤولاً عن مقتل عددٍ من الجنود الصهاينة ، و نحن نؤكّد أن هاني كان من نشطاء الجهاد الإسلامي بالفعل ، و لكنه كان سياسياً ، إضافة لكونه أستاذاً جامعياً و صحافياً ، و عندما فشلوا في معرفة القادة العسكريين قاموا بتصفية هدف سياسي سهل) .

و ردّاً على سؤال للصحيفة إذا كانت حركة الجهاد تتهم السلطة الفلسطينية بالتعاون في قتل هاني عابد ، أجاب الدكتور الشقاقي (لا نتهم السلطة بمحاولة القتل ، و لكن السلطة تغض النظر عن عملاء الموساد الصهيوني الذين يحملون ضمانات بعدم التعرض لهم ، بل إن عملاء الموساد يخترقون هذه السلطة بقوة و في مستويات عديدة و هامة و من المفروض أن تتحمّل السلطة مسؤولية حماية المواطنين أو تعلن عن عجزها لتقوم القوى المجاهدة بهذه المسؤولية) .

و مثلما يحدث عادة ، فإن الصهاينة ينسون أنهم لا يستطيعون وحدهم رسم معادلة (الثواب و العقاب) حسب تعبير صحيفة هآرتس ، فبعد أيام قليلة من اغتيال عابد ، و في حين كان أصدقاؤه و مناصرو القوى الوطنية و الإسلامية يحضرون حفلاً لتأبينه في غزة (11/11/1994م) ، انطلق أحد تلامذة الشهيد عابد و اسمه هشام حمد ، راكباً دراجته الهوائية ، متمنطقاً بالمتفجرات ، في عملية استشهادية ، مقتحماً تجمعاً عسكرياً قرب مستوطنة نتساريم ، ففجّر نفسه فيها ، انتقاماً لهاني عابد ، فقتل خمسة من جنود الاحتلال ، و أصاب عشرة آخرين ، حسب مصادر صهيونية .

و أعلنت حركة الجهاد أن تلك العملية هي واحدة من سلسلة عمليات جهادية انتقاماً لعابد ، و هو ما حدث بالفعل ، خلال الأشهر التالية ، في عمليات كان لها صدى كبير ، مثل العملية التي فجّر فيها الشهيد خالد الخطيب سيارة كان يقودها في حافلة عسكرية ، في مستوطنة كفار داروم ، أسفرت عن قتل عشرة جنود يوم (9/4/1995م) ، و العملية الكبرى في بيت ليد التي نفّذها الشهيدان : صلاح شاكر و أنور سكر ، و فيما بعد اعتبرت "إسرائيل" هذه العمليات و غيرها مبرراً لقتل زعيم الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي .

عندما استشهد هاني عابد ، كان أربعة من البنين و البنات ، و كانت زوجته حاملاً ، ولدت بعد استشهاده بنتاً ، أسموها (قسم) تماهياً مع اسم الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ، و التي خرج منها استشهاديون ، كانوا مع غيرهم من الاستشهاديين ، أنبل ظاهرة ، في عصر الانحطاط العربي .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:13 AM
محمود الخواجا

و إذا كان هناك اختلاف في تقدير وضع الشهيد هاني عابد، العسكري كما قالت إسرائيل، والسياسي والإعلامي كما قالت حركة الجهاد الإسلامي، فإن "إسرائيل" تمكّنت من الوصول ، في حادث اغتيال مدوٍ أيضاً ، في زمن السلام ، لرجل لا اختلاف على هويته العسكرية ، بل استقر وصفه فيما بعد بأنه قائد الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي (قسم) و بهذه الصفة ما زالت الحركة و مناصروها يحيون سنوياً ذكرى استشهاد محمود عرفات الخواجا الذي قضى في يوم 22/6/1995م ، في عملية جريئة نفذتها أجهزة المخابرات الصهيونية أمام منزل الخواجا في مخيم الشاطئ بقطاع غزة .

و يبدو أن حادث اغتيال هاني عابد وسط الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية لم يعطِ مؤشرات كافية للخواجا ، بأن هذه الأراضي غير مأمونة أمنياً ، خاصة لمطلوب كبير لسلطات الاحتلال مثله ، فاستشهد ليصبح لدى رفاقه أنموذجاً و رمزاً .

و تتشابه سيرة الخواجا ، مع سيرة هاني عابد ، فكلاهما من جيل واحد ، فالخواجا ولد عام 1960م ، لوالدين لاجئين من قرية حمامة المدمرة ، و نشأ في مخيم الشاطئ ، أمام الأفق الذي تحمله أمواج البحر الأبيض المتوسط ، و شهد احتلال ما تبقّى لأرض فلسطين عام 1967م و لم يتجاوز السابعة من عمره ، و شهد استشهاد عمه على أيدي جنود الاحتلال ، و تزامن التحاقه بالجامعة الإسلامية مع ظهور الدكتور فتحي الشقاقي و مشروعه الإسلامي الجهادي في قطاع غزة ، فالتحق بالحركة الجديدة و ترأس قائمة حركة الجهاد الإسلامي الطلابية لانتخابات مجلس الطلبة في الجامعة ، و تعرّض للاعتقال أكثر من مرة لنشاطه السياسي الإسلامي ، و اعتقل لمدة أربع سنوات بتهمة تتعلق بتحضير السلاح و المتفجرات ، و اعتقل معه في نفس القضية والده لمدة ستة أشهر .

و بعد خروجه من المعتقل بعد انتهاء محكوميته اعتقل أيضاً لمدة ستة أشهر إدارياً ، أي بدون محاكمة ، و بعد استلام السلطة الفلسطينية لزمام الأمور في قطاع غزة اعتقل مرتين في سجون السلطة ، ضمن الحملات التي نفّذتها السلطة بين الوقت و الآخر ضد الذين لهم نشاط مقاوم ضد الاحتلال ، و هي الاعتقالات التي كانت تثير خلافاً كبيراً في أوساط الرأي العام الفلسطيني ، و تركت أثراً سلبياً .

لا تتوفر معلومات دقيقة عن نشاط الخواجا العسكري ، و لكن بعض أدبيات حركة الجهاد الإسلامي تشير إلى نشاطه في الجناح العسكري (قسم) و الذي أصبح فيما بعد يعرف بأنه قائده ، بدأ قبل عامين من استشهاده ، و يشار إلى أنه من مؤسسيه ، و خلال هذين العامين ، هزّت عمليات هذا الجهاز العمق الصهيوني بسلسلة عمليات استشهادية مدوية ، أهمها العملية التي نفّذها الشهيدان من حركة الجهاد في بيت ليد و أسقطت عشرات القتلى و الجرحى ، و أدرك الخواجا أن حكماً بالإعدام صدر عليه من الصهاينة ، و هو ما تم تنفيذه من ثلاثة ملثمين حسب شهود عيان كمنوا له في سيارة بيجو 404 و عندما أدركوه أطلقوا عليه العيارات الكاتمة للصوت ، ليسقط شهيداً ، بينما تم الاحتفال في مكتبٍ ما في مكان ما بين ضباط المخابرات الصهيونية بنجاح قتل قائد (قسم) .

كان الخواجا ، و وفق متطلبات دوره الجديد ، في (قسم) قد ابتعد عن النشاط العلني لحركة الجهاد الإسلامي ، حتى أن رفاقاً له اعتقدوا بأنه لم يعد له علاقة بحركة الجهاد الإسلامي ، و لكن (إسرائيل) كما تبين فيما بعد لم تغفل عن نشاطه .

و بعد ستة أعوام من استشهاده ، دوّت في مخيم الشاطئ مسقط رأس الشهيد مفاجأة غير متوقعة ، عندما اعتقل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني ، و بعد أشهر من انتفاضة الأقصى ، عميلاً من سكان المخيم رمز له بالحرفين (م.ش) ، و هو من أقرباء و جيران الشهيد الخواجا لضلوعه في حادث الاغتيال .

و المفاجأة أن العميل المذكور لم يكن معروفاً بأية ارتباطات مع الاحتلال ، بل بالعكس ، لا يمكن أن يكون ، بالنسبة لسكان المخيم محل شبهة . و حسب تقرير نشرته جريدة الاستقلال الناطقة باسم حركة الجهاد الإسلامي (21/6/2001) أعدّه مراسلها أكرم غالي ، فإن العميل المذكور الذي كان عمره لدى إلقاء القبض عليه (52) عاماً ، رجلاً ميسور الحال و له وضع اجتماعي و يحظى بالاحترام من قبل المواطنين ، مواظباً على الصلاة ، و يساعد المحتاجين ، و يحرص على القيام بواجباته الاجتماعية اتجاه الناس . و حسب اعترافه فإنه ارتبط مع المخابرات الصهيونية عام 1982 على يد ضابط مخابرات صهيوني يدعى (أبو طومر) .

و أوكلت له في بداية ارتباطه مع المخابرات الصهيونية ، مهمة جمع معلومات عن المناضلين في مكان سكناه ، و بعد تأسيس (قسم) ، طلب منه مراقبة الشهيد محمود الخواجا ، و فيما بعد زوّدته المخابرات الصهيونية بهاتف نقال ، ليمدّ مسؤوله الاستخباري بالمعلومات أولاً بأول .

و لم يكتفِ ما قيل إنه العميل (م.ش) برصد تحرّكات الشهيد الخواجا من بعيد ، فاستغل صلة القربى و الجوار ، و أخذ يوثق علاقاته مع الشهيد ، و يزور بيته باستمرار ، و أحياناً يدخل البيت بدون استئذان و في إحدى المرات مرة دخل غرفة كان يوجد فيها الشهيد محمود الخواجا مع بعض رفاقه من مقاومي (قسم) و كانوا يحملون أسلحتهم ، فمنعه الشهيد محمود و أغلق الباب في وجه .

و كان (م.ش) ينقل ما يرصده إلى مشغّله المباشر في المخابرات الصهيونية ، و تفرّغ ، بعد أن أتاه أمر بذلك ، في مراقبة محمود و رصد تحركاته ، و حسب اعترافاته ، فإنه قبل اغتيال الشهيد الخواجا بنحو عشرة أيام ، أعطيت له دورة مكثفة في الرسم (الكروكي) و قام بناء على طلب مشغّله برسم المنطقة التي يسكن فيها الشهيد الخواجا بتفاصيلها .

كان محمود الخواجا ، قد وقع في المحظور الأمني ، الذي يمكن أي جهاز مخابرات و ربما أي جهة من النجاح في تنفيذ عملية اغتيال و قتل ، فخط سير الشهيد محمود اليومي إلى عمله معروف و ثابت و روتيني ، و في صباح يوم الاغتيال ، أعطى (م.ش) عبر جهاز الهاتف النقال الذي بحوزته لمشغله المعلومات المطلوبة ، عن تحركات الخواجا : خروجه من المنزل .. سيره .. تحركه ، حتى توارى عن نظره ، فدخل لتناول إفطاره ، بينما كانت رؤيا محمود الخواجا التي أبلغ زوجته بها فور استيقاظه من النوم صباح ذلك اليوم ، أنه شاهد ثلاثة أشخاص يطلقون عليه النار فيستشهد ، و كان يتحدّث بروح مرحة و معنويات مرتفعة ، تتحقق .

كانت شوارع مخيم الشاطئ في ذلك الصباح (22/6/1995م) خالية إلا من بعض الطلبة الذاهبين لتقديم امتحانات الثانوية العامة ، عندما خرج القتلة الثلاثة من سيارتهم البيجو 404 ، و اقتربوا من محمود و عاجلوه برصاصهم من كواتم الصوت ، و التي ذكر تقرير طبي فيما بعد ، أن تسعة منها أصابت الشهيد ، منها رصاصة اخترقت رأس الشهيد و أخرى أسفل عينيه و ثالثة اخترقت رقبته . و عندما تنبّه الناس إلى ما حدث كان القتلة يخلون مسرح الجريمة .

و خلافاً لبعض التقديرات ، التي تشير إلى أنه ربما متعاونون مع الاحتلال نفّذوا العملية ، فإن هذه الفرضية لا تلقى قبولاً لمتتبعي النشاط الصهيوني في مجالات الاغتيالات ، فـ (إسرائيل) لم (تغامر) بتوكيل مهمة اغتيال إلى أحد عملائها من العرب و ربما لذلك أسبابه ، منها أنها لم تنجح (إسرائيل) حتى الآن بتجنيد عميل فلسطيني (أيديولوجي) لصالحها و لذلك فإنها تبقى (مغامرة) غير محسوبة ، و منها أيضاً أن (إسرائيل) لا تكشف خيوط القصة كاملة للعميل ، مثل آخرين فإن (م.ش) مثلاً الذي أدلى باعترافات كاملة عن تعاونه من المخابرات الصهيونية و رصده للشهيد الخواجا ، أنكر مشاركته بعملية الاغتيال أو معرفته بالذين قاموا بها أو علمه حتى بأن هناك نية لتنفيذ عملية اغتيال ، و إن كان هذا لا يعفيه من المسؤولية ، فإنه يشير ، مع اعترافات سابقة لعملاء آخرين ، إلى أن (إسرائيل) تستخدم عملاءها للمساعدة في تنفيذ عمليات الاغتيال دون أن يعرفوا تفاصيلها أو كنهها .

و يبقى الاحتمال أن عملاء صهاينة محترفين ، هم الذين قتلوا الخواجا ، و تجرّءوا و دخلوا (أرض العدو) لينفذوا عملية اغتيال هم لا شك متدربين عليها جيداً ، و هو أسلوب نادراً ما لجأت إليه المخابرات الصهيونية بعد ذلك في الأراضي الفلسطينية حيث كانت تستخدم تقنية (أقتل عن بعد) كما حدث في سلسلة الاغتيالات الرهيبة خلال انتفاضة الأقصى .

و اتضح فيما بعد ، أن قتل قائد (قسم) ما هو إلا خطوة في تنفيذ قرار (إسرائيل) باستهداف حركة الجهاد الإسلامي ، فكانت الخطة الأكبر اغتيال زعيم الجهاد الأول : الدكتور فتحي الشقاقي ، الذي يطلق عليه رفاقه لقب المعلم .

ahmadmen
31-01-2009, 02:15 AM
مشكوره وبارك الله فيكي علي هدا المجهود العظيم الدي تبدليه في انتقاء المواضيع الرايعه بما فيها من بطولات ضد العدو الصهيوني

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:23 AM
بعض عمليات أجهزة المخابرات العربية


1- خميس بيومي( العميل اللبناني الخطير)



مقدمة

عندما تريد أجهزة المخابرات أن "تصنع" عميلاً متخصصاً
في الاغتيالات والتخريب،
فهي تنزع من قلبه خلايا الحب والشفقة والندم،
وتزرع مكانها الغلظة والقسوة والجفاف.
إلا أن نداء الطبيعة يظل يقاوم التطبع،
فتنمو لدى بعض العملاء خلايا الحب وتتشكل من جديد
، وحينما ينضج ذلك الإحساس الرائع المنزوع قسراً،
يكون العميل تحت تأثيرث هشاً، ضعيفاً. .
لا يملك زمام أموره.
حينئذ . . إما أن يعترف لحبيبته نادماً،
أو قد يستسلم لتفاعلات صراعاته فينتحر.
إنه صراع آخر بين الضلوع . .
صراع مرير . .
لا يحسه إلا الخونة والجواسيس. .
جواسيس بلا قلب
اتبعت الموساد شتى الأساليب
لاقتفاء حركات المقاومة الفلسطينية،
وقتلها في المهد،
في هذه القصة نتطرق معاً لملف آخر أكثر سخونة،
وشديد الخطورة . . لعمليات الموساد القذرة في لبنان،
وهو ما يعرف بشبكات "ا DESTRUCTION"
التي ينحصر نشاطها في بث الشقاق والعداوة،
وزعزعة الاستقرار الداخلي بإشعال الفتن والضغائن
بين العشائر.
وشبكات التخريب عمل مخابراتي مهم،
نما وتعملق في القرن العشرين
مع تطور استخدام المتفجرات،
وبروز التنافس بين الأمم والامبراطوريات.
إنها شبكات خاصة جداً تظهر وتختفي وفقاً
للمصالح والظروف السياسية،
يقوم على إدارتها وتوجيهها نخبة من الخبراء
على أعلى درجات الكفاءة والخبرة والذكاء ،
تعمل بمباركة القيادة العليا –
عسكرية أو سياسية –
وتخضع لها مباشرة.
ولأن المهمة جد خطية،
فجاسوس شبكات التخريب ينتقي بعناية فائقة.
. وفق شروط صعبة معقدة ..
حيث يتم إخضاعه لدورات تدريبية أشد تعقيداً
عن تلك التي ينالها الجاسوس المكلف
بجلب الأخبار .. فهو "يغسل"
تماماً لتنسلخ عنه مشاعر الانسانية ..
وتخنق فيه عواطفه الفطرية ..
وتجز إرادته فيتحول بعد "غسله" الى "روبوت"
بلا قلب، يتحرك الوحش الكامن فيه بالأمر،
ويسكن بداخله بالأمر.
لذا، فالسيطرة عليه تحتاج الى عقل خارق لتطويعه،
وتغييب طبيعته، فالجاسوس قبل أي شيء بشر،
يقسو ويحنو، ويتألم ضميره أحياناً،
أو قد يصحو محاولاً التمرد على وحشيته،
لكن، هذا لا يحدث كثيراً.
معنى ذلك أن هناك حالات حدثت،
بالطبع هي حالات استثنائية جداً ونادرة،
ولأنها كذلك، فهي مثار تحليلات ودراسات مطولة
يعكف عليها المحللون.
وقد ظهر رأي يقول بأن أجهزة المخابرات
عندما تريد أن "تصنع" عميلاً متخصصاً في الاغتيالات والتخريب، تنزع خلايا الحب والشفقة والندم من قلبه،
وتزرع مكانها الغلظة والقسوة والجفاف،
إلا أن نداء الطبيعة يظل ييقاوم التطبع
فتنمو لدى بعض العملاء خلايا الحب
وتتشكل من جديد.
وحينما ينضج هذا الاحساس الرائع –
المنزوع قسراً – معلناً عن نفسه صراحة وبعنف،
يكون الجاسوس تحت تأثيره هشاً، ضعيفاً،
معرضاً لإفشاء سره،
أو قد يستسلم تماماً لتفاعلات صراعاته،
فينتحر.
إن ملفات المخابرات والجاسوسية تحفظ لنا قصصاً عجيبة
لا يصدقها عقل، تصف معاناة بعض هؤلاء القتلة
الذين وهنوا وصرعهم التوتر والخوف والندم،
فعاشوا أسوأ لحظات حياتهم
الى أن كتبوا نهاياتهم بأيديهم.
وتذكرني الآن قصة "بوجداني ستاسنسكي"
رجل الاغتيالات الأول في جهاز المخابرات السوفييتية
– الذي علموه في أكاديمية الجواسيس
بموسكو كيف يكون آلة تسمع فتطيع،
فلم يكن ليشعر قط بالأسف أو الندم،
بعدما يقتل معارضي دولته بالسم الزعاف،
حتى أنه كان ينام هادئاً
دون أن تطارده أشباح ضحاياه،
وانقضت سنوات وسنوات ويداه تقطر منهما دماء الأبرياء،
الى أن تجف فجأة أمام دفقة الحب الأول في حياته،
فتملكه ندم شديد، وبكى كطفل
على صدر حبيبته الألمانية
وهو يفشي لها بسره ومعاناته،
واختفيا عن الأنظار منذ عام 1965،
حيث لم يظهر لهما أثر حتى اليوم.
لقد تفوقت المخابرات السوفييتية
عن سائر أجهزة المخابرات في هذا المجال،
واحتفظت بالصدارة دائماً منذ بداية القرن الماضي
وتليها المخابرات البريطانية فالفرنسية،
الى أن ظهر الجستابو الرهيب في ألمانيا . .
وأخيراً كانت المخابرات الأمريكية فالسافاك الإيراني ..
لكن على حين فجأة ظهرت المخابرات الإسرائيلية،
فتفوقت على جميع الأجهزة
واحتلت رأس القائمة ولا زالت،
واشتهرت بعبقريتها الفذة
في ابتكار أعجب الوسائل الإجرامية

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:24 AM
.................في الإرهاب والمذابح والتصفيات الجسدية والتفجيرات.
للدرجة التي دعت العديد من الدول الأجنبية
للاستعانة بخبراتها في هذا المجال.
فمنذ قامت المنظمات الإرهابية في فلسطين،
توسلت العنف الدموي مع المدنيين العزل،
واستعانت بعلم نفس الإجرام في التعامل معهم
لقمع إرادتهم وإصابتهم بما يشبه الذهول المصحوب
برجفات الرعب، والهلع.

في عام 1965 عقد مؤتمر القمة العربي في القاهرة،
الذي تقرر فيه تحويل روافد نهر الأردن،
وبحثت فيه الإجراءات العسكرية الواجب اتخاذها
من أجل مواجهة أي رد فعل إسرائيلي
ضد عمليات التحويل . .
فقدمت القيادة العربية المشتركة خطة موحدة . .
تشرح الإمكانيات العسكرية
التي يجب أن تتوافر لدى كل دولة
من الدول العربية المتاخمة لإسرائيل،
حتى إذالا ما وقع أي هجوم إسرائيلي
يتصدى له رد جماعي عربي.
كان نصيب لبنان من هذه الخطة سرباً من الطائرات،
وراداراً. . على اعتبار أنه يملك مناطق استراتيجية
عسكرية مهمة على رؤوس قمم الجبال.
وخوفاً من وقوع هجوم على لبنان يدمر طائراته وراداره،
تقرر إعطاؤه أيضاً بطاريات صواريخ أرض / جو .
وبعد أن وزعت الخطة انتقل البحث الى التكاليف .
. وتحديد الجهات العربية التي ستتولى التمويل.
ولأسباب سياسية رفض لبنان
شراء الأسلحة السوفييتية ..
وطالب بإعطائه الثمن على أساس
سعر السلاح السوفييتي
ليشتري السلاح من فرنسا.
وبالفعل، سارت الأمور بعد ذلك بشكل طبيعي،
وبدأ لبنان مفاوضاته مع فرنسا لشراء
الميراج والرادار وصواريخ الكروتال،
الى أن وقعت حرب 1967 فانقلبت كل المقاييس. .
وتبدلت الظروف. . فألغيت القيادة العربية الموحدة
من جهة، ومن جهة أخرى نسف مشروع تمويل الروافد
بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية،
وبالتالي، تخلت الدول العربية عن التزاماتها
بدفع ثمن السلاح اللبناني.
ذلك أنه بعد تبدل الظروف عقب النكسة،
وتبدل الاستراتيجية العسكرية العربية،
بدأ التفكير اللبناني يتجه بالتشاور مع الدول العربية
نحو إبدال السلاح الفرنسي بآخر سوفييتي
يتوافق مع ظروف مرحلة ما بعد يونيو 1967،
ومع أوضاع لبنان وظروفه،
بحيث تكون لديه صواريخ نقالة وغير ثابتة
تكون عرضة لعمليات نسف إسرائيلية.
وقوبل هذا التبدل في السياسة والتسليح
بغضب أمريكي . .
فقد رفض سيسكو مساعد وزير الخارجية الأمريكية
مقابلة السفير اللبناني ثلاث مرات،
ودفع الدكتور إلياس سابا وزير الدفاع الوطني اللبناني
ثمن مغامرته بشراء أسلحة سوفييتية
بأن أبعد عن منصبه.
وخلال عامي 1971، 1972، عاش لبنان مأساة خلافه
مع الفلسطينيين، ووقعت حوادث مايو 1973
وتدهورت علاقاته مع الدول العربية،
لكن هذه السياسة ما لبثت أن تبدلت بعد ذلك،
وتساقطت نظرية الاعتماد على الحماية الأمريكية،
وعاد لبنان بعد حرب أكتوبر الى اعتماد سياسته الأولى
وهي سياسة الانفتاح على العرب،
وعلى المقاومة الفلسطينية،
واعتبار ما يتعرض له لبنان إنما هو قدره،
وأن لابد من التنسيق مع العرب والمقاومة
للذود عن أجوائه وسيادته.
وتجلت هذه السياسة الجديدة
بذهاب الرئيس سليمان فرنجية الى الأمم المتحدة
ليقول كلمة العرب في القضية الفلسطينية،
وتجلت أكثر بتخلي لبنان
عن فكرة إخلاء المخيمات الفلسطينية
من الأسلحة الثقيلة،
وساد شعور ضمني بأن هذا السلام في المخيمات
هو قوة للبنان، واللبنانيين.
لم تقف إسرائيل ساكنة أمام تلك التبدلات،
فقد استشعرت بأن لبنان بدأ يسير بخطى ثابتة
للانتقال من مرحلة الدولة "المساندة"
الى مرحلة الدولة "المواجهة"،
وبالتالي فإن هذا يسقط اتفاقية الهدنة
التي وقعت بينهما عام 1949،
وهذا التحول على أهميته البالغة جاء صريحاً
في كلمة فيليب تقلا وزير الخارجية اللبناني
أمام لجنتي الدفاع والخارجية بالبرلمان،
حيث أكد على ضرورة أن يتسلح لبنان
ويدافع ، ويحارب، إذ لم يعد له خيار سوى ذلك،
لأن لإسرائيل أطماعها في لبنان
سواء أكانت هناك مقاومة فلسطينية
أو لم تكن.


وبينما خطوط السياسة اللبنانية الجديدة تتشكل ..
كانت إسرائيل تراقب في قلق وحذر،
فمعنى أن يلجأ لبنان الى "الشرق"
تلاحماً مع دول المواجهة أن تفتح جبهة عربية خامسة
ضد إسرائيل، تضطرها الى تغيير
استراتيجيتها العسكرية كلها،
ويحل بذلك السخط الإسرائيلي
والأمريكي على لبنان.
لقد كان الرئيس اللبناني سليمان فرنجية
يعلم جيداً أن أسلحة جيشه قديمة ومهترئة،
يعود عهد صناعتها الى
ما قبل الحرب العالمية الثانية. . () ..
ويعلم ايضاً ان لا قبل للبنان بمحاربة إسرائيل،
أو مواجهتها،
أو صد هجماتها الاستعراضية.
كان لا يزال يذكر ما قاله الرئيس
الراحل جمال عبد الناصر لمسؤول لبناني كبير،
طلب منه احترام وضع لبنان الخاص. .
وإبقائه خارج دائرة الصراع العربي الإسرائيلي.
لقد استرسل عبد الناصر في عرض وجهة نظره وأجاب:
" لا أريد أن أسأل الى متى يستطيع لبنان
أن يتحمل عبء هذا الوضع الخاص. ؟
في مؤتمر الاسكندرية
طلبتم مني أن أساند موقفكم
يوم هاجمكم الرئيس العراقي عبد السلام عارف. .
واتهمكم بأنكم تعيشون تحت حماية المظلة الدولية.
. ولقد نجحت في عزلكم
عن التزامات الدافع
بحجة العودة الى برلمانكم.
لقد دفعت مصر كثيراً ثمن الالتزام بالمادة الأولى
من الدستور . .
والتي تقول بأن مصر جزء من الأمة العربية.
والدستور اللبناني يقول
"لبنان ذو وجه عربي"، والالتزام بشعارات هذه العبارة
لا يعني أن لبنان عربي في السلم،
وعربي أثناء المطالبة بودائع البترول،
وعربي لتأمين الخدمات التجارية
والسياحية والسوق الحر،
بل هو عربي أيضاً في أوقات الحرب".
مقولة عبد الناصر تلك كانت تهز فرنجية من أعماقه،
لذلك، دفع بلبنان للحضن العربي بكل قوته،
متحدياً التهديدات الغربية بخنقه اقتصادياً،
بل ومتحدياً مطالبة الأمريكيين له بعدم الاتجاه
"شرقاً"
وإلا فسيطلقون عليه وحش إسرائيل وثعابينها.
وفي أول رد فعل له،
ثأر فرنجية لسفيره بأمريكا
الذي أهانه سيسكو "مساعد" وزير الخارجية
ثلاث مرات،
ورفض هو الآخر مقابلة السفير الأمريكي
"جودلي" مرات ومرات،
برغم أنه يحمل رسالة هامة
من الرئيس جيرالد فورد،
يعرض فيها رغبته في زيارة لبنان،
فأذل بذلك السفير الأمريكي،
وأوقع فورد في حرج دولي بالغ،
بل وحطم العنجهية الأمريكية
التي احتلت بورتوريكو مائة سنة
لأن ضابطاً من البحرية الأمريكية
قد ضُرب في الشارع هناك.
لكل ذلك، أعطت أمريكا الضوء الأخضر لإسرائيل
لتعربد في لبنان،
وتضرب النبطية ضربات مستمرة متلاحقة،
ويتسع نطاق ضرباتها لتشمل مخيمات اللاجئين
حتى في بيروت نفسها.
وبدأ دور المخابرات الاسرائيلية في عرقلة التبدلات اللبنانية
، وقطع خطوط التوافق
والتمازج بين لبنان والعرب،
مستغلة أزمة إحراج الرئيس الأمريكي
ومذلة سفيره باللجوء لأسلوب شبكات
"التخريب" حيث رأت أنه الحل الأسرع،
والأصوب، والأسهل، ذلك لأنها جربته كثيراً،
ونجحت،
ولها عشرات السوابق في ذلك أهمها فضيحة
"لافون" في مصر،
وفضيحة تهديد وقتل علماء الصواريخ الألمان
في مصر أيضاً.
وكان أن جندت اللبناني
خميس أحمد بيومي – 34 عاماً –
ودربته على أن يكون جاسوساً بلا قلب،
منزوع المشاعر وحشياً في إجرامه،
لتنفيذ سياستها التخريبية في لبنان
والضرب بلا رحمة في الصميم...................

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:24 AM
1- خميس بيومى

بالقرب من جامع الزعتري على المدخل الشمالي
لمدينة صيدا، ارتفعت البنايات الرائعة
التي تقع على البحر مباشرة بطريق بوليفار،
المتفرع من الطريق السريع صيدا – بيروت.
بإحدى هذه البنايات ولد خميس بيومي
لأسرة ميسورة جداً كثيرة العدد،
فوالده مقاول كبير يملك مكتباً فخماً
يموج بعشرات الإداريين.
وفي محيط هذا الثراء عاش خميس مدللاً، مرفهاً ،
منعماً، لا يعلم من أمر الدنيا سوى اللهو والسهر
في حانات بيروت ومواخير صيدا
برفقة من يماثلونه ثراء، وخواء، فنزف عمره
بحثاً عن المتعة ومطاردة الحسان،
متجاهلاً نصائح والده الذي فشل في الاعتماد عليه
في إدارة أعماله، فتركه لحاله يائساً، غاضباً،
على أمل أن يوماً سيأتي ويفيق الى نفسه.
لكن أمله لم يتحقق في حياته،
إذ مات فجأة في حادث سيارة، وانخسفت الأرض بأسرته
لما تبين لها أنه مدين بمبالغ طائلة للبنوك،
وأفاق المُغيّب على واقعه المؤلم
وقد صفعته الصدمة وزلزلته الكارثة،
خاصة وقد تهرب منه أصدقاء الطيش
وليالي النزق.
هكذا وجد نفسه العائل الوحيد لأمه ولإخوته الستة،
وكان عليه، وهو الخاوي، أن ينبذ ماضيه
ليعبر بهم خضم الفقر، والعوز، والمعاناة.
فعمل كأخصائي للعلاج الطبيعي
بأحد مراكز تأهيل المعوقين بصيدا،
وبعد مرور أربعة سنوات في العمل،
اكتشف أنه كثور يجر صخرة يصعد بها الى الجبل،
وفي منتصف المسافة تنزلق الصخرة،
فيعاود الكرة من جديد
دون أن يجني سوى الشقاء.
لذلك كره نفسه وكره واقعه، وفكر بالهجرة الى كندا
وبذل جهداً مضنياً لكن محاولاته فشلت،
فخيمت عليه سحابات الغضب واليأس،
وانقلب الى إنسان
قائط،
عصبي،
عدواني،
مكروه في محيط عمله.
كانت كل هي حاله، الى أن سقط وهو في قمة ضعفه
في مصيدة الموساد بلا مقاومة،
وكانت قصة سقوطه سهلة للغاية،
وجاءت بدون ترتيب أو تخطيط طويل.
فذات صباح التقى بسيدة أرمينية مسنة،
جاءت لتسأله عن إمكانية عمل علاج طبيعي
لابنتها المعاقة بالمنزل،
وأعطته العنوان لكي يزورها بعدما أطلعته
على التقارير الصحية التي تشخص حالتها.
قرأ خميس في حديثها وملبسها علامات الثراء،
فزار منزلها حيث كانت ترقد "جريس" بلا حركة،
طفلة في التاسعة من عمرها بعينيه
ا شعاعات الأسى والبراءة.
لعدة أسابيع .
. داوم على زيارتها للعلاج
الى أن تصادف والتقى بخالها "كوبليان"
تاجر المجوهرات ببيروت، فتجاذبا معاً أطراف الحديث،
وقص خميس حكايته مع الثراء وليالي بيروت،
وصراعه المرير مع الفقر لينفق على أسرته،
وسأله كوبليان سؤالاً واحداً محدداً،
عن مدى قدرته الإقدام على عمل صعب،
بمقابل مادي كبير، فأكد خميس استعداده
لعمل أي شيء في سبيل المال.
سافر كوبليان الى بيروت وقد خلف وراءه صيداً سهلاً،
ضعيفاً، يأكله قلق انتظار استدعائه. .
وما هي إلا أيام حتى فوجئ كوبليان
بخميس جاء يسعى اليه في بيروت،
يرجوه أن يمنحه الفرصة ليؤكد إخلاصه،
فهو قد ضاق ذرعاً بالديون والحرمان
ومتاعب الحياة.
رحب به عميل الموساد واحتفى به على طريقته،
فقد أراد الشاب الحانق أن يجدد ذكرياته
في حانات بيروت، ولم يكن الأمر سهلاً بالطبع
فسرعان ما انجذب خميس لماضيه،
وترسخت لديه فكرة العمل مع كوبليان
كي لا يحرم من متع افتقدها.
كانت آلاف الليرات التي تنفق عليه في البارات
دافعاً لأن تزيد من ضعفه وهشاشته،
ونتيجة لحرمانه، ورغبته، لم يعارض مضيفه
فيما عرضه عليه، وكان المطلوب منه حسب ما قاله،
تهديد المصالح الأمريكية
لموقفها مع إسرائيل ضد لبنان، وضدالعرب،
ولما أنقده خمسة آلاف ليرة –
دفعة أولى –
قال له خميس إنه مع النقود
ولو كان ضد لبنان نفسه.
و كانت مفاجأة لكوبليان
.....................زز

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:25 AM
2-ترويض القتلة



في إحدى الشقق ببيروت، أقام خميس أحمد بيومي
ينفق من أموال الموساد على ملذاته،
وتعهد به ضابط مخابرات إسرائيلي ينتحل شخصية
رجل أعمال برتغالي اسمه "روبرتو"،
يجيد التحدث بالعربية،
فدربه على كيفية تفخيخ المتفجرات وضبط ميقاتها،
وكذلك التفجير عن بعد، وأساليب التخفي والتمويه
وعدم إثارة الشبهات.
كانت عملية إعداد العبوات الناسفة من مادة T.N.T
شديدة الانفجار صعبة ومعقدة،
تستلزم تدريباً طويلاً، خاصة وخميس لم يسبق
له الالتحاق بالجيش، ولا يملك أية خبرات عسكرية
تختصر دروس التدريب.
وفي أولى عملياته التخريبية،
صدرت اليه الأوامر بتفجير السفارة العراقية ببيروت.
سكت خميس ولم يعلق، فقد تحسس جيبه
المتخم بالنقود، وحمل حقيبة المتفجرات
بعدما ضبط ميقاتها، وتوجه الى مبنى السفارة
في هدوء وثقة، وغافل الجميع عندما خرج من المبنى
بدون حقيبته التي تركها بالصالة الرئيسية
خلف فازة ضخمة، ووقف
عن بعد ينتظر اللحظة الحاسمة.
نصف الساعة وملأ الحي دوي الانفجار،
وقتل تسعة بينهم خمسة لبنانيين ،
ولاهثاً خائفاً عاد الى شقته، ولحق به روبرتو
ليجده على هذا الحال،
فيصفعه بعنف قائلاً انه يعرض نفسه
بذلك للخطر.
وقف خميس مكانه ساكناً شاحباً،
بينما تنهال عليه كلمات اللوم والتقريع والسباب،
ومعنى سكونه ما هو إلا خضوع والشعور بندم،
فالسيطرة عليه كانت مطلوبة عنفاً وليناً،
ترهيباً وترغيباً، منحاً ومنعاً،فتلك أمور
يجيدها خبراء السيطرة والالتفاف
في أجهزة المخابرات،
وهم أدرى الناس بكيفية التعامل
مع الخونة والجواسيس.
ذلك أنهم يخضعون تصرفاتهم وردود أفعالهم
وفقاً لنظريات علمية مدروسة ومحسوبة بدقة،
وليس لمجرد هوى في النفس ..
فترويض الخونة في شبكات التخريب
أمر بالغ التعقيد والصعوبة . .
وعندما أذاع التليفزيون حادث التفجير،
وملأت صور الضحايا والمصابين الشاشة،
كان روبرتو يرقب خميس عن قرب،
ويدرس تفاعلاته وانفعالاته، وكانت المسألة
مجرد تدريب على وأد مشاعره، وقتل أية محاولة للرفض،
أو التمرد، أو الندم.
كانت إسرائيل تقصد من تفجير السفارة العراقية
ببيروت إشعال الشقاق بين الدولتين،
وتأجيج الخلاف بينهما،
فالعراق كان يسعى وبشدة لتقوية
أواصر العلاقة بين لبنان، والاتحاد السوفييتي،
ويويد لبنان في خطواتها نحو الاتجاه الى "الشرق"،
وكانت إسرائيل تقصد أيضاً توجيه الاتهام الى المقاومة،
مما يفقدها التأييد اللبناني والمساندة.
ونظراً لظروفه السيئة. . أغدقت الأموال
على خميس بيومي فكفر بعروبته،
وتحول بعد مدة ليست بالطويلة
الى دموي يعشق القتل والدم،
بل إنه استطاع تجنيد لبناني آخر اسمه "جميل القرح"
كان يعمل مدرساً وطرد من عمله
لشذوذه مع تلاميذه الأطفال.
فتصيده خميس وجره الى نشاطه التخريبي،
وبارك روبرتو انضامه للشبكة،
ولم يستغرق تدريبه هو الآخر وقتاً طويلاً،
فلسابق خدمته في الجيش
كان أكثر تفهماً لخطوات التدريب. .
وأعمته الموساد بالأموال أيضاً
فغاص لأذنيه في التفجير والتخريب
وقتل الأبرياء.
هكذا انضم قاتل الى قاتل،
وشكلا معاً في النهاية شبكة من الإرهاب
هزت أعمالها بيروت.

يتبع

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:27 AM
3- صواريخ السيارات

وفي التاسعة صباح الثلاثاء 10 ديسمبر 1974
بينما عدد كبير من موظفي مكتب منظمة التحرير
بمنطقة كورنيش المزرعة،
يقومون بأعمالهم اليومية الاعتيادية،
هزهم انفجار قوي، تبين أنه حدث في الطابق الأول
من المبنى حيث يوجد معرض "ذبيان وأيوب"
للمفروشات. وعثر رجال الأمن على سيارة فيات "132"
بيضاء اللون تقف على الرصيف المواجه. .
ووجدوا على سطحها قاعدة لإطلاق أربعة صواريخ
– آر . بي . جي – بلجيكية الصنع
عيار "3" بوصة ونصف،
مركزة على لوح خشبي متصل بأسلاك كهربائية
منها انطلقت الصواريخ.
ووسع رجال الأمن دائرة التفتيش،
فعثروا على بعد 65 متراً من السيارة الأولى،
على سيارة ثانية فيات أيضاً. .
وعلى سطحها صندوق خشبي آخر
تخرج منه أسلاك كهربائية متصلة
ببطارية السيارة.
أخليت مكاتب المنظمة وسكان البناية،
وقبيل مجيء خبير المفرقعات،
شوهد الصندوق الخشبي يفتح أتوماتيكياً
لتنطلق منه ستة صواريخ آر . بي . جي،
فتصيب مباشرة مكاتب المنظمة
وتحطم واجهاتها ومحتوياتها.
في الوقت نفسه تقريباً،
تعرض مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير،
والكائن بالطابق الثاني من بناية الجكتور راجي نصر،
في شارع كولومباني
المتفرع من شارع أنور السادات، لهجوم صاروخي مماثل،
إذ انفجرت أربعة صواريخ دفعة واحدة،
انطلقت من على سطح سيارة "أودي 180"،
وعثر الى جانبها على غليون خشبي،
وأسفرت العملية عن تدمير القسم الأكبر
من مكتبة المركز التي تضم أكثر من 15 ألف كتاب
وإصابة العديد من المواطنين والسيارات.
وبعد مرور عدة دقائق من هذه الانفجارات،
تعرض مكتب شؤون الأرض المحتلة في الدور الأول
من بناية الإيمان لصاحبها جعيفل البنا،
والكائنة بشارع كرم الزيتون الى هجوم رابع مماثل
بأربعة صواريخ.
لقد كان خميس أحمد بيومي
ذا دور فعال في التفجيرات الأربعة،
يشاركه جميل القرح وثلاثة جواسيس آخرين
استطاع القرح تجنيدهم وضمهم الى الشبكة الارهابية،
وكان أسلوب منصات صواريخ السيارات
أسلوباً جديداً لم تعرفه بيروت من قبل،
أو أية عاصمة عربية أخرى.
ولم يقف الأمر عند تفجير سفارة العراق
ومكاتب المنظمات الفلسطينية،
بل تعداه الى ما هو أبعد بكثير،
إذ طالت الانفجارات الكنائس والمساجد
لإثارة الفتن بين الطوائف،
وإظهار عجز رجال الأمن اللبناني عن اكتشاف الجناة،
أو إحباط المؤامرات التي تحاك فوق الأرض اللبنانية.
ولأسباب كثيرة،
أولها
أن الأجهزة اللبنانية
ترى أن التعاون مع أجهزة الأمن الفلسطينية
أمر معيب ومسيئ لسمعتها،
وثانيها،
أن الدولة اللبنانية لا تزال تفضل السياحة على الأمن
، والسبب الثالث،
التأرجح ما بين دولة المساندة ودولة المواجهة،
لتلك الأسباب،
كانت شبكة خميس بيومي
والعديد من الشبكات التخريبية الأخرى،
تعمل في لبنان بحرية مطلقة،
وينسل أفرادها من بين رجال الأمن كالرمال الناعمة.
هكذا أوقعت شبكات التخريب لبنان
في مستنقع عميق،
وتأزمت العلاقة مع الفلسطينيين
بسبب اللامبالاة اللبنانية
في مطاردة العملاء ومحاكمتهم.
وحدث أن ألقت قوات الأمن الفلسطينية
على بلجيكي قبل أيام من التفجيرات الأخيرة،
بعدما تأكد لديها أنه جاسوس إسرائيلي،
وأثناء التحقيق معه قامت القيامة،
واشتد الضغط اللبناني لإطلاق سراحه،
فسلموه للسلطات الأمنية
مع ملف يحتوي اعترافاته، ليطلقوا سراحه بعد 24 ساعة.
أما الذين سمح للفلسطينيين بالتحقيق معهم،
فقد اعترفوا اعترافات كاملة بأنهم عملاء للموساد،
وثار الشيخ بهيج تقي الدين وزير الداخلية اللبناني
للملاحقة الفلسطينية
الدءوبة للجواسيس الأجانب، واشتدت الأزمة
واستحكمت حلقاتها بعد موجة التفجيرات
التي هزت لبنان كله،
لدرجة توجيه نداء في الصحف
يوم الجمعة 27 ديسمبر 1974
للذين يزرعون القنابل والصواريخ،
أن يعلنوا "الهدنة" لمدة 48 ساعة تبدأ قبل رأس السنة
بيوم واحد، تماماً كما حدث في بريطانيا
من قبل مع ثوار إيرلندا،
وكتبت الصحف في لبنان أنه:
أمام عجز الدولة عن إلقاء القبض على أي متهم
بزرع القنابل،
لا مفر لديها من أن تلجأ الى عاطفته الإنسانية،
و "ترجوه" أن يتوقف ليومين
أما إذا لم يستجيب زارعو القنابل لرجاء الحكومة،
فلا مانع من إعلان بيروت مدينة مفتوحة
لمدة يومين،
وليتحمل زارعو القنابل مسؤوليتهم
أمام الضمير الإنساني، والتاريخ. "!!!".
إنه أغرب نداء، ورجاء
لكن، هذه هي الحقيقة المؤلمة،
هذا ما حدث بالفعل في لبنان عام 1974.
وفي التاسع من يناير 1975،
وبينما الندف الثلجية البيضاء تتطاير في الهواء،
ثم تتهادى كالرزاز لتستقر فوق الأرض،
وعلى أسطح المنازل وأغصان الشجر،
ألقى رجال الأمن الفلسطينيون القبض على
خميس بيومي بشارع كورنيش المزرعة،
عندما كان يرسم لوحة كروكية
لأحد مباني المنظمة الفلسطينية.
وأثناء التحقيق معه استخدم
كل أساليب المراوغة والدهاء. .
واحتاط لعدة أيام كي لا يقع في المحظور،
لكن الاستجواب المطول معه أصاب مقاومته في الصميم
، وتلاشت رويداً رويداً خطط دفاعاته
وهم يلوحون له باستخدام طرق التعذيب
معه لانتزاع الحقيقة. .
وبوعد منهم بعدم إيذائه اعترف بكل شيء،
فألقى القبض على جميل القرح
الذي مات بالسكتة القلبية
قبلما يعترف بأسماء أعوانه الثلاثة الآخرين،
هكذا كتبت لهم النجاة حيث لا يعرف خميس
إلا أسماءهم الحركية،
أما روبرتو فقد اختفى ولم يقبض عليه أبداً،
وتسلمت السلطة اللبنانية خميس بيومي
وقدمته للمحاكمة وعوقب بعشر سنوات في السجن، "!!".
تلك كانت محصلة إحدى شبكات التخريب في لبنان،
زرعتها إسرائيل لزعزعة استقراره،
واستنفار العرب منه،
وجره بعيداً عن "المواجهة"، و "الشرق".
فهل نجحت إسرائيل؟ ،
عليكم أنت الإجابة..

تمت

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:30 AM
الابره و الصاروخ


فجأة.. ودون مقدمات.. اعلن الرئيس (جمال عبد الناصر)
قبول مبادرة (روجرز) لوقف حرب الاستنزاف
و الضربات المتبادله بين الجانبين المصرى و الاسرائيلى
و ايجاد الوقت الكافى لبناء حائط الصواريخ
القادر على حمايه الجبهه الداخليه
بعد ان تجاوز الاسرائيليون حدودهم اكثر من مره
ووجهوا ضرباتهم الى اهداف مدنيه
فى العمق مثل مصنع اسمده ابو زعبل
و مدرسه بحر البقر استنادا الى تفوقهم الجوى..
فى الوقت التى كانت مصر تسعى فيه
لاعاده بناء جيشها بعد نكسه يونيو 1967م..

من المؤكد ان قبول المبادره على هذا النحو المباغت
و بعد ان اعلن رئيس مجلس الامه (انور السادات )
رفض مصر للمبادره
قد اربك العالم كله و ادهشه و على قمته اسرائيل
التى تسائلت فى حذر قلق
لماذا قبل عبد الناصر المبادره؟!..

ما الذى يسعى اليه بالضبط؟!

و ما خططه للمستقبل؟!..

و بينما انشغلت (اسرائيل) مع قادتها وجنرالاتها فى دراسه
و مناقشه الاسباب
التى دعت مصر الى قبول المبادره..
كانت القوات المسلحة المصرية
تسعى بكل جهدها
بالتعاون مع الاجهزة الامنيه المختلفة
لبناء حائط الصواريخ الدفاعى
و حمايه الجبهه الداخليه
حتى تحين لحظه المواجهه الكبرى..

ولم يمهل القدر الرئيس (جمال عبد الناصر)
لاستكمال خطه المواجهه الشاملة
فلقى ربه فى سبتمبر 1970م
و خلفه (انور السادات) الذى بدا وكانه صوره متناقضه
تماما مع سلفه بهدوئه الشديد
واسلوبه الذى يوحى بالتراخى و بالاستسلام
لفكره اللاسلم واللاحرب
على نحو اثلج قلوب الاسرائيليين
و جعلهم حتى فى اجتماعاتهم الخاصة والسرية
يؤكدون بما لا يدع مجالا للشك
ان مصر لن تفكر لحظه واحدة فى القتال و الثار
و انها على العكس تماما ستبذل قصارى جهدها
و فكرها للتوصل الى حل سياسى دبلوماسى
يحفظ ماء وجهها و يحجب عنها هزيمه جديده مؤكدة
لو جرؤت على مواجهه الجيش الاسرائيلى
الذى ملا اصحابه و جنرالاته وقادته
الدنيا باكذوبتهم الكبرى التى اكدت انه جيش اسطورى
لا يقهر..


و لكن بناء حائط الصواريخ استمر..

و زودته موسكو بصواريخ دفاعيه قديمه من طراز (سام)
كانت تكفى بالكاد لمنع الطائرات الاسرائيليه
من التوغل فى العمق المصرى..

ولان الاسرائيليون يعرفون
بالفعل تركيب وتصميم صواريخ (سام) القديمه
فقد ضاعف هذا من استرخائهم و ارتياحهم
وثقتهم بالنصر..
خاصة ان خط بارليف الذى اقاموه على الضفه الشرقيه
لقناة السويس بدا فى راى كل العسكريين
كاقوى خط دفاعى منيع عرفه التاريخ
وانه من المستحيل ان يعبره المصريون
او ينجحوا فى اقتحامه
مهما تبلغ براعتهم وقوتهم..

الشى الذى لم يدركه الاسرائيليون فى تلك الايام
هو ان كل ما يبدو على الرئيس المصرى
ورجاله من هدوء و استرخاء واستسلام
ليس سوى قناع زائف يهدف فقط
الى خداع العدو وايهامه بصوره غير حقيقيه.
. فى نفس الوقت الذى تغلى فيه كل الاحداث تحت السطح
و يتحرك عشرات الرجال بكل همه وذكاء
ونشاط استعدادا للضربه الكبرى الشاملة..

و مع اوائل عام 1973م تضاعفت نشاطات
الكل تحت السطح فى القاهرة
وبدأت المرحلة الاخيرة و الاكثر خطورة
من خطة الخداع العظمى التى تواصل الهاء العد
و عن الهدف الحقيقى
الذى بداء العد التنازلى له بالفعل..

ووسط كل تلك الظروف وبينما الكل يتاهب
بكل حواسه و مشاعره وقدراته
جاء ذلك الخبر بغته كقنبله مدويه
وسط عالم من الصمت!..

فذات صباح من ايام مارس 1973م
هتف احد رجال المخابرات المسئولين
عن مكافحة الجاسوسيه الداخلية
فى اجتماع طلب عقده على وجه السرعة:

-الاسرائيليون لديهم جاسوس فى منصب مهم جدا
فى الميناء الذى ستصل اليه
شحنه الصواريخ الروسيه الجديدة .

كان الخبر عنيفا و مخيفا للغايه فى تلك الاونه
بالذات فالسوفيت كانوا قد اجروا تطويرا سريا مدهشا
على صواريخ سام القديمة
ليخرجوا بطراز جديد منها هو (سام 7)
يمكنه تعقب مصادر الاشعال فى طائرات العدو
و الانقضاض عليها ونسفها مهما تبلغ براعة مناوراتها
او سرعة انطلاقها وابتعادها..

وهذه كانت اكبر مفاجأة يختزنها المصريون
لطائرات العدو عندما تحين المواجهه المباشرة..
وكشفها باى وسيله من الصور
كان يعنى خسارة عامل مهم و حيوى
و بالغ الخطورة من عوامل النصر..

و بسرعة قفزت الى اذهان ال رجال فكرة واحدة
عبر عن نفسها على لسان
احدهم وهو يقول:

فلنلق القبض على هذا الجاسوس فورا..

تسأل اخر فى حماس:

-الدينا كل الادلة الكافية؟!..

اجاب ثالث فى سرعة

-كل ما يكفى لادانته واعدامه.

هتف رابع

-ماذا ننتظر اذن؟!

و هنا ارتفع صوت (أ.ص) رجل المخابرات المحنك
وهو يشير بسبابته
قائلا بهدوئه الشهير:

-اعتقد انى اخالفكم الراى!

كانت عبارته تكفى ليسود المكان صمت تام مباغت
و لتستدير العيون كلها اليه بكل حيرة ودهشه
فتابع بنفس الهدوء:

-ربما كان وجود جاسوس كهذا فى ظروف كهذه
امر بالغ الخطورة بالفعل
لو امكنه كشف امر الصواريخ الجديدة..
ولكن ماذا لو انه لم ينجح فى هذا؟!

قال احد الرجال معترضا:

-لا يمكننا ان نجازف باحتمال كهذا.

مال(أ.ص) الى الامام وهو يسال فى اهتمام:

-السؤال الان هو كيف سيمكنه كشف
امر تلك الصواريخ الجديدة؟!.
.انها من الناحية الظاهريه صورة طبق الاصل
من الصواريخ القديمة.
.بل لقد حرصنا على ان تبدو اجسامها الخارجية
و كاناها ملقاه فى مخازن السوفيت
منذ عامين على الاقل.
.فكيف سيعلم انها حديثة؟!

اجاب حامل الخبر فى حزم المشكلة ان ذلك الجاسوس..
هو احد اهم عملاء المخابرات الاسرائيلية هنا
و لقد تم تزويده بجهاز خاص صغير الحجم
انتج منه الامريكيون ثلاث نسخ فحسب
و ذلك الجهاز الصغير لديه قدرة مدهشة
على كشف وجود اية اجهزة الكترونية داخل الصواريخ..
و من المؤكد انه سيكشف امر الخلية الحراريه الجديدة.
.وهذا سيعنى للاسرائيليين كل شىء!

التقى حاجبا (أ.ص) وهو يتراجع فى مقعده ببطء
ويقول وكانما يحدث نفسه:

جهاز كشف الكترونى من ثلاث نسخ فحسب؟!.
.أآآآه..من الواضح بالفعل انه جاسوس خطير جدا
و ان الاسرائيليون
يولون الامر جل اهتمامهم.

قال حامل الخبر بحزم اكبر:

-هذا صحيح.

ازداد انعقاد حاجبى (أ.ص) بشدة وشرد بصره
بضع لحظات وغرق فى تفكير عميق
حتى لقد بدا و كانه قد انفصل تماما عن كل المحيطين به
و الذين لاذوا بدورهم بالصمت التام
و عيونهم كلها تتجه نحوه و كانهم يدركون مدى عبقريته
و موهبته فى التعامل
مع اعقد الامور واغربها
باساليب مبتكرة و بارعة للغاية..

ثم فجأة عاد (أ.ص) الى من حوله
و مال الى الامام على مائدة الاجتماعات
وهويسال فى اهتمام بالغ:

-الدينا فكرة عن تصميم جهاز الكشف الالكترونى هذا ؟!

هز المسؤل عن الامر راسه قائلا:

ليس بصورة كافية..اننا نعلم اسلوب تشغيله فحسب.

تالقت عينا (أ.ص) وكانما كان هذا الجواب يكفيه
و تراجع فى مقعده
وهو يفرد كفيه على سطح مائده الاجتماعات
قائلا فى حماس:

-عظيم..

ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامه
واثقة وهو يضيف:

-اعتقد ايها السادة ان علينا ان نبقى
على ذلك الجاسوس فى الميناء
وان نرعى جهازه الحديث ايضا!

و لم تبد الدهشة على وجوههم هذه المرة
ربما لانهم يدركون انه يعنى كل حرف نطق به..

و ان لديه حتما خطة جديدة..

وعبقرية!..


و لقد نطق (أ.ص) عبارته ثم نهض من مقعده
و راح يدور حول مائدة الاجتماعات كعادته
و هو يشرح خطته..

و كلمعتاد كانت خطة عبقرية مدهشة
وبسيطة للغاية..

و لم يدرك الاسرائيليون او يتصوروا قط ان ابرع جواسيسهم
و اقوى و احدث اجهزتهم
قد اصبحا منذ تلك اللحظة
تحت عيون رجال المخابرات المصرية
و فى قبضتهم المحكمة..

فلقد سار كل شىء كما خططوا تماما وراح جاسوسهم
ينتظر وصول شحنة الصواريخ الجديدة
فى اهتمام بالغ وذلك الجهاز الحديث
الذى يبدو اشبة براديو ترانزستور صغير لا يفارق
يده قط بحجة انه يهوى البرامج الاذاعية
الى درجة الادمان
كما ابلغ كل المحيطين به واقنعهم..

ثم وصلت السفينه السوفيتية
و توقفت داخل المياة الاقليمية المصرية
وطلبت الاذن بالرسو عند الميناء
فى الصباح الباكر لافراغ شحنتها العسكرية
ذات الطابع الخاص..

و بكل اهتمامه وحواسه
استعد الخائن لفحص الشحنة وارسال تقريره الى سادته

فى (تل ابيب).


و فى الخامسة صباحا اتجهت السفينة السوفيتية
نحو الميناء واستعد الجاسوس و..

وفجأة وجد امامه المفتش العسكرى

للميناء الذى واجهه بشىء من الصداقة قائلا:

هل اسستعددتم لاستقبال هذه السفينة ؟

امسك الجاسوس جهازه فى اهتمام وهو يقول:

بالتاكيد..
سيتم افراغها فور رسوها
ونقلها الى الشاحنات العسكرية دون ابطاء

نطقها الجاسوس وهو يختلس
النظر الى الرجل هادىء الملامح
الذى جاء مع المفتش العسكرى
و الذى بدا بحلته البسيطةو لحيته المخضرة
اشبه باحد موظفى الشحن المدنيين
الذين يتولون الامور والاجراءات الادارية فى الميناء
وقد بدا هذا الرجل هادئا لامباليا
حتى ان الجاسوس لم يلبث ان فقد اهتمامه به
و اولى جل اهتمامه الى المفتش
الذى واصل حديثه معه فى امور فنية
قبل ان يقول فى صرامة:

- هيا.. اكتب ما سامليه عليك.

لم يكد المفتش ينطقها حتى التقط الرجل الهادىء
من جيبه ورقه وقلما و ناولهما الى الجاسوس
الذى ارتبك لحظة ثم لم يكن امامه
الا ان يضع الجهاز على المنضده المجاورة
ليلتقط الورقة والقلم بيديه معا..

و بحركة عفوية بسيطة التقط منه الهادىء
جهاز الراديو ووضعه على المنضده وهو يبتسم فى مودة
ثم لم يلبث ان تراجع فى بساطة
ليقف الى جوار المفتش
الذى املى الجاسوس
بعض التعليمات البسيطة المعتاده
قبل ان يقول فى حزم:

- اريدك ان تنفذ هذا فور انتهاء نقل الشحنة ..
هل تفهم؟

اجاب الجاسوس بسرعة وتوتر:

- بكل تاكيد

غادر المفتش المكان بعدها مع ذلك الهادىء
و هو يناقش معه بعض الامور الادارية
على نحو اكد للجاسوس حسن استنتاجه
قبل ان يختطف جهازه فى لهفة
و يعدو لاستقبال سفينه الشحن السوفيتيه
وشحنه الصواريخ الجديدة..

وبينما يتم نقل الصواريخ الى الشاحنات العسكرية
راح الجسوس يختبرها بكل اهتمام و عناية
ولكن جهازه الحديث جدا بقى صامتا ساكنا
على نحو يؤكد ان هذة الصواريخ الجديدة
لا تحوى اى جديد عما تحويه الصواريخ القديمة..

و انتهت عمليه التفريغ ورحلت الشاحنات العسكرية
بحملها الثمين و اسرع الجاسوس
ليعد تقريره الى تل ابيب مؤكدا انه لاجديد..

وفى المساء وعندما غادر الجاسوس مقر عمله
متجها الى منزله لارسال تقرير الخيانة التقى مصادفة
بذلك الهادىء الذى صافحه فى حرارة
وذكره بنفسه ثم التقط الجهاز
من يده قائلا فى حماس:

- راديو رائع..من اين ابتعته؟

اجابه الجاسوس فى حذر

- انه هدية

لم يبد الهادى اهتماما اكبر بالراديو
وانما اعاده اليه وهو يقول
فى بساطة وابتسامة ودود:

- هدية قيمة بالتاكيد!

ثم راح يتحدث اليه بعض الوقت
فى مودة قبل ان يعتذر الجاسوس فى ضجر ويغادره
فى لهفة الى منزله..

و فى نفس اللحظه التى ارسل فيها الجاسوس
تقريره السلبى الى تل ابيب
مؤكدا انه ما من جديد..
كان الهادىء يدلف الى قاعة اجتماعات
مبنى المخابرات العامة المصرية
وهو يحمل ابتسامة كبيرة
ويشير بيده التى تحمل ابرة صغيرة قائلا:

- لقد نجحنا!

لم يكن الهادىء سوى (أ.ص)
الذى قرر القيام بالعملية شخصيا لما يتميز به
من خفه يد جعلته ينافس ابرع الحواة
اما تلك الابرة الصغيرة التى دسها فى الجهاز
عندما التقطه من يد الجاسوس قبل فحص الشحنة
ثم عاد وانتزعها بعدها بنفس الخفة و البراعة
فقد كانت عبارة عن ابرة مغناطيسية بسيطة
جذبت اليها مؤشر الجهاز الالكترونى
ومنعته من الاستجابه للخلية الحرارية الخاصة
فى الصواريخ الجديدة
واجهزة التوجية المتصلة بها..

ابرة ممغنطة هزمت احدث جهاز الكترونى
وحمت الصواريخ السوفيتية الجديدة..

فى اوائل مايو 1973م صدر قرار بنقل الجاسوس
الى منصب ادارى بعيد عن الميناء
مع ترقيته نظرا لكفاءته.
.كما جاء فى الاوراق الرسمية..

ثم اندلعت حرب السادس من اكتوبر..

وفوجىء الاسرائيليون يتلك الصواريخ الدفاعية الجديدة
التى راحت تطارد طائراتهم كشياطين صغيرة
لتنسفها نسفا بلا هواده
كلما جرؤت على اختراق العمق المصرى..

وفى نفس اللحظة التى تساقطت فيها طائرات العدو
كالذباب وجن فيها جنون قادة الطيران و الدفاع الجوى
فى اسرائيل
كان(أ.ص)يقتحم مكتب الجاسوس
ويعلن شخصيته الحقيقيه
وهو يلقى القبض عليه
قائلا بكل صرامة:

-كان ينبغى ان تدرك ان عين (مصر) ساهرة لاتنام
وان خائنها لايربح فى النهاية سوى الهزيمة
والفشل والعار!

و كان من الطبيعى ان ينهار الخائن لحظتها
و ان يدلى باعترافه التفصيلى
الذى لف حول عنقه حبل المشنقة
الذى حسم المعركة..

معركة الابرة.. والصاروخ!

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 02:36 AM
اتمني من الله ان تنال هذه القصص والاحدات اعجابكم

ان شاء الله ساكمل الموضوع بالمزيد من القصص والاحدات علي الجاسوسية

عصام أبو هادي
31-01-2009, 09:28 AM
بارك الله فيكي اختي الكريم لبؤة الجهاد على المعلومات القيمة

وزادك لله علما ونفعكي الله به يوم القيامة


مشكورة مرة أخري

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 04:42 PM
بعض من عمليات المخابرات العربية



البوسطجى العاشق



مقدمة

كان يشعر بأنه كالموجة ضعيف . . بلا وطن.
. ففكر كيف يتمحور . .يتشكل . . ويصطخب على ألا ينكسر .
. تمنى أيضاً أن يتوحش . .
وتكون له أنياب الأسد.. وأذرع الأخطبوط. . وسم الأفعوان.
.
كان قزماً يحلم بأن يتعملق . .
كالكيكلوبس . .
الذي فرك سفينة أوديسيوس بأصابعه . .
القتل في المهد
الفشل في الحب مأساة، قد تدفع بالمحبين الى قمة النجاح
، أو تهوي بهم الى حضيض المعاناة والسقوط.
ويختلف مسلك المحبين في مواجهة الحقيقة،
فالبعض إما ينتحر، أو يجن، أو ينعزل، أو يسامح،
أو قد يفكر بالانتقام.
أمراض عديدة متباينة،
لكنها طبيعية في حالات الضعف الإنساني وخور الإرادة.
أما الغير طبيعي،
أن يتحول الفشل في الحب الى ثورة
ثم الجنون واليأس، تدفع الى تدمير الذات،
واسترخاص بيع الوطن الى الأعداء،
فهذا هو المثير، والغريب، والمدهش.
وفي عالم المخابرات والجاسوسية،
هناك حالات عديدة لفاشلين في الحب،
بسبب العوز المعيشي، اندفعوا يبحثون عن الثراء،
فباعوا المبادئ والوطن،
انتقاماً من الفقر والظروف، والمعاناة.
إنها حالات مرضية شاذة،
حار علماء النفس في تفسيرها. .

1- المقاومة الفلسطينية

انتهت مأساة سبتمبر 1970 الدامية في الأردن
بتصفية المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل،
واستراح الملك قانعاً بثبات عرشه
طالما غادر الفلسطينيون مملكته،
محتفظاً بقنوات اتصالاته السرية بالإسرائيليين،
الذين استراحوا كثيراً من تهديد الفدائيين
في جبهة حساسة، تعتبر امتداداً جغرافياً للمقاومة
في الضفة الغربية وقطاع غزة. فمن بعدها.
. أصبح العمل الفدائي في الضفة محدوداً وشاقاً،
وكان المكسب ثميناً لإسرائيل بلا شك،
تقابله خسارة جسيمة للعرب،
وهي تفكيك الجبهة الشرقية،
وتركيز العدو على الجبهتين المصرية والسورية فقط.

ولما انتقلت فصائل المقاومة الفلسطينية
الى لبنان، اتفق كل من العماد إميل البستاني
قائد الجيش اللبناني، وياسر عرفات،
على تنظيم اسلوب التنسيق والتعاون.
بحيث يتمركز رجال المقاومة في منطقة "العرقوب"
بالقرب من الحدود السورية – اللبنانية – الإسرائيلية،
ولهم مطلق الحركة في الجنوب اللبناني
دون تمركز دائم فيه.
والجنوب اللبناني، يعتز أهله بإطلاق اسم "جبل عامل"
على ديارهم. . كما يعتزون بأنسابهم العربية الأصل،
والتي تنحدر من أنساب قبائل يمنية
ارتحلت بطون منها الى جبال لبنان الجنوبية،
فاستقرت وعمرت وأعمرت.
والمعروف أن الصحابي الجليل "أبوذر الغفاري"
كان قد نزل في قرى الجنوب
وخاصة ضيعتي "صرفند" و "ميس الجبل".

ولما اقتلعت الهجمة الاستيطانية الصهيونية الشرسة،
آلاف الفلسطينيين من ديارهم في شمال فلسطين،
لم يجدوا أرحب من قلوب أبناء الجنوب،
فأقاموا بينهم، واقتسموا وأياهم الخبز الأسود،
ووطأة الاستغلال الطبقي والقهر الاجتماعي
والسياسي، الى أن وصلت طلائع الفدائيين الفلسطينيين
، فأحدثت تحولات جذرية وعميقة في كل مجريات الحياة
في الجنوب.
وكانت فاتحة عهد جديد، انعقدت فيه عرى علاقة تحالفية
لا انفصام فيها بين الفلسطينيين و "العامليين"،
أهل الجنوب، إذ تشكلت على الفور قواعد العمل الثوري
ضد العدو، وأصبح الجنوب وحدة قاعدة
انطلاق الفدائيين، وتسللهم لضرب العدو داخل حدوده
في تصعيد دائم لا يتوقف،
سبب صداعاً مزمناً لإسرائيل.
لقد انتشر الفدائيون في كل القارات
يضربون مصالح إسرائيل
ويتصيدون رجال مخابراتها،
ويخطفون الطائرات المدنية لإنقاذ زملائهم من الأسر،
كما تسابقوا للعمل الفدائي
لنسف أحلام العدو في
الهيمنة والأمن والاستقرار والتوسع،
فكانت الضربات الفدائية بحق موجعة ومؤثرة،
ضربات متتالية لا تنقطع ولا تخيب،
لفتت انتباه العالم الى وجود شعب مطارد
وأرض مغتصبة، وجيل من الشباب متعطش للشهادة
في سبيل قضيته،
فاندفعت مخابرات إسرائيل تبحث عنهم وتتعقبهم،
وترصد تحركات قادة العمل الثوري في كل مكان.
وتضاعفت ميزانية أجهزة المخابرات الإسرائيلية
للإنفاق على ضرب المقاومة
وإسكاتها في مهدها
واستقطاب بعض الخونة وضعاف النفوس
من بين أهل الجنوب اللبناني،
وداخل صفوف المقاومة نفسها،
والصرف عليهم ببذخ ليكونوا أداة طيعة
وعيوناً على الفلسطينيين.
. وجرى البحث عن هؤلاء الخونة
الذين تراودهم أحلام الثراء،
فيهون عليهم بيع الوطن والشرف.
و من هنا تبدأ قصتنا التالية........................................... .

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 04:46 PM
2- البوسطجى العاشق

وكان تحت المجهر "نايف المصطفى" ابن الجنوب. .
وهو شاب عضه الفقر، ومزقه حب بلا أمل،
قادته أحلام الثراء ورغبة الانتقام الى الوقوع
في شركة الجاسوسية.

تتعاقب السنون وتتبدل الوجوه والأحوال، إلا نايف،
فلم يزل يدفع بدراجته المتهالكة كل صباح
عبر التلال والمدقات. . يحمل البريد الى الضياع
والدور المتناثرة فوق السفوح،
وفي المساء يرجع مهدوداً معفراً يخنقه الزهق. .
فينفض عنه وساخاته ويخرج . .
تقوده قدماه الى حيث يرى منزلها من بعيد،
ويتنسم رائحتها عبر الهواء المار بشرفتها،
فيستريح وينام قرير العين، مطمئن الفؤاد،
يسترجع في خياله لحظة اللقاء الأول،
كان يسلمها رسالة من عمها،
فرآها جميلة أكثر مما رآها من قبل وهتف:
الى هذا الحد نضجت الصبية؟
يا لفوران بنت الخامسة عشرة
التي استغلق عليه الكلام أمامها.
ست من السنوات تفصل بيننا، يا الهي .
. هل تعرف نظرات العشق طفلة؟..
ومن يومها .. ظل يمني النفس بالفوز بها. .
ويبحث كل يوم عن خطابات من عمها ليحظى برؤيتها،

وأخيراً تحين الفرصة عندما استوقفته
تسأله عن "بريد" فاندفع اليه
ا ملسوعاً بلهيب الشوق وصارحها بحبه.
.ففرت وجلة من أمامه.
لحظتئذ، زغردت حياته وانتشى عمره:
هكذا تفعل العذاراوات عندما يغزوهن إطراء الحبيب

عامان والبوسطجي العاشق يلهث وراء محبوبته،
فما نال منها سوى ابتسامات خجلى، حيية. .
ولملم جرأته أخيراً. . وقرر زيارة والدها ليخطبها،
وكان اللقاء عجيباً:
عمي عدنان . .
هه
كرمال قيمتك يا عمي . .
خبرني عما بتريد
لا تهيبني . . الله معك . .
شو .. الحين لسانك عطلان وبالشارع فلتان؟
يا عمي، بدي . . أ . . أ . .
يا أزعر..
معي ألف ليرة . . و . .
فصين مخي ورمانين . . عمي عدنان كرمال قيمتك .
. لا تهيبني . . معي ألف ليرة . .
شو عم تحكي؟
إنشالله نيتي خير . . بدي . . أ . .
ولشوهالفرك. . ؟ حكي.
أخطب فاطمة.
"صارخاً":
إنشلح مخك يا خرفان . . شو عم بتنعوص؟ .
. وزاع البريد يزوج فاطمة؟ . . شو يصير حالها .
. تاكل مظاريف . . ؟
بيظهر تركب وراك الدراجة المسخسخة
تمرقوا عالبيوت. . كرمال قيمتك يا عمي .
. ()، تفو عليك شو نيتك عاطلة!
يللي نيته عاطلة تقلب عليه.
صار لازم تفرجينا عرض كتافك يا مسيو . .
ألف ليرة (!).
خرج نايف ينزف ألماً وكراهية لفقره، ولوظيفته،
ولوالد فاطمة الذي أهانه وطرده، فالأربعمائة ليرة –
راتبه في مصلحة البريد – لا تكاد تكفي معيشته،
وقد أورثه والده خمسة أفواه تلوك أضعاف راتبه
لو شاءت . . ياله من ميراث ثقيل .
جرجر معاناته تصحبه أينما حل، إذ اندثر بداخله أي أمل
في فاطمة، ولكن برغم إحساسات يأسه
فقد ظل حبها يثور كالبركان،
يضرب جذور وعيه بلا رحمة،
ويغوص في عمق أعماقه، فيلتهم الصبر منه
ويغتال الحبور.
فكر بالسفر الى الخليج لجلب مهرها،
وداعبته كثيراً آمال الهجرة الى وطن آخر،
وكان كالبحر الشاسع موجاته حيرى بلا وطن،
تتكسر على صخور الشط، لتنقسم رذاذات شتى،
تذوب وتنهمد.
وأحس كأنه ضعيف كالموجة ففكر كيف يتمحور،
يتشكل، ويصطخب على ألا ينكسر،
وتمنى أن يتوحش، وتكون له أنياب الأسد،
وأذرع الأخطبوط، وسم الأفعوان.
. أو يكون عملاقاً مرعباً كالكيكلوبس
الذي فرك سفينة أوديسيوس باصابعه .
أحلامه طالت، وطالت، وبقي في النهاية
عاجزاً أمام فقره لا حل لدحره. .
أو الفكاك من أحلام يقظته.
فغاص في أوهامه مستغرقاً حتى النخاع.

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 04:49 PM
3- الفدائيين

عام 1942 ولد نايف حسين المصطفى بقرية البستان
على مقربة من الحدود اللبنانية الإسرائيلية،
وكان أبوه بائعاً جائلاً للملبوسات الرخيصة،
يطوف بها عبر القرى المحيطة يصحبه نايف
– أكبر أبنائه – أحياناً كثيرة. ولما فشل في التعليم
بعد الابتدائية، امتهن نايف العديد من المهن فلم يوفق،
إذ كان طائشاً أهوجاً لا طموح لديه،
همه الأول والأخير، السينما وأخبار الفن والطرب،
فكان كثير الهرب الى صور وصيدا لإشباع هوايته .
فلما مات والده كان في الثامنة عشر من عمره،
وتوسط البعض له للحصول
على وظيفة بمصلحة البريد.
وبحكم عمله كموزع للبريد، حفظ الدروب
والمدقات الجبلية الوعرة، التي تختصر المسافات
بين القرى الجبلية في الجنوب.
فلسنوات طويلة اعتاد اختراقها بدراجته،
متجنباً الأسلاك الحدودية الشائكة،
ويافطات التحذير من الألغام المرشوقة،
تعلن بالعربية وبالعبرية عن الموت الجاثم بالأعماق،
وخلال جولاته اليومية. .
ونادراً ما كان يصادف إنساناً يسلك ذات الدروب.
لكن في أواخر عام 1970. .
تبدلت مشاهداته اليومية، وأدرك بفطرته أن ثمة
مستجدات طرأت، فقد صادفه ذات صباح
بمكان موحش خال فريق من الفدائيين الفلسطينيين،
كانوا يستطلعون تحركات الأعداء على الحدود
بنظارات الميدان، ويرسمون خرائط كروكية
لنقاط المراقبة.
لقد أدهشهم مروره الفجائي فاستوقفوه،
وألقوا عليه عشرات الأسئلة عن العدو. .
وعن سكان المنطقة، وأماكن الاختباء المثلى
لمراقبة العدو، وكيفية اجتياز الحدود في الظلام
، و . . و . . وكانت إجاباته ليست حبلى
بما يجهلون، فموزع البريد لم يعر هذه الأمور انتباهاً
منذ وعي. إنه لا يحب السياسة أو الخوض في أحاديثها،
بل يجهل كثيراً أسباب الخلاف بين العرب وإسرائيل.
. لكنه لم ينسى يوماً مقولة سمعها من والده
وهو طفل أغر:
"هذه الأسلاك قاتلة، فلا تغامر وتقربها"
فشب الصبي وقد رسخت بداخله مخاوف الحدود
والأسلاك والرصاص.
ويوماً بعد يوم، اعتاد تواجد الفدائيين الشبان،
الذين يجوبون الجبال قرب الحدود، يرصدون ويرسمون ويسجلون، ولا يهدأ بالهم وهم منغرسون
في الحفر بانتظار ستائر الظلام،
يلوكون علس الأرض ويلحسون الزلط البارد
كي يهدأ الحلقوم المتشقق:
" يا لكم من مجانين، تهجرون الحياة في أضواء المدن،
الى الجبال والجوع والعطش
والحدود واليهود والرصاص. . ؟
ألا أهل لكم وأحلام وحبيبات؟ ".
تساءل كثيراً مع نفسه لكنه لم يفهم. .
فكل ما أدركه أن هناك دروباً ومسالك جبلية
لم يكتشفوها بعد . . آثر هو أن يسلكها بعيداً عنهم،
حتى لا يستوقفوه كعادتهم ليسألوه ذات الأسئلة
التي مل تكرارها.
وفي أبريل 1971 كانت مصادفة عجيبة،
وبداية البحث عن "نايف" الآخر الذي طالما حلم به
وتمناه، بداية البحث عن العملاق الذي نضا جلده الضعف
، واستوثقت لديه أحلام التوحش ....
بكل أشكاله ..

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 04:55 PM
4-كلمة شرف

جاء الربيع مونقاً، واكتست الجبال ثوباً من بهاء وجمال
، فتعانقت أشجار "الأرز" والصنوبر والتفاح،
تحوطها أبسطة تزحف فوقها كل الألون وتتمايل،
فأينما امتد البصر لا يرى سوى لوحة بديعة
صاغها خالق الكون في إعجاز وجلال. .
ومن بعيد في سهل ضيق اعتاد نايف أن يمر بدراجته
، منشغل عما يؤرقه بالأطيار والأزهار،
يغني بصوت مبحوح، جريح، يائس.
ع كتف هالغيمات . .
ع حدود السما . .
بحبك متل حب الصبا للولدنه. .
أو متل بوسة ناظرة رأس السنة. .
إنت بعمري عمر خايف ضيعو. .
لو راح مني بروح من كل الدني . . !
وذات يوم ربيعي، بينما العاشق المحزون شارد الذهن
في ملكوته، إذا بشخص أمامه لا يعرفه،
ليس في أواسط العمر كشباب الفدائيين الذين اعتادهم
، بوجوههم التي لفحتها الشمس،
والأيدي الخشنة المعروقة،
لكنه قارب الخمسين.
جلسا سوياً يتجاذبان الحديث. . وأخبره "زياد" –
وهذا اسمه الذي ادعاه – بأنه تاجر فلسطيني
يسعى لبيع البضائع الرخيصة المهربة عبر الحدود،
وفتح حقيبة صغيرة أخرج منها بعض الساعات
والولاعات والأقلام، ولاحظ نايف جودتها
ورخص سعرها قياساً بمثيلاتها. ولأنه تاجر قديم،
ومأزوم يبحث عن مخرج، فقد عرض على زياد مشاركته
، على أن يمنحه مهلة للغد
ليأتيه بثمن بضاعته.
لم يجبه "التاجر" فوراً، بل أخذ يسأله –
بشكل بدا عفوياً – عن أحواله المعيشية،
فشرح له تفاصيلها، وقص عليه مأساة حبه الفاشل،
ورغبته الملحة في أن يزيد دخله لكي يتجاوز خط الفقر
الذي يكبله. وسلمه زياد السلع التي جلبها، وتواعدا –
بكلمة شرف –
على اللقاء بعد أسبوعين في ذات المكان والوقت.
انطلق نايف سعيداً بالصفقة التي حققها.
. فها هو مصدر للكسب جاءه سهلاً مريحاً، وفي صيدا –
حيث السوق الكبير – كاد أن يصرخ من الفرح
عندما باع بضاعته بثمن خيالي فاق حساباته.
وما أن حل موعد اللقاء،
إلا وكان سباقاً لملاقاة صاحبه،
يأمل في ألا يموت هذا الحلم الحقيقي.
وجاء رفيق تجارته يحمل حقيبة أكبر، فتحاسبا،
وانصرف كل لحاله منشرح الصدر بما كسبه .
. وقال نايف لنفسه:
"سأطلب من زياد أن نلتقى مرة كل أسبوع
بدلاً من أسبوعين".
إنه يكاد يجن . .فقد نفدت بضاعته في وقت محدود.
وتجار صيدا ألحوا عليه أن يجيئهم بالمزيد منها.
. فامتزج بأحلامه من جديد. .
وأخذ يحسب أرباحه المستقبلية
في عدة أشهر قادمة. .
معتقداً أن بإمكانه الفوز بحبيبته بعدما يملك مهرها،
لكن ما كان يخبئه القدر يفوق كل حساباته، وتوقعاته. .
إذ خطبت فاطمة لتاجر ثري من "الفاقورة"
وأعلن في القرية عن قرب زفافها.
لحظتئذ، انهارت فرحته واكتأبت بوجهه تغاريد الأمل.
ولما تقابل وزياد عابساً محزوناً،
نصحه بنسيانها وبالاجتهاد في عمله التجاري معه
لكي يثرى، فيندم حينئذ أبوها على رفضه زوجاً لابنته،
خاصة إذا ما تزوج بمن هي
أفضل منها حسباً ونسباً.
حاول نايف أن يستوعب نصيحة صاحبه،
وطالبه بأن يلتقيا كل أسبوع ومضاعفة كم البضائع،
وفاجأه زياد باستحالة ذلك في الوقت الراهن على الأقل،
لأنه فلسطيني من عرب 1948 في إسرائيل. .
وأنه يغامر مغامرة حمقاء بعبوره
للحدود سعياً وراء الرزق.
بهت موزع البريد الذي لم يكن يعرف أن صديقه إسرائيلي
، لكنه تدارك الأمر بعد قليل ولم يعره التفاتاً.
فما بينهما مجرد تبادل مصالح فقط
بعيداً عن السياسة. .
فهو يجلب بضائع زهيدة الثمن من إسرائيل ليببيعها له
بثمن أعلى في لبنان، ويتقاسمان الربح. .
إنها تجارة بلا رأس مال تدر عائداً مجزياً
. ما الضير في ذلك؟.
تعمد ألا يرتبك فيلحظ زياد ارتباكه،
وبدا كأنا لأمر طبيعياً لا غبار عليه. ولكي لا يثير ظنونه . .
أعاد نايف عرض رغبته في اللقاء كل أسبوع،
وتعهد لزياد بألا يراهما أحد،
حيث بمقدوره أن يرتب مكاناً آخر أكثر أمناً للقاء،
بعيداً عن أعين الفدائيين المتربصين
الذين يزرعون الجنوب.
ولما اعتذر زياد متحججاً بتشديد المراقبة الاسرائيلية
على الشريط الحدودي. .
بسبب العمليات الفدائية
التي يقوم بها الإرهابيون المتسللون،
يسب نايف الفلسطينيين الأوغاد
الذين سيدمرون مشروع تجارته.
نريد كل التفاصيل
ذاق أخيراً طعم المال والثراء، وكان على استعداد
لأن يحارب الدنيا كله
ا كي لا ينقطع تدفق المال بين يديه. لذلك،
أصيب بتوتر شديد لما انقطعت لقاءاته
بزياد ثلاث مرات متتاليات.
لقد كان قد أوصاه ألا يتأخر أبداً عن الموعد المتفق عليه
، حتى ولو لم يجئه، ومهما طالت مدة غيابه. .
وهذه المرة انقضت ستة أسابيع
ولم يجيء صديقه الإسرائيلي،
وتساءل نايف في قلق:
ترى هل يجيء ثانية.. ؟
كان يحترق خوفاً من ألا يجيء. .
ويزداد ضجره لأنه لا يعرف ما حدث بالضبط ..
ووصل به ظنه الى الفدائيين. .
فهم بلا شك أهم أسباب حرمانه
من فرصة التجارة المربحة..
ذلك أن عملياتهم الفدائية كانت أخبارها على الألسنة
في كل مكان. . وود عندئذ أن يفكوا عن عملياتهم.
. بل إنه تمنى في داخله
أن يرحلوا بعيداً عن أرض لبنان.
تعلق بصره باتجاه الحدود يحدوه الأمل في مجيئه،
وأخفى دراجته بين الأعشاب، واستلقى بجانبها
كما أمره زياد من قبل خوفاً من شكوك "الإرهابيين" . .
وعلى حين فجأة، تهللت أساريره من جديد
عندما لاح الشبح قادماً، وبدا الوافد قلوقاً متعباً.
وفي سرد طويل، شرح لرفيقه
معاناته في المرور ببضاعته،
ومدى حرصه على ألا يتأخر،
إلا أن العمليات الإرهابية كانت السبب في إعاقته. .
وتكثيف نقاط المراقبة.
. وسأله: كيف يتحركون في الجنوب؟
كيف يرصدون الحدود؟
أسئلة كثيرة في تلقائية أجاب عنها نايف بما يعرفه.
ووصف لزياد أساليب معيشتهم
وأماكن تواجدهم وتجمعاتهم،
حتى الممرات ومدقات الجبال التي يسلكونها
رسمها على الورق،
بل إنه حدد كروكياً مواقع الحفر
التي يتخذونها مراكز مراقبة طيلة النهار.
ثم ينطلقون ليلاً في أواخر الأشهر العربية،
مستغلين الظلام الدامس أو غبش الفجر
في قص الأسلاك والتسلل الى إسرائيل.
حدثه أيضاً عن كيفية استقطاب الأشبال وتجنيدهم،
وتدريبهم عسكرياً على استخدام المدافع الرشاشة
والقنابل في معسكرات مغلقة بالبقاع.
وسأله زياد عن المصادر التي استقى منها معلوماته،
فأجاب بأنه عرفها من خلال بعض شباب الجنوب
الذين انخرطوا في صفوفهم،
تحت إغراء الحافز المالي وشعارات الجهاد.
أخرج زياد حافظة نقوده وسلمه ألف دولار . .
وهو مبلغ خيالي في ذاك الوقت.
. وقال له بأنه سينقل كل هذه المعلومات ا
لى الإسرائيليين كي يثقوا به،
فيتركوه ليمر ببضاعته في أي وقت
فتزيد أرباحهما معاً.
ولما سأله نايف:
ولماذا تمنحني هذا المبلغ الكبير؟
أجاب:
يا عزيزي، ما قلته لي يساوي أكثر.
قطب جبينه في دهشة أكثر
وتساءل في سذاجة:
لست أفهم.
في لؤم شديد مغلف بالإغراء أجابه:
ما دفعته لك سأسترده . .
إنهم في إسرائيل يشترون أقل معلومة
بأعلى سعر. . فالمعلومة التافهة في اعتقادك
قد تنقذ أرواحاً في إسرائيل ..
ألا تحب إسرائيل؟
(! . . . )

و كانت مفاجأة لم يتوقعها نايف ..

لم يتوقعها أبدا ....

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 05:00 PM
5- تجنيد

أنا عربي مثلك كنت أكره إسرائيل في صغري،
الآن كبرت، وفهمت لماذا يكره العرب إسرائيل،
هم مخطئون لأنهم ينقادون وراء حكامهم، والحكام مستبدون، طغاة،
يُسيّرون شعوبهم تبعاً لمشيئتهم.
أما في إسرائيل فالديموقراطية هي التي تحكم، الشعب يحكم نفسه،
ويملك قراره ومصيره.
(! . . . )
وهو لا يزال ينفث سمومه:
في إسرائيل حرية لا يعرفها العرب. حرية في أن تعارض، تجادل، تعمل، تحب،
تمارس حياتك كما أردت أنت. أنا مثلاً، أعمل موظفاً ببلدية "نهارية"
قرب الحدود. اشتري بضائعي من "عكا" وأبيعها معك في لبنان،
إنني أسعى لزيادة دخلي، والحرية عندنا لا تمنعني أن أعيش ميسوراً،
ألا تريد أن تعيش ميسوراً؟
نعم.
إذن، فلنتعاون معاً على العمل بإخلاص..
وساعدني كي أجيئك بالسلع كل يوم وليس كل أسبوعين.
وماذا بيدي لأساعدك؟
بيدك الكثير لتكسب آلاف الليرات، وبسهولة.
أنسيت فاطمة وإهانة أبوها عدنان؟
وقد بدأ نايف يستجيب لسمومه:
إني طوع أمرك، أريد مالاً كثيراً مقابل أي شيء تطلبه.
هؤلاء السفلة "يقصد الفدائيين" يُضيقون علينا،
ويُعكرون "أمننا"، نريد منعهم.
كيف ؟
سأجعلهم يخصصون لك راتباً شهرياً، ألفي ليرة. .
عليك فقط أن تحصي عليهم أنفاسهم، وتعرف بتحركاتهم قبل أن يعبروا الحدود .
. "نريد الخطط، والمواعيد، والأعداد، نريد كل التفاصيل" .
نايف في إسرائيل
حاصره زياد ضابط المخابرات الماكر، ولعب على أوتار فقره وأحلامه في الثراء.
مستغلاً ضعف ثقافته وعروبته، وكبله بخيوط الخيانة دون أن يقاوم،
وما غادر موضع اللقاء إلا وقد انضم لطابور الخونة العرب
جاسوس جديد لإسرائيل.
وذات مرة . . انتهز عميل الموساد الفرصة. .
ورسم صورة زاهية لحياة نايف. .
إذا تعاون معه بإخلاص دون أن يتعرض لمشاكل مع الفلسطينيين،
ولكي يكون أكثر كفاءة ومهارة في عمليه الجديد،
كانع ليه أن يخضع لتدريب فني متخصص،
وهذا لن يتأتى له في الجبل . . حيث المخاطر من كل جانب..
وكان أن دعاه لاجتياز الحدود معه ليمكث بإسرائيل
عدة أيام حيث سيسرهم هناك أن يروه.
لم يكن الأمر من البساطة بحيث يستوعبه نايف بسهولة. .
إذ أن أعصابه ارتجفت بشدة وهو ينصت لزياد .
. وغامت الرؤى في ناظريه رعباً عندما تخيل نفسه أحد رجال الموساد في الجنوب.
كان الحدث بلا شك أكبر بكثير من حجم مداركه البسيطة وأحلامه الواسعة.
. لكن جحيم معاناته النفسية كان كزلزال عاتٍ يخلخل جذوره،
ويقتلع شعيرات مقاومته التي بدت هشة ضعيفة واهنة،
أمام دفقات الخوف والأحلام معاً.
بفكر ضابط متخصص واعٍ .
. كان زياد يتفرس صراعات فريسته، ويراقب عن كثب
مراحل الترنح التي تسبق السقوط، وبانقضاض محموم أشل إرادته
وسيطر على عقله. . فالمال له بريق ساحر كالذهب،
يذيب العقول فلا تقوى على مقاومته. .
وابن الجنوب كان ضحية الفقر والعجز والمعاناة.
. لذلك فما أسهل احتواءه
وتصيده بواسطة أصغر متدرب في أجهزة المخابرات.
لقد كانت طقوس سقوطه بسيطة جداً وسهلة. .
إذ اشترط نايف لكي يتعاون معهم ألا يفضحوه يوماً ما .
. ويعلنوا عن اسمه في سجل الخونة
. وكان له شرط آخر يتعلق بالمال
، وهو ألا يبخسوا عليه حقه. ().
أجيب الى طلبه بالطبع، فقد أخذ شكل الحوار يتغير من حوارات تجارية،
الى مساومات وطلبات مكشوفة تتعلق بالتعاون مع الإسرائيليين.
ووجدها نايف فرصة ثمينة لا تعوض في الحصول على المال،
مقابل معلومات تافهة لا يعرفها الإسرائيليون
، لكنهم كانوا في واقع الأمر يعيشون الرعب كل العرب،
بسبب تلك العمليات الناجحة في قلب مستوطناتهم الشمالية.
اقتنع نايف بأن أمنه الشخصي مرهون بمدى مهارته وحرفيته.
. وآمن بأن التدريب ضرورة ملحة للحفاظ على حياته..
لذلك لم يتوان عن الإسراع بطلب الحصول على إجازة من عمله،
وانطلق بدراجته الى نقطة حددت له في الجنوب،
وبقي مختبئاً بين الأعشاب ينتظر ستائر الظلام،
الى أن لمحا لوميض المتقطع المتفق عليه
، فرد بإشارات متقطعة أيضاً،
وهو يتعجب من الارتجافة الهلوعة التي اجتاحت أعماقه.
مشى باتجاه الوميض البعيد يجاهد للتغلب على اضطرابه،
لكن الليل الحالك وصفير الرياح ورهبة الصمت ضاعف من توتره،
وكان رعبه الأكبر من هؤلاء الثعالب المختفين بين الحفر والأعشاب
، ينتظرون إشارة الزحف باتجاه الحدود،
حاملين رشاشاتهم وأرواحهم بين أيديهم.
فرق كبير بين خائن يسعى للثراء،
وثعلب منهم زهد الحياة والمتع وجعل من دمه وعظامه ناراً
تؤجج شعلة الجهاد.
وفي غبش الظلام فاجأه شبح ألقى بقلبه الرعب.
.وكادت أنفاسه أن تتوقف قبلما يناديه:
اتبعني. .
قاده الشبح المجهول الى الأسلاك والعيون المرتقبة،
وكان يتعثر من فيضانات الخوف المهلكة، الدافقة. .
ومرت به لحظات ذاق طعم مرارتها بفمه، تمنى وقتها لو أنه عاد ثانية الى بيته
، بلا أحلام، أو مطامع،
لحظتها فقط اجتاحه إحساس مقيت بالغثيان،
لكن الوقت كان قد فات.
. وما عادت أمنيات التراجع تجدي.
انطلقت به كالسهم السيارة العسكرية الى حيث لا يدري .
. كان يجلس بالخلف وسط أربعة جنود، نظراتهم الحادة المتفحصة كانت تخيفه وتربكه،
إنهم بلا شك – وهم يتحدثون بالعبرية
– يتندرون على ضيفهم الذي بلا انتماء،
الذي جاء متسللاً لينزف عروبته ويبيع وطنه. .
وزياد الجالس بجوار السائق لم يكن يكف عن الضحك

أبدا.........

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 05:05 PM
6- مفارقات العجيبة

كانت النقاط الأمنية منتشرة هنا وهناك طوال الطريق . .
ورأى رجال الأمن يفتشون السياراة المارة، إلا سيارته.
فقد كان زياد يومئ لهم فقط فيفسحون الطريق في الحال.
أهلاً بك في حيفا. .
هكذا قابلته الفتاة الحسناء عندما فتحت باب المنزل،
وتركه زياد معها ومضى دون أن يتكلم معه في شيء.

وفي حجرة نومه بكى كطفل خائف في الثلاثين من عمره،
وبقي ينتظر زياد لمدة أسبوع كامل، لكن زياد لم يجيء،
ولم يهتم به، إنما تركه برفقة فريق من النفسانيين
الذين انكبوا عليه يروضون أحلامه ويحللون أنسجة ضعفه وخذلانه.
ثم تركوه لفريق آخر أخضعه لدورات مكثفة في فن التجسس،
وكيفية تلقط الأخبار، والتمييز بين الأسلحة..
وأساليب التغلغل داخل التجمعات الفلسطينية في الجنوب
واستكشاف نواياها.
يوماً بعد يوم. . وتحول الطفل الخائف الباكي الى ملك يحظى بالاحترام الشديد،
إذ انهم أغدقوا عليه هالات من التبجيل أذكت غروره،
وطوف به في سيارة ذات ستائر ليرى إسرائيل،
وليقارن بنفسه بين واحة الجمال والديموقراطية وجيرانها. .
وأوحوا اليه بأساليب متعددة بأن أمنهم موكول اليه والى إخلاصه في التعاون معهم.
. وأغرقوه في محيط لا نهائي من الثقة . .
ومن الخطايا.
وعندما نجح بكفاءة في استعمال جهاز اللاسلكي في الإرسال
، كافأوه بداعرة من بنات الموساد،
، ووعدته بأن تكون له دائماً خلال زياراته لإسرائيل.
وفي نوفمبر 1971، عندما رجع الى لبنان بعد غياب 25 يوماً،
كانت فاطمة قد زفت الى عريسها. . وارتحلت.
. فحبس آهاته ولوعته.. إلا أن فجيعته كانت أكبر من تحمله. .
وحاول جاهداً نسيانها فكانت مقاومته أضعف مما تكون.
. وفي لحظة صدق مع نفسه بكى. . بكى في مرار وأسى . .
وانصب فكره في كيفية الانتقام من أبيها.
لكن مع انخراطه في عمله الجديد تاهت رويداً رويداً رغبته في الانتقام. .
وطمست مع الأيام معالمها. .
كان قد أخبر أهله أنه كسب بعض المال خلال أجازته في بيروت. .
وأنه سيتمكن من إعادة بناء المنزل ريثما يجد عروساً تناسبه.
ولماعاد لعمله في البريد، تعجب لأمره وردد في نفسه:
"أبعد هذا الثراء أركب دراجتي القديمة من جديد؟
لا يهم".
كان قد بدأ ينظر الى الأمور ببساطة، طالما سيتيح له ذلك سهولة
التنقل في الجنوب قرب الحدود، يرصد تحركات فرق
"الإرهابيين" ويلاطفهم ويرتبط معهم بصداقات،
وعلاقات علموه في إسرائيل كيف ينشئها.
فهم دربوه على كيفية استدراجهم للأحاديث الوطنية،
وإثارة حماسهم فيخرجون ما بداخلهم من أسرار،
هذه الأسرار يجب أن يحفظها جيداً وبدونها،
وفي البيت والكل نيام كان يخرج نوتة الشفرة السرية
ويبث رسائله:
"تصادقت مع فلسطيني فدائي، دعاني لزيارته في مخيم عين الحلوة،
المخيم به مركز عسكري للتدريب على استعمال السلاح والقنابل وصنع المتفجرات.
كان به ثلاثون شاباً، يمنحونهم مكافآت ومواد غذائية وملبوسات،
هم الآن يجهزون لعملية فدائية ضد مستعمرة "حانيتا"
، سأخبركم بميعاد العملية".
هكذا كانت تتوالى رسائله الى الموساد أولاً بأول.
كان يبثها في موعد محدد في الليل لأيام متصلة إذا لزم الأمر
. وفي الصباح يحمل حقيبة البريد أمامه مربوطة بالمقود،
ويمر بدراجته بين القرى الحدودية، يتلقط الأخبار ويتلصص،
ويراقب تحركات الفدائيين وأعدادهم وعددهم، مكثفاً من زياراته لمخيمات الفلسطينيين
في الجنوب – "الرشيدية والبرج الشمالي والبص في صور،
وعين الحلوة في صيدا"
– ولاحظ عن قرب مظاهر الحياة المعيشية الصعبة بالمخيمات.
وكيف يعيشون على الكفاف داخل صناديق من ورق وخشب،
يعانون الزحام والبطالة والمرض،
تحوطهم الأسوار والمأساة ورائحة الموت.
لم تهزه أحزان الطفولة اليتيمة على وجه مئات الأطفال،
أو تثنيه عن قتل آباء آخرين . .هكذا تحجرت مشاعره ومات بداخله الإنسان،
فكل ما كان يسعى اليه هو الثراء، الثراء بأية وسيلة
حتى ولو يبيع الوطن، والشرف
"من ذا الذي يتجسس للأعداء ويعرف الشرف؟".
نبذته النخوة وسيطر عليه الشيطان فبصق
على ذاته واستمر في طريقه:
"ثلاثة يستعدون للتسلل عبر المنطقة (. . )
التوقيت المقترح (. . . )".
"لنش مطاطي يبحر به أربعة من (. . . ) الهدف
– (. . .) – التوقيت (. . . )".
"قبضوا على صديقكم سعدون في قلعة الشقيف
– لازال رهن التحقيق".
عشرات الرسائل بثها نايف المصطفى الى الموساد،
فأفشل العديد من عمليات الفدائيين سواء بالقبض عليهم،
أو بقتلهم عند اجتياز الحدود.

بدون أدني إنتماء لعروبته .....

لبؤة الجهاد
31-01-2009, 05:06 PM
7- السقوط

وفي إحدى زياراته لمدينة صيدا، في سبتمبر 1972،
تقابل في طريق البوليفار الذي يقع الى البحر مباشرة، بفتاة فلسطينية عرجاء، تتسول
. سألها عن أبيها فأجابته بأنه فقد بصره
وإحدى يديه في انفجار عبوة كان يعدها، ولها شقيق تطوع في صفوف المقاومة
اختفت أخباره.
رادوها عن نفسها فرفضت وهمت بالانصراف.
فعرض عليها مائة ليرة لتخبره بأسماء قادة الفدائيين في مخيمها "عين الحلوة".
أحست ابنة الرابعة عشرة بأنها تحادث أحد الخونة،
وكانت لحظه السيء تملك رغم صغرها حساً أمنياً عالياً،
أورثتها إياه كوارث زلزلت حياتها منذ وعت.
تلفتت الفتاة يمنة ويسرة ولما اقتربت إحدى السيارات العسكرية
، صرخت بكل عزمها: جاسوس، جاسوس.
انطلق نايف كالسهم هرباً وقد ولت جرأته. .
واختبأ لثلاث ساعات بين أنقاض مسرح قديم مهدم.
خرج بعدها في هدوء وكأن شيئاً لم يكن.
وفي المنطقة الواقعة بين شركة الداتسون والتيرو بطريق صيدا القديم،
انقض عليه عدة رجال وكبلوه،
وعندما دفعوا به الى العربة الجيب
كانت الفتاة تجلس مزهوة فرحة.
أخذوه الى معسكر فلسطيني بطريق "دير قانون البحر"
وبين طيات ملابسه عثروا على رسوم كروكية لمواقع فلسطينية
في مثلث الراهبات، وشارع رياض الصلح،
ولأهم المفارق الحيوية بصيدا.
وبالتحقيق معه حاول قدر استطاعته أن يناور . .
ويتغابى، لكنه انهار في النهاية واعترف بعمالته للموساد،
وأرشد عن الجهاز اللاسلكي الذي عثروا عليه بقاع سحري بدولاب ملابسه.
عثروا أيضاً على أربعة آلاف دولار،
وستة عشر ألف ليرة لبنانية ثمن خيانته وتجسسه لمدة عام.
وبنفسه كتب اعترافاً كاملاً بظروف حياته،
ومعاناته النفيسة التي أثرت على وعيه، وخطوات تجنيده بداية من زياد،
ثم زيارته لإسرائيل، حيث سيطروا عليه هناك بالمال والجنس،
وصوروه بإرادته في احط الأوضاع وأقذرها مع إسرائيليات،
بدعوى أنهم مضطرون لتصويره لضمان إخلاصه لهم،
ولكي يحافظ على جهاز اللاسلكي الذي يفوق ثمنه مائة ألف دولار.
في اعترافاته قال أيضاً أنهم وعدوه بثلاثين ألف دولار،
مقابل تجنيد ضابط فلسطيني في صفوف المقاومة،
وشمل اعترافه قائمة طويلة بأسعار المعلومات المطلوبة،
وجملة ما يخصه من أموال ورواتب متأخرة لدى الموساد.
سلمه الفلسطينيون للسلطات اللبنانية لمحكامته
(ليس لهم الحق في محاكمة لبناني أو أجنبي خائن،
ولو كان يتجسس عليهم، فهم يحاكمون فقط مواطنيهم المتهمين بالخيانة.
وغالباً ما يتم إعدامهم رمياً بالرصاص).
ومثل الخائن أمام المحكمة العليا ببيروت، وفي فبراير 1973 أدين بالحبس
مدة سبع سنوات.
وبعد ثمانية أيام في السجن عقد له زملاؤه
المسجونون محكمة أخرى، أعضاؤها الخمسة من القتلة واللصوص،
وحكموا عليه إجماعاً بالإعدام شنقاً.
كان يظن طوال الوقت بأن الأمر مجرد هزل مساجين،
لكنهم انقضوا عليه وشنقوه بالفعل بواسطة حبل جدلوه من ملابسهم،
وكان ذلك عشية احتفاله بعيد ميلاده الثلاثين
، واعترفوا بلا أدنى مواربة بأنهم اقتصوا منه وحاكموه بالعدل،
وبقانون العروبة والوطن، لا بقوانين لبنان.
ألم نقل من قبل أن لبنان بلد العجائب،
وأنه البلد العربي الوحيد الذي لا يعدم فيه الجواسيس بنص القانون !!!


تــــمـــــت بـــــحــــمــــد الــــلــــه

سأل الله الشهادة
01-02-2009, 01:20 AM
الله يبارك فيك اخي لكن اريد منك هل الموضوع جيد ام بلاش اتابع تنزيل المواضيع ان كان مش منيح او ليس ضروري

الحقيقه الموضوع قيم

وهناك بعض الموضيع كانت غايبى عنى او لم اكن اعرفها.........

ياحبذا لو المشرف قام بتثبيت الموضوع

ahmadmen
01-02-2009, 02:27 AM
بارك الله فيكي علي هدا المجهود الكبير

لبؤة الجهاد
01-02-2009, 03:32 AM
جزاكم الله خيرا اخوتي ابو عبيدة الجهادي و ahmadmen

واتمني لكم داوم الاستفادة من الموضوع وعسي ان يكون الموضوع في المستوي المطلوب والمامول منا

تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال

وان شاء الله اعدكم بالمزيد من القصص والمواضيع المهمة والتي لن ينضب منها الموضوع في الفترة القادمة انشاء الله

لبؤة الجهاد
02-02-2009, 03:09 AM
الجسوس الذي مات مرتين






جمال حسنين . . الجاسوس
الذي مات مرتين. .

ليس ضرورياً أن يكون الجاسوس
ملماً بالنواحي العسكرية،
أو يملك خبرة فنية في تخصص ما،
أو ذو علم غزير يستفيد من ورائه العدو.
فالجاسوسية الحديثة
لا تشترط وجود أي من هذه الصفات
لدى الجاسوس. كل ما في الأمر،
أن يكون منزوع الانتماء .
. فقيد الضمير، يسعى بين أهله ومواطنيه
كالحية الرقطاء تتربص بالفريسة.
لكن ..
ماذا بعد السقوط وقضاء ربع قرن
بين جدران السجون؟
هل تغيرت الحية وتبدلت؟
لا أحد يعرف . .
ولم يكتب أبداً أي صحفي في مصر
عن حياة جاسوس خارج السجن .
. لا أحد يعرف

السلاح الرابع
منذ ثلاث سنوات تقريباً. .
أفرج عن الجاسوس جمال حسنين
بعد أن أمضى 25 عاماً خلف جدران
سجن المزرعة في أبو زعبل
. حيث لا يزال بين جدرانه
عدد من الخونة الذين جندتهم
المخابرات الاسرائيلية للتجسس
على مصر.
لا ندري كيف يمضي هؤلاء الخونة
مدة عقوبتهم طوال هذه السنوات
.. كما لا ندري هل لسعتهم أوجاع الندم
.. أم أنهم فقدوا الإحساس بعظم جرمهم
في حق الوطن؟
وهل كلهم هكذا، أم أن هناك
بعضهم أفاقوا الى رشدهم
بعد فوات الأوان؟
ولكن . .
كيف سيواجهون الحياة في المجتمع
بعد ربع قرن في الزنزانة؟
وكيف يستقبلهم المجتمع والأسرة
بعد الإفراج عنهم؟
لا أحد يستطيع التكهن
بما في نفوس هؤلاء الخونة
، ولم يسبق لصحفي أن أجرى
حوار مع جاسوس قضى مدة عقوبته
ليصف لنا حاله بالضبط.
وعلى كل حال . .
بقدر ما يهمنا البحث عن سلوك خائن
منح حريته يهمنا أيضاً
البحث في الأسباب التي أدت
الى سقوطه في شباك الجاسوسية
ودراستها.
فلكل جاسوس خائن ظروف
اجتماعية ونفسية مختلفة
قادته الى مستنقع الخيانة
، ولكل جاسوس وسيلة
اتبعتها الموساد معه . .
ونقطة ضعف أسقطته حتى أذنيه
.. ليصير جاسوساً ..
لا يدخر وسعاً في إطلاع العدو
على أسرار بلده، وتنفيذ أوامره
في التخريب والتدمير
وبث الإشاعات المغرضة.
ولا زالت الدراسات الجادة
تبحث في الصراعات والمعارك.
. التي تشتعل في نفوس هؤلاء الخونة .. وارتطامهم
بالمشاكل التي تدمر فيهم خلايا الوعي
وإدراك النتائج. .
فيسقطون صيداً سهلاً في يد الأعداء.
. ويكونون له عيوناً تنقل إليه
ما لا يراه أو يفهمه.
إنها الخيانة .
. داء قذر قد يصيب بعض الذين
يطمعون في مال..
أو جسد أنثى ..
أو منصب فقده في وطنه.
بل يصاب بالخيانة بعض أناس
لا يلتفتون الى تلك الأشياء مطلقاً.
. كأن يسيطر عليهم هاجس غريب.
. يصور لهم الأعداء
بصورة مغايرة تدعو الى الشفقة
أو الموازرة.
لكن هناك حقيقة لا يجب أن تفوتنا
وهي أن الجاسوسية –
برغم ما ينشر عنها من دراسات كل يوم –
إنما هي "أمر" سري يغلفه
الصمت ويحيطه الكتمان .
. وما يكتنفها من غموض
هو محاولة لإخفاء وجه الجاسوسية
ونشاط العاملين فيها.
ولأن الجاسوسية هي
"السلاح الرابع" كما يطلقون عليها
– بعد سلاح الطيران
والبحرية
والقوات الجوية
– فهي أولاً وأخيراً تعتمد على عقول ماهرة
تبني الحقائق.
. وتحلل المعلومات وتستخلص النتائج
وتضع الخطط
، وتصنع ما لا يتخيله عقل أو منطق
من خداع وحرب خفية
أسلحتها الذكاء، والشيفرة،
والرموز، وأجهزة الإرسال اللاسلكي،
وآلات التصوير. .
هذا الى جانب العامل البشري.
. واللجوء لشتى السبل من إغراء أو تهديد
أو إرهاب وخلافه
لتجنيد الجواسيس.
لذلك ..
أصبحت الجاسوسية هي الأداة الأساسية
في تحديد
السياسات الدبلوماسية للدولة الحديثة.
. وكذلك هي "المستشار الخفي"
لرؤساء الجمهوريات والحكومات
عند اتخاذ القرارات المصيرية.
وبالرغم من اختلاف جاسوس اليوم
عن جاسوس الأمس . .
وتطوير التكنولوجيا الحديثة
والتقاط الصور الجوية بواسطة أقمار وطائرات التجسس،
إلا أن الوسائل "البشرية"
لا يمكن إهمالها أو الاستغناء عنها
، وستظل الجاسوسية
أبد الدهر تعتمد على العملاء والجواسيس،
مهما قيل عن احتلال الأجهزة
والوسائل التكتيكية
التي تلاشت أمامها حجب الأسرار
وخفاياها.
بل إن فكرة تجنيد الجواسيس بالإغراء أو بالمال
أو بالفضيحة والتهديد أصبحت
فكرة قديمة وعقيمة
. والجديد هو استغلال ثقافة
ومعتقدات البعض. .
الذين يتفقون في أهدافهم وآرائهم أو نظرتهم
الى الحياة معمثيلاتها
في جهاز المخابرات الذي يجندهم..
إنهم جواسيس الفكر الأيديولوجي
ومدعو التحضر والثقافات.
وحتى الآن ..
هناك من أمثال هؤلاء الكثيرين.
. الذين سعوا بأنفسهم
لدى جهاز المخابرات الذي يتوافق
مع أفكارهم لتجنيدهم. .
دون النظر الى أي مطالب أو حاجات.
وأقربهم الى الذاكرة الآن ..
الجاسوسة هبة سليم
التي انخرطت في سلك الجاسوسية
دون حاجة الى مال أو رغبة
تود تحقيقها، بل تجسست
لأنها آمنت بأن إسرائيل
قوة لا يمكن هزيمتها،
وكانت ترفض مراراً آلاف الدولارات
التي هي مقابل للمعلومات
"الدسمة" التي أمدتها بها.
ولأنها تصورت أن تجسسها واجب
فكان من الطبيعي
أن تكون أكثر "إخلاصاً" و "أمانة"
في نقل المعلومات.
بل إنها تطوعت وأسلمت
جسدها وبكارتها طواعية
الى ضابط الجيش المصري
"فاروق الفقي" من أجل الحصول على
معلومات منه. يا الله . .
إنه عالم عجيب وغريب،
مليء بالأسرار والغموض،
عالم يقبض على قوة الحياة والموت ..
رحلة الأمل
ومعارك الجاسوسية بين العرب
وإسرائيل مستمرة
ولا زالت برغم حالة السلم ..
ولن تتوقف مطلقاً طالما هناك
أرض اغتصبت بالقوة ..
وشعب أجبر على هجر أرضه
أو يدفن بها حياً.
ولأن إسرائيل هي الدولة المغتصبة .
. صاحبة التاريخ الأسود الطويل
المليء بالمذابح والإرهاب. .
فهي تخشى يقظة العرب
وصحوتهم ذات يوم.
ولذا .. أطلقت جواسيسها
داخل الوطن العربي. .
يجمعون لها أسرارنا العسكرية
وشتى المعلومات التي تتعلق بالنشاط الاقتصادي أو الصناعي. .
وتنوعت ألوان الجاسوسية الإسرائيلية . . فالجاسوس
لم يعد مجرد شخص يتقصى المعلومات
ويلتقط صوراً لأماكن حيوية ..
بل أصبح مكلفاً ببث الفوضى
والإشاعات المغرضة وإثارة القلق
في الشارع العربي
أما عن الجاسوس جمال حسنين
الذي أفرج عنه
منذ قليل بعد 25 عاماً وراء القضبان .
. فقصته مع التجسس مثيرة
ومادة شيقة للتناول
. وعظة للشباب الذي يسافر
الى أوروبا بحثاً عن
عمل بعدما ضاقت به السبل
وأغلقت دونه أبواب الأمل.

لبؤة الجهاد
02-02-2009, 03:10 AM
ولد جمال في 29 أكتوبر 1941 بالقاهرة لأسرة موظف صغير في وزارة الشؤون الاجتماعية يعول سبعة أفراد. دخل مرحلة التعليم الابتدائي وشق طريقه في التعليم . . متعثراً. وتمكن عام 1962 من الحصول على دبلوم في المساحة .. وعين فوراً في مصلحة المساحة بالقاهرة. . وكان راتبه الصغير يشعهر بأنه قزم تافه.
لذلك سعى للحصول على دبلوم المعهد الأوليمبي بالاسكندرية في محاولة للارتقاء بوضعه الوظيفي، وأمكن له بالفعل الحصول على دبلوم المعهد عام 1968، وكانت مصر حينئذ في حالة يرثى لها . . وتسعى للنهوض من عثرة النكسة وتنظيم صفوفها من جديد استعداداً للثأر من العدو الإسرائيلي.
في ذلك الوقت لم يكن جمال حسنين بعيداً عن نبض الجماهير. . والإحساس بالمهانة لهزيمة الجيش واحتلال أرض عربية أخرى. وحنق كثيراً على القيادة العسكرية. . وكثيراً ما كان يجادل أصحابه ويثور لأنه لم يلتحق بالقوات المسلحة بسبب "الفلات فوت" اللعين. وكظم غيظه وأحلامه وحبس طموحه بداخله الى أن تحين اللحظة المناسبة للتحرك.
ولكن الوقت يجري و "سماح" تنضج وتفور أنوثتها ولا يزال كما هو بلا حركة .. وخطابها عرفوا الطريق لبيتها فتملكه الرعب لمجرد أن تخيل خطبتها لآخر. ولما أضناه الأرق وهده الفكر . .صارح والده بحبه للفتاة ورغبته في الزواج منها. . فقال له "عليك أن تدبر حالك".
أسرع الشاب العاشق الى أسرة فتاته يطلب يدها .. فاشترطوا عليه ما يعجز عن تحقيقه. . ولكنه في سبيل الفوز بها قرر المغامرة وتملكته فكرة السفر الى بيروت للعمل.
كانت بيروت وقتئذ قبلة الباحثين عن الرزق الوفير وتتعدد بها مصادر الرزق لكل من سعى. وتقدم جمال حسنين بطلب الحصول على أجازة من عمله بدون راتب "كان راتبه 16 جنيهاً" فسمح له بإجازة ستة أشهر. وقبل أن يغادر الإسكندرية الى بيروت بحراً. . أخضع لدورة توعية تثقيفية مع غيره من الراغبين في السفر خارج مصر لأول مرة. والمحاضرون بالطبع ضباط في جهازي المخابرات العامة والمخابرات الحربية. وكان هذا النظام معمول به في ذلك الوقت نظراً لاكتشاف العديد من الجواسيس والذي تبين أن غالبيتهم وقعوا في براثن الموساد بعد إغرائهم بالمال والنساء. وفي قرارة نفسه. . سخر جمال حسنين من ضعاف النفوس الذين سقطوا في شباك الموساد واحتقرهم. وانتبه جيداً للطرق المختلفة التي يصفها الضابط المحاضر للإيقاع بالشباب المصري في الخارج.
بداية الطريق
وفي السفينة الى بيروت تمدد على سطحها يتأمل وجه حبيبته فتخيله ماثلاً أمامه على صفحة المياه الممتدة .. والتي لا نهاية لها. ولم تكن يده تمتد كثيراً الى محفظته الجلدية التي تحوي صورتين لسماح الجميلة، فوجهها الرائع النقاء بكل بهائه محفور في فؤاده وموشم على خلاياه.
كان يمني نفسه بعمل مربح في بيروت، أي عمل، لا يهم، إنها حرب عليه أن يخوضها ليفوز بالحبيبة.
وأيقظه من تخيلاته وأفكاره شاب سوري يعمل في التجارة ما بين بيروت والاسكندرية. وتناول الحديث بينهما نواح عديدة .. ولما سأله جمال عن إمكانية العمل في بيروت أفاده بأن لبنان سوق مفتوح للعمل. . وفرص الكسب به متوفرة إذا ما ذهب الى مقهى فاروق. . ومجرد أن غادر السفينة توقفه الزحام وصافحته الوجوه بتجاهل. . وقادته قدماه الى حي المزرعة جنوبي الميناء . . وفي بنسيون رخيص وضع الرحال وذهب الى مقهى فاروق أشهر المقاهي هناك . . حيث بالإمكان العثور على صاحب عمل، فالمقهى يعرفه كل المصريين في بيروت ويرتادونه ويتواعدون على اللقيا به. لذا فهو يموج بالوجوه المصرية المرهقة التي تغربت من أجل الحصول على المال.
ومرت الأيام وجمال حسنين ينفق من الجنيهات القليلة التي حولها الى ليرات لبنانية. ولم تظهر في الأفق بشائر خير أو تبدو بارقة من أمل. حاول كثيراً ففشل. . وقبل أن تنفذ نقوده حمل حقيبته خائباً وعاد الى القاهرة. . تعشش الكآبة بأعماقه ويحس بالقهر يطحن أعصابه. استقبلته سماح فرحة بعودته بعد ثلاثة أشهر من الغربة. . وحاولت إقناعه بالعمل في إحدى الشركات بعد الظهر لإنجاز المطلوب منه للزواج. . لكنه كان دائم الشكوى وسب الحال وغير قانع بالمقسوم له. وبات يحلم من جديد بالسفر الى اليونان. . إنها الحلم الكبير الذي سيتحقق.. وفشل رحلة بيروت لن يتكرر.

لبؤة الجهاد
02-02-2009, 03:16 AM
لقد ثبت لديه أن لا مناص من الخروج من أزمته إلا بالسفر. وعقد العزم على الاستماتة هذه المرة. وعندما رفض الانصات لمعارضة سماح.. تركته يائسة يفعل ما يريد. ولما تقدم للعمل بطلب أجازة أخرى.. رفض طلبه . .فقدم استقالته على الفور. . وركب سفينة قبرصية الى ميناء بيريه لا يملك سوى مائتي دولار أمريكي وعدة جمل بالإنجليزية.
ولأن بيريه أشهر موانئ اليونان ففرص العمل بإحدى الشركات البحرية متوفرة. هكذا قيل له في القاهرة، وأظلمت الدنيا في وجهه بعد ما تأكد من كذب المقولة. وكلما يمر به يوم بدون عمل. . تضطرب أعصابه ويختنق صدره ويقترب من حافة الجنون.
وفي خضم معاناته يتلقي بشاب مغربي يدعى سمعان ويشكو حاله. . فيطمئنه بأنه سيسعى من أجل توفير عمل له. وظل يعده يوماً بعد يوم الى أن فرغت جيوبه حتى من كسور الدراخمة. فأقنعه سمعان ببيع جواز سفره والإبلاغ عن فقده فوافق جمال حسنين . . واصطحبه المغربي الى القنصلية الاسرائيلية في بيريه. . بحجة وجود صديق له هناك سيشتري منه جواز السفر . .وقد يدبر له عملاً في أحد الفنادق. وبسذاجة شديدة ذهب معه ليلتقي داخل القنصلية الإسرائيلية بأحد ضباط الموساد الذي يعده بإيجاد عمل له خلال أيام .. وطلب منه أن يجيب على الأسئلة المكتوبة في استمارة التعارف عن حياته وأسرته وأصدقائه ووظائفهم وعناوينهم ليتمكن من توفير فرصة عمل مناسبة له. . وتفاوض معه بخصوص جواز السفر فاشتراه بمائتي دولار .. بعد ذلك اصطحبه سعفان الى فندق "ايسخيلوس" الشهير وحجز له غرفة رائعة تخوف جمال حسنين من سعرها المرتفع لكن عميل الموساد طمأنه بأنه ضيف على القنصلية الاسرائيلية .. التي لا تدخر وسعاً في مساعدة الشباب العربي بقصد إبراز الصورة الحقيقية للإسرائيليين التي يعمل الإعلام العربي على تشويهها.

السقوط السهل

وبعدما خلا جمال الى نفسه تساءل عما يدور حوله، وتذكر الدورة الإرشادية التي تلقاها في مصر قبل سفره. . وما قيل له عن أساليب المخابرات الإسرائيلية المختلفة في استقطاب المصريين بالخارج. . والحيل المموهة الذكية – التي تبدو بريئة – لجرهم الى التعاون معهم. . بدعوى العمل على مساعدتهم .. وبشعارات زائفة رنانة يعملون على إزالة حاجز الخوف من التعامل معهم. . وما كان قصدهم في النهاية إلا الإيقاع بضعاف النفوس الذين تواجههم ظروف صعبة في الخارج.

وقطع تفكيره اتصال من شخص لا يعرفه اسمه "يوسف" أبلغه بأنه مكلف بإيجاد عمل له.
فرح جمال كثيراً بذلك الضيف البشوش ودار بينهما حديث يغلفه الود عن الحياة والدين والطبيعة وتربية الكلاب.. ثم تطرق يوسف الى مشكلة الشرق الأوسط، والسلام الذي يجب أن يسود المنطقة. . وحقوق الجار التي أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولم اعرف منه أن له علاقة خطبة بفتاة في مصر وأطلع على صورتها. . ضحك ضابط الموساد نم تواضع ملامحها وقال له:
إنك في اليونان فلماذا لا تستمتع كما يحلو لك؟
وأخذه الى سهرة لم يصادفها من قبل. وعلى الباب الخارجي للنادي الليلي وقفت سيدة عجوز تمسك بعدسة نظارة ذات عين واحد تستقبل الزوار بحفاوة كبيرة .. وعندما رأت جمال حسنين هتفت في سعادة قائلة: - أوه أيها المخلص. . ألا زلت تتذكرني؟!
وهي تنظر باندهاش الى الضابط:
إنه زبون قديم عندي.
ضحك جمال بينما يدلف من الباب الداخلي وهو يقسم بأنه لم ير المرأة من قبل.
وبعد سهرة جميلة عاد جمال الى حجرته ترافقه فتاة لعوب استطاعت على مدى يومين أن تستنزف دولاراته. . وتركته خاوي الوفاض في بلاد الغربة. . يطوف ضباط المخابرات الإسرائيلية من حوله ويخططون لاصطياده.
وفي قمة محنته ذهب اليه بالفندق شخص آخر اسمه إبراهيم. . وذكر له بأنه صديق يوسف وأنه قرأ استمارة بياناته ومعجب جداً به.
كان إبراهيم ضابط مخابرات ماهر. . استطاع التعرف على نقطة الضعف التي يعاني منها جمال. . فركز عليها جيداً. . واستغل جهله بالسياسة والتاريخ وأخذ يلقي على مسامعه الأكاذيب والمفتريات عن مشكلة اليهود . . وفي خلال المسجل بينهما، واستطاع أن ينتزع منه اعترافاً ضمنياً بحق اليهود في فلسطين. . ثم أخذ يضغط على مشكلة الأزمة الاقتصادية التي تعاني مصر منها. . بدليل تواجده في اليونان بحثاً عن عمل ليتمكن من الزواج، وأرجع الضابط هذه الأزمة الى حالة التأهب الدائم للحرب التي تدمر خطط مصر للتنمية.
ولأنه أحمق غرير . . اقتنع جمال حسنين بآراء الضابط الذي شحنه نفسياً ومعنوياً .. ووصل به الى المدى المطلوب في الاندفاع والتهور وسب النظام في مصر وانتقد الحياة بها.
كان الطرق على الحديد الساخن أسهل الطرق لتشكيله. . وأمام حالة الضعف التي وصل اليها جمال فلا مال لديه ولا حصانة من وطنية .. بالإضافة الى كلمات متناثرة فهم منها أن له صوراً عارية مع الفتاة الداعرة. . أمور كلها هيأت مناخاً مناسباً لتجنيده. خاصة بعدما أقنعه ضابط الموساد بأن الجاسوس الذي يسقط في أيدي المخابرات المصرية. . لا بد لهم من مبادلته في صفقة سرية بواسطة الصليب الأحمر الدولي أو الدول الصديقة، وعدد له أسماء كثيرة لجواسيس مصريين تمت مبادلتهم. . ويعيشون في إسرائيل في فيلات فاخرة، وجرى سحب أسرهم من مصر تباعاً. هكذا كانوا يقنعونه ويضيقون عليه الخناق فيجد صعوبة في التفكير أو الفرار. وسقط جمال حسنين في قبضة الموساد.
وفي شقة مجهزة بكل أدوات الرفاهية .. أقام الخائن برفقة ضابط الموساد ليتعاطى شراب الخيانة وليتعمل مبادئ الجاسوسية.
ولأنه لم يلتحق بالقوات المسلحة فقد دربوه على كيفية تمييز الأسلحة المختلفة بواسطة عرض أفلام عسكرية وأسلحة.. وعقد اختبارات له لبيان مدى استيعابه.
ولكونه يعمل في مصلحة المساحة، فقد كانت لديه خبرة كبيرة في وصف المباني والمنشآت ورسم الخرائط المساحية، وتقدير المسافات والارتفاعات، وبالتالي رسم الأشكال المختلفة وكل مظاهر الحياة التي تصادفه.

لبؤة الجهاد
02-02-2009, 03:20 AM
ولم تكد تمر أربعة أسابيع إلا وأنهى جمال حسنين الدورة التدريبية ببراعة . . وتخرج من تحت يد ضابط الموساد جاسوساً خبيراً، وخائناً مخلصاً لإسرائيل. الرسالة الوحيدة

كان – ضابط الموساد – إبراهيم هو المسؤول عن تلميذه النجيب. وعلى عاتقه تقع مسؤولية توجيهه ومتابعته. ويلزم لذلك ربط علاقة إنسانية قوية بينه وبين الجاسوس.

وفي أمسية سمر لاحظ شروده وقلقه، وحاول جاهداً مساعدته حتى لا تتوقف مراحل خيانته، فصارحه جمال بمدى تعقله الشديد بسماح، وخوفه من عودته خاوياً فتضيع منه. فطمأنه إبراهيم وأمده بألف دولار مكافأة، فضلاً عن راتب شهري قدره مائتي دولار، ومكافأة أخرى "50" دولاراً عن كل رسالة تحمل معلومات قيمة يرسل بها الى روما لاسم "كاستالا يوستالي" ص. ب. 117.
وأمضى الخائن التعس في بيريه أربعة أشهر حتى لا يثير الشكوك بالأموال التي معه، ثم أعد حقيبته وسافر بالطائرة الى القاهرة يحمل فستان الزفاف لعروسه هدية من المخابرات الاسرائيلية.

كان عجولاً جداً. . إذ لم ينتظر حتى تزف اليه حبيبته، بل شرع في الحال في كتابة رسالة عاجلة – بدون حبر سري – الى صديقه الوهيم يوستالي – يخبره فيها بوصوله سالماً وزواجه قريباً.
وبعدها عمد الى زيارة أقاربه واصدقائه من عسكريين ومدنيين وسؤالهم عن أحوال الجيش والحرب. . وكان يسجل كل ما يصل اليه في مفكرة خاصة حتى جمع بعض المعلومات التي اعتبرها مهمة لإسرائيل. . وأغلق عليه حجرةه وسطر

– للمرة الأولى – رسالة بالحبر السري . . حوت ما جمعه من معلومات وأرسل بها الى روما. وادعى أنه يحمل رسائل من أصدقاء في اليونان الى ذويهم في الاسكندرية ودمياط والمنصورة ومرسى مطروح. وقام بزيارة لهذه المدن لعله يصادف ما يثير انتباهه من تحركات عسكرية . . أو تنقلات للأسلحة بواسطة القطارات أو سيارات النقل العملاقة.

كانت مصر في تلك الأثناء . . نوفمبر 1972 . . تعيش أوقاتاً عصيبة بسبب حالة اللاسلم واللاحرب التيت هيمنت على الطقس العام. وهناك حالة من القلق والتذمر تسود الشارع المصري يأساً من خطب الرئيس السادات التي لا تحمل أية نية للرد على الصلف الاسرائيلي المستفز، بل تفيض بالوعود الكاذبة بالحرب مما خلق شعوراً بالإحباط لدى الشعب.

وكانت المخابرات الاسرائيلية ترسل بجواسيسها الخونة .. لاستقصاء حالة الشعب والجيش . . ففي تلك المرحلة الحرجة كان الغليان العربي على أشده. خاصة وأن عمليات المقاومة الفلسطينية اتخذت مساراً آخر في مواجهة إسرائيل . . بعدما تقاعست دول المواجهة عن الإقدام على ضربها.

لذلك . . فقد كثفت إسرائيل من نشاطها التجسسي داخل الأراضي المصرية. . لعلمها أن مصر هي زعيمة العرب وكبرى دول المواجهة التي حتماً ستثأر وتسترد سيناء.
ويقابل هذا التكثيف التجسسي جهداً متزايداً من المخابرات الحربية والمخابرات العامة المصرية .. لضبط إيقاع الأمن في الداخل والخارج. . فسقط عدد كبير من الجواسيس ما قبل أكتوبر 1973. . وكان من بينهم جمال حسنين الذين أرسل رسالته الوحيدة الى مكتب الموساد في روما.

فبواسطة رجل المخابرات الذكي الذي يعمل رقيباً على البريد. . اكتشف الكتابة بالحبر السري في الرسالة. . وتبدأ على الفور مطاردة شرسة بين المخابرات المصرية والجاسوس في معركة سرية لا يشعر بها أحد .. وسباق محموم مع الزمن من أجل إلقاء القبض عليه.

وفي فترة وجيزة جداً .. سقط الخائن في الكمين الذي نصب له مساء يوم 29 نوفمبر 1972 أثناء نومه في هدوء .. يتنفس هواء مصر النقي ويملأ معدته طعامها وخيرها. ومن بين الأدلة الدامغة على تجسسه لصالح الموساد ضبطت المفكرة التي سجل بها معلومات جديدة قام بجمعها، وتقريراً عن زيارته لبعض المدن، ورسالة انتهى من كتابتها بالحبر السري كان ينوي إرسالها الى روما في الصباح.

اصطحبوه الى مبنى المخابرات لاستجوابه، واعترف مذهولاً بكل شيء في الحال. وأقر بأن حصيلة المعلومات التي جمعها كانت من معارفه وأقربائه. . الذين كانوا يتحدثون أمامه بما يعرفونه من معلومات. . وهم على ثقة به ولا يتصورون أن بينهم جاسوساً ينقل ما يتفوهون به الى إسرائيل.

وأثناء محاكمته أخبروه بأن سماح زفت لآخر وسافر بها الى الكويت، فسرت بشرايينه مرارة شديدة لا تعادل إحساسه بمرارة جرمه وخسة مسلكه.
وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة . . أي 25 عاماً. . بين جدران السجن ليلاً وفي تكسير الحجارة نهاراً. فلولا ظروفه التي مر بها قبل وأثناء تجنيده. . وقصر تجسسه على رسالة واحدة تحوي معلومات تافهة لكان نصيبه الاعدام.

ومنذ فترة قليلة مضت . . انتهت مدة عقوبته. . وخرج من أبي زعبل وعمره يقارب الستين عاماً. . مطأطأ الرأس منكس الهامة.
ترى .. هل كان أهله في استقباله على باب السجن كما نرى في الأفلام المصرية؟ أم أن والديه توفاهما الله غاضبين عليه، وانشغل اخوته في أعمالهم ونسوا أن لهم أخاً – جاسوساً – باعهم ذات يوم عندما باع وطنه.
فماذا حدث إذن؟ وأين سيعيش هذا الخائن بيننا؟ وهل لا زالت عنده الجرأة لكي ينتسب الى هذا الوطن، ويقر بأنه مصري مات مرتين، مرة داخل السجن وأخرى خارجه عندما يجتر تاريخه..
أسئلة كثيرة بحاجة الى إجابات مطولة. . ولكن في النهاية لا بد لنا ألا ننسى أن النفس البشرية لازالت تمثل لغزاً غامضاً لم يكتشف بعد. ولا ينبغي أن نتعجب من تقلبات المشاعر والأحاسيس والنخوة.
ذلك إن عالم المخابرات والجاسوسية.. عالم لا تحكمه العواطف والعلاقات ولا يعرف الرحمة ولا المشاعر.. عالم مسعور لا يهب الصفاء

تمت

لبؤة الجهاد
02-02-2009, 03:22 AM
المخابرات الإسرائيلية

في هذه المرة، يحملنا كتاب الجواسيس (Spy Book) إلى منطقة شديدة الصعوبة والوعورة، عندما نتحدّث عن أخطر جهاز مخابرات معاد للعرب، في منطقة الشرق الأوسط كلها..
المخابرات الإسرائيلية..



ولأن كتاب الجواسيس هذا طبعة أمريكية، قلباً وقالباً، فهو يتجاهل وجود أجهزة المخابرات العربية تماما، وهو يتحدّث عن المخابرات الإسرائيلية، ويبدأ حديثه عنها بأنه ذات يوم، حاول ضابط مخابرات أمريكي تقييم وكالات المخابرات العالمية، "غير العربية"، فوضع الولايات المتحدة في المركز الأوَّل، ثم بريطانيا؛ فالاتحاد السوفيتي من حيث كفاءة جمع الاستخبارات، ثم أضاف: "ولكنني إن كنت في حارة مظلمة وخفت.. سوف أُنادي الموساد الإسرائيلي.. إنهم حقاً كعك عسير المضغ"...

وحتى المصطلح، الذي استخدمه، كان أمريكياً صرفاً، يعني أن الموساد جهاز قوي..
هذا ما حاولت وكالات المخابرات الإسرائيلية أن تضفيه على نفسها منذ منشئها، أنها صلبة، ومتفانية؛ لضمان بقاء "الكيان الصهيوني" الذي تم زرعه في "فلسطين".. ولكن كيف كانت البداية..؟
في عام 1948م، وقعت الحرب التي سماها الإسرائيليون "حرب الاستقلال" حيث تمكنت "إسرائيل" -للأسف- من هزيمة الدول العربية، ليس فقط بقوة السلاح، ولكن بأنظمة جمع الاستخبارات أيضاً، التي سبقت وجود الدولة...



فقبل ميلاد "إسرائيل"، كانت "فلسطين" -كما أقرت عصبة الأمم- تحت الانتداب البريطاني، وكانت تمثل مركزاً لجذب اليهود الفارين من الاضطهاد النازي، ولقد أدّى تدفق المهاجرين اليهود إلى تغيير عنيف في البيئة الاجتماعية في "فلسطين"، ففي عام 1919م وصل عددهم إلى 65.300 يهودي، وارتفع في عام 1939م ليصل إلى 400.000 شخص، أي ما يساوي 28.5% من تعداد "فلسطين"...

وفي تلك الفترة، بدا موقف البريطانيين ملتبساً؛ إذ أنهم حاولوا تخفيض الهجرة اليهودية إلى "فلسطين" -تحت ضغط المصالح البريطانية في المنطقة العربية- وفي نفس الوقت، كانوا يستعينون بالوحدات اليهودية؛ للمحافظة على النظام.. ولكن الحقيقة أن "بريطانيا" كانت أوَّل مؤيد ومعاون لبناء "إسرائيل" في المنطقة...

وفي 1940م -ذروة الحرب العالمية الثانية- شكلت وحدة العمليات الخاصة البريطانية (SOE) وحدة كوماندوز لليهود، مكونة من المتطوعين القادمين من "الهاجاناه" أو "قوة الدفاع اليهودية"، ولقد عرفت هذه الوحدة أيامها باسم "الفيلق اليهودي"...

كان العديد من أولئك الكوماندوز، ينتمون أساساً لوحدة "هاجاناه" خاصة تدعى "البالماخ"، ومعناها بالعبرية "جماعة الضرب"، والتي تم تنظيمها؛ لتقاتل بطريقة حرب العصابات، إذا ما احتلت "ألمانيا" الأراضي الفلسطينية...

وفيما بعد، تطوّرت "الهاجاناه"؛ لتصبح جيشاً يهودياً تحتياً، له فرع مخابراتي يدعى "شاي"، اختصاراً لـ"شيروت يديعوت"، أو "خدمة المعلومات" بالعبرية...



وأصبحت الـ"شاي"، بـ"عملائها" المتناثرين في أرجاء المنشأة البريطانية في "فلسطين"، أوَّل وكالة مخابرات إسرائيلية، إذ تواجدت فعلياً قبل إعلان دولة "إسرائيل" في 14 مايو 1948م...
ومع إنشاء خدمة "المخابرات الحربية" في يوليو 1948 -المعروفة باسم "أمان"، وخدمة الأمن المحلية، "شين بيت"، تم إلغاء الـ"شاي"...

كانت هناك أيضاً "الياه بيت"، والتي أنشأتها "الهاجاناه" في 1937م؛ للمساعدة في تهجير اليهود بطرق غير قانونية، بعد أن فرضت "بريطانيا" قيوداً قاسية على الهجرة... وكانت هذه -على نحو أو آخر- وكالة مخابرات....

وبعد فترة، اعتمدت فيها على استخبارات من مصادرها الخاصة، ومن وكالات أخرى، استطاعت الـ"الياه بيت"، بنجاح عظيم، جلب مئات الألوف من اليهود إلى "فلسطين"، من الاتحاد السوفيتي والدول العربية، بوسائل بعضها علني، والآخر خفي...



وعلى نحو عجيب، بدأت الفضائح تأتي سريعاً إلى أجهزة المخابرات الإسرائيلية.. "عيزرا بعري"، أوَّل رئيس لـ"أمان"، حوكم عسكرياً؛ لتورطه في أعمال تتضمن تعذيب وإعدام المشتبه في قيامهم بأعمال تنطوي على الخيانة، وتولى "عيزرا هاريل" الأمر كرئيس لأنشطة التجسس الإسرائيلية، برغم كونه مسئولاً فقط عن الـ"شين بيت"، الأمر الذي جعل منصبه شرفياً..
ولكن في عام 1951م، ظهر جهاز مخابرات إسرائيلي جديد..
وخطير.

لبؤة الجهاد
02-02-2009, 03:25 AM
مقدمة اخرى لابد منها

تمثل المخابرات اليوم مفتاح القرارات،
إذ ليس ثمة أكثر إحراجاً في إعداد القرارات القومية
أكثر من العلاقة بين المخابرات والسياسة
، أو بمعنى أوضح العلاقة بين المعرفة والعمل
، وقليل من الناس حتى أولئك الذين يعرفون الكثي
ر من المسائل العامة هم الذين يلمسون
وجودها فضلاً عن أن قليلين منهم
هم الذين يستطيعون تقييم الدور الحاسم ا
لذي تقوم به المخابرات في رسم السياسة القومية.
على أن مميزات عالم المخابرات
وأعمالها المستترة وحقائقها
أضخم وأكثر إثارة للرعب من القصص
التي يخيلها أكبر روائيي الإجرام.
إن نظم المخابرات وأساليبها معروفة
مهما تكن جنسية الجهاز،
أما لا يجب أن يغش فهو أين وكيف ومتى
استخدمت أو سوف تستخدم هذه الأساليب
في عمليات معينة.
وإذا كانت السرية مطلوبة
في معظم أنشطة المخابرات
، فإن الفطنة والوعي قد يكونان ضرورين
لإزالة كثير من الغموض
الذي يعلق بأذهان المواطنين
، وذلك بنشد الحقائق التي لا تضر أمن الدولة
والتي تقرب إلى الناس مفهوم المخابرات الحقيقي
، وكذا رسالتها الكبرى
ودورها في المحافظة
على الأمن القومي للدولة.
فالمخابرات في سبيل تحقيق المعرفة
التي أصبح لا بعد لأية دولة عصرية
أن تعيش بدونها،
تحوي بين خروب نشاطها عملية ضخمة
باهظة التكاليف نتيجة تلك الحروب
التي تشنها أجهزة المخابرات المعادية
ضد بعضها البعض،
حيث لا تكون هناك حرب ساخنة
يستخدم فيها السلاح التقليدي،
وإنما حرب تعتمد على المواهب العقلية والذهنية،
سواء في نشاطها الإيجابي
كالقيام بأعمال الجاسوسية بمعناها الشامل،


وفي هذا الجزء من نشاط المخابرات
يلعب الدهاء
دوراً كبيراً ويستغل كل طرف
كل الوسائل العملية
والفنية والعقلية لشل خصمه.
فعالم الجاسوسية...
عالم مخيف مفزع تتصارع فيه كل القوى المتواجدة
على هذه الأرض الشاسعة في كل زاوية
... في كل شارع...
في كل مدينة وقرية
هناك قوى خارجية تتطاحن
من أجل الوصول لمعلومة هنا
أو شمّ رائحة هناك قد لا تعجبها
فتعمل على كشفها وفضحها
طالما هي تهدد مصالح دولها؛
وبالمقابل تغذّي وتمد كل القوى المتمردة
على نظام أو حكم أو سلطة
أو حالة عداء أو عدم اطمئنان
مع دولها. مع بداية الانفراج الدولي
الذي يشهده هذا القرن
أضحت عمليات التجسس
لا تركز فقط على كشف القوى المعادية
أو دعم الحليفة
بل أضيفت إليها مهام كشف
وسرقة نقاط التقدم والتطور التكنولوجي
عند الخصم للاستفادة منه
ا في مجال التطور العلمي والاقتصادي.
هذا التطور الآلي
الذي شهده عالم الجاسوسية
فيحوله من عمل عسكري تفرضه ضرورات الحرب
إلى عمل سياسي يرتبط بالإدارة
إلى عمل اقتصادي يدور حول الصناعة

اذا علم المخابرات و الجاسوسية من اهم العلوم
التى تهتم بها كل دول العالم كبري كانت ام صغرى

لهذا كان من الضرورى على الجميع ان يعرف بعض
ما يدور داخل هذا العالم العامض و المثير
عالم المخابرات و الجاسوسية


تعريف الجاسوس:-

هو الشخص الذي يعمل في الخفاء
او تحت شعار كاذب ليحصل على معلومات
عن العمليات العسكرية لدولة محاربة
بهدف ايصالها للعدو،
فهم يعملون في وقت الحرب والسلم
ويحصلون على معلومات لتعزيز جبهة الدولة
التي يتجسسون لحسابها،
في حالة نشوب حرب جديدة
في الحصول على معلومات عن تطور الأسلحة الحربية
في الدول الاخرى
وما وصلت اليه من تكنولوجيا حديثة،
ومن اجل تقوية الصراع القائم
بين الدول على القواعد الاستراتيجية
والسيطرة على مناطق النفوذ،
والاستفادة من الاضطرابات السياسية
في بقاع العالم،
مثل مشكلة فلسطين والعراق
عن طريق دس الفتن
والمؤامرت السياسية
لخدمة مصالحها السياسية والاستراتيجية.

عقاب الجاسوس: -

1- عقاب جاسوس الحرب هو الإعدام.

2- عقاب جاسوس السلم هو السجن لمدة معينة.


المخابرات قديماً كان يطلق عليها المستطلعين
او الجنود المستكشفين
أو قناصة الاستطلاع، مهمتهم جمع الأخبار ا
و المعلومات عن جيش الاعداء وعدته
و أماكن تجمعه وتحركه .

ان الجاسوس لا يحتاج الى وسيلة اخفاء مجددة فقط،
بل كذلك يحتاج الى مهارة ليلعب
دوراً لشخصيته التي يتخيرها لاختفائه
ومن الأهمية ان يكون ممثلاً بارعاً
وان يكون سريع البديهة
قادراً على ان يواجه في ثبات واتزان
اخطر المواقف وأعقدها.

فالجاسوسية هي عبارة عن علم
له قواعده، وأصوله
التي يجب ارشاد الجواسيس
اليها ليتمكنوا من انجاز و أداء واجباتهم
كما تتطلبها الغاية
التي يسعون اليها.

الاسباب التى قد تدفع البعض للوقوع فى فخ التجسس

1- معارضتهم لمذهب من المذاهب السياسية
أو الدينية في بلدانهم.


2- حاجتهم الملحة الى المال بسبب الفقر او ضعف الذات.

3- حبهم الى حياة الليل، والليالي الحمراء
التي تتيحها لهم الجاسوسية.

4- وضعهم تحت الأمر الواقع
من قبل مخابرات عدوهم،
وتهديدهم بكشف أعمال سبق
ان ارتكبوها والتي اطلعت عليها المخابرات
بطريقتها الخاصة.

صفات الجاسوس المثالي

1-ان تكون روحه المعنوية عالية،
وان يتحلى بالذكاء و حسن البديهة والشجاعة.

2- ان يتصف باللباقة و حسن التصرف
وان يكون نشيطاً للقيام بالأعمال التي تتطلب الجرأة.

3- ان يتصف الجاسوس بقوة الذاكرة
: وتسجيل المعلومات في رأسه
دون ان ينسى وحب المغامرة
وان يعرف كيف يعامل الناس،
وكيف تناقش الآراء، وأن تتوافر له القدرة العملية
في المسائل التي تحتاج الى المهارة المهنية.

4- ان يكون متزن العاطفة،
أي لا تهزه المؤثرات العاطفية
وان تتوافر له الطاقة والاحتمال
تحت الظروف المجهدة
وان يكون صبوراً هادئ الطبع وموفور الصحة.

5- ان تتوافر له القدرة على مسايرة غيره من الناس
وان يعمل كفرد طاقم،
وأن يفهم نقاط الضعف،
والحماقة مع الآخرين مع التخلص
هو نفسه من نقاط الضعف والحماقة.

6- ان يعرف كيف يوجد في غيره روح التعاون
، وان يكون قادراً على تنظيم وإدارة
وقيادة الآخرين
وان يكون راغباً في احتمال المسؤولية.

7- ان يكون دقيقاً في عمله
، صائب الرأي دقيق الحكم
يعرف كيف يعقل لسانه ويغلق فمه،
أميناً على الأسرار.

8- ان يكون جريئاً، سريع الحركة صلب العود خشناً.

9- ان تتوافر له القدرة على ملاحظة كل شيء،
وعلى دقة تذكر التفاصيل
، وان يكون قادراً على إعداد التقارير بمهارة ودقة
، ويسر، وأن يقدر قيمة ملاحظاته.

10- ان يكون قادراً على الخداع، والتضليل
عندما يكون هذا الخداع او التضليل، ضرورة ملحة.

صفات ضابط المخابرات الناجح

1- يجب ان يكون قادراً على ان يعمل مع الآخرين
تحت ظروف شاقة.

2- يجب ان يتعلم كيف يميز بين الحقيقة والخيال.

3- يجب ان يكون لديه حب استطلاع
وان يكون قادراً على التفرقة بين ما هو ضروري

وما هو غير ضروري.

4- يجب ان يكون على قدر كبير من البراعة
والتفنن ويجب ان ينتبه الى التفاصيل
وان يتعلم متى يلزم الصمت

5- يجب ان يكون قادراً على ان يعبر عن الأفكار
بوضوح واختصار وبطريقة مشوقة
وان يكون متفهماً لوجهات النظر الاخرى
وطرق التفكير الأخرى، وطرق السلك الأخرى.

6- يجب أن لا يغالي في طموحه او قلقه
، من حيث الجزاء الشخصي على شكل شهرة
او ثروة فهذه لن يحصل عليها في عمل المخابرات.

7- يجب أن يبذل جهده في الحصول على المعرفة
سواء في مجال الفنون والعلوم الاجتماعية
وخاصة في علم التاريخ و الجغرافيا.

8- يجب ان يكون على وعي سياسي،
يجمع بين مواهب الثقافة، والإدراك.

9- يجب ان يكون مرناً في التفكير
، فإن ضيق الأفق لا يخلق من الشخص
رجل مخابرات ناجحاً.

10- يجب ان يكون قادراً على الموازنة
بين الجرأة واجرءات الامن.

11- يجب ان يكون حلماً بلغة أجنبي
ة وخاصة لغة المنطقة التي يعمل بها.

12- يجب ان يكون على دراية بالعوامل السيكولوجية
التي تحدد سلوك الإنسان كفرد في المجتمع
و ان تكون لديه حلكة الابتكار
وان يمارس هواياته تساعده على قتل الملل
الذي يعتريه نتيجة تعقيدات وأسلوب عمله.

من أهم صفات الجواسيس و أعمالهم هي:

- فتح مكاتب تجارية بالتعاون مع أفراد البلاد
التي يعيشون فيها.

2- عرض رؤوس الأموال لتأسيس شركات
وتنفيذ مشاريع عمراني
و وإنشائية بالتعاون مع أبناء البلد.

3- المشاركة في الصحف و دور النشر.

4- شراء فنادق جاهزة أو انشائها بنفس الطريقة.

5- الانتقال الى البلد المطلوب التجسس فيه،
والتظاهر بممارسة مهنة معينة
يحتاج اليها أبناء ذلك البلد مثل تصنيع ساعات او راديو.

6- يضاف الى ذلك الملحقون الثقافيون
و العسكريون والتجاريون في السفارات
يعمدون الى جمع المعلومات من مختلف المصادر
و ان بعضهم يجند من أبناء البلاد
لمدهم بالمعلومات مقابل بعض المال.

لبؤة الجهاد
02-02-2009, 03:28 AM
وظيفة المخابرات

يميز صفة المخابرات صفة السرية
وهذه الصفة لها ثلاثة صفات: -

1- ان مهام المخابرات هي الحصول على
أسرار الدول الاجنبية
و حماية أسرار الدولة الخاصة ضد التجسس الأجنبي.

2- إن نشاط المخابرات يجب ان يمارس في سرية تامة.

3- إن انشاء جهاز المخابرات نفسه يجب ان يظل طي الكتمان.

*معدات وأجهزة المخابرات (التجسس) اهمها:-

- يتعين الجاسوس أثناء مهمته بأجهزة تصنت صغيرة
لنقل الحديث من على بعد
و يسهل اخفائها وتكون على شكل قلم أو علبة كبريت
او علبة سجائر، او زر قميص
او أشكال أخرى، ويثبت داخل المكان
المراد التصنت عليه مثل
: تحت المكتب او على الحائط مثلما يحدث
داخل السفارات حيث يقوم رجال الامن
بالكشف عن مثل هذه الاجهزة
داخل أماكن الاجتماعات السرية
و ذلك باستخدام جهاز لمسح التصنت
كان السبب في الكشف عن (فضحية ووترغيت)
التي ادت الى عزل الرئيس الأمريكي(نيكسون)
حيث قام بعض رجال نيكسون
بإخفاء عدد من هذه الأجهزة
داخل مقر الحزب الديمقراطي
للتنصت على ما يدور داخله
أثناء فترة الانتخابات.

2- كاميرات التصوير:

يستخدمها الجواسيس في عملياتهم التجسسية
أصغر هذه الاحجام يمكن اخفائه داخل علبة السجائر،
او داخل ولاعة السجائر
، وبعض انواع يمكن التقاط الصور في الظلام.

3- أفلام التصوير:

ميكرورتس هي افلام صغير جداً
خاصة بعمليات التجسس
بالرغم انها صغيرة الحجم يمكن ان تحمل عدداً كبيراً
من الكلمات يتم تجهيز هذه الأفلام
ويقوم الجاسوس بتصوير المستند المطلوب بالكاميرا السرية،
بتصوير الصورة مرة اخرى لتصغير حجمها
ثم يعاد التصوير اكثر من مرة
حتى يتم اختزال حجم الصورة
لتصبح في النهاية نقطة بواسطة سرنجة خاصة
ثم يلصقها ضمن الكلام
بأي كتاب ليحمل الكتاب بعد ذلك
عائداً الى بلده، و هناك يتم تكبير الصورة
و تحميض الفيلم.

4- اجهزة اللاسلكي

يوجد منها على أشكال مختلفة صغيرة الحجم
على شكل علبة كبري
كلما صغر حجم جهاز اللاسلكي كلما صغر مجاله.

5- استخدام الحبر السري، و الشيفرة والكود.

6- الاستعانة بالصحف اليومية

في أعمال الجاسوسية بطريق غير مباشرة
في نقل الرسائل السرية على طريقة الكود
حيث يقوم الكود الجاسوس بنشر برقية معينة
في الصحف تحمل معنى متفقاً عليه
بين الجاسوس و أعوانه
(مثل ألف مبروك لعقد قرن فلان
، الآنسة فلانة، او انتهت العملية بسلام ،
بانتظار الإشارة بالعودة) .

7- الراديو وسيلة اخرى للجاسوسية

يلجأ الجواسيس الى الاستعانة بالإرسال الإذاعي
لبث المعلومات السرية
طريقة خفية من خلال احاديث عادية،
او ارسال برقيات تهنئة او سماع برامج
الراديو الاجنبية تسمع
و تراقب أثناء الحرب العالمية الثانية
حتى لا تنقل عليمات للجواسيس
او معلومات سرية يتم نقلها
تحت ستار الإذاعة البريئة.


8- الحقيبة الدبلوماسية:

وسيلة مأمونة لنقل الأسرار
وهي إحدى الوسائل المأمونة لنقل كل أنواع المحظورات
عبر حدود البلاد،
فاستخدمت الجاسوسية لنقل المستندات
والوثائق السرية خارج البلاد،
بفضل تمتع صاحبها بحصانة دبلوماسية
تمنع تفتيش حقيبته.

*الفرق بين الكود والشيفرة:-

1- الكود:
هو يعتمد على استخدام كلمة أو عدد أو إشارة
لتشير سراً لجملة أو مفهوم معين
عليه بين المرسل والمرسل إليه،
ويعتبر حل الكود أصعب من حل الشيفرة
او يستميل معفية لا خضع لأي بناء،
او نظام معين.

2- الشيفرة:
تعتمد على الحروف الأبجدية
في صنع الرسائل السري
سواء بتغيير ترتيب حروف الكلمات
أو بالرمز لها او ما الى ذلك
ومن المشاهير الذين استخدموا السيطرة
في كتاباتهم حفاظاً على كتاباتهم على ما بها من أسرار
مثل ليوناردو دافنشي،
نابليون بونابرت،
اوليفر كرومويل.

كان اول من ابتكر الشيفرة هو الزعيم الاغريقي،
(يوليوس قيصر) منذ حوالي 200 سن قبل الميلاد
حيث اضطرته ظروف الحرب
الى مخاطب ضباطه بطريق سرية.


اللغة السرية التي أتبعها الهنود الحمر( لغة الإشارة):-


1- اللغة السرية التي أتبعها الهنود الحمر
تعتمد على الإشارة، لغة الهنود الحمر،
في امريكا الشمالية و قد استخدمت لغة الإشارة
لعدة قرون حيث تعتمد لغة الإشارة
على الرمز للحروف الابجدية
بينما تشير الإشارة في لغة الهنود الحمر
الى كلمة أحياناً، الى جملة بأكملها.

مثال:
إذا وضعت راحة اليد على الفم يعني ذلك كلمة (مفاجأ)
او كلمة الغمز بضم اليدين لبعضهما فوق ما القلب،
مثل إشارة يوجد حريق بمنزلك
او الرجل الأمريكي يكذب عليك (اشارة اليد).

2- اشارة جسدية متفق عليها بين الجواسيس

يمكن نقل رسالة سرية
عن طريق لغة إشارات الجسم،
بشرط متفق عليها بين الجواسيس

، اهمها:-أ‌- عندما يهرش الجاسوس رأسه.

ب‌- عندما يهرش الجاسوس أذنه اليمنى واليسرى.

ت‌- عندما يتثاءب مع وضع اليدين خلف الرأس.

ث‌- عندما يعطس أو عندما يصفر مع ثني الذراعين.

3- استعمال اشارة الخرس:
لغة رجال الكشافة وقادة الجيوش
ويستخدمها الجاسوس إذا اشتد عليه الخناق.

4- لغة السيمافور: و هي إشارات القطارات بالمرور والتوقف.

*تتكون شبكة الجواسيس من اهمها: -

- رئيس الشبكة (الرجل الكبير وهو مجهول).


2- حاملو الرسائل، العميل السري، العميل المزدوج، الجاسوس مخزن المعلومات، خيال الظل

لبؤة الجهاد
02-02-2009, 07:00 PM
ان شاء الله بعد فترة ساكمل تنزيل القصص وبعض الاحداث

بامر الله


وعسي ان تكون القصص قد نالت اعجابكم

الاقصاوى
02-02-2009, 09:46 PM
مشكورة كتير على المجهود الجبار فى ميزان حسناتك اختى لبؤة الجهاد واتمنا من الله عز وجل أن يسدد خطاى و خطاكى على الحق أخاكى فى دين الله القناص 1984 :19:

لبؤة الجهاد
04-02-2009, 04:08 PM
الهاوية‏..



هناك جاسوس إسرائيلي بالغ الخطورة‏,‏ في قلب‏(‏ مصر‏).
.‏
بهذه العبارة المثيرة‏,‏ بدأ واحد من أهم اجتماعات المخابرات العامة المصرية‏,
‏ في تلك الفترة من أواخر خمسينيات القرن العشرين‏..‏

وعلي الرغم من خطورة ماتحمله العبارة من معان‏,‏
ظـل الرجال المجتمعون حول مائدة الاجتماعات الرئيسية‏,
‏ محتفظين بهدوئهم وتماسكهم‏,‏ وعيونهم متعلقة بمديرهم‏,‏
الذي واصل حديثه‏,‏ قائلا في حزم‏:‏
أحد جواسيسنا المزدوجين‏,‏ الذين يعملون لحسابنا‏,‏
ويوهمون العدو بأنهم من رجاله‏,‏ تلقي ثلاث حوالات بريدية‏,
‏ بما مجموعه مائة جنيه مصري‏,‏ علي صندوق بريده مباشرة‏,‏
في قلب‏(‏ القاهرة‏),‏ والمعني الوحيد لهذا‏,
‏ هو أن الإسرائيليين قد أرسلوا أحد جواسيسهم إلي هنا
‏;‏ لمتابعة عمل جاسوسنا المزدوج‏,‏ وتمويله‏,
‏ والإشراف علي تطورات مزمعة قادمة‏.‏
ولأن جميع من حضروا الاجتماع‏,‏ كانوا من أفضل عناصر المخابرات المصرية‏,
‏ ومن المتابعين لقضية ذلك الجاسوس المزدوج الشاب‏,
‏ فقد انبري بعضهم علي الفور يطرح مجموعة من الأسئلة‏,
‏ حول هوية ذلك الجاسوس‏,‏ والحجة التي دخل بها إلي البلاد‏
,‏ والسمة التي يتخفي خلفها‏,‏ و‏...,‏ و‏..‏

وجاء الجواب حاسما حازما‏,‏ علي لسان المدير‏:‏
ـ كل هذا مجرد أسئلة‏..‏ مطلوب منكم الأجوبة لها‏.
.‏ وبأسرع وسيلة ممكنة‏...‏
كان تكليفا مباشرا بالقيام بمهمة
‏,‏ قد تبدو للوهلة الأولي مستحيلة تماما‏
,‏ لولا نقطة واحدة‏..‏

أن هؤلاء الرجال من طراز خاص جدا‏.
.‏ طراز لايعرف المستحيل‏!..‏
فقبل مرور ساعة واحدة‏,‏ علي إنتهاء الاجتماع
‏,‏ كان الرجال قد انقسموا بالفعل إلي عدة فرق‏,‏ مهمتها‏
,‏ وبكل اختصار‏,‏ أن تمشط‏(‏ مصر‏)‏ تمشيطا للعثور علي جاسوس‏,‏
لاتوجد عنه أية معلومات واضحة محددة‏..‏
وفي نشاط منقطع النظير‏,‏ وبأسلوب مدروس عبقري‏,
‏ قدر الفريق الأول أن ذلك الجاسوس قد دخل البلاد خلال الأشهر الستة الأخيرة
علي أقصي تقدير‏,‏ وأنها ليست المرة الأولي‏,‏
التي يصل فيها إلي‏(‏ مصر‏);‏ نظرا لما درسه خبراء المخابرات المصرية‏
,‏ من أساليب وطرق المخابرات الإسرائيلية‏
,‏ التي تتميز بالحذر الشديد‏,‏ وتعتمد علي توطين الجاسوس لفترات متقطعة‏
;‏ لدراسة ردود الأفعال المصرية تجاهه
‏,‏ وللتأكد من استيعابه لإمكانيات المغادرة‏,‏
أو الفرار بأقصي سرعة‏,‏ إذا مادعت الحاجة إلي هذا‏..‏

وبناء علي المعلومتين‏,‏ تمت مراجعة كشوف أسماء كل الأجانب‏,
‏ الذين تنطبق عليهم تلك الشروط‏;‏ لتقليل أعداد المشتبه فيهم‏,‏
وحصر دائرة البحث في قائمة محدودة‏..‏
في الوقت ذاته‏,‏ كان الفريق الثاني يضع الحوالات البريدية تحت البحث‏
,‏ ويجري كل التحريات الممكنة‏,‏ حول كيفية ووسيلة إرسالها‏,‏
وهوية مرسلها‏,‏ في سرية بالغة‏,‏ حتي لاينتبه الجاسوس لما يحدث
‏,‏ فيبادر بالفرار‏,‏ قبيل الإيقاع به‏..‏

أما الفريق الثالث‏,‏ فقد استعان بالقائمة المصغرة‏
,‏ التي وضعها الفريق الأول‏,‏ مع تقرير دقيق للخبراء‏,‏
حول أماكن السكن المثالية للجواسيس
‏,‏ والتي تناسب إحتياجهم لتلقي التعليمات‏,‏
عبر وسائل الإتصال اللاسلكي‏,‏ كما تتيح لهم إمكانيات كشف المراقبة في الوقت ذاته
‏,‏ ومزج كل هذا بقاعدة ذهبية‏,
‏ تؤكد أن الجواسيس نادرا إن لم يكن من المستحيل
أن يميلوا الي الإقامة في الفنادق العامة‏,
‏ أو الأماكن التي تفرض نظما خاصة‏,‏
وأن طبيعة عملهم تدفعهم إلي اختيار الأماكن الخاصة‏,
‏ التي يمكنهم السيطرة عليها تماما‏,
‏ وإخفاء أدوات التجسس وأجهزته فيها‏,‏ دون أن يخشوا فضول أحد الخدم‏,‏
أو عمال النظافة‏,‏ أو أية احتمالات أخري غير متوقعة‏..‏
وهنا أصبحت دائرة البحث محدودة للغاية‏,‏ فالمطلوب شخص أجنبي الجنسية‏,‏ دخل البلاد أكثر من مرة‏,‏ ويقيم في إحدي الشقق المفروشة علي الأرجح‏..‏
ومن هذا المنطلق‏,‏ بدأت عملية البحث الدقيق عن الهدف‏..‏

واقتصرت الدائرة علي خمسة أفراد فحسب‏,‏
تنطبق عليهم الشروط الثلاثة‏,‏
علي نحو يجعلهم المشتبه فيهم الأكثر احتمالا‏..‏
وبدأت عملية مراقبة دقيقة للمشتبه فيهم الخمسة‏..‏

لدرجة أن التقارير الرسمية يمكن أن تحوي عدد خطواتهم‏,‏
وتردد أنفاسهم‏,‏ وكل لمحة حملتها خلجاتهم‏,‏ طوال فترة المراقبة‏..‏
ولأن الجاسوس المنشود هو محترف بكل المقاييس
‏,‏ كان من العسير أن يقع في أي خطأ يكشف أمره‏
,‏ حتي إنه من الممكن أن تشتعل الحيرة في نفوس الرجال طويلا
‏..‏لولا لمحة واحدة‏..‏ هوائي بسيط‏,‏ معلق في شرفة منزل
مواجه للبحر‏,‏ في مدينة‏(‏ الأسكندرية‏)..‏
ذلك الهوائي‏,‏ الذي ورد ذكره في تقرير المراقبة‏,‏
الخاص بأحد المشتبه فيهم الخمسة‏,‏ توقف عنده رجال المخابرات‏,
‏ وطلبوا التقاط بعض الصور الواضحة‏
,‏ وعرضها علي خبراء الإتصال اللاسلكي بالجهاز‏..‏
وجاء تقرير الخبراء بسرعة مدهشة‏,‏ ليحسم الأمر تماما‏..‏

ذلك الهوائي‏,‏ الموجود في شرفة شقة الدور العلوي‏
,‏ في المنزل رقم‏(8)‏ في شارع الإدريسي في‏(‏ جليم‏)(‏ الأسكندرية‏),‏
تنطبق عليه شروط الهوائيات المستعملة‏,‏ في إستقبال وإرسال البث اللاسلكي
‏,‏ وأن موقع الشقة‏,‏ المطل علي البحر‏,
‏ يرجح وجود جهاز اتصال لاسلكي داخلها‏..‏
وهنا‏,‏ تحولت الجهود كلها نحو ذلك الهولندي‏,
‏ المقيم بتلك الشقة‏,‏ والذي يدعي‏(‏ مويس جودسوارد‏)..‏

وبسرعة ونشاط‏,‏ يعجز العقل العادي عن استيعابهما‏,
‏ بدأت عملية تطويق الجاسوس‏,‏ وسبر أغواره في الوقت ذاته‏
,‏ ففي نفس الفترة‏,‏ التي أستأجر فيها بعضهم ذلك المحل الصغير‏
,‏ عند ناصية الشارع‏,‏ ووضع فوقه لافتة متهالكة‏
,‏ تشير إلي أنه متخصص في إصلاح أجهزة الراديو القديمة‏
,‏ ونقل إليه بعض الأدوات‏,‏ وأجهزة الراديو الضخمة
‏,‏ التي تخفي أدوات الرصد والإعتراض اللاسلكي‏
,‏ علي مسافة أمتار قليلة من منزل الجاسوس
‏,‏ كان رجال المخابرات المصرية يجمعون كل مايمكن جمعه من معلومات‏,‏
عن‏(‏ مويس سوارد‏)‏ هذا‏,‏ في قلب وطنه نفسه‏..‏
والمدهش أنه خلال ثلاثة أيام فحسب‏,‏ وصل أحد عملاء المخابرات المصرية
من‏(‏ أمستردام‏)‏ مع ملف كامل عن الجاسوس‏..‏

اسمه‏(‏ مويس جود سوارد‏)‏ المولود في‏(‏ أمستردام‏),‏ في يوليو‏1892‏ م‏
,‏ والذي عمل بالتجارة في‏(‏ هولندا‏),‏ في عام‏1929,‏ وحتي عام‏1942‏ م‏.‏
وفي الفترة من‏1942‏ م‏,
‏ وحتي نهاية الحرب العالمية الثانية‏,‏ ترك العمل بالتجارة‏
;‏ ليتفرغ للعمل السري‏,‏ ضد الإحتلال النازي‏..‏

ومع إنتهاء الحرب‏,‏ عاد‏(‏ مويس‏)‏ إلي مزاولة نشاطه التجاري‏,
‏ وسافر عام‏1952‏ م إلي جنوب أفريقيا‏,‏ إلا أنه لم يستطع تحقيق أي نجاح يذكر‏,
‏ فعاد إلي‏(‏ هولندا‏)‏ في أوائل عام‏1955‏ م‏,‏ وقد ساءت أحواله المادية‏
,‏ مما أدي الي مشكلات عنيفة‏,‏ بينه وبين زوجته‏
,‏ ثم طلاقه منها فيما بعد‏,‏ مما ضاعف من سوء أحواله المادية‏,
‏ وفي موقفه العام أيضا‏.‏
ولأنه صار لقمة سائغة مثالية‏,‏ فقد وجدت المخابرات الإسرائيلية سبيلها إليه‏
,‏ فالتقي بأحد رجالها‏,‏ في منتصف عام‏1957‏ م‏,
‏ داخل القنصلية الإسرائيلية نفسها‏,‏ وقبل القيام بأعمال جاسوسية في‏(‏ مصر‏),
‏ لصالح‏(‏ إسرائيل‏),‏ مقابل ثلاثمائة جنيه شهريا‏,‏ بخلاف أجور السفر‏,
‏ وكل المصاريف التي يتم إنفاقها‏,‏ أثناء المهمة‏..‏

وفي‏(‏ باريس‏),‏ بدأت عملية تدريب‏(‏ مويس سوارد‏),‏
علي إستخدام أجهزة الإتصال اللاسلكي‏,‏ للإرسال والإستقبال‏,
‏ وترجمة الشفرة‏,‏ وكتابة وإظهار الحبر السري‏,‏ وتصوير المستندات
‏,‏ والتصوير بصفة عامة‏,‏ وطرق إخفاء الأفلام في أماكن سرية بالطرود‏,
‏ وتمييز الأسلحة والمعدات المريبة بصفة عامة‏,
‏ والبحرية بصفة خاصة‏..‏
وفي نهاية نوفمبر‏1957,‏ جاء‏(‏ مويس‏)‏ إلي مصر‏,‏
مع أوامر بإجراء معاينة كاملة لمدينة‏(‏ القاهرة‏),‏
والحصول علي سكن مناسب للإتصالات اللاسلكية‏
,‏ مع إدعاء تنفيذ بعض العقود التجارية الهولندية في‏(‏ مصر‏)..‏

وفي‏(‏ القاهرة‏)‏ إستغل‏(‏ مويس‏)‏ مالديه من توكيلات تجارية‏,
‏ للإتصال ببعض الشركات المصرية‏,‏ وأجري بعض الإتصالات اللاسلكية‏,
‏ ولكنه لم يتلق ردا عليها‏,‏ ووصلته بعض الخطابات بالحبر السري‏
,‏ ولكنه فشل تماما في إظهارها‏,‏ فوصله أمر بالعودة‏,‏ في أواخر إبريل‏1958‏ م‏,‏
ليسافر مع كل معداته إلي‏(‏ أمستردام‏)‏ في‏1958/4/28‏ م‏..‏
ومرة أخري‏,‏ راح‏(‏ مويس‏)‏ يتلقي تدريبات مكثفة‏,‏ لفشله في الإتصالات‏,
‏ في المرة الأولي‏,‏ واستمرت عملية تدريبه‏,‏ حتي‏1958/7/15‏ م‏,
‏ بعد أن أطمأن مدربوه إلي أنه قد أجاد عمله بالفعل هذه المرة‏.‏

وفي هذه المرة‏,‏ عاد‏(‏ مويس‏)‏ إلي‏(‏ القاهرة‏),‏ مع كل معداته‏,‏ في نهاية يوليو‏,‏
في العام نفسه‏,‏ ولكنه لم يقض وقتا طويلا‏,‏ إذ وصلته إشارة لاسلكية‏,‏
جعلته يعود إلي‏(‏ أمستردام‏),‏ بكل معداته وأدواته السرية‏,
‏ في نهاية مارس‏1959‏ م‏..‏
في تلك الفترة‏,‏ كان ذلك العميل المزدوج الشاب‏,
‏ الذي يعمل لحساب المخابرات المصرية‏,‏ قد بدأ بإيعاز منها
ـ يلح علي تلقي تمويله‏,‏ وعلي سرعة وصول راتبه‏,‏ وعلي ضرورة زيادة مكافآته‏
,‏ وأبدي غضبا وتبرما‏,‏ خشيت معه المخابرات الإسرائيلية أن تفقده‏,
‏ وأن تفقد معه سيل المعلومات الخطيرة‏,‏ التي يرسلها إليها بإنتظام‏,‏
فما كان منها إلا أن أعادت‏(‏ مويس‏)‏ إلي‏(‏ مصر‏)‏ عن طريق البحر
‏,‏ ليصل مع كل أدواته ومعداته السرية إلي الأسكندرية‏,
‏ في منتصف يوليو‏1959‏ م‏,‏ وكان ماكان‏..‏

وبعد كشف أمر الجاسوس‏,‏ بدأت عملية مراقبته بتركيز أكثر‏,
‏ ودقة أشد‏,‏ مع حرص شديد علي ألايشعر بهذا قط‏,
‏ ولو حتي عن طريق الشك أو الحذر‏..‏
ومن الواضح أن الرجال‏,‏ الذين قاموا بالمهمة‏,
‏ كانوا خبراء بحق‏,‏ فالجاسوس المحترف لم يشعر بمراقبتهم له لحظة واحدة‏,
‏ حتي وهو يسافر إلي‏(‏ القاهرة‏).‏

ويقيم في فندق‏(‏ سميراميس‏),‏ ثم يجري اتصالاته بالجاسوس المزدوج‏,
‏ من فندق‏(‏ هيلتون‏)‏ للتمويه‏..‏
ومن خلال مراقبة‏(‏ مويس‏)‏ اعترضت المخابرات المصرية كل اتصالاته اللاسلكية‏
,‏ وكل مايستقبله من بث‏,‏ وحلله خبراؤها‏,‏ وتوصلوا الي طبيعة الشفرة المستخدمة‏,
‏ بل وقرأوا كل ماأرسله إلي رؤسائه في‏(‏ تل أبيب‏)
,‏ من الرسائل المكتوبة بالحبر السري‏
,‏ وكل ماوصل منهم بالوسيلة نفسها أيضا‏..‏

وكان‏(‏ مويس‏)‏ قد انتحل هوية عالم آثار بريطاني‏,‏
ووضع بعض التحف في شقته للتمويه‏,‏
وكان شديد الحذر‏,‏ بحيث لايفتح باب الشقة‏,
‏ إلا إذا تأكد من هوية القادم أولا‏,‏ وذلك حسب تعليمات المخابرات الإسرائيلية‏
,‏ حتي يمكنه تدمير بعض الوثائق التي تدينه‏,
‏ أو التخلص من جهاز الإتصال اللاسلكي‏,‏ لو حاصره رجال الأمن بوسيلة ما‏..‏
وعلي الرغم من هذا‏,‏ فقد تم إتخاذ قرار‏,‏ في التاسع من نوفمبر‏1959‏ م‏,‏
بإنهاء العملية‏,‏ وإلقاء القبض علي‏(‏ مويس جود سوارد‏)‏
نظرا لقرب إنتهاء تأشيرته السياحية‏
,‏ وخشية أن يغادر البلاد فجأة‏,‏ فتفشل مع رحيله العملية كلها‏..‏

وفي الساعة الثانية إلا عشر دقائق ظهرا‏,‏ تم استخدام أحد معارف‏(‏ مويس‏)
‏ لطرق الباب‏,‏ وما أن تأكد من هوية الطارق‏,‏ وفتح باب الشقة‏,
‏ حتي انقض عليه رجال المخابرات المصرية كالأسود‏
,‏ وسيطروا عليه في لحظات‏,‏ وكبلوا حركته‏
,‏ حتي لايمكنه لمس أي أداة من أدواته‏..‏
وبدأت عملية تفتيش دقيقة للغاية‏,
‏ أسفرت عن ضبط كل أدوات التجسس‏,‏ في شقة‏(‏ مويس‏)...
‏ جهاز الإتصال اللاسلكي‏,‏ وزجاجات الحبر السري ومظهره‏,‏
وأدوات التصوير‏,‏ والأفلام البحرية التي إلتقطها‏,
‏ وكذلك آخر رسالة وصلته بالحبر السري‏,‏ من قلب‏(‏ تل أبيب‏)..‏

وعلي الرغم من كل هذا‏,‏ فقد ثار‏(‏ مويس‏),‏ وهاج‏,‏ وماج‏
,‏ وطالب بإبلاغ السفير الهولندي‏,‏ وأنكر كل صلاته بما عثر عليه رجال المخابرات‏,
‏ في وجود النيابة العامة‏,‏ وأكد أنه يخص الساكن السابق للشقة‏,‏
وأنه لم يدرك ماهيته‏,‏ عندما استأجرها للسكن‏,‏ و‏..‏ و‏..‏
وفي هدوء‏,‏ ودون أن يلتفت إلي ثورته الزائفة‏,‏
إتجه ضابط المخابرات إلي منضده قريبة‏,‏ تراصت فوقها مجموعه من الكتب‏,‏
والتقط من بينها كتابا بعينه‏,‏ وهو رواية‏(‏ ذهب مع الريح‏)
,‏ والتفت الي‏(‏ مويس سوارد‏))‏ قائلا بإبتسامة ذات مغزي‏:‏

قل لي ياسيدي‏(‏ مويس‏)‏ هل تعتقد أننا يمكن أن نجد في هذه الرواية مايفيدن
اولم ينبس‏(‏ مويس جود سوارد‏)‏ بحرف واحد‏,
‏ ولكن ملامحه حملت كل الإحباط واليأس والإنهيار‏
,‏ فالرواية التي التقطها رجل المخابرات
والتي انتقاها بالذات من بين كل الروايات الأخري‏,
‏ كانت كتاب الشفرة‏,‏ المستخدم في بث واستقبال الإتصالات اللاسلكية‏..‏
وكان هذا يعني أن الرجال يعرفون‏,‏ ويدركون وليست لديهم ذرة من الشك
‏,‏ يمكن إستغلالها لتمييع الموقف‏,‏ بأي حال من الأحوال‏..‏

وفي إستسلام تام‏,‏ طلب‏(‏ مويس‏)‏ بعض الأوراق وقلما‏
,‏ وجلس يكتب اعترافا تفصيليا بكل ماحدث‏,‏
منذ لقائه الأول برجال المخابرات الإسرائيلية‏,‏ وحتي لحظة سقوطه‏..‏
بل واعترف بالمصطلحات والإصطلاحات الخاصة‏,
‏ التي ينبغي أن يستخدمها في رسائله وإتصالاته
‏,‏ في حال إلقاء القبض عليه وإضطراره للعمل تحت سيطرة الدولة
التي ذهب ليتجسس عليها‏..‏

وهنا تم إتخاذ قرار حاسم‏,‏ بإستمرار العملية‏,‏ تحت سيطرة المخابرات المصرية
‏,‏ وإجبار‏(‏ مويس‏)‏ علي مواصلة إتصالاته مع الإسرائيليين‏,
‏ كوسيلة لكشف أي عملاء جدد‏,‏ قد يطلب من الجاسوس الإتصال بهم أو تمويلهم‏,‏
والتعرف علي إحتياجات وأهداف المخابرات الإسرائيلية‏,‏ في المرحلة التالية‏.‏
وبناء علي هذا‏,‏ تم نقل‏(‏ مويس‏),‏ من الأسكندرية الي القاهرة‏,‏
وهناك بدأ أول إتصالاته المحاصرة مع العدو‏
,‏ ليبرر إنقطاعه عن التراسل‏,‏ خلال اليومين السابقين
‏,‏ متعللا بإصابته في حادث سيارة خفيف‏,‏ وبخضوعه للعلاج في مستشفي‏(‏ المواساة‏)
‏ لبعض الوقت‏..‏
ولقد ابتلع الإسرائيليون الطعم‏,‏ وأرسلوا يتمنون له الشفاء والصحة‏.‏

واستمرت إتصالات‏(‏ مويس‏)‏ مع المخابرات الإسرائيلية‏,‏ حتي يوم‏26‏ فبراير‏1960‏ م‏,
‏ وكان يتلقي بعض الأوامر‏,‏ لجمع بعض المعلومات العسكرية‏,‏
حيث راح أحد ضباط المخابرات المصرية يتعامل معهم‏,‏ متظاهرا بتنفيذ أوامرهم‏,‏
ومنفذا بعض تعليماتهم‏,‏ بنفس الأسلوب والإمكانيات‏,‏
التي ساعدت علي خداع الإسرائيليين تماما‏,‏ فلم يكشفوا سيطرة المخابرات المصرية
علي الموقف لحظة واحدة‏,‏ بدليل أنهم واصلوا كشف عملائهم في‏(‏ القاهرة‏)
,‏ من خلال تعليماتهم لجاسوسهم‏(‏ مويس‏)..‏
ورويدا رويدا‏,‏ حصلت المخابرات المصرية علي قائمة بأسماء مجموعة
من أخطر جواسيس العدو الإسرائيلي في‏(‏ مصر‏)..‏

كان معظمهم من الأجانب المقيمين‏,‏ والعاملين في‏(‏ مصر‏)‏
مع قلة من المصريين‏,‏ الذين أغواهم الشيطان‏,‏ فنسوا ماأرضعتهم أمهاتهم
من ماء نيل مصر‏,‏ وسعوا بكل الطمع والجشع والشر لخيانتها
‏,‏ وبيع أمنها وأمانها للعدو‏,‏ مقابل حفنة من النقود‏..‏
وانطلق رجال المخابرات خلف أهدافهم‏....‏
وتساقط الجواسيس كالذباب‏...‏

شبكة هائلة من جواسيس العدو‏,‏ تساقطت في قبضة المخابرات المصرية‏,
‏ في وقت واحد تقريبا‏,‏ وهو نفس الوقت الذي استقبل فيه رجال المخابرات الإسرائيلية
رسالتهم الأخيرة‏,‏ من جاسوسهم الهولندي‏(‏ مويس جود سوارد‏)..‏
تعاونكم معنا‏,‏ خلال الفترة السابقة‏,\
‏ كان مثمرا بحق‏,‏ ومنحنا أكثر بكثير مما كنا نحلم به‏..
‏ مع شكرنا وتحياتنا‏..‏ المخابرات المصرية‏...‏

وجن جنون الإسرائيليين‏,‏ وإنهار رئيس مخابراتهم‏,‏ وتم استدعاؤه للمساءلة‏,
‏ أمام مجلس الوزراء الإسرائيلي‏,‏ حيث إضطر لتقديم استقالته‏,‏
والخروج من الخدمة مكللا بالعار في نفس الوقت الذي كان رجال المخابرات المصرية
يتلقون فيه خالص التهنئة‏,‏ علي نجاحهم المدهش‏
,‏ في هذه العملية المتقنة‏,
‏ التي ألقت الإسرائيليين
وجواسيسهم في أعماق الهاوية‏.‏
هاوية الهزيمة والعار‏..!‏

تمت

لبؤة الجهاد
04-02-2009, 04:10 PM
عملية إنقاذ



حرب السادس من أكتوبر‏1973‏ م بغتة‏,‏ علي نحو لم يتوقعه
أو يتخيله العدو الإسرائيلي قط‏,‏
بفضل خطة خداع استراتيجية متقنة
‏,‏ تضافرت من أجلها جهود العديد من أجهزة الدولة
‏,‏ وعلي رأسها جهاز المخابرات العامة
‏,‏ الذي نفذ العشرات من العمليات المدهشة‏,‏
التي شاركت فيها عقول خبرائه‏,
‏ وبطولات رجاله‏,‏ وبسالات عملائه‏,‏ الذين لم يتركوا ثغرة واحدة‏
,‏ أو احتمالا ولو ضئيلا‏,‏ يمكن أن ينفذ منه الخصم‏,‏لإدراك
أن مصر لم ولن تستسلم للهزيمة والاحتلال
وأنها ستهب حتما لاستعادة حقها‏,‏ ونيل ثأرها‏
,‏ وإن طال المدي‏..‏
وفي غفلة من العدو وعيونه‏,‏ هبت مصر‏,
‏ وانقضت كعاصفة عاتية‏,‏ أو كإعصار مباغت عنيف‏,‏
لتقتلع خط‏(‏ بارليف‏),‏ أقوي مانع عسكري عرفه التاريخ‏
,‏ وتسحق بلا رجعة أسطورة العدو الذي لا يقهر‏..‏
وانهزم العدو‏,‏ وانتصر جيشنا‏,‏ وراحت قواتن
ا تتدفق علي الضفة الشرقية لقناة‏(‏ السويس‏),‏
وأطلقت رمال‏(‏ سيناء‏)‏ زغرودة فرحة‏,‏
وهي تستقبل الجنود أصحابها وأبناءها‏..‏
وتوالت الانتصارات‏,‏ وأدرك العالم ـ لأول مرة
ـ أن‏(‏ مصر‏)‏ دولة قوية صنديدة‏,‏ قادرة علي
المقاومة‏,‏ والقتال‏..‏ والنصر‏..‏

ومع فرحة النصر‏,‏ وسحر العبور‏,‏ خرجت جموع الشعب المصري
إلي الشوارع‏
,‏ إثر إعلان وقف إطلاق النار‏,‏ تهتف باسم قائده
ا‏,‏ وشجاعة وعبقرية رجاله‏,‏ وبسالة جنوده وأبنائه‏,..‏
وفجأة‏,‏ انطلقت من وسط الجموع صرخة‏
,‏ تحمل كل فرحة الدنيا‏..‏
ـ‏(‏ ماهر‏)‏ بك‏.‏
اخترقت الصرخة أذني‏(‏ ماهر‏),‏ الضابط السابق
في القوات المسلحة المصرية‏,‏
وأحد عملاء رجال المخابرات المصرية
‏,‏ الذين ساهموا في الحرب النفسية ضد العدو الإسرائيلي‏,‏
طوال عدة أعوام ناجحة‏..‏
واستدار‏(‏ ماهر‏)‏ إلي مصدرها‏,‏ ووقع بصره علي صاحبها‏
,‏ الذي اندفع يشق الجموع نحوه‏,‏ وهو يهتف بسعادة غامرة‏:‏
ـ ياإلهي‏!..‏ كم تسرني رؤيتك‏.‏

وحتي قبل أن يبتسم‏(‏ ماهر‏)‏ الذي تعرف صاحب الصرخة علي الفور
‏,‏ كان هذا الأخير يعانقه في حرارة‏,‏
ويصافحه بانفعال لا محدود‏,‏ ويشد علي يده في قوة‏,
‏ متسائلا في اهتمام‏:‏
ــ هل تذكرني يا‏(‏ ماهر‏)‏ بك؟‏!‏
اتسعت ابتسامة‏(‏ ماهر‏)‏ وهو يقول‏:‏
بالطبع أذكرك يا‏(‏ إبراهيم‏)...‏ كيف حالك؟‏!‏
أطلق‏(‏ إبراهيم‏)‏ هذا ضحكة عالية‏,
‏ تموج بالارتياح‏,‏ قبل أن يجيب‏:‏
ـ أنا في خير حال‏...‏ بفضلك‏,
‏ بعد الله سبحانه وتعالي‏,‏ فلولاك لكان حالي الآن غير الحال‏...‏
غمغم‏(‏ ماهر‏):‏
ــ لولاي أنا؟‏!‏

ربت‏(‏ إبراهيم‏)‏ علي كتفيه بحرارة‏,‏ قائلا‏,‏ ومكررا‏:‏
ــ لولاك‏,‏ بعد الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ يا‏(‏ ماهر‏)‏ بك‏.‏
جمدت ملامح‏(‏ ماهر‏)‏ بضع لحظات‏,‏
قبل أن يستعيد ابتسامته‏,‏ وهو يغمغم‏:‏
ــ حمدا لله علي سلامتك يا‏(‏ إبراهيم‏).‏
نطقها‏,‏ وعقله يستعيد ذكريات أربعة أعوام مضت‏..‏
ذكريات أهم عملية في حياته‏...‏
عملية إنقاذ‏..(‏ إبراهيم‏)...‏

‏***‏
‏(‏ إبراهيم‏)‏ شاب بسيط‏,‏ من أبناء‏(‏ مصر‏)‏ الذين عاشوا مرحلة النكسة
‏,‏ وانكسرت في أعماقهم حماسات جميلة‏,‏
عاشوا يتغنون بها طويلا‏,‏ فانسحقت معها نفوسهم‏,
‏ وخيم الظلام علي أحلامهم وآمالهم‏,
‏ فصاروا يتخبطون فترة كالعميان‏,‏ في سنوات عصيبة عسيرة‏,‏
استقر خلالها العدو في‏(‏ سيناء‏)‏ وتدلت قدماه في مياه قناة‏(‏ السويس‏)
‏ وصدي ضحكاته الساخرة الظافرة يؤذي مسامع كل مصري وطني‏...‏
وعلي الرغم من أن‏(‏ إبراهيم‏)‏ قد خضع للتجنيد الاجباري كسواه‏,‏
في تلك الفترة التي راحت‏(‏ مصر‏)‏ تسعي فيها لاستعادة جيشها وقوتها‏,
‏ إلا أن حلم السفر والعمل في الخارج ظل يراوده‏,‏ في صحوه ومنامه
‏,‏ كأمل أخير في الخروج من الأزمة‏,‏ وتجاوز المحنة‏,‏
التي تصور مخطئا‏,‏ كفئة من أهل‏(‏ مصر‏)‏
أن عبورها أكثر استحالة من عبور بحر من النيران
‏,‏ بزورق من القماش‏,‏ المغموس في بنزين نقي‏..‏
والعجيب ان هذا الحلم لم يفارق‏(‏ إبراهيم‏)‏ لفترة طويلة
‏,‏ حتي وهو يشارك رفاقه تدريباتهم ومناوراتهم‏
,‏ ويستمع إلي أحاديثهم التي تؤكد أن أحدا منهم
لن يخرج من مرحلة التجنيد الإجباري أو يتجاوزها‏,
‏ إلا بعد مرور المحنة‏,‏ التي تبدو وكأنها لا خروج منها قط‏...‏
شئ ما في أعماقه كان يؤكد له أنه سيتجاوزها يوما‏,‏
علي نحو أو آخر‏.‏
ولان ذهنه منشغل دوما بأحلامه وأمنياته‏
,‏ ارتكب‏(‏ إبراهيم‏)‏ خطأ بسيطا في اثناء احدي المناورات‏,
‏ مما أدي إلي اصابته بجرح‏,‏
استلزم نقله إلي أحد المستشفيات العسكرية للعلاج‏.‏
وفي المستشفي العسكري‏,‏ جلس‏(‏ إبراهيم‏)‏ ينتظر دوره
كالمعتاد‏,‏ في صمت وصبر وسكوت‏,
‏ وعيناه تراقبان كل ما يحدث حوله‏,
‏ كوسيلة للتسلية البريئة‏,‏ في ظروف كهذه‏..‏
ثم وقعت عيناه علي‏(‏ صبحي‏)...‏

ضابط من أصل عربي‏,‏ ترك مهنته ودولته‏,
‏ وأتي ليقيم في‏(‏ مصر‏)‏ مع زوجته‏,‏
معلنا إيمانه بأهداف وطموحات قادتها‏,‏
ومؤكدا استعداده للموت من أجلها‏..‏
وفي‏(‏ مصر‏)‏ استقر‏(‏ صبحي‏)‏ وحاز القبول لدي بعض المسئولين
‏,‏ فطاب له المقام‏,‏ وحظي بمقام رفيع‏,‏ ومنصب ممتاز
‏,‏ وعلاقات قوية‏,‏ بدت واضحة للغاية
‏,‏ في تعاملاته داخل المستشفي العسكري‏,‏
وأسلوب حديثه مع كبار مديريها ومسئوليها‏.‏
وانبهر‏(‏ إبراهيم‏)‏ بوضع‏(‏ صبحي‏)‏ هذا في المستشفي‏,‏
وانبهر أكثر باقتراب هذا الأخير منه‏,‏ وجلوسه إلي جواره‏
,‏ بمنتهي البساطة والتواضع‏,‏ والانهماك معه في حديث طويل‏,‏
وكأنهما صديقان قديمان‏...‏
وكعادة المصريين البسطاء‏,‏ أفرط‏(‏ إبراهيم‏)‏ في الحديث‏,‏
وراح يدلي بكل مالديه عن وحدته‏,‏ ورفاقه‏,‏ وتدريباتهم‏,‏
والمناورة التي أصيب فيها أيضا‏...‏
وباهتمام مغلف بالهدوء والبساطة‏,‏ استمع إليه‏(‏ صبحي‏)‏ هذ
ا‏,‏ وتركه يروي كل ما لديه‏,‏ قبل أن يمنحه ابتسامة كبيرة‏,‏
ويربت علي كتفه‏,‏ قائلا‏:‏ ــ لابد أن نلتقي كثيرا يا أخ‏(‏ إبراهيم‏)..
.‏ سأعطيك عنواني ورقم هاتفي‏,‏ وسأنتظر زيارتك‏.‏
لم يصدق‏(‏ إبراهيم‏)‏ نفسه‏,‏ عندما طلب منه‏(‏ صبحي‏)‏ زيارته‏,‏
واحتفظ بالورقة التي تحوي العنوان ورقم الهاتف‏,
‏ وهو يمني نفسه بأن يساعده هذا الشخص‏,
‏ صاحب الاتصالات والنفوذ‏,‏ في تحقيق حلمه القديم‏...‏

وفي أول اجازة له‏,‏ اتصل‏(‏ إبراهيم‏)‏ بذلك الرجل‏(‏ صبحي‏)
‏ فاستقبل الرجل اتصاله بالحرارة والترحاب‏,
‏ وطلب منه أن يأتي لزيارته فورا‏...‏
ولم يضيع‏(‏ إبراهيم‏)‏ لحظة واحدة‏...‏
لقد ذهب فورا لزيارة‏(‏ صبحي‏)
,‏ وكله لهفة في أن يقص عليه حلمه‏
,‏ وأن يجد لديه مطلبه‏...‏
وفي منزله‏,‏ استقبله‏(‏ صبحي‏)‏ بحرارة وترحاب أكثر‏,
‏ ليقفز انبهار‏(‏ إبراهيم‏)‏ إلي الذروة‏,‏ مع مرأي المنزل الفاخر‏
,‏ والأثاث الأنيق باهظ الثمن‏,‏ والأجهزة التي لم ير لها مثيلا‏,‏
إلا في أفلام السينما الحديثة فحسب‏...‏
ومع انبهار‏(‏ إبراهيم‏)‏ وخفقات قلبه المشدوهة‏
,‏ راح‏(‏ صبحي‏)‏ يتحدث إليه‏,‏ ويسأله عن أحواله‏
,‏ وأحوال وحدته‏,‏ وآخر أخبار المناورات‏...‏

وفجأة‏,‏ سأله‏(‏ إبراهيم‏)‏ وكأنه لم ينتبه
إلي وجوده إلا في هذه اللحظة‏:‏
ـ سيد‏(‏ صبحي‏)...‏ ألك معارف في دول الخليج؟‏!‏
صمت‏(‏ صبحي‏)‏ بضع لحظات‏,‏ وهو يتطلع إليه‏,‏
قبل ان يبتسم ابتسامة كبيرة‏,‏ وهو يتراجع في مقعده‏,‏ قائلا‏:‏
ــ لي أخت تقيم في‏(‏ الكويت‏)‏
وزوجها يمتلك تجارة كبيرة هناك‏.‏
هتف‏(‏ إبراهيم‏)‏ في لهفة‏:‏
ــ وهل‏..‏ هل يمكنك أن تجد لي عملا لديه؟‏!‏

اتسعت ابتسامة‏(‏ صبحي‏)‏ أكثر‏,‏ وهو يجيب‏:‏
ــ بالتأكيد‏.‏
ولم يكد‏(‏ إبراهيم‏)‏ يغادر المنزل بعدها‏,‏ وهو يكاد يطير فرحا‏
,‏ حتي أطلق‏(‏ صبحي‏)‏ هذا ضحكة عالية مجلجلة
‏,‏ والتقط سماعة هاتفة‏,‏ مغمغما‏:‏
ــ طير جديد وقع في القفص‏.‏
في الليلة نفسها‏,‏ وإثر المحادثة الهاتفية‏,
‏ استقبل‏(‏ صبحي‏)‏ ضيفا آخر‏,‏ في التاسعة والنصف مساء
‏,‏ وصافحه في حرارة‏,‏ قائلا‏:‏
ــ لدينا طير جديد‏.‏
سأله ذلك الضيف الجديد‏(‏ ماهر‏)‏ في اهتمام‏:‏
ــ وما نوعه؟‏!...‏

ولساعة كاملة‏,‏ راح‏(‏ صبحي‏)‏ يشرح لصديقه‏(‏ ماهر‏)‏
كل ما يتعلق بذلك الشاب‏(‏ إبراهيم‏)‏ قبل أن يقول في النهاية‏:‏
ــ وكما تري هو صيد ممتاز‏,‏ سيسعد الأصدقا
ء محبي السلام في العالم الحر‏,‏ وموقعه سيمنحنا الكثير من المعلومات
‏,‏ التي ستساعدنا علي معرفة ما
إذا كان المصريون يستعدون بالفعل لحرب ثأرية‏,
‏ أو أنهم سيستسلمون لحالة الاحتلال هذه‏.‏
قال‏(‏ صبحي‏)‏ كل هذا واستخدم تلك المصطلحات التي ميزت عالم الجاسوسية‏
,‏ في تلك الحقبة‏,‏ مطمئنا الي أن‏(‏ ماهر‏)‏ يعمل إلي جوار
ه‏,‏ لصالح المخابرات الإسرائيلية‏,‏ التي رمز إليها وهما‏
,‏ باسم‏(‏ العالم الحر‏),‏ دون أن يخطر بباله‏,‏ ولو لحظة واحدة‏
,‏ أن‏(‏ ماهر‏)‏ هذا يعمل لحساب جهاز مخابرات آخر تماما‏..‏
لحساب المخابرات العامة المصرية‏..‏
ولقد استمع إليه‏(‏ ماهر‏)‏ في هدوء واهتمام‏
,‏ كما علمه رجال المخابرات المصرية‏,
‏ قبل أن يقول في حزم‏:‏
ـ أريد أن أراه أولا‏,‏ وسأخبرك برأيي بعدها‏.‏

ضحك‏(‏ صبحي‏)‏ قائلا‏:‏
ـ اطمئن‏..‏ لقد طلبت منه أن يحضر غدا مساء‏,‏ مع كل أوراقه‏
,‏ فهو يتصور أن لدي من الاتصالات‏,‏ مايمكن أن يتيح له الخروج
من وضعه الحالي‏,‏ والسفر للعمل في‏(‏ الكويت‏)‏ فورا‏.‏
أدرك‏(‏ ماهر‏)‏ علي الفور أن‏(‏ صبحي‏)‏
قد ألقي شباكه بالفعل حول‏(‏ إبراهيم‏)
,‏ وأنه لم يعد أمامه سوي أن ينشب مخالبه فيه‏,‏
ويلقيه في المستنقع‏,‏ الذي كاد هو نفسه أن يقع فيه
‏,‏ لولا يقظته في اللحظة الأخيرة
‏,‏ ولجوئه إلي رجال المخابرات المصرية‏..‏
وبعد منتصف الليلة نفسها بساعة أو يزيد‏,‏
التقي‏(‏ ماهر‏)‏ بضابط المخابرات المصري‏(‏ أ‏.‏ص‏),‏
الذي يتابع حالته‏,‏ وأخبره بأمر‏(‏ إبراهيم‏),‏
ومايعده‏(‏ صبحي‏)‏ الجاسوس له‏.‏
وبكل الحزم‏,‏ قال‏(‏ أ‏.‏ص‏):‏
ـ لاتدعه يقع في الفخ أبدا يا‏(‏ماهر‏)..
‏ امنعه من هذا بأي ثمن‏..
.‏ هل تفهم‏..‏ بأي ثمن‏.‏
ثم صمت بضع لحظات‏,‏ قبل أن يضيف‏:‏
ـ ربما كانت سياسة بعض أجهزة المخابرات الأخري‏
,‏ هي أن تترك مثله‏,‏ حتي يسقط في المستنقع
‏,‏ لتزيد من عدد انتصاراتها‏,‏ عندما تلقي القبض عليه فيما بعد‏,
‏ أما نحن فسياستنا تختلف‏.
.‏ إننا نسعي لمنعه من السقوط‏,‏ بأية وسيلة كانت‏.‏
ووضح يده علي كتفه‏,‏ مكملا‏:‏
ـ إنها مهمتك‏.‏
والتقط‏(‏ ماهر‏)‏ الكلمة‏,‏ وأقسم في أعماق نفسه علي تنفيذها‏
,‏ بالأسلوب الذي حدده له‏(‏ أ‏.‏ص‏)..‏
مهما كان الثمن‏..‏
وفي زيارة‏(‏ ابراهيم‏)‏ التالية‏,‏ كان‏(‏ ماهر‏)‏
هناك‏,‏ يشاركهم مجلسهم‏,‏ ويتعامل مع‏(‏ ابراهيم‏)‏ بغلظة وفظاظه
وتجاهل‏,‏ جعل هذا الأخير يبغضه كل البغض‏,‏
ويتصور أنه يحاول منعه من السفر للعمل في‏(‏ الكويت‏),
‏ لأنه يغار منه‏,‏ ويرفض له الخير‏..‏
وحاول‏(‏ ابراهيم‏)‏ ان يجتذب‏(‏ ماهر‏)‏ بأية وسيلة‏,‏ طوال تلك الليلة‏,
‏ ولكن‏(‏ ماهر‏)‏ ظل عابسا في وجهه‏,‏ متجهما معه‏,‏
حتي انصرف الشاب‏,‏ تاركا كل أوراقه للجاسوس‏(‏ صبحي‏)‏
وهو يلعن‏(‏ ماهر‏)‏ في أعماقه ألف مرة‏..‏
وبعد انصرافه‏,‏ سأل‏(‏ صبحي‏)‏ ماهر في حيرة‏
,‏ عن سر تعاملاته الفظة مع‏(‏ ابراهيم‏),‏ فأجابه في حزم‏:‏
ـ إنه لايساوي شيئا‏..‏
كل مالديه من معلومات يمكنني إحضار ماهو افضل منه‏..‏
وصمت لحظة‏,‏ قبل أن يضيف‏:‏
ـ وبسعر أقل‏..‏

ليلتها ضحك‏(‏ صبحي‏)‏ كما لم يضحك من قبل‏
,‏ وتصور انه قد فهم هدف‏(‏ ماهر‏)‏ من إبعاد‏(‏ إبراهيم‏),
‏ وقال في حماس‏:‏
ـ انت علي حق‏..‏ لماذا نمنحه مكافآت كبيرة‏..
‏ فلنخبرهم أننا قد جندناه‏,‏ ولنمنحهم ماكنا سنحصل عليه من معلومات‏,‏
ولنربح نحن مكافأته‏.‏
شاركه‏(‏ ماهر‏)‏ ضحكته وهو يشعر بارتياح عميق في أعماقه‏
,‏ لأن مهمته قد نجحت من الضربة الأولي‏..‏
ولكنه لم يكتف بهذا‏,‏ فما تعلمه من رجال المخابرات المصرية‏,
‏ جعله لايستكين لأي نصر عاجل وسريع‏
,‏ لذا فقد التصق أكثر بالجاسوس‏(‏ صبحي‏),‏ وحضر كل مقابلاته التالية
مع‏(‏ إبراهيم‏),‏ وتأكد من أنه لم يعد يوليه الاهتمام الكافي‏
,‏ حتي يأس الشاب‏,‏ وانصرف نهائيا‏,‏ وهو يبغض‏(‏ ماهر‏)‏ أشد البغض‏..‏
ثم قرر رجال المخابرات العامة إنهاء قضية الجاسوس‏(‏ صبحي‏)
,‏ وتم إلقاء القبض عليه‏,‏ في مارس‏1969‏ م‏.‏
وفي التاسع والعشرين من ابريل‏,‏ في العام نفسه‏
,‏ نشرت الصحف تفاصيل إلقاء القبض علي الجاسوس‏(‏ صبحي‏
)‏ ونشرت صورته‏,‏ وصورة‏(‏ ماهر‏),‏ ودوره في العملية‏,
‏ التي لعب فيها دور الجاسوس المزدوج‏
,‏ ليخدم المخابرات الإسرائيلية وجاسوسها‏,‏
ويوقع الجميع في النهاية‏..‏
وقرأ‏(‏ ابراهيم‏)‏ الصحف‏,‏ وشاهد الصور‏..‏
ووقع قلبه بين قدميه‏..‏

لحظتها فقط فهم‏(‏ إبراهيم‏)‏ ماالذي كان يفعله‏(‏ ماهر‏)
,‏ عندما كان يتعامل معه بكل الغلظة والخشونة والصلف‏
,‏ أثناء زياراته للجاسوس‏(‏ صبحي‏)..‏
لحظتها فقط أدرك انه قد منعه من السقوط في مستنقع رهيب‏
,‏ لو دفع فيه قدميه‏,‏ لحملت الصحف صورته‏
,‏ إلي جوار صورة‏(‏ صبحي‏)‏ في ذلك اليوم‏..‏
وتحولت مشاعره في لحظة واحدة‏,‏ تجاه‏(‏ ماهر‏),‏
من البغض الي التقدير‏..
‏ كل التقدير‏..‏
لقد أنقذت حياتي ومستقبلي يا‏(‏ ماهر‏)‏ بك‏..‏
انتزعت عبارة‏(‏ إبراهيم‏)(‏ ماهر‏)‏ من أفكاره وذكرياته
‏,‏ فاستعاد ابتسامته‏,‏
وهو يربت علي كتف‏(‏ ابراهيم‏)
‏قائلا‏:‏
ـ لم أكن وحدي يا‏(‏ إبراهيم‏).‏
هتف‏(‏ إبراهيم‏)‏ في حرارة‏:‏
ـ أعلم هذا يا‏(‏ ماهر‏)‏ بك‏..‏ أعلم هذا‏..‏
ثم عاد يعانقه‏,‏ ليهمس في ذلك‏..‏
أبلغهم تحياتي‏..‏ وشكري أيضا‏..‏ شكري الجزيل‏.‏
ابتسم‏(‏ ماهر‏)‏ مرة أخري قائلا‏:‏
ـ سأفعل‏.‏
مرة أخري‏,‏ تصافحا‏,‏ وافترقا وسط الجموع‏,
‏ التي تحتفل بالنصر‏,‏ و‏(‏ماهر‏)‏ يشعر بالسعادة والفخر
‏,‏ والزهو بنفسه‏,‏ لأنه شارك يوما في تلك العملية
‏,‏ التي مازال يعتبرها أهم عملية في حياته‏..‏
عملية إنقاذ‏...‏
مواطن مصري‏.‏

تــــمـــــت بـــــحــــمــــد الــــلــــه

لبؤة الجهاد
04-02-2009, 04:25 PM
أشهر سفاحات التاريخ


المرأة تتسم بالرقة الشديدة والحساسية المفرطة بطبيعتها ،ولكن قد يختلف أو يتذمر بعض الرجال أو الأزواج على حد الخصوص مع هذه الطبيعة ، وخاصة بعد أن شعروا أن المرأة فى الوقت الحالي تخلت عن أنوثتها وأطلقت أظافرها وتحولت من كائن رقيق إلى وحش عدواني ، قد يكون تحول بعض النساء إلى هذه الطبيعة نتيجة لظروف المجتمع المختلفة وتبادل الأدوار، فنجد أن المرأة مظهرها اختلف فلم تعد تلك الأنثى الرقيقة فكلما تقدمت الأجيال زادت خشونة النساء .. عفواً "بعضهن وليس معظمهن"


تأتي علي رأسهن السفاحه الأولي ((tizipi levni))




تسيبي ليفني" ولا يزال التاريخ يعرض لنا نماذج وخاصة عندما تمتزج مع السياسة ، ومن أبرز هذه الشخصيات على الساحة الآن وزيرة خارجية إسرائيل تسيبي ليفني التى شهدت أيامها مذابح غزة الدموية ، وسيرتها الذاتية حاشدة بما هو دليل على ما يحدث الآن على الأراضي الفلسطينية


وعن حياة ليفني ذكرت صحيفة "الصنداي تايمز" أن ليفني ورثت الميل إلى العنف من عائلتها، فوالدها كان إرهابيا وتم اعتقاله والحكم عليه بالسجن 15 سنة لمهاجمته قاعدة عسكرية خلال فترة الانتداب البريطاني في فلسطين، لكنه فر من وراء القضبان ، أما والدتها سارة فكانت قائدة لإحدى خلايا منظمة "ارغون" المتطرفة التي ترأسها بالثلاثينات رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، وروت سارة في إحدى المقابلات قبل وفاتها عن عمر 85 عاما أنها سطت على قطار وسرقت 35 ألف جنيه إسترليني منه، ومن بعدها قامت بمهاجمة وتدمير قطار آخر وهو في طريقه من القدس إلى تل أبيب!".


وتعتبر ليفني من اخلص مؤيدي سفاح صبرا وشاتيلا آرييل شارون، فعندما قرر ترك حزب الليكود في نوفمبر 2005 لم تتردد في الانضمام معه الى كاديما، ولم تكن هذه القطيعة مع الليكود سهلة بالنسبة لامرأة تربت في اروقة هذا الحزب الذي يرفع شعار اسرائيل الكبرى.


ونتيجة للمذابح الدموية على غزة أطلق ناشطون على الإنترنت بعض الألقاب الإيحائية تنم عن الطبيعة الدموية المتأصلة في ليفني منها "السفاحة" ، و"مصاصة الدماء" .. وغيرها.




الثانيه هي الكونتيسه ((Elizabeth Bathory ))


من أشهرهن فى تاريخ هنجارية بسلوفينيا - "الكونتيسة Elizabeth Bathory " من عام 1560 إلي عام 1614 ،نسجت حولها عديد من القصص التى تدور حول اختفاء فتيات من الفلاحات بعد ان تم عرض عمل لهم باجر جيد فى القلعه، ولم يتم رؤيتهم مرة اخرى.


هذه الأخبار عندما وصلت الى الملك Mathias الثانى أرسل بعض الرجال الى قلعه Csejthe الضخمة ، وقد عثروا على فتاة متوفية واخرى مصابة اصابة بليغه واخريات مجروحات فى سراديب بالقلعه ، وحين سؤالهم وصفوا ما تعرضوا له من ضرب وتعذيب وكى بالنار وتجويع للضحايا ، وخلال هذه الفترة تمكنت اليزابيث من تعذيب وقتل الفتيات على مدار خمسة وعشرين عاماً.


وبفضل وضع الكونتيسة الاجتماعى لم يتم تقديمها للمحاكمة فظلت تحت الإقامة الجبرية في غرفة واحدة حتى وفاتها.



زوجة شرسة


وإذا كنتِ أحد النساء اللآتى يتسمن بالعدوانية أو اتهمك البعض بذلك ، حاولي تغيير طبيعتك قبل فوات الأوان خوفاً على صحتك وشريك حياتك وحتى لا يتطور الأمر معكِ لجريمة بشعة كالتى نقرأ ونسمع عنها فى الصحف يومياً


ولكن مهما اختلفنا فى تحديد وتقسيم طبيعة النساء ، فقد وصف الرسول عليه الصلاة والسلام النساء بـ"القوارير" وهو عبارة عن زجاج رقيق جدا سهل الكسر كناية عن رقتهن الشديدة ، بل وأوصي عليهن الرجال فى خطبة الوداع فكان آخر كلام أشرف الخلق "أوصيكم بالنساء خيراً".




الثالثه هي Katherine Knight


من عام 1956 ظهرت الاسترالية "Katherine Knight" وهي أول امرأة استرالية تزج فى السجن وتحصل على حكم مدى الحياة بدون عفو مبكر لديها الكثير من العنف فى علاقاتها مابين تحطيم فكى احد ازواجها السابقين وذبح جراء زوج اخر امام اعينه.


قامت كاثرين بطعن "John Charles Thomas " حتى الموت بسكين الجزار 37 طعنة من الأمام ومن الخلف ثم قامت بسلخه وطبخ راسه فى حلة الخضروات مع ترك رساله بذلك لاولاده ، وتم اكتشاف الجريمة من قبل الشرطة قبل وصولهم إلى ديارهم




الرابعه هي Irma Grese

من عام 1923 إلى عام 1945 "Irma Grese" كانت من المجندات النازيات وكانت تلقب "بسفاحة Belsen" حيث كانت تعمل كحارسة في معسكرات الاعتقال، تمت ترقيتها فى عام 1943 الى كبيرة مشرفين وهى من اعلى الرواتب التى كانت تحصل عليها النساء لما أظهرته من حماس واخلاص شديدين لهذا العمل.


وبحلول آخر العام أصبحت مسؤولة عن 30 ألف سيدة يهوديه من المسجونات ، وكانت من متطلبات عملها تعريض المسجونات للكلاب المدربة الجائعة لينهشوا أجسادهن ، إطلاق النار عليهم ، ضرب وحشي غير آدمى بالكرابيج الجلدية المضفرة، تعريض بعضهن للاختناق فى حجرات الغاز ،وكانت تستمع بالتعذيب النفسي والجسدى لضحايها.




الخامسه هي Ilse Koch


من عام 1906 إلي عام 1967 زاع صيت Ilse Koch التى سميت "بساحرة Buchenwald" كانت زوجة Karl Koch قائد معسكرات الاعتقال Buchenwald من عام 1937 الى 1947 و Majdanek من 1941 الى 1943.


سلطة زوجها الكبيرة ساعد فى ازدياد نفوذها وبطشها حيث كانت تستمتع بتعذيب السجناء واخذ تذكارات كالوشم من اجسادهم وقد تم ترقيتها الى منصب رئيس المشرفين وقامت بعد ذلك بشنق نفسها فى سجن النساء فى سبتمبر 1967



السادسه هي Mary Ann Cotton

من عام 1832 الى عام 1873"Mary Ann Cotton" تزوجت فى العشرين من عمرها من "William Mowbray " رزقوا بثمانية من الاطفال وقد اصيبوا جميعا باضطربات معوية وحمى اودت بحياتهم ثم بحياه والدهم بنفس الاعراض ، ثم تزوجت من "George Ward" الذى تعرض لنفس ماتعرض له زوجها السابق واولادها .. لذا تتبع قصتها احد الصحفيين الذي توصل إلى أن على مدار حياتها فقدت ثلاثة من الأزواج، واكثر من عشرة أطفال جميعهم باضطرابات معوية غير مفهوم سببها ،وفى النهاية حكم عليها وتم تنفيذ حكم الاعدام شنقا عام 1873 بسبب استخدامها الزرنيخ كسم لقتل ضحاياها.



Myra Hindley

من عام 1942 إلى عام 2002"Myra Hindley" كانت هي المسؤولة عن عملية الاختطاف وتعذيب وقتل ثلاثة أطفال دون سن الثانية عشرة واثنين من المراهقين ، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 17.
الشرطة وجدت فى حوزتها مفتاح خزنة فى مستودع امتعة وشملت شريط تسجيل واحد من ضحايا القتل يصرخ باسمها وقد تم الحكم عليها بالسجن حتى توفيت.





الثامنة هي
Queen Mary



"Queen Mary" الاولى من عام 1516 إلي عام 1558هى ابنة الملك هنري الثامن و كاثرين من اراجون تم تنصيبها ملكة بعد موت ادوارد السادس ، ويذكر لها محاولاتها العنيفة لاعادة انجلترا الكاثوليكية وقد اعدمت الكثير من البروتستانيين لمعتقداتهم مما ادى الى فرار حوالى 800 بروتستانتى ، ولم يتمكنوا من العودة حتى وفاتها.



السفاحتان الشقيقتان ريا وسكينه


"ريا وسكينة" من أشهر الشخصيات النسائية العنيفة التى اشتهرت لاستخدامها كمادة سينمائة لأكثر من مرة ، في منتصف شهر يناير 1920 حينما تقدمت سيدة أربعينية تدعى زينب حسن ببلاغ إلي حكمدار بوليس الاسكندريه عن اختفاء ابنتها البالغة من العمر 25 عاما ،!..كان هذا هو البلاغ الاول الذي بدأت معه مذبحه النساء تدخل الي الاماكن الرسميه ، ولكن عجزت أجهزة الأمن أمام كل البلاغات المتتالية وكان لابد من تدخل عدالة السماء لتنقذ الناس من دوامه الفزع حين لعبت الصدفة وكشفت عن أكبر مذبحه للنساء في تاريخ الجريمة في مصر بعد العثور على أحد الجثث التى قادت الشرطة إلى أول خيوط الجريمة ، ونفذ حكم الإعدام ونفذ بالإسكندرية فى 21 و 22 ديسمبر سنة1921،ليكون أول حكم إعدام ينفذ على امرأتين فى مصر.


اللهم إحفظنا من شر النساء السفاحات

ahmadmen
14-02-2009, 12:11 PM
بارك الله فيكي علي المجهود الكبير الدي بزلتيه والتاريخ يشهد بمدي كفائه الانسان المصري في وقت الشده وكدلك يشهد بمدي كفائه جهاز المخابرات المصري

جِلمود السرايا
14-02-2009, 03:15 PM
لعنة الله على وليد حمديه
في جهنم وبئس المصير

alseleny
14-02-2009, 04:37 PM
بوركت أختي الكريمة علي هذا الموضوع

ahmadmen
14-02-2009, 04:53 PM
لعنة الله على وليد حمديه
في جهنم وبئس المصير

حقا لعنه الله عليه وعلي امثاله من الخونه والمرتزقه